مساعدات الأمم المتحدة إلى السوريين تجارة يسيرها مسؤولو النظام

اعداد عبدو الفضل| تحرير هيفا حداد🕔تم النشر بتاريخ : 25 أيار، 2017 21:53:00 تقرير موضوعيأعمال واقتصادإغاثي وإنسانيفساد

أصدر مجموعة فنانين ومثقفين سوريين في أيار 2011، "نداءا عاجلا للحكومة السورية من أجل أطفال درعا"، داعين إلى إدخال المساعدات الغذائية للمدينة بعد فرض قوات النظام حصارا عليها في محاولة لإخماد المظاهرات ضد نظام "الأسد". ويمثل النداء الذي اشتهر لاحقا باسم "بيان الحليب" أول التحذيرات حول الأزمة الإنسانية التي انتقلت إلى كافة أرجاء البلاد، وعاناها السكان نتيجة استجابة النظام العسكرية للمظاهرات والحراك المدني المعارض. وتشير الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة أواخر آذار 2017، أن تلبية الاحتياجات الإنسانية في سوريا تتطلب 3.4 ملياردولار أمريكي، بعد نزوح ولجوء قرابة نصف سكان البلاد داخليا وخارجيا.

وتتعاون منظمات الأمم المتحدة في سعيها لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السوريين مع حكومة النظام ومنظمات تعمل في ظلها، أبرزها الهلال الأحمر السوري. حيث ظهرت خلال السنوات السابقة حوادث عديدة عن سوء استخدام هذه المساعدات والمتاجرة بها، أبرزها انتشارها في طرقات العاصمة دمشق، وآخرها إعلان مسؤول أممي عن سرقة قافلة متوجهة إلى حي الوعر بمدينة حمص، في شباط الماضي.

 

محلات وطرقات ومناطق تحت سيطرة ميليشيات النظام تمتلئ بالمساعدات

أفاد الناشط الميداني حسام محمد والتاجر أنور إدريس، وكالة "سمارت"، ببيع مساعدات أممية في عدة محلات تجارية ببلدتي مساكن الديماس والصبورة في ريف دمشق، وبوجود معونات تحمل شعار منظمة "اليونيسف" (منظمة الطفولة التابعة للأمم المتحدة) في أسواق تجارية مخصصة لبيعها في المنطقتين السابقتين وأحياء مزة "86" والدويلعة والشاغور في العاصمة، الواقعة تحت سيطرة ميليشيات "الشبيحة" و"الدفاع الوطني"، بينها "سوق الخميس" (على اسم يوم الخميس الذي يفتح فيه هذا السوق).

وقال "سعيد" (اسم مستعار) أحد المقربين من تاجر يتعامل مع جهات تابعة للنظام متورطة بتجارة المساعدات الأممية، إن مراكز الهلال الأحمر وبلديات مدن قطنا والكسوة وسعسع بريف دمشق الغربي، تضم أكبر مراكز توزيع المساعدات في الريف الخاضع لسيطرة قوات النظام، حيث تجري فيها عمليات سرقة وبيع لتلك المعونات.

كذلك أشار أحد النازحين من أحياء مدينة حلب الشرقية، ويدعى علاء معاز، إلى أن تاجرا يشتري المساعدات التي يتلقاها النازحون ويخزنها بمستودع لبيع المواد الغذائية قرب فندق "الأمير"، فيما أكد أحد العاملين في جمعية "الإحسان" ذات النشاط الإغاثي، متحفظا عن نشر اسمه، أن المساعدات الواصلة إلى حلب تباع في أسواق المدينة.

 

ضباط النظام ومنظمات تابعة لعائلة "الأسد" تسيّر تجارة المساعدات

ووفقا للمصادر السابقة وإفادة أحد عناصر "الدفاع الوطني" المدعو "علي الشامي" إلى "سمارت"، فإن المساعدات الأممية التي تضم مواد غذائية وتجهيزات منزلية وألعاب أطفال، تباع للتجار عبر عدة طرق:

  1. المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة إلى المناطق الخاضغة لسيطرة قوات النظام، يوزع قسم منها على السكان ويباع القسم الآخر إلى تجار.
  2. المساعدات المقدمة إلى المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام، يسرق قسم منها على حواجز الأخيرة قبل وصولها إلى تلك المناطق، لتباع لأصحاب المحال التجارية.
  3. يلجأ النازحون إلى بيع المساعدات التي يتلقونها طوعا إلى التجار وعبر جمعيات "خيرية" نتيجة الفقر والحاجة لشراء مواد ضرورية كالأدوية، أو يفرض عليهم عناصر النظام في مراكز الإيواء بيعها لهم.
  4. تورط عاملين في منظمة الهلال الأحمر السوري ببيع المساعدات الأممية الواصلة، إما عبر سرقة نصفها أو طلب كميات أكبر من حاجة المدنيين.

وقال الناشط حسام محمد، إنه رأى مساعدات أممية في أحد محلات بلدتي الديماس والصبورة، تباع بأسعار أقل من أسعار المنتجات الغذائية المماثلة في الأسواق، حيث أوضح صاحب المحل أنه يشتريها من بعض الضباط المسؤولين في قوات النظام ومسؤولين عن مستودعات "جمعية البستان" التي أسسها رامي مخلوف ابن خال رئيس النظام، و"الأمانة السورية للتنمية" التي تترأسها أسماء الأسد زوجة الأخير.

تاجر آخر يعمل في أحد قرى ريف دمشق يدعى "رامي" (اسم مستعار)، تحدث عن شرائه المساعدات الغذائية المقدمة من الأمم المتحدة والهلال الأحمر، من أحد الأشخاص في القرية الذي يتعامل مع ضباط في "الحرس الجمهوري" ويسهلون مرور هذه المواد على حواجز قوات النظام.

وأكد "سعيد" المقرب من تاجر يتعامل مع مسؤولين في منظمة الهلال الأحمر ورؤساء بلديات بريف دمشق الغربي، بيع تلك الجهات المعونات إلى تجار المنطقة لتباع في الأسواق بأسعار منخفضة، ومن بين هؤلاء المسؤولين رئيس بلدية بلدة سعسع "أسامة مال" الذي "ينسق مع رئيس فرع الجبهة 220 المعروف بفرع سعسع" الأمني، بالتعاون مع مسؤولين في الهلال الأحمر، ورئيس بلدية مدينة الكسوة "عبد العزيز الأصفر" الذي "ينسق مع قائد الفرقة الأولى" هناك. وأضاف "سعيد" أن التجار الذين يتعاملون مع هؤلاء المسؤولين يحظون بتسهيلات للمرور على حواجز قوات النظام. منوهاً أن "مسؤولي الأمم المتحدة يعلمون أن لا بديل لهم عن التعامل مع هذه المنظمات، إضافة إلى حصولهم على نسب متفاوتة من ثمن هذه العمليات بطريقة سرية"، دون الكشف عن هويات هؤلاء المسؤولين الأمميين.

في المقابل قال أحد العاملين في جمعية "الإحسان"، ومقرها منطقة الشهباء الجديدة الخاضعة لسيطرة النظام، إن رئيس مجلس إدارتها "عمار قباني" يبيع حصصا من المساعدات الإنسانية الواصلة، إلى تاجر في منطقة الفيض يدعى "فايز دعبول"، حيث يقدم الأول لمنظمات الأمم المتحدة جداول بأسماء المحتاجين "مع زيادة بنسبة 15 بالمئة". ويشتري التاجر المساعدات منه، ليغير أغلفتها ويعبئها في أكياس جديدة ويطرحها في الأسواق بأسعار مرتفعة.

أما النازح من حي الميسر علاء معاز، فقال إنه اضطر لبيع المساعدات التي تلقاها عن طريق جمعية "الإحسان" لأحد التجار "المتعاقدين معها"، ليشتري دواء لابنه ذو السنوات الست المحتاج لتغيير دم كل أسبوعين. وأشار "معاز" أن المساعدات قدمتها منظمة "الفاو" التابعة للأمم المتحدة.

وكان شهود عيانمن مدينة دير الزور، قالوا إن عناصر فرع "أمن الدولة" وميليشيا "الدفاع الوطني" استولوا على مواد غذائية ألقتها طائرات روسية على المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في المدينة، أوائل عام 2016، ليبيعوها للسكان بأسعار مرتفعة.

 

مسؤول أممي: مسلحون اختطفوا قافلة مساعدات وتوجهوا إلى مناطق النظام

استنكر منسق العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة، ستيفن أوبراين، اختطاف مسلحين لقافلة مساعدات أممية متوجهة إلى حي الوعر المحاصر بمدينة حمص، في شهر شباط الماضي، حيث اقتادوها إلى منطقة واقعة تحت سيطرة قوات النظام، ليفرجوا لاحقا عن سائقي الشاحنات دون الحمولة. واعتبر "أوبراين" حينها، أن مستوى المساعدات المقدمة للسوريين في المناطق المحاصرة هو "صفر أو ما يقارب الصفر"، حسب ما نقلت وسائل إعلام.

وكشفت صحيفة"الغارديان" البريطانية في تحقيق نشرته، عن إبرام مؤسسات الأمم المتحدة لصفقات بملايين الدولارات مع شخصيات من عائلة رئيس النظام بشار الأسد، بينها منظمتان أنشأتهما زوجته وابن خاله رامي مخلوف، ضمن برامج مساعداتها للشعب السوري.

وتحتل سوريا حسبمنظمة الشفافية الدولية، المركز الرابع من أصل 176 دولة وفق مؤشرات مستوى الفساد في القطاع العام (الحكومي) لعام 2016. ليشكل تورط أركان ومؤسسات النظام السوري، بتجارة المساعدات الإنسانية المقدمة للشعب والاستفادة منها ماديا، مظهرا آخر من أوجه الفساد الذي تعانية البلاد، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وعيش ملايين السكان تحت خط الفقر.

 

 

 

 

 

 

 

 

الاخبار المتعلقة

اعداد عبدو الفضل| تحرير هيفا حداد🕔تم النشر بتاريخ : 25 أيار، 2017 21:53:00 تقرير موضوعيأعمال واقتصادإغاثي وإنسانيفساد
التقرير السابق
السلطات اللبنانية "تضيّق الخناق" على السوريين بفرض شروط جديدة للاستثمار
التقرير التالي
نازحون في سوق العمل بالحسكة في ظل تردي الوضع الاقتصادي (فيديو)