العمل الطبي وتطوره في ظل الثورة السورية (2-2)

اعداد هبة دباس| تحرير هبة دباس🕔تم النشر بتاريخ : 12 شباط، 2018 00:36:48 تقرير موضوعيعسكريإغاثي وإنسانيصحة

مع توسع رقعة الأراضي التي خرجت عن سيطرت قوات النظام السوري أواخر عام 2012 ومطلع عام 2013، ومع إيقاف حكومة النظام عمل المؤسسات التابعة لها، ومنها مديريات ومراكز صحية، رآى الأطباء أنفسهم أمام احتياجات متفاقمة تتعدى عمل "سد الثغرات" والخدمات الإسعافية، فكان لابد لهم من العمل على بناء نظام صحي متكامل الجوانب وذلك بدعم من منظمات إنسانية وطبية ومنظمات المجتمع المدني التي لعب جميعها دورا بارزا بتأسيس النظام الصحي الحالي في "المناطق المحررة".

دور منظمات المجتمع المدني بتأسيس ودعم القطاع الصحي:

تأسست المشافي الميدانية في عموم المناطق التي شهدت حراكا سلميا وثوريا في سوريا، بسرعة كبيرة وتطورت خلال أشهر الثورة الأولى من غرفة في منزل أحد الناشطين إلى منزل أو مبنى أو قبو أطلق عليه اسم "مشفى ميداني" أو "نقطة اسعاف أولية" مجهزة بكافة المعدات الأساسية اللازمة لاجراء أعمال جراحية بسيطة مثل عمليات شق البطن، إذ كان عمل الكادر الطبي في معظمها طوعياً، حيث يتلقون في بعض الأحيان ما يسمى "منحة" وهي مبلغ مالي بسيط رمزي يقدم لهم بشكل غير دوري وغير منتظم كشكر على جهدهم المبذول.

ودعمت منظمات إنسانية وطبية عدة العمل الطبي في سوريا، وأبرزها منظمة "سامز" التي أسست عام 1995 بهدف دعم وتسهيل دارسة الأطباء السوريين، وتوسع نشاطها وهدفها إلى سد الثغرات وتقديم الخدمات الطبية في المناطق التي شهدت حراكا ثوريا، وفق مدير مكتب المناصرة في منظمة "سامز" الطبيب محمد كتوب.

كذلك ساهمت منظمة "أوسوم" بشكل بارز في العمل الطبي ودعمته منذ تشكيلها أواخر عام 2013، وعملت كافة المنظمات المعنية بالشأن السوري على التنسيق فيما بينها لتغطية أكبر قدر ممكن من المناطق والاحتياجات المتزايدة، وفق مديرها التنفيذي زيدون الزعبي.

في حين اقتصر دور مديريات الصحة على التنسيق وتقديم دراسة مسح الاحتياجات والعمل اللوجستي، فيما لم تلعب وزارة الصحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة الدور الوزاري المطلوب منها بسبب عدم توفر دعم لها، كما فشلت في إدارة المنظومة الصحية بسبب نقص الخبرات لديها، وفق منظمتي "سامز" و"أوسوم".

فيما عزا وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة، الطبيب فراس الجندي،  ضعف دور الوزارة إلى عدم تلقيها أي تمويل يخولها دعم المشافي، حيث أن الحكومة المؤقتة منذ تشكيلها لم تتلق دعما.

تعرض المشافي للقصف:

أحصت وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة 650 مرة استهداف المشافي والنقاط الطبية من طائرات النظام الحربية والروسية، وذلك منذ اندلاع الثورة السورية وحتى نهاية عام 2017 إضافة إلى استهدافها من أطراف أخرى مثل تنظيم الدولة الاسلامية وقوات سوريا الديمقراطية، أي بمعدل قصف 3 مرات لمشفى الواحد وسطيا.

وعن حجم خسائر القطاع الطبي جراء القصف، قال "الجندي": "الخسائر المادية كبيرة جدا وحجم الضرر يتعداها، وخسرنا العديد من الكوادر الطبية"، إذ قتل خلال سنوات الثورة 836 شخص من الكوادر الطبية بينهم 135 طبيبا في عموم سوريا، وفق تصريح كتابي أدلى به وزير الصحة الطبيب فراس الجندي لـ"سمارت".

 

 

إحصائيات:

 أحصت وزارة الصحة التابعة للحكومة السورية المؤقتة افتتاح نحو 1460 مشفى ميداني ونقطة طبية في سوريا منذ اندلاع الثورة السورية، بقي قيد العمل منها ثلاثون بالمئة فقط، تعمل لصالح الوزارة، وفق ما أفاد وزير الصحة، الطبيب فراس الجندي في تصريحه لـ "سمارت".

وأشار "الجندي" أن الوزارة لم تتلق أي دعم منفصل وبالتالي لم تتمكن من دعم المشافي والقطاع الصحي منذ تأسيسها وحتى الآن، في حين قدمت منظمات إنسانية طبية أبرزها "سامز، أوسوم، أطباء بلا حدود، سيما، شام، أطباء عبر القارات، باك، سيريا ريليف، هاند أند هاند، الهلال الأحمر القطري وغيرها العديد" الخدمات والدعم المالي للقطاع الصحي، إضافة إلى دورات تدريبة وتطوير الكوادر العاملة سواء الادارية أو الطبية.

ودور الوزارة الحالي وفق "الجندي" هو الاشراف على المعاهد الصحية العامة في المناطق المحررة، والتنسيق مع وزارة التعليم العالي، إضافة إلى تشكيل اختصاصات طبية لتأهيل أطباء باختصاصات نادرة غير موجودة في المناطق.

ووفق مدير المناصرة في منظمة "سامز" الطبيب محمد كتوب، تدعم المنظمة 135 مشفى بشكل كلي وجرئي، في المناطق التي لا تخضع لسيطرة قوات النظام أو تنظيم الدولة الاسلامية أو الإدارة الذاتية الكردية.

كما تقدم خدمات صحية للاجئين في لبنان والأردن وبعثات طبية، وتقدم "سامز" نحو ثلاثة ملايين خدمة طبية في داخل سوريا وخارجها (تشمل المعاينات واللقاحات والعمليات الجراحية تحاليل طبية وصور شعاعية وأمور أخرى)، وتنفق نحو 10دولار أمريكي تكلفة للخدمة الواحدة.

وأنفقت "سامز" خلال عام 2017 نحو 30 مليون دولار أمريكي نقدا في القطاع الصحي، إلى جانب المعدات والمواد والأدوية العينية التي تلقتها من الداعمين ووضعتها في خدمة المدنيين.

وتشكل الجاليات السورية مصدرا أساسيا لدعم المنظمة، حيث توفر ثلث الميزانية، ويأتي الثلثان الباقيان من متبرعين وداعمين متفرقين سواء أشخاص أو منظمات، وفق "كتوب".

ويقدر عدد الكادر العامل في تركيا 60 شخصا،  و 190 شخصا من الكوادر الطبية يتلقون رواتبا شهرية من المنظمة، و 150 شخصا من الكوادر الإدارية داخل سوريا.

وتأسست منظمة "أوسوم"، 7 كانون الثاني 2012 من قبل أطباء متطوعين عملوا في مشاف ميدانية داخل سوريا بالتعاون مع أطباء سوريين في بلاد المهجر، وفق مديرها التنفيذي زيدون الزعبي.

إذ تقدم خدماتها لنحو مليون ونصف شخص سنويا، من خلال 30 مركز رعاية صحية في عموم سوريا.

 

رؤية المنظمات والأطباء لمستقبل القطاع الطبي والمرحلة القادمة:

يرى الأشخاص الذين أجرت "سمارت" معهم لقاء أن "حوكمة القطاع الطبي" هي الحل والعمل الأسلم لتطويره، وذلك يعني تسليم مديريات الصحة زمام الامور وتمكينها من إدارة كافة المنشآت الصحية وجوانب القطاع الصحي (الصحة الأسرية والانجابية والوبائية وغيرها الكثير) وذلك عبر تقديم أشكال الدعم كافة لها سواء المالي أو الخبرات.

ويؤكد الأطباء، أن عمل المنظمات الإنسانية الطبية مثل "أوسوم" و"سامز" يجب أن ينحسر ويبقى ضمن مرحلة "سد الثغرات والفجوات" لا أن يأخذ الدور القيادي للقطاع الصحي لأنها منظمات وليست جسم حكومي، والمناطق المحررة بحاجة لجسم إداري يقوم بمهامه ويبقى دور المنظمات هو المساندة فقط، "على عكس الحاصل حاليا"، وهو ما تتوافق عليه عموم المنظمات الطبية العاملة في سوريا ولذلك أنشئت غرفة تنسيق مشتركة لكل المنظمات مع مديريات الصحة، حيث تعمل المنظمات بموجبها وباشراف المديريات تمهيدا لتسليمها دور قيادة القطاع الصحي.

الاخبار المتعلقة

اعداد هبة دباس| تحرير هبة دباس🕔تم النشر بتاريخ : 12 شباط، 2018 00:36:48 تقرير موضوعيعسكريإغاثي وإنسانيصحة
التقرير السابق
الهيئات المدنية والعسكرية شمال حمص تتفق مع النظام حول الكهرباء بعد سنوات من المفاوضات
التقرير التالي
القضاء في "المناطق المحررة" بين الضرورة وغياب المرجعيات