"أطباء بلا حدود" تؤكد تعرض خان شيخون لنوعين من العوامل الكيماوية ومجلس الأمن يعقد اجتماعا طارئا حول الهجوم

اعداد عبيدة النبواني | تحرير حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 5 أبريل، 2017 8:05:33 م تقرير دوليعسكريسياسي الكيماوي

المستجدات الميدانية والمحلية:

 

قالت منظمة "أطباء بلا حدود"، اليوم الأربعاء، إن ضحايا الهجوم على مدينة خان شيخون (60 كم جنوب مدينة إدلب)، شمالي سوريا، تعرضوا لنوعين مختلفين من العوامل الكيماوية على الأقل، مضيفة أن الأعراض تجلت بتشنجات عضلية، وتغوط لا إرادي، وحدقات متقبّضة.

وأضاف فريق طبي تابع للمنظمة، في مشفى باب الهوى على الحدود السورية التركية، أن الأعراض التي ظهرت على المرضى تماثل أعراض استنشاق عامل سام للأعصاب مثل "غاز السارين" أو مركب كيماوي مشابه، كما لاحظوا في المستشفيات التي أسعف إليها المصابون رائحة مواد تبييض كيماوية خلال جولتهم، ما يدل على أن الضحايا تعرضوا لـ "الكلور".

وأدانت مجالس محلية وهيئات مدنية عدة في سوريا،  المجزرة التي ارتكبتها طائرات النظام الحربية بالأسلحة الكيماوية، حيث طالب مجلس محافظة حلب الحرة، بإدخال لجان مختصة للوقوف على الهجوم، كما  كما دعا المجلس المحلي لمدينة تلبيسة بحمص، محكمة الجنائيات الدولية لفتح تحقيق فوري بهجوم النظام ومحاسبة المسؤولين عنه، إضافة لإدانات واسعة من جهات محلية ومدنية أخرى.

في الغضون، قال ناشطون، إن مدنياً قتل وجرح آخر، جراء قصف يرجّح أنه لسلاح الجو الروسي على بلدة أبو الظهور (50 كم شرق مدينة إدلب)، كما طال قصف مماثل مدينة إدلب ومحيط بلدة بداما وقريتي الكندة ومرعند، في حين شنت طائرات حربية يرجّح أنها للنظام غارات على محيط مدينة سراقب وقرية المكسر التحتاني، واقتصرت الأضرار على المادية.

وفي إدلب أيضاً، أصيب قائد  الفرقة 13 سابقاً، أحمد السعود، بجروح اليوم، جراء تعرضه لمحاولة اغتيال إثر إطلاق النار عليه خلال مروره على الطريق العام المجاور لقرية خان السبل (80 كم جنوب مدينة إدلب)، من حاجز في منطقة تسيطر عليها "هيئة تحرير الشام"، ما أسفر عن مقتل نائبه، على سماحي، إضافة لعنصر آخر، وفق ما قال ناشطون.

وأضاف الناشطون، أن جثمان "سماحي" نقل إلى مدينة معرة النعمان المجاورة لتشييعه، مشيرين إلى استقدام "هيئة تحرير الشام" تعزيزات إلى أطراف المدينة، مقابل تعزيزات أخرى للفرقة 13 داخلها.

يذكر أن الفرقة 13 اندمجت مع "الفرقة الشمالية" و"لواء صقور الجبل" تحت مسمى "جيش إدلب الحر"، في أيلول العام الماضي، بينما تشكلت "تحرير الشام" من اندماج فصائل إعدة أبرزها "جبهة فتح الشام" (النصرة سابقاً) و"حركة نور الدين الزنكي" في شباط الماضي.

إلى ذلك، قال مصدر عسكري من "هيئة تحرير الشام" لـ "سمارت"، إن "الهيئة" قصفت مقرات لقوات النظام في مدينة القرداحة ( 14 كم شرق مدينة اللاذقية)، بصواريخ "غراد"، دون التطرق لخسائره البشرية والمادية، أو طبيعة المقرات المستهدفة.

وفي حماة، قتل نحو مئة عنصراً لقوات النظام وميليشيات موالية له وجرح آخرون، اليوم، بانفجار سيارة مفخخة ضربت مواقعهم قرب قرية الاسكندرية (19 كم شمال غرب مدينة حماة)، وفق ما قال لـ "سمارت"، المتحدث العسكري باسم "جيش العزة"، الملازم أول محمود المحمود، حيث تبنت "هيئة تحرير الشام" العملية.

من جانبه قال مدير المكتب الإعلامي لـ"الفرقة الوسطى" التابعة للجيش السوري الحر، سهيل العلي، إن عشرين عنصراً من قوات النظام قتلوا خلال محاولة تسلل فاشلة لهم عند قرية سن سحرشمال غرب حماة، كما استلولوا على عربة "بي إم بي" وأسلحة وذخائر، إذ شارك في صد الهجوم إلى جانبهم كل من "جيش العزة" و"جيش النصر" و"أبناء الشام".

أما في دمشق أفاد ناشطون، أن قوات النظام حاولت مجدداً اقتحام نقاط في بساتين حي برزة شرقي العاصمة، من جهة "شارع الحافظ"، وسط قصفٍ جوي ومدفعي "كثيف" طال معظم الأحياء الشرقية من العاصمة، حيث تصدت الفصائل العسكرية لمحاولة التقدم، دون ذكر معلومات عن خسائر في صفوف الطرفين.

وفي درعا جنوبا، أعلنت "غرفة عمليات البنيان المرصوص"، إن فصائل "الحر" والكتائب الإسلامية المنضوية في الغرفة، أسروا أحد عناصر قوات النظام، باشتباكات بين الطرفين في حي المنشية، دمّروا خلالها دبابة للنظام بصاروخ "مضاد للدروع"، ضمن معركة "الموت ولا المذلة".

كذلك قتل مدنيان وجرح آخرون اليوم، إثر قصف بصواريخ "أرض - أرض" تحمل قنابل "عنقودية" لقوات النظام على أحياء درعا البلد، من مقراتها في "اللواء 79" قرب مدينة الصنمين، تزامناً مع غارات جوية يرجح أنها للنظام على المدينة.

وفي الرقة، قتل رجل مسن وجرح خمسة مدنيين آخرين اليوم، إثر غارات يرجح أنها للتحالف الدولي طالت قرية رطلة (13 كم جنوب مدينة الرقة) جنوب الرقة، فيما دارت اشتباكات بين "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) وتنظيم "الدولة"، عند شركة "سادكوب" وقرية ومزرعة الصفصاف، في الجهة الشرقية من مطار الطبقة العسكري، وفق ما قال مصدر محلي لـ"سمارت".

أما في دير الزور، قتل عشرون عنصراً من قوات النظام، خلال اشتباكات مع تنظيم "الدولة" في "منطقة المقابر" والتي يسعى النظام للسيطرة عليها ليتمكن من فك الحصار عن حي هرابش ومطار دير الزور العسكري، ووصلهما بحيي القصور والجورة الخاضعين لسيطرته بالمدينة.

وفي الأثناء، شنت طائرات حربية يرجح أنها روسية وأخرى يرجح أنها للنظام، غارات على أحياء الحويقة والرشدية والعمال والجبيلة والصناعة وحويجة صكر، الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة" دون معلومات عن حجم الخسائر البشرية والمادية.

من جهة أخرى، يعاني قاطنو مخيم "الهول" (40 كم شرق مدينة الحسكة)، شمالي شرقي سوريا، من انقطاع المياه المقدمة من الأمم المتحدة لليوم السادس على التوالي، حيث قالت مسؤولة العلاقات العامة في المخيم، بريفان حسين، لـ "سمارت"، إن عدد سكان المخيم بلغ 17,500 لاجئ عراقي و1500 نازح سوري، بينما نشرت إدارة المخيم صوراً لاحتجاج الأهالي على قطع المياه.

 

المستجدات السياسية والدولية:

عقد مجلس الأمن الدولي اليوم، اجتماعا طارئا عقب الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون (60 كم جنوب مدينة إدلب)، شمالي سوريا، للتصويت على مسودة قرار قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وبريطانيا، تدين الهجوم، وسط معارضة روسيا لمشروع القرار.

ويطلب المشروع من النظام السوري تسليم المحققين خطط الطيران، وكافة المعلومات المتعلقة بالعمليات العسكرية التي كان يقوم بها حينها، كما يهدد مشروع القرار بفرض عقوبات بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.

واعترض المندوب الروسي فلاديمير سافرونكوف على مسودة القرار مطالبا الدول بتعديل نصها، إذ اعتبره "بغير كافٍ"، واصفاً الدفاع المدني "بالمتعاون مع الإرهابيين"، واتهمه بفبركة الصور المنشورة حول خان شيخون.

من جهتها، قالت المندوبة الأمريكية "نيكي هيلي"، إنهم سيتحركون مفردين في حال فشلت جهود الأمم المتحدة، بينما دعا المندوب البريطاني ماثيو رايكروفت روسيا لوقف عرقلة قرارات مجلس الأمن، كما اتهم المندوب الفرنسي في المجلس، فرانسوا ديلاتر،  النظام بشن هجمات كيماوية، داعيا إلى تفكيك قدرات النظام الكيماوية.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اليوم، إن بلادها ترفض مشروع قرار طرحه مجلس الأمن الدولي يتهم النظام السوري، بشن الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون جنوب إدلب، معتبرة أن مشروع القرار يحمل طابعاً معادياً للنظام السوري، ويمكن أن يؤدي إلى تأجيج الوضع المتوتر في سوريا والمنطقة بأكلمها، حسب قناة "روسيا اليوم".

واعتبرت "زاخاروفا"، أنه "لا يمكن الوثوق بمعلومات الدفاع المدني، والمرصد السوري لحقوق الإنسان" حول الأمر، على حد تعبيرها.

بالمقابل، حمّل رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك،  النظام في سوريا وحلفاءه مسؤولية الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون مشدداً أن النظام هو المسؤول الرئيسي عن "الفظاعات" في سوريا، ويتقاسم المسؤولية مع من يدعمونه، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب).

وأضاف "توسك"، أن قتل الأطفال والنساء والرجال بدون تمييز بواسطة أسلحة كيماوية، يعتبر "تذكيرا مأساويا بوحشية الأوضاع التي تشهدها سوريا"، وفقا لقوله.

بدوره أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، اليوم، هذه المجزرة، واصفاً إياها بـ "المروعة"، مؤكداً أن "جرائم حرب" ما زالت ترتكب في سوريا، وأن القانون الإنساني الدولي ينتهك بشكل "متكرر" في هذا البلد.

وأضاف "غوتيريس" خلال مؤتمر دولي في العاصمة البلجيكية بروكسل، حول مستقبل سوريا، أن الأمم المتحدة تريد أن يكون هناك محاسبة على مثل هذه الجرائم، مبدياً ثقته بأن  "مجلس الامن الدولي" سيتحمل مسؤوليته، حسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف. ب).

وطالبت وزارة الصحة في الحكومة السورية التابعة للائتلاف الوطني اليوم، المجتمع الدولي بمحاسبة النظام عقب الهجوم الكيمياوي الذي نفذته قواته على مدينة خان شيخون، وتطبيق البند 21 من قرار مجلس الأمن الدولي 2118، القاضي بمعاقبة مستخدمي السلاح الكيمياوي تحت الفصائل السابع.

واعتبر الوزير، أن هذا الهجوم يأتي نتيجة "كذب المجتمع الدولي وخداع رئيس النظام، بشار الأسد، وتراخي محكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة في محاسبته"، مبديا تخوفه من تكرار النظام لمثل هذه لهجمات "في حال لم يردعه المجتمع الدولي عن ذلك".

كذلك نظم ناشطون وفعاليات مدنية في مدن وبلدات سورية اليوم، وقفات تضامنية تنديدا بـ "مجزرة الكيماوي" في مدينة خان شيخون، والتي راح ضحيتها مئات المدنيين جلهم من الأطفال والنساء، حسب ما أفاد مراسلي "سمارت".

وسبق أن استهدف النظام مرات عدة مدن وقرى وبلدات خارجة عن سيطرته بالغازات السامة، أسفرت عن اختناق ومقتل الآلاف، ولم يتمكن مجلس الأمن من إقرار مشروع، طرحته بريطانيا وأمريكا لمعاقبة النظام على استخدامه الأسلحة الكيمياوية، بسبب استخدام روسيا والصين لحق النقض(الفيتو).

الاخبار المتعلقة

اعداد عبيدة النبواني | تحرير حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 5 أبريل، 2017 8:05:33 م تقرير دوليعسكريسياسي الكيماوي
التقرير السابق
روسيا تقول إن النظام استهدف "مستودعاً كيماوياً" في خان شيخون بإدلب ومجلس الأمن يعقد جلسة طارئة
التقرير التالي
ضحايا مدنيون بقصف جوي على ريفي حلب وإدلب و"ترامب" يقول إن الهجوم الكيماوي "غيّر موقفه من الأسد"