السلطات اللبنانية "تضيّق الخناق" على السوريين بفرض شروط جديدة للاستثمار

اعداد رائد برهان| تحرير أمنة رياض, محمد عماد🕔تم النشر بتاريخ : 9 أيار، 2017 22:22:56 تقرير موضوعيدوليأعمال واقتصادلاجئون

أصدرت وزارة العمل في الحكومة اللبنانية مؤخراً قراراً بإغلاق محال اللاجئين السوريين في لبنان، إلا في حال توفرت شروط وصفها السوريون بـ"التعجيزية"، ما أجبر عشرات المحال على الإغلاق بسببه، وسط تباين آراء اللبنانيين حول القرار بين مؤيد ومعارض.

بلديات تتهاون "رداً للجميل"..  ولأجل مصالحها 

أطلعنا رئيس بلدية بلدة برلياس في البقاع اللبناني، موسى عراجي، على نص القرار القادم من محافظ البقاع بتاريخ 27 شباط 2017، وينص على إغلاق كافة المحال السورية ضمن نطاق البلدية، بالتنسيق مع مديدرية أمن الدولة "في حال ظهرت صعوبات بالتنفيذ".

وقال رئيس البلدية، في حديث مع "سمارت"، إنه  وبعض الأعضاء توجهوا إلى المحافظ بعد ورود هذا القرار، للاستفسار عن سببه، وكان التبرير بسبب ما أسماه "شكاوى من لبنانيين"، دون توضيح طبيعة هذه الشكاوى.

وأوضح أنهم طلبوا من المؤسسات الكبيرة  ضمان  شخصين لبنانيين أو أكثر، ليكون ذلك حجة لها  في حال سئلت من قبل المحافظة عن سبب عدم إغلاق المحل إلى الآن صاحب.

وعن المحال الصغيرة، أوضح "عراجي" أن البلدية طلبت لهم دفع الضرائب المترتبة عليهم، والتي تختلف من محل إلى آخر، إضافة لتشغيل موظف لبناني "ما يجعل الأمور أسهل".

واعتبر "عراجي" أن البلدية مستفيدة من وجود المحال السورية التي تدفع الضرائب لها، كما لفت أن سبب تهاونها يعتبر "رد جميل" للسوريين على استقبالهم اللبنانيين بـ"حفاوة"  خلال حرب عام 2006.

ووفق ما رصدت "سمارت" ونقلت عن لاجئين سوريين، أغلقت البلديات أكثر من 70 بالمئة من محال السوريين في بلدتي زحلة وقب لياس، كما أغلقت عشرات المحال في العاصمة بيروت ومدينة طرابلس، حيث يؤيد سكان تلك المناطق عملية الإقفال إلا المستفيدين والمالكين الأساسيين للمحال.

وبحسب ما صرح مصدر من وزارة العمل لوسائل الإعلام، فإن الوزارة اتخذت قرارا حاسما لتنظيم "العمالة الأجنبية" والحد من منافسة العامل اللبناني، مشددا على أن القرار لا يشمل فقط المحال التجارية والمهن العائدة للسوريين بل حتى المؤسسات اللبنانية التي تستخدم عمالا سوريين وتفضلهم على اللبناني، لوقف المنافسة "غير المشروعة"، على حد تعبيره. 

إغلاق مجال بالشمع الأحمر وأخرى تتلقى إنذارات

قال شخص مقرب من صاحب محل لإصلاح السيارات في المنطقة الصناعية بمدينة زحلة، ويدعى "سمير"، إن البلدية أنذرت صديقه بإغلاق محله خلال أيام ومن ثم عادت وختمته بالشمع الأحمر وطلبت منه التوجه إلى البلدية، ليمضي على تعهد بعدم فتح محل آخر في لبنان أو العمل لدى أحد، ليبقى مصيره مجهولا في ظل مساعيه الحثيثة للحصول على عمل آخر.

يشار هنا أن السوريين رفضوا التحدث لـ"سمارت" عن قرار إغلاق محالهم، أو الصعوبات التي يعانوها خلال عملهم في لبنان، خوفا من السلطات اللبنانية، حيث يمكن أن يتعرضوا للخطر حال حديثهم للإعلام، وفق الذين حاولت "سمارت" اللقاء بهم للحديث عن تجربتهم.

من جهته لفت "محمد"، وهو صاحب محل تجاري في سوق بلدة برلياس (يحوي عشرات المحال للسوريين في إحدى الشوارع الرئيسية بالبلدة افتتحه السوريون مع استمرار تواجدهم في لبنان)، أن البلدية أنذرت كامل المحال في السوق، مع إصدار قرار بإغلاق 65 محلا تجاريا، ولكن الكثير منها مسجلة باسم شخص لبناني ما يحول دون إغلاقها.

وأوضح "محمد" أنه يتوجب على السوري الحصول على إجازة عمل، والتي تكلف مبالغ مالية أقلها 800 دولار أمريكي (ومن المستحيل الحصول عليها)، وأن يكون المحل مسجلا باسم لبناني إضافة لتوظيف موظفين لبنانيين، فضلا عن الضرائب على تلك المحال، الأمر الذي وصفه بـ"التعجيزي".

وأكد "محمد" أن رئيس بلدية برلياس يحاول حسب وصفه "تهدئة الأمور لصالح البلدة" معللا ذلك، لكون برلياس كانت الحركة فيها شبه متوقفة ومع وصول السوريين وبدء فتح المحال عادت لها الحركة والنشاط من جديد وأصبح سوقها من أكثر الأسواق حركة في منطقة البقاع والذي بات مقصدا للبنانيين قبل السوريين، "فالأسعار تتناسب مع جميع الطبقات الاجتماعية ويجد الزبون كل ما يحتاج فيها".

أما صاحب محل لتصليح وبيع الحواسيب، يدعى "مهند"، والذي لم يتلق إنذارا لعدم وجود محله داخل السوق الرئيسي في البلدة، أوضح أنه يدفع ضرائب للدولة اللبنانية تتراوح بين 200 ــ 250 ألف ليرة لبنانية (180 دولار أميركي).

أما "أحمد"، وهو عامل في محل يملكه سوريون قال إنه يفضل العمل عند شخص سوري لكون "المعاملة أفضل من صاحب المحل اللبناني، والأجور أعلى"، لافتا أنه في حال أغلق المحل التجاري الذي يعمل به سيتوقف مدخوله تماما.

من جانبه قال صاحب محل بيع مأكولات شامية، يدعى علي،  إن بلدية تعلبايا أخذت اسمه وأسماء العاملين في المحل، دون القيام بإجراءات أخرى، لافتا أنهم يدفعون ضريبة بقيمة 500 ألف ليرة لبنانية (330 دولار أمريكي) شهريا.

 أما "عبد الوهاب" الذي يدير  محلاً لبيع الأدوات الكهربائية، وجد طريقةً للتنصل من رقابة البلدية، من خلال ممارسة عمله بعد انتهاء دوامها، تخوفا من إصدار أي قرار بحقه، كما أكد لنا أنه حاول بشتى الطرق الحصول على رخصة عمل ودفع مبالغ مادية ضخمة لمحامين بارزين إلا أن محاولاته فشلت، نتيجة الشروط والأوراق المطلوبة.

مظاهرات تطالب بإغلاق المحال ولبنانيون يعتبرون القرار "مجحف"  

خرج العشرات من اللبنانيين في مناطق عدة يطالبون بإغلاق المحال التجارية السورية، رافعين لافتات كتب على إحداها في مظاهرة  بالمنطقة الصناعية بمدينة زحلة "الحق علينا مش عليهن" و"المواطن بيدفع الضرائب وغيرو بيشتغل".

وبحسب مقاطع مصورة نشرت على "يوتيوب" عبّر أحد اللبنانيين عن "استيائه من وجود محال للسوريين في المنطقة الصناعية، قائلا إن معظم المحال في المنطقة للسوريين، الذين يطلبون ربع التكلفة التي يطلبها صاحب المحل اللبناني ما يؤثر على عملهم".

كذلك رفع متظاهرون في بلدة علب النهري في البقاع لافتات كتب عليها "فلوا عنا بكفي" وأيضا "لا للسوريين" و"عاطلين عن العمل بسبب السوريين"، كما اعتبر البعض منهم أن السوري تقدم له المساعدات الطبية والغذائية وغيرها من الأمم المتحدة.

تجدر الإشارة هنا أن الفرد السوري الواحد المسجل لدى الأمم المتحدة يتلقى مبلغ 27 دولارا أمريكيا شهريا مساعدات غذائية، والذي كان سابقا 13،5 دولار أمريكي قبل أن يُرفع منذ أشهر، كما تغطي الأمم المتحدة 75 بالمئة من الحالات المرضية الخطيرة والمستعجلة، وولادات السيدات، إلى جانب مساعدات شتوية على مدى خمسة أشهر تقدر شهريا بـ 220 ألف ليرة لبنانية (150 دولا أمريكي)، حيث تعتبر هذه المبالغ قليلة جدا مقارنة مع ارتفاع تكاليف المعيشة في لبنان وإيجارات المنازل التي تبدأ من 200 دولار أمريكي للغرفة الواحدة.

بالمقابل لا يرى كثير من اللبنانيين أن المحال السورية تؤثر على علمهم كما يعتبر البعض أن المحال السورية أفضل من اللبنانية، حيث تقول "هيلدا"، وهي صاحبة صيدلية في بلدة قب لياس، "من حق السوريين ممارسة مهنهم، فالخيارات قليلة أمامهم، والمعيشة في لبنان مرتفعة كثيرا (...) أنا أقصد محالهم لوجود بضاعة بسعر أخفض من اللبنانية".

ويشاركها الرأي "علي" صاحب أحد المحال اللبنانية، والذي يرى أن السوريين أعادوا الحركة للمناطق اللبنانية، واستفاد منهم نسبة كبيرة من اللبنانيين.

ويرى بعض اللبنانيين، أن بعض مناطقهم كانت "ميتة" قبل وصول السوريين "الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، ولا يعتمدون على الآخرين".

يذكر أن وزارة العمل أصدرت قراراً مشابهاً قبل سنتين، أغلقت على إثره مئات المحال التي يملكها ويديرها سوريون، إلا أن الكثير منهم عاد للعمل في مهنته، ضمن بلدات وقرى أخرى، وسط مخاوف من زيادة تشديد الحكومة اللبنانية مع الوقت على العمالة السوريين، التي لا غنى للبنان عنها.

الاخبار المتعلقة

اعداد رائد برهان| تحرير أمنة رياض, محمد عماد🕔تم النشر بتاريخ : 9 أيار، 2017 22:22:56 تقرير موضوعيدوليأعمال واقتصادلاجئون
التقرير السابق
عمالة الأطفال في إدلب بين الحاجة وغياب المحاسبة (فيديو)
التقرير التالي
مساعدات الأمم المتحدة إلى السوريين تجارة يسيرها مسؤولو النظام