المعتقلون في سجون النظام خلال شهر رمضان بين التعذيب والتنكيل

اعداد محمود الدرويش| تحرير مالك الحداد🕔تم النشر بتاريخ : 24 حزيران، 2017 23:41:21 تقرير موضوعيعسكريسياسيمعتقل

انتهى شهر رمضان في العام السابع من الثورة السورية، التي اتسمت بعنف النظام المفرط في القتل والتهجير والاعتقال والتعذيب، ألاف المعتقلين في سجون النظام السوري، وآلاف الصورة المسربة التي وضحت بشكل لا يقبل الدحض عن معاناة المعتقل في أقبية المخابرات ومنفردات السجون، حيث وثقتمنظمة "العفو الدولية"، في أب من العام الفائت وفاة 17 ألف معتقل في سجون "قوات النظام"، لتتبعه بتقرير جديد، في شباط الفائت، تحت اسم "المسلخ البشري".

رصدت "سمارت" من خلال جمع شهادات لمعتقلين سابقين في سجون النظام السوري، أوضاع المعتقلين في شهر رمضان.

المعتقلون لا يعرفون متى يبدأ شهر رمضان

التقت "سمارت" بالمعتقلة "ف. ر" التي رفضت الكشف عن اسمها لأسباب تتعلق بأمنها، حيث اعتقلت بفرع المخابرات الجوية داخل مطار "المزة العسكري"، في زنزانة تضم 15 معتقلة أغلبهم من العاصمة السورية دمشق.

ومع دخول شهر رمضان تقول "ف.ر": "لم يكن أمامي سوى نوافذ صغيرة لأرى تعاقب الليل والنهار، ولم أعرف أن الشهر حان وقته إلا من خلال أحاديث السجانين أو عن طريق عمال السخرة".

وأضافت "ف. ر"، في بداية رمضان "خفضت وجبات الطعام إلى وجبتين في الغداء التي تحتوي على رغيف ونصف من الخبز وبعض الرز الغير مطهي بشكل كامل و"مرق البندورة" الذي غالباً: "ما يحتوي على الحشرات، لذلك لم نكن نستخدمها في أغلب الأحيان، لسوئها وعدم كفايتها لنصف العدد"، وأضافت أن  الوجبة الأخرى تأتي وقت العشاء وهي عبارة عن بضع حبات من الزيتون أو بيضة أو حبة بطاطا غير مسلوقة بالكامل.

وأشارت "ف. ر"  إلى أن العبادات ممنوعة في المعتقل تحت التهديد بـ"الضرب والتعذيب"، ولا تختلف ممارسات التحقيق في شهر رمضان عن غيره"، إلا في زيادة عمليات التفتيش بحثا عن وجبات مخبئة لوقت الإفطار، مع إرسال المعتقلة المخالفة إلى المنفردة التي تعتبر فيها المعاملة "وحشية".

وكانت منظمة "العفو الدولية" قالت، يوم 7 شباط الفائت، إن قوات النظامأعدمتشنقاً قرابة 13 ألف شخصا، أغلبهم مدنيون، معارضون للنظام، في سجن صيدنايا العسكري، شمالي دمشق، بين عامي 2011 و2015

وسّرب "قيصر"الذي كان يعمل مصوراً في "المخابرات العسكرية" التابعة للنظام، أكثر من خمسين ألف صورة، لمعتقلين قضوا تحت التعذيب في سجونه. وتعرف العديد من الأهالي على ذويهم من بين الصور، فيما أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" منتصف شهر كانون الأول 2015، أن هذه الصور "تشكل دليلاً دامغاً على ارتكاب النظام جرائم ضد الإنسانية".

اشتداد التعذيب في فرع فلسطين مع قدوم شهر رمضان

من فرع فلسطين كان صوت الأذان يأتي بعيداً من مآذن بلدات جنوب دمشق، هذا ما قاله "ه.أ"، لـ"سمارت" أثناء حديثه عن تجربته في المعتقل.

وكحال زنزانة "ف. ر"، كانت زنزانة "ه. أ"، حيث أوضح أنه في أقبية المنفردات لا توجد دورات مياه أو أي خدمة، كما كانت الحصص اليومية لا تتعدى الرغيف من الخبز وربع كأسة رز وبعض المرق، ولكل شخصين علبة مياه لتر ونصف.

"ه. أ" أيضا رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، اعتقل في فرع فلسطين من العام 2012، قضى شهر رمضان في زنزانة داخل أقبية الفرع، حيث كان افطاره حبتي زيتون ونصف بيضة أو ملعقة لبنة وعشاءه حبة بطاطا أو نصف حبة بندورة، في ظل منع الصيام.

وقال "ه.أ": "في رمضان يزيدون لنا وجبة الفطور بقطعة جبنة شديدة الملوحة، مع إضافة كميات كبيرة من الملح"، وذلك ما يسبب حالة عطش أكبر بالنسبة للصائم، إضافة إلى"حملات التفتيش عن الوجبات التي خبأها المعتقلون لتناولها وقت الإفطار، والتي تدين صاحبها بتهمة الصيام".

وأضاف "ه. أ"، "أنه في شهر رمضان تزداد جلسات التحقيق ولا تختلف عن وحشية سابقها من ضرب وتعذيب وشبح للمعتقلين والتي تستمر من بعد العصر إلى أذان العشاء"، مشيرا إلى أن المعتقلين تعرضوا إلى عقاب جماعي بسبب طلب أحدهم تعبئة علبة مياه.

وشهد يوم العيد بعد شهر رمضان إطلاق سراح بعض المعتقلين ممن يعرفون أصحاب نفوذ استطاعوا إخراجهم، أو ممن دفعوا مبالغ مالية "هائلة" وفق "ه. أ".

 

خروج جثة أو اثنتين من الزنزانة الممتلئة

يصف "م.ن" سجنه: "بشكل يومي تخرج من الزنزانة جثة أو اثنتين، ولكن الأكثر صعوبة أن يرى أخ أخاه ميتا دون أن يكون باستطاعته فعل شيء، هذا ما حدث عندما توفى أحد المعتقلين بزلة تنفسية من شدة التعذيب أمام أخاه المعتقل الأخر"، "م. ن" أعتقل بعد مشاجرة على أحد حواجز النظام في العاصمة دمشق، حيث اقتادوه بسيارة ثم في حافل إلى فرع "المداهمة" (215). 

يقول "م.ن" الزنزانة لا تتجاوز العشرين مترا، يوجد فيها ما يقارب المئة معتقل، حيث تنعدم أمكنة الجلوس، وحتى الأكسجين الذي أفقد البعض الوعي، ولا يستيقظ حتى يأخذه المعتقلون إلى فتحة الباب الحديدي لاستنشاق بعض الهواء".

وعن المشاهد التي رأها (م.ن) أشار أن السجانين منعوا  المعتقلين الجدد من النوم لعدة أيام حتى يصاب المعتقل بـ “انهيار نفسي"، وأخرين تورمت أرجلهم من شدة الضرب.

وكانت لجنة التحقيق المكلفة من الأمم المتحدة حول الانتهاكات في سوريا​ اتهمت، يوم 8 شباط من العام الفائت، نظام بشار الأسد بـ "إبادة" المعتقلين وفق سياسة ممنهجة يعلمها "الرؤساء المدنيون في أعلى المراتب الحكومية"، إذ شملت الاعتقالات الجماعية وقتل المدنيين بالتجويع وعدم العلاج التي تنفذها قوات النظام.

وتشترك بين شهادات المعتقلين الثلاثة ممارسات السجون التابعة للنظام، حيث تعرض أيضا "م.ن" لذات الأساليب ويوضح: "أسميته العالم السفلي المقيت، حيث انعدمت الحياة، وتعددت أساليب الموت، من ضرب وشبح وتعذيب ممنهج حتى أنهار بعض السجناء نفسيا ومعنويا، والبعض الأخر استطاع الصمود عبر دعاءه بالفرج والصبر"

وبعد عدة أسابيع على اسمه وأطلقوا سراح (م.ن)، حيث ظن أنه لمهمة "السخرة" أو جلب الطعام ولكنه تفاجأ بأنهم يقولون له إفراج"، على حد تعبيره.

يختم شهادته: "ربما خرجت من المعتقل ولكن تفاصيله ماتزال تحضرني كل يوم في كل جزء من حياتي".

وكانت الخارجية الأمريكية قالت، يوم 15 أيار الفائت، إنها تمتلك أدلة على إقامة النظام السوري محرقةداخل سجن صيدنايا العسكري (34 كم شمال مدينة دمشق(، ويضع جثث الضحايا داخلها.

وأشارالقائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى "ستيورات جونز"، أنه بين عامي 2011 و2015 اعتقل النظام بين 65 ألف شخص و117 ألفاً، وأنه وفقاً لمنظمة العفو الدولية قتل خلال هذه الفترة تحت التعذيب ما بين خمسة آلاف إلى 11 ألف معتقل في سجن صيدنايا فقط.

لم يكن لشهر رمضان أي خصوصية لدى النظام السوري منذ بداية الثورة السورية، فالمجازر والقصف والتهجير استمروا، وفي المعتقل كان فرصة للسجانين والمحققين، بزيادة معدلات التعذيب، التي باتت الصفة الرسمية لكل فرع ومعتقل وسجن للنظام.

الاخبار المتعلقة

اعداد محمود الدرويش| تحرير مالك الحداد🕔تم النشر بتاريخ : 24 حزيران، 2017 23:41:21 تقرير موضوعيعسكريسياسيمعتقل
التقرير السابق
"الموحدون الدروز" في إدلب: فقر وتهميش ونزوح تحت سيطرة فصائل عسكرية
التقرير التالي
ناحية عقيربات المنسية.. رحلة الهروب من الموت إلى الموت (2/2) (فيديو)