الهيئات المدنية والعسكرية شمال حمص تتفق مع النظام حول الكهرباء بعد سنوات من المفاوضات

تحرير أمنة رياض🕔تم النشر بتاريخ : 12 شباط، 2018 00:25:45 تقرير موضوعيأعمال واقتصاداجتماعيطاقة

سمارت ــ حمص 

توصلت الهيئات المدينة والعسكرية في ريف حمص الشمالي وسط سوريا مطلع العام الجاري، لاتفاق مع النظام السوري يقتضي بإصلاح خط الكهرباء "400 ك.ف" الذي يغذي المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام في حمص، مقابل عودة الكهرباء للريف الشمالي، حيث جاء الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات بين الطرفين طرح كل منهما شروطا وصفها الطرفان بـ"التعجيزية" أحيانا وأخل النظام بالعمل بها مرات أخرى.

اتفاق على مرحلتين وورشات الإصلاح والتأهيل تبدأ عملها 

 فوضت الهيئات المدنية والعسكرية أربعة أشخاص لمفاوضة النظام وهم اثنان من مدينة الرستن أحدهم رئيس "مؤسسة كهرباء الرستن" وآخران من مدينة تلبيسة  بحسب ما صرح لـ"سمارت"،  مصطفى الحسين، أحد أعضاء  لجنة المتابعة التي تشكلت مؤخرا من مدنيين وعسكريين من كافة مناطق الريف الشمالي ومهمتها متابعة "لجنة التفاوض" (الأشخاص الأربعة) مع النظام لإعادة تأهيل خط الكهرباء "400"، مقابل تنفيذ مشروع تأمين كهرباء إلى كامل الريف الشمالي كمرحلة أولى، ومن ثم السعي لتأمين أكبر قدر من الاحتياجات الخدمية والمواد الأساسية التي يحتاجها الناس في تلك المناطق من خبز ووقود ومياه ومواد غذائية وغيرها.

وعلى خلفية هذا الاتفاق الذي أبرم خلال شهر كانون الثاني العام الجاري، باشرت ورشات الإصلاح عملها في المناطق الجنوبية بريف حمص الشمالي (منطقة السعن)، حيث يشرف على هذه الورشات شخص وكّله متعهد لشركات خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، في حين تمارس هذه الورشات عملها بحماية "الفصائل" بالمنطقة.

وأوضح وكيل المتعهد "حمدون أبو فيصل" بحديث خاص لـ"سمارت"، أن البدء بصيانة الخطوط كان بتاريخ 24 الشهر الأخير من العام 2017، ولكن حصلت بعض العراقيل بسبب اختلاف مع النظام على وثيقة اتفاق أبرمت من قبل أشخاص وتضمنت أمور "أمنية" ، ليلغى ذلك وينص اتفاق جديد بتاريخ 24-1-2018 وتعود الورشات لمباشرة عملها.

الأضرار التي لحقت بالخط .. وأهميته بالنسبة للنظام

قطعت الفصائل العسكرية شمال حمص بعض الخطوط على خط "400" كورقة ضغط على قوات النظام لترضخ لشروط وضعتها لتحسين وضع الريف الشمالي المحاصر، فيما تضررت مناطق أخرى منه نتيجة القصف الجوي والمدفعي والصاروخي للنظام وحلفائها، حيث أشار وكيل المتعهد "أبو فيصل" أن الخط في مناطق ريف حمص الشمالي يضم 42 برجا، على امتداد 21 كم تقريبا، وهناك تضرر في منطقة "حوش حجو" بأربعة أبراج بشكل كامل، وأيضا برجين في المنطقة الشمالية على جانب نهر العاصي ويحتاجون آليات ثقيلة وتغيير بشكل كامل،  بينما قدّر نسبة الضرر الكامل في مادة الحديد بنسبة 40 ــ 45  بالمئة ، أما "الفازات" لفت أنها معدومة بشكل شبه كامل  بنسبة 95 بالمئة.

وأشار "أبو فيصل" لوجد 25 عاملا باشروا العمل بالمنطقة الجنوبية وسيتجهون شمالا، وعند توسع العمل سيصل عدد العاملين إلى 60 عاملا تقريبا، في حين لم يحدد مدة زمنية لإنهاء عمليات الصيانة.

ويعتبر خط التوتر العالي "400 " أو ما يطلق عليه "خط الربط الخماسي"، حلقة الوصل بين محطات توليد الكهرباء في سوريا، ويحقق التوازن بسبب نقل الكهرباء من الشمال إلى الجنوب، كما يربط إقليميا بين تركيا وسوريا والأردن ولبنان والعراق، وكان هذا الخط بمثابة مصدر تغذية لأي دولة تريد شراء الكهرباء من سوريا.

أشخاص يبرمون اتفاقا منفردا ...  ومناطق الريف تقف بوجه الاتفاق وتعقد آخر

قطعت الفصائل العسكرية  في العام 2013 خطوط تغذية مناطق النظام بالكهرباء، ووضعت شروطا بإيقاف القصف وإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات وإدخال المواد لغذائية إلى ريف حمص الشمالي، مقابل السماح بإصلاحه  إلا أن النظام بعد ثلاثة أيام من موافقته على الشروط قصف مدينتي الرستن وتلبيسة، ما أدى لفشل الاتفاق، وتوالت المفاوضات "الفاشلة" بعدها، وفي العام 2017 قام أشخاص من مدينة تلبيسة  بالتفاوض مع النظام بشكل منفرد والاتفاق على إصلاح الأضرار على الخط في المنطقة، حيث تسرب لاحقا الاتفاق وعارضته بقية مناطق الريف الشمالي وأوقفت العمل  لتفتح صفحة جديدة من المفاوضات.

وفي حدث لـ"سمارت" أوضح لنا عضو سابق للجنة الريف الشمالي عن مدينة الرستن، محمد كنج أيوب، تفاصيل ما حصل، حيث قال إنه بتاريخ 7 ـ 12 ـ 2016 عقد اجتماع في قرية الدار الكبيرة ، بحضور كافة فعاليات الريف الشمالي المدنية والعسكرية، بخصوص عرض مقدم إلى أشخاص من تلبيسة من النظام، لإصلاح ومدّ خط التوتر العالي "400" في الريف، وشكلت  لجنة في نهاية الاجتماع، مهمتها المتابعة والتنسيق مع الأشخاص الذين يفاوضون النظام بهذا الخصوص ، ووضعت شروط بإيقاف القصف ودخول الكهرباء إلى كامل الريف الشمالي والمطالبة بالمعتقلين وإدخال قوافل المساعدات بشكل دوري ، ومخصصات المدارس و الأفران والمحروقات ، وإلغاء الرسوم على السيارات الداخلة إلى الريف، إلا أن النظام استمر بالقصف وفشل الاتفاق.

وأردف "أيوب" أنه بعد ذلك سرّب اتفاق على وسائل التواصل بين النظام و أشخاص  يوضح توصل أشخاص من تلبيسة وتيرمعلة  لاتفاق مع النظام على إصلاح الخط، مؤكدا عدم علمهم به ورفضهم لهم.

ونص الاتفاق الذي سربت نسخة منه اطلعت "سمارت" عليها ( و لم يتسنى لنا التأكد من مصداقيته ) ، على تعهد ممثلي تلبيسة وتيرمعلة على البدء بإعادة إصلاح وتأهيل خط التوتر وحماية الورشات ومعداتها وتشكيل مجموعات لحماية الأجزاء التي عمل على إصلاحها وتكون هده المجموعات بقيادة شخص من الموقعين، مقابل عودة الكهرباء إلى تلبيسة والقرى التي يمر منها الخط  وإمهال المطلوبين للخدمية الإلزامية والاحتياطية مدة ست أشهر للالتحاق بالنظام.

بدوره نفى رئيس غرفة عمليات الريف الشمالي، المقدم طلال منصور، بحديث لـ"سمارت"، علمهم أيضا بالاتفاق الذي تسرب، موضحا أنه وإن "صح فهو مختلف تماما عما تم الاتافق عليه في اجتماع الدار الكبيرة الذي ضم فعاليات مدنية وعسكرية عن كامل الريف الشمالي"، لتطوى صفحة ذلك الاتفاق وتفتح صحفة جديدة بموافقة كافة الفعاليات وتبدأ الورشات عملها.

وخلال السنوات الماضية كانت الكهرباء تصل لبعض المناطق شمال حمص ومقطوعة عن أخرى، حيث  اعتمدت مدينة الرستن على سحب أمبيرات قليلة ( أمبير لكل عائلة )  من معمل الإسمنت قرب المدينة، في حين قامت منطقة الحولة بإبرام اتفاق مع النظام يقضي بعودة الكهرباء للمنطقة لساعات قليلة (عبارة عن ست ساعات على مرحلتين)  مقابل السماح بصيانة خطوط الكهرباء التي  تغذي مدينة حمص، فيما وكان اعتماد الأهالي بشكل رئيسي على الطاقة الشمسيةالتي انتشرت بكثرة في مناطق ريف حمص الشمالي.

الاخبار المتعلقة

تحرير أمنة رياض🕔تم النشر بتاريخ : 12 شباط، 2018 00:25:45 تقرير موضوعيأعمال واقتصاداجتماعيطاقة
التقرير السابق
سقوط مروحية تركية فوق منطقة عفرين وروسيا تدعو إسرائيل والنظام السوري لـ"ضبط النفس"
التقرير التالي
العمل الطبي وتطوره في ظل الثورة السورية (2-2)