انتشار الكلاب الضالة والمسعورة في درعا وتقاعس من الإدارة المحلية لمكافحة خطرها

تحرير محمد الحاج 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 فبراير، 2018 3:57:29 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي صحة

​سمارت-درعا

​ازدادت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة والمسعورة بالآونة الأخيرة في مكاب النفايات والمناطق النائية في محافظة درعا، جنوبي سوريا، ما أدى لوفاة مدنيين نتيجة مهاجمتهم منها، في ظل تقاعس الإدارة المحلية لمكافحة خطرها وتعويض نقص الأدوية اللازمة للمصابين بـ"داء الكَلَب".​

وفيات بعضّات الكلاب.. والأهالي بحاجة توعية

​يتركز انتشار الكلاب الشاردة والمسعورة (المصابة بداء السّعار) في مكاب النفايات والمناطق المأهولة بأعداد قليلة من السكان في درعا، مثل مكب النفايات شرق مدينة نوى، وتوفي طفلان وأصيب آخر خلال الأشهر القليلة الفائتة، نتيجة تعرضهم لعضة قاتلة من الكلاب الضالة في كل من ناحية المزيريب وقرب مدينة طفس.

​وقال مدير مشفى طفس الدكتور محمد البردان لـ "سمارت" نهاية كانون الثاني الفائت، إن طفلين رضيعين (3أشهر، و 8 أشهر) وصلا إلى المشفى، بعد تعرضهما لعضة كلاب "مسعورة" في مخيم للبدو غربي مدينة طفس، توفي الرضيع الصغير، وأُعطي الآخر على الفور لقاحا مضادا لـ "داء الكَلَب".

وأوضح "البردان"، أن الرضيع الأصغر والذي توفي تعرض لـ"ضياع بالفك السفلي وفروة الرأس، وكسر بالجمجمة"، أما الرضيع الأكبر فأصيب بجروح قاطعة بالوجه، لافتا أن الأخير نُقل إلى مشفى مدينة نوى لإجراء عمليتي جراحة "فكّية وعصبية" له.

بدوره قال مدير "مديرية الصحة في درعا"، الطبيب خالد عميان لـ"سمارت" في تشرين الثاني من العام الماضي، إن طفلا بعمر 13 سنة توفي وسط "عدم إكتراث أهله" لمدة خمسة وأربعين بعد عضه من كلب شارد في قرية العجمي بناحية المزيريب.

ووصف "عميان" أن الحادثة تسببت بـ"وقوع المحظور بعد التبين من أن الكلب مصاب بداء الكَلَب"، مشيرا بالوقت ذاته أنها الإصابة الأولى المسجلة خلال السنوات الأربع الفائتة.

​وحول ضرورة توعية الأهالي بخطورة الكلاب الضالة إضافة لكيفية التعامل مع حالات الإصابة عند حدوثها وعدم إهمالها، لفت "عميان" حينها أن "مديرية الصحة" تنوي نشر فرق وتوزيع منشورات لتوعية الأهالي حول "داء الكَلَب".

 

تقاعس في مكافحة الظاهرة

​تتوفر الحلول اللازمة لمكافحة انتشار الكلاب الضالة وسبل تأمين لقاحات ضد "داء الكَلَب"، لكن الإدارة المحلية ممثلة بالوزارة الحكومة المؤقتة ومجلس محافظة درعا "الحرة" إضافة للمجالس المحلية الفرعية، تتقاعس في تنفيذ حملات مكافحة للكلاب وأخرى لتوعية للأهالي، إضافة للضغط على المنظمات الطبية لتأمين المصل اللازم.

​تفيد المعلومات بعدم تنفيذ أي حملة من قبل "مديرية الصحة"، رغم تصريح مديرها في تشرين الثاني من العام الفائت أنهم ينوون نشر فرق وتوزيع منشورات لتوعية الأهالي حول "داء الكَلَب".

​وخلال شباط الحالي، قال رئيس المكتب الطبي في "مجلس محافظة درعا"، الطبيب معاذ قطيفان لـ"سمارت"، أن "الخطوات العملية موجودة لكن سيتم العمل عليها بالتنسيق مع باقي الفعاليات في المدن والبلدات".

وأوضح "قطيفان" أن الخطوات والحلول تتمثل بـ"تأمين المصل المضاد لداء الكَلَب بالدرجه الأولى عبر مخاطبة المنظمات الطبية و التنسيق مع مديرية الصحة حول الموضوع".

وتابع: "بالدرجة الثانية موضوع توعية الأهالي بخطورة انتشار الكلاب الشاردة والعمل على حماية الأطفال والنساء بالدرجة الأولى، و التشجيع على وضع الطعام المسموم حول المنازل للقضاء عليها​".

​وعن الصعوبات التي تواجه عمل الإدارة المحلية، فاعتبر "قطيفان" أنها تكمن في تأمين المصل المضاد للكَلَب وصعوبة ضبط أماكن رمي القمامة التي تصبح مأوى للكلاب الضالة ما يتسبب بانتشار الأمراض.

​من جهته، أشار مدير الصحة، خالد العميان، إلى عدم إستجابة بعض المنظمات لمطالباتهم بتأمين المصل الكفيل بإنقاذ حياة المصاب في حال توفره، وفق وصفه.

أما مدير مشفى طفس، محمد بردان أكد انتشار الكلاب الشاردة والمسعورة في المنطقة الغربية من مدينة طفس إلى بلدة تل شهاب، مضيفا أن الأمر بات خطيرا ويحتاج إلى حل سريع عبر تشكيل "لجان" للقضاء على تلك الكلاب.

ونوّه أيضا أن انتشار "داء الكَلَب" نتيجة عدم السيطرة على الكلاب "المتوحشة" في المنطقة سيشكّل "وباء" خطيرا، كما أردف أنهم تواصلوا مع المنظمات الصحية ومنها "أطباء بلا حدود" لتزويدهم بلقاحات "داء الكَلَب".​

حالات مشابهة في مناطق سورية أخرى

​تنتشر الكلاب "الشاردة" في مختلف المحافظات السورية، مع غياب لجهات مختصة بإعطاء اللقاحات البيطرية اللازمة، وأدى هجوم مجموعة من الكلاب "المسعورة" على مدنيين في مدينة القامشلي الواقعة تحت سيطرة  بالحسكة، لإصابة سبعة منهم بـ"داء الكَلَب​".

ونفذت بلدية قرية أم الفرسان التابعة لـ"الإدارة الذاتية" الكردية في منطقة القامشلي، حملة لقتل الكلاب المسعورة بعد أن ازداد عددها، وهاجمت المواطنين ومواشيهم ودواجنهم، في قريتي جمعاية وأم الفرسان وحي قناة السويس بمدينة القامشلي وريفها المحيط.

​أما في مدينة الرستن بحمص قررت "المحكمة الشرعية" قتل الكلاب الشاردة في الطرقات والأماكن العامةلحملها الداء ذاته.​

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد الحاج 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 فبراير، 2018 3:57:29 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي صحة
التقرير السابق
القضاء في "المناطق المحررة" بين الضرورة وغياب المرجعيات
التقرير التالي
تحديات المنظمات الحقوقية السورية في التوثيق لقضية المعتقلين