النظام يمنع سكان داريا من العودة لمدينتهم بعد عام على تهجيرهم

اعداد رائد برهان| تحرير محمد علاء🕔تم النشر بتاريخ : 24 آب، 2017 23:42:01 تقرير حيعسكرياجتماعيتهجير

سمارت - ريف دمشق

لازالت قوات النظام السوري تمنع أهالي مدينة داريا (10 كم غرب العاصمة دمشق)، من العودة إليها، بعد سنة كاملة على إفراغها وتهجير من تبقى فيها إلى محافظة إدلب، شمالي البلاد، حيث يعيش المهجرون ظروفا معيشية صعبة في ظل عدم الاستقرار الأمني، حالمين بالعودة إلى مدينتهم التي أصبحت أطلالا.

النظام يماطل في ترميم المدينة .. والأهالي ممنوعون من الدخول إلا بـ"واسطة"

قال مجلس بلدية مدينة داريا التابع للنظام إنه يعمل على إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء فيها منذ أشهر، إلا أن من استطاع الدخول إليها من الأهالي قالوا إن الإصلاحات تجري ببطء شديد، معتبرين ذلك "مماطلة" من النظام لمنع عودة السكان إليها.

ووصف أحد أهالي المدينة النازحين في القرى المجاورة، ويلقب نفسه "أبو مظهر"، والذي تمكن من الدخول إليها ضمن كادر لتصوير مسلسل يتحدث عن الأوضاع في سوريا، إن مسقط رأسه يبدو كمدينة الأشباح، مشيرا لوجود بعض ورش الصيانة الصغيرة التي تعمل على إصلاح شبكة الكهرباء على أطرافها.

وقال "أبو مظهر"، إن نسبة الدمار التي شاهدها "تفوق الوصف"، فضلا عن السرقات التي طالت منزله ومنازل أقاربه التي زارها.

وحاول أحد أهالي المدينة الذي يعيش في دمشق، ويسمي نفسه "أبو محمد"، الدخول إليها عدة مرات لتفقد ممتلكاته، إلا أن قوات النظام منعته بحجة وجود تهديدات أمنية، رغم انقضاء فترة طويلة على إخلاء المدينة.

وتابع: "دخل بعض الأشخاص الذين أعرفهم، لكن بعد تأمين واسطة كبيرة من ضباط في الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام (..) الدخول إلى المدينة أصبح من الأحلام".

وبرزت ظاهرة سرقة المنازل من قبل عناصر قوات النظام والمعروفة بـ"التعفيش" مباشرة عقب إخلاء المدينة، حيث سرقوا محتويات معظم المنازل إلى درجة أنهم اقتلعوا المغاسل وكابلات الكهرباء من الجدران وحولوا جميع المسروقات إلى أسواق خاصة في البلدات المجاورة، ليبيعوها بأسعار زهيدة، بحسب ما أفاد أهالي من المدينة.



ظروفا صعبة في أماكن الإقامة الجديدة.. وآمال بالعودة

قال تمام جنح وهو أحد المهجرين، ويعمل حاليا في منظمة "بنفسج" الإنسانية بإدلب، إنه يحلم بالعودة إلى منزله في داريا، رغم عدم وجود مؤشرات تسمح بذلك.

ووصف أوضاع المهجرين في أماكن الإقامة الجديد، شمالي البلاد، بأنها "سيئة"، رغم تقديم بعض المنظمات الإنسانية مساعدات متقطعة وغير كافية لهم، وتشكيل لجنة خاصة من أبناء المدينة المهجرين تهدف لتسيير أمورهم وتقديم المساعدة لهم.

واعتبر "جنح" أن التهجير لم يكن خيارا لهم، لكنه في الوقت نفسه كان المحاولة الأخيرة للحفاظ على من تبقى من سكان المدينة، بعد تعرضها للقصف بأكثر من تسعة آلاف برميل متفجر وآلاف الصواريخ من قوات النظام.

وأوضح أحد أعضاء لجنة مهجري داريا، عامر خشينة، أن عدد العائلات المهجرة في إدلب بلغ 800 عائلة يقطن معظمهم في منازل مستأجرة بمدن وبلدات إدلب وجرجناز ومصيبين وكفردريان ومخيمات أطمة، فيما يقطن البعض في مدن سرمدا ومعرة النعمان والدانا ومعرة مصرين وغيرها.

وأضاف "خشينة"، أن المهجرين يعانون من عدم استقرار دخلهم المادي بسبب قلة فرص العمل وتأرجح الأوضاع الامنية في المحافظة، فيما يحصل من تتسنى له فرصة عمل على أجور منخفضة لا تغطي مصاريفهم الشهرية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير بإيجار المنازل، الذي يصل إلى أربعين ألف ليرة سورية (ما يعادل 80 دولار أمريكي).

وأوضح "خشينة"، أن عمل اللجنة مقتصر على التنسيق بين المنظمات الإغاثية المعنية بمساعدة المهجرين، والتي تقدم السلل الغذائية والقليل من العفش وإيجار المنازل لبعض العائلات شديدة الفقر، مشيرا إلى تراجع الدعم المقدم من هذه المنظمات بنسبة 75 بالمئة ما اضطر اللجنة إلى اتباع نظام المداورة بين المهجرين.

ونص الاتفاق على خروج البعض ممن لا يرغبون بالذهاب إلى إدلب باتجاه مركز إيواء في قرية حرجلة التابعة لمدينة الكسوة، حيث تعرض الكثير منهم إلى الاعتقال من قبل قوات النظام، من بينهم نساء وأطفال، فيما أجبرت الاخيرة بعض الشبان على الانخراط في صفوف "الفرقة الرابعة"، بحسب الناشط، ياسر جمال الدين، الذي أضاف أن عدد العائلات المتبقية هناك بلغ 15 عائلة يسمح لهم بالخروج نهارا، بناء على ورقة إذن، بشرط أن يعودوا مساء.


مقاتلو داريا يحاولون الصمود وسط التجاذبات في الشمال السوري

تحاول فصائل الجيش السوري الحر التي كانت تسيطر على داريا الحفاظ على تماسكها في إدلب، وسط تجاذبات وخلافات مستمرة بين الكتائب الإسلامية التي تسيطر على معظم المحافظة، وأبرزها "هيئة تحرير الشام" و"حركة أحرار الشام الإسلامية".

وقال مدير المكتب الإعلامي لـ"لواء شهداء الإسلام"، أكبر الفصائل التي كانت تحارب في المدينة، ويسمي نفسه "غياث أبو أحمد"، إنهم حاولوا منذ خروجهم من المدينة الحفاظ على استقلالية "اللواء" ورفضوا الاندماج مع أية فصائل أخرى رغم سعيهم إلى تنسيق الجهود معهم، منوها إلى حصول تغييرات في نظام "اللواء" وكوادره الإدارية خلال هذه الفترة بهدف جمع مهجري داريا في كيان واحد والحفاظ على الشباب.

وتعرض المقر الرئيسي لـ "شهداء الإسلام" في ريف إدلب، لقصف جوي من سلاح الجو الروسي، مطلع نيسان الماضي، قتل على إثره مقاتل وجرح خمسة آخرون، فيما اعتبر المكتب السياسي لـ"اللواء" هذا الهجوم "انتقاما"، لرفضهم حضور الجولة الثالثة من محادثات "الأستانة" حينها، والتي سبق أن حضر جولات سابقة منها ممثل عنهم.

وشكل مجموعة من شباب داريا المهجرين، والذين كانوا يقاتلون في صفوف "الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام" فصيلا صغيرا أطلقوا عليه "لواء أحرار داريا"، وانضموا إلى "جيش النصر" التابع للجيش الحر للمشاركة في المعارك التي كانت تجري في محافظة حماة، وسط البلاد، وذلك بعد شهر فقط من تهجيرهم.

وتصادف ذكرى تهجير سكان مدينة داريا ذكرى المجزرة الكبيرة التي ارتكبتها قوات النظام المدعومة بمليشيات أجنبية في صيف عام 2012، والتي راح ضحيتها أكثر من ألف مدني، قتلوا حرقا  وإعداما بالرصاص  وذبحا بالسكاكين.

وتبع اتفاق  تهجير أهالي داريا اتفاقات مماثلة خرج على إثرها الآلاف من المدنيين والمقاتلين من مدن وبلدات التل وقدسيا والهامة والزبداني ومضايا وخان الشيح وغيرها في ريف دمشق، أرسل معظمهم إلى محافظة إدلب، التي  يتحدث الكثيرون عن عمل عسكري كبير ضدها من قوات النظام وروسيا  بحجة القضاء على "تحرير الشام".

الاخبار المتعلقة

اعداد رائد برهان| تحرير محمد علاء🕔تم النشر بتاريخ : 24 آب، 2017 23:42:01 تقرير حيعسكرياجتماعيتهجير
التقرير السابق
خلاف "أحرار الشام" و"تحرير الشام" يقطع الكهرباء عن إدلب لأكثر من شهرين
التقرير التالي
استمرار العمليات العسكرية في الرقة رغم دعوات لهدنة إنسانية والنازحون يعيشون مأساة