معركة "بأنهم ظلموا" شرق دمشق.. خسارات للنظام وتكتم من الفصائل

تحرير محمد الحاج 🕔 تم النشر بتاريخ : 6 يناير، 2018 2:56:27 م تقرير حي عسكريسياسي حركة أحرار الشام

خمسون يوما من معركة "بأنهم ظلموا" في مدينة حرستا شرق العاصمة دمشق، شهدت خسارات لقوات النظام السوري وتقدم للفصائل التي باتت تحاصر عناصره في مبنى إدارة المركبات وتسير نحو أهداف يبدو أنها محددة بدقة، في ظل التكتم الإعلامي الكبير الذي يلف المعركة.

​مباغته النظام في أبرز حصونه

​بعد أن ظن النظام بأنه نجح بتحييد غوطة دمشق الشرقية عن العمليات العسكرية من خلال سياسة الحصار والتجويع التي فرضها على مدار سنوات، باغتته حركة "أحرار الشام الإسلامية" من خلال إعلان معركة أسمتها "بأنهم ظلموا"، يجري الحديث بأنها نتاج تخطيط لأسابيع.​​

واختارت "أحرار الشام" سياسة التكتم الإعلامي منذ بدء المعركة إذ أعلنت بعد يوم من بدئها أنها "حققت المرحلة الأولى بنجاح"، بحسب البيان الأول للمعركة منتصف تشرين الثاني 2017 الذي لم يتطرق لتفاصيل حول طبيعة المرحلة ونتائجها.

​وكشفت "الحركة" أن المعركة تهدف للسيطرة على "منطقة إدارة المركبات بمختلف مباني القيادة والإدارة فيها، إضافة إلى الرحبة العسكرية 446 وبعض المناطق المحيطة بها"، وتتوسط هذه المواقع مدن حرستا وعربين ومديرا.

وقال المتحدث الرسمي باسم "أحرار الشام" في الغوطة الشرقية منذر فارس بتصريح لـ"سمارت" بعد يوم من الإعلان، إنهم سيطروا على كتل جغرافية في إدارة المركبات ومستودعات للأسلحة والمتفجرات، وضبطوا مواد غذائية بينها عشرات المساعدات الأممية

​الأيام الأربعة الأولى للمعركة شهدت مقتل أكثر من 100 عنصر من قوات النظام بينهم نائب قائد إدارة المركبات وضباط آخرون، كما استهدفت طائرات النظام أربع مرات "بالخطأ" مواقع لعناصرها نتيجة التقارب بين مواقع السيطرة داخل إدارة المركبات الممتدة على مساحة أكثر من أربعة آلاف متر مربع.​

وأشار "منذر فارس" في لقاء مصور مع "سمارت" أن معركة "بأنهم ظلموا" أفشلت محاولات النظام بربط إدارة المركبات وفوج "الشيفونية" لقسم الغوطة إلى جزأين والاستفراد بكل منهما على حدا.

وحافظت "أحرار الشام" على مواقعها ونجحت بتفجير نفق لقوات النظام التي فشلت جميع محاولاتها حتى نهاية تشرين الثاني لاستعادة المواقع التي خسرتها داخل إدارة المركبات، لتدخل المعركة بعدها مرحلة من الهدوء النسبي استمرت إلى الأسبوع الأخير من السنة الفائتة.

النظام محاصر وأطراف جديدة بالمعركة

​اقتصرت المعارك خلال كانون الأول الماضي، على اشتباكات محدودة ومحاولات فاشلة من النظام لاستعادة ما خسره، ما أعطى انطباعا بتوقفها كمثيلاتها بالأعوام السابقة، خاصة مع انعقاد الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف التي انتهت بالفشل، وبدء محادثات "أستانة 8" التي تناقش ملف مناطق "خفض التصعيد" وإحداها الغوطة الشرقية.​

ومع اقتراب العام من نهايته، بدأت المرحلة الثانية من المعركة بشكل مفاجئ أيضا انطلاقا من مواقع مختلفة، سيطرت بموجبها الفصائل بوتيرة متسارعة على أحياء "العجمي والحدائق والإنتاج والجسرين والسياسية" وأطبقت بذلك حصارها على عناصر النظام في إدارة المركبات والمعهد الفني والرحبة 446.​

الحصار مكّن الفصائل من ربط مدينتي حرستا وعربين ببعضهما وقطع طريق إمداد النظام الوحيد من العاصمة دمشق إلى إدارة المركبات.​

​المرحلة الثانية تميزت بتلسيم عدد من عناصر النظام أنفسهم للفصائل، وفق ما أكد مصدر عسكري لـ"سمارت"، فضل عدم الكشف عن اسمه، الذي أوضح أن 11 عنصرا سلموا أنفسهم في حي العجمي، كما انتشرت مقاطع مصورة لـ"أحرار الشام" و "فيلق الرحمن" تظهر أسر عناصر آخرين.

وبالسيطرة على كراج الحجز في الأول من كانون الثاني 2018، بدأت مؤشرات على تواجد فصائل تساند "أحرار الشام" بالآليات الثقيلة والعناصر، مع انتقال المواجهات إلى مبنى محافظة ريف دمشق غربي حرستا والقريب من وزارة الري واتستراد دمشق-حلب.

"فيلق الرحمن" التابع للجيش السوري الحر أبرز الفصائل التي انخرطت بالمعارك انطلاقا من مواقع سيطرته في مدينة عربين، وكانت مشاركته غير رسمية إلى حين نشر مقطع مصور أوائل 2018، أظهر مشاركة مقاتليه بمواجهات مباشرة داخل إدارة المركبات، تبعه العديد من المقاطع المماثلة.​

أما "جيش الإسلام" الغائب الأبرز عن المعارك في حرستا، فيعود سبب عدم مشاركته لانشغال مقاتليه بصد محاولات تقدم النظام من الجهة الشرقية للغوطة عند بلدات (حزرما،الزريقية، النشابية، البلالية، وبيت نايم)، وفق ما صرح الناطق باسمه حمزة بيرقدار لـ"سمارت".

كذلك تناقل ناشطون معلومات عن تواجد مجموعات من "هيئة تحرير الشام" الأمر الذي تنفيه مصادر محلية، ذلك بعد تأجيل خروج عناصر "الهيئة" إلى إدلب لوجود تيارين داخلها أحدهما يلبي طلب المجتمع الأهلي والناشطين بالخروج لعدم إعطاء ذريعة لروسيا بقصف الغوطة، والآخر يصر على التواجد لـ"بقاء الاسم" فقط.​

​بالمقابل، استجلبت قوات النظام تعزيزات لعناصرها والميليشيات المساندة لها أبرزها "درع القلمون"، مع تواجد عناصر محاصرين تقدر أعدادهم بأكثر من 300، بينهم عناصر من "الحرس الجمهوري" وميليشيا "حزب الله" اللبنانية.

واعتمد النظام كذلك على الميليشيا المحلية التي شكلها في مناطق عقد الاتفاقات بريف دمشق، مثل توجه مجموعة يرأسها قيادي سابق بـ"الحر" من معضمية الشام إلى حرستا.

روسيا تتدخل وانهيار لـ"خفض التصعيد"

اعترفت روسيا بتنفيذ غارات على الغوطة الشرقية التي تعتبر منطقة "تخفيف تصعيد" دون تحديد مكان الغارات، زاعمة أنها "استهدفت مقرات لجبهة النصرة"، وفق بيان نشرته على صفحة "قاعدة حميميم العسكرية" في "فيسبوك"، ذلك عقب قصف لمدينة مسرابا أدى لمقتل 18 مدني وجرح العشرات.

وأكدت مصادر عسكرية ومحلية لـ"سمارت" عدم تواجد "تحرير الشام"(جبهة النصرة سابقا) في مدينة مسرابا، إذ أكد الناطق باسم "المجلس العسكري بريف دمشق"، عمار العيسى، مسؤولية الطائرات الروسية باستهداف المدنيين، كما وجه رئيس مجلس محافظة ريف دمشق، مصطفى سقر، دعوة لفرق تحقيق دولية للدخول وإثبات أن المناطق مدنية.​

​وحول ذلك اعتبر المتحدث الرسمي باسم "هيئة التفاوض" يحيى العريضي لـ"سمارت" أن روسيا لا تزال تحاول فرض حل سياسي في سوريا من خلال استخدامها للأدوات العسكرية، واصفا الحديث عن مشاركة "النصرة" في معارك حرستا بـ"الكلام الفارغ".

​ومع التدخل الروسي المباشر في المعارك بالغوطة الشرقية وإدلب أيضا، أصبح اتفاق وقف إطلاق النار ضمن مناطق "خفض التصعيد" بحكم المنهار كون روسيا إحدى الدول الضامنة له، إضافة لعدم التزام النظام به منذ الإعلان عنه وتأكيد الفصائل على حقها بالرد على جميع الخروقات، الأمر الذي أخذ بالاتساع والتطور بالأسابيع الماضية.

​واقترحت  روسيا وقفا لإطلاق النار في حرستا لمدة يومين في كانون الأول الماضي، نفى "فيلق الرحمن" و "أحرار الشام" عرضه عليهما، بينما اعتبرت الأخيرة أن لا جدوى من إبلاغها الحكومة التركية بخروقات النظام كونها إحدى الدول الضامنة أيضا لاتفاق "خفض التصعيد".

قصف مكثف على الغوطة ومعاناة لآلاف العائلات في حرستا

​ومنذ بدء معركة "بأنهم ظلموا" كثفت قوات النظام من قصفها بمختلف الأسلحة على كافة أنحاء غوطة دمشق الشرقية، ما تسبب بمقتل وجرح مئات المدنيين، وارتفعت وتيرة القصف مع فرض الحصار على عناصر النظام بإدارة المركبات، إذ قتل 185 مدني وجرح المئات خلال أربعة أيام فقط.

​وتركز القصف بشكل رئيسي على مدن وبلدات حرستا وعربين ومسرابا ومديرا، ما تسبب بمضاعفة معاناة عشرات آلاف العائلات المحاصرة، إذ أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من القصف على الغوطة بينما دعت ألمانيا والولايات المتحدة لدخول مساعدات إنسانية فورية للمحاصرين.

وبعد شهر من القصف المكثف على حرستا، حذر المدير الإداري في المكتب الطبي بحرستا، يلقب نفسه "أبو أنس" في تصريح لـ"سمارت" من توقف تقديم الخدمات الطبية لنقص الأدوية وقلة الكوادر وانعدام المحروقات بسبب الحصار والقصف، مع استنزاف المشفى التخصصي في المدينة..

​كذلك أوضح رئيس المجلس المحلي في مدينة حرستا، حسام البيروتي لـ"سمارت"، أن نحو 4000 عائلة في المدينة لا تستطيع التحرك من منازلها، في ظل القصف المكثف اليومي على الأحياء السكنية، لافتا بالوقت ذاته لإغلاق الأسواق وتوقف المدارس وإنقطاع الماء والكهرباء.

​وأشار "البيروتي" أن بعض العائلات تنتظر توقف القصف للنزوح إلى مناطق أكثر أمنا داخل الغوطة، واصفا عملية تقديم الخدمات بالوقت الراهن بـ"المستحيلة" نظرا لحجم الدمار الواسع في الأبنية والبنى التحتية، وعجز المجلس المحلي عن تقديم الخدمات لخطورة الأمر في ظل القصف المستمر.

​"النداء الأخير"

​ومع اشتداد وتيرة القصف والحديث عن تعزيزات للنظام والميليشيا المساندة له بمحيط حرستا، يبدو بأن الفصائل ارتأت خيار الاقتحام وعدم التأجيل لإدارة المركبات، وهذا ما تبدّى من خلال مقطع مصور بثته بعنوان "النداء الأخير" لعناصر النظام المحاصرين لتسليم أنفسهم ومبادلتهم بمعتقلين في سجون النظام، مهددة بقتلهم في حال الرفض.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

​​

 

 

 

 

 

 

 



 

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد الحاج 🕔 تم النشر بتاريخ : 6 يناير، 2018 2:56:27 م تقرير حي عسكريسياسي حركة أحرار الشام
التقرير السابق
منخفض جوي يؤثر على سوريا والنازحون الأكثر تضررا
التقرير التالي
اتهامات لـ"تحرير الشام" وفصائل من "الحر" بتسليم مناطق في إدلب للنظام