تحديات المنظمات الحقوقية السورية في التوثيق لقضية المعتقلين

اعداد عمر سارة 🕔 تم النشر بتاريخ : 15 فبراير، 2018 8:27:58 م تقرير موضوعي سياسيإغاثي وإنساني معتقل

تؤكد أحدث تقارير المنظمات الحقوقية العالمية والمحلية المعنية بقضايا المعتقلين في سورية (رغم تفاوت الإحصاءات) وجود عشرات آلاف المعتقلين والمختفين قسريا والقتلى تحت التعذيب في السجون ومراكز الحجز التابعة للنظام على وجه الخصوص.

آخر هذه التقارير كان التقرير العالمي السنوي الصادر عن "هيومن رايتس ووتش" لسنة 2017، والذي وثق اعتقال واختفاء أكثر من 117 ألف شخص منذ شهر آذار عام 2011، ومقتل 12679 شخصا على الأقل في الاحتجاز، إضافة إلى توثيق بعض حالات القوة المفرطة والعنف الجنسي ضد المعتقلين والمعتقلات "ارتكبها مسؤولون حكوميون" تابعين للنظام السوري.

علما أن هذا التقرير لم يتطرق إلى مسألة "الإبادة الجماعية" في السجون رغم أن محققين من الأمم المتحدة اتهموا في شباط 2016 النظام السوري بـ"إبادة" معتقلين، الأمر الذي خصصت له منظمات مثل منظمة العفو الدولية "أمنستي" ـ بالشراكة مع نشطاء حقوقيين سوريين ـ جهدا تجلى في إصدار تقرير "المسلخ البشري" عن سجن صيدنايا (30 كم شمال العاصمة دمشق) في 7 شباط 2017، والذي تحدث عن إعدامات جماعية شنقًا، نفذها النظام السوري بحق 13 ألف معتقل في السجن، أغلبيتهم من المدنيين المعارضين، وذلك بين عامي 2011 و 2015، دون تحرك من قبل المنظمات الإنسانية ومجلس حقوق الإنسان.

قبل سنة من ذلك أشار التقرير العالمي لعام 2016 أن عشرات نشطاء المجتمع المدني والحقوقيين والإعلاميين والعاملين في المجال الإنساني رهن الاعتقال التعسفي، حيث حكم النظام على بعضهم أمام محاكم مكافحة الإرهاب وأُطلق سراح بعضهم كالناشط الحقوقي مازن درويش وزملائه هاني الزيتاني وحسين غرير، أعضاء "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير"، فيما لا يزال آخرون بعداد المغيبين قسريا كالمحامي والناشط الحقوقي خليل معتوق. أما المبرمج باسل خرطبيل (34 عاما) والذي طالب التقرير العالمي نفسه بإطلاق سراحه، قتل منذ بضعة أشهر تحت التعذيب في أحد سجون النظام مع معلومات غير مؤكدة تشير إلى أنه حكم عليه بالإعدام أمام محكمة عسكرية.

ولا يمكننا في سياق العمل الحقوقي للمجتمع المدني السوري إلا أن نقف عند عمل ثلاثة مراكز رئيسية تأسست في السنة الأولى التي عقبت انطلاق الثورة في سوريا، ولا تزال مستمرة إلى اليوم في عملها الحقوقي، مبتكرة حلولا لتحديات جديدة يفرضها واقع العمل في توثيق الانتهاكات لا سيما المتعلقة بقضية المعتقلين.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان (SNHR):

تأسست في حزيران 2011 ، بمبادرة من فضل عبد الغني رئيس مجلس إدارتها. وتحت شعار "لا عدالة بلا محاسبة"، وتعمل الشبكة كمنظمة حقوقية مستقلة غير ربحية وغير حكومية، تعنى برصد الانتهاكات اليومية في سوريا، وتصدر تقاريرها الشهرية والخاصة عن المعتقلين دون انقطاع، توثق فيها حالات الاعتقال التعسفي، وفي كانون الثاني 2018 وثقت ما لايقل عن 496 اعتقال تعسفي، محددة بخلاف التقارير السابقة أن 70 % منهم بهدف التجنيد.

وأعلنت الشبكة في مطلع العام السابع لإنشائها أن 87 % من حالات الاعتقال التعسفي المسجلة لديها مسؤول عنها النظام السوري فضلا عن كونه أول أطراف النزاع ممارسة لهذا الانتهاك. كما تعلن باستمرار عبر موقعها عن المشاكل التي تتعرض لها في التوثيق، أبرزها خوف الأهالي من نشر أخبار اعتقال أبنائهم وبشكل خاص الإناث خوفا من تعرضها لتعذيب إضافي، واختيارهم المفاوضات السرية مع الجهات الأمنية بديلا عن المطالبة بالمعتقل، ووثقت "الشبكة" ابتزاز الأهالي ماديا بمبالغ تصل إلى آلاف الدولارات، وهذا يفسر الفرق بين قوائم المعتقلين لدى الشبكة والتي تزيد عن 117 ألف معتقل وبين العدد الذي تتوقعه للمعتقلين وهو 215 ألف.

وترى "الشبكة" أن التوثيق يعتبر عملية صعبة في ظل الظروف الاستثنائية التي تنفذ خلالها، وأهمها انقطاع الاتصالات وشبكة الانترنيت وفقدان الأمن وتعدد الجهات التي ترتكب انتهاكات، و"عدم ثقة المجتمع السوري بقدرة التوثيق على ملاحقة المجرمين بعد قرابة سبع سنوات" ما وصفته الشبكة السورية لحقوق الإنسان بـ"أخطر تحديات نواجهها"

مركز توثيق الانتهاكات (VDC):

انطلق عمله في حزيران من العام 2011، لضمان توثيق دقيق ومستقل لجميع أنواع انتهاكات حقوق الانسان في سوريا، بهدف وضع مرجعية أساسية لهذه الانتهاكات لاستخدامها في وسائل الإعلام وايضا الاستفادة منها في "إجراءات العدالة التي من شأنها أن تكون أساسية في سوريا المستقبل"، حسب بيانهم الرئيسي ومنهجية عملهم المعتمدة.

ووثق "المركز" 66370 حالة اعتقال قسري في سجون النظام السوري و 2770 حالة اختطاف. كما تفيد تقاريره الشهرية والخاصة بتزايد أعداد المعتقلين والإعدامات الميدانية داخل السجون.

ويعتمد "المركز" ثلاث مراحل توثيق أساسية، مؤكدا صعوبة إتمامها كلها بسبب الحصار والحواجز التي يفرضها النظام وتنظيم "الدولة الإسلامية" على بعض المدن والبلدات والخطر الذي يعيشه النشطاء، وخوف العائلات من تقديم معلومات بسبب التهديدات الأمنية، حسب ما نشر المركز على موقعه الرسمي.

واعتقل النظام السوري 16 موظفاً في "المركز" بينهم رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير (SCM) مازن درويش عام 2011.

وأطلق سراح "درويش" في آب 2015 بعد مطالبة الأمم المتحدة وأكثر من 20 منظمة حقوقية وإنسانية سورية، بالافراج عنه.

 كما تعرض المركز لأكبر خسارة له عند اختطاف مديرته رزان زيتونة وثلاثة من أعضائه في 9 كانون الأول 2013 من قبل جماعة ملثمة في مدينة دوما شرقي العاصمة دمشق.

المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC):

طرح المجتمعون في الاجتماع الثاني لأصدقاء الشعب السوري بمدينة اسطنبول التركية عام 2012، الحاجة إلى مؤسسة مستقلة ومتعددة أطراف الدعم، فأسس مجموعة من الناشطين الحقوقيين المركز السوري للعدالة والمساءلة للاستجابة لتقارير تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في سوريا.

وافتتح المركز أول مكاتبه في مدينة لاهاي الهولندية لينتقل في عام 2016 إلى العاصمة الأميريكية واشنطون، ومن أهم الناشطين الحقوقيين فيه محمد العبد الله وليلى العودات.

ومهمة المركز، هي ضمان التوثيق الشامل لانتهاكات حقوق الإنسان ثم حفظها لاستخدامها لاحقاً في عملية العدالة الانتقالية وبناء السلام، حيث يجمع المركز توثيق الانتهاكات من كل المصادر المتاحة، ثم يقوم بتخزينها في قاعدة بيانات مخصصة وآمنة. يعمد بعدها لتصنيفها تبعاً لمعايير حقوق الإنسان، ويتابع تحليلها مستخدماً خبرات قانونية ومنهجية بيانات ضخمة، حسب ما عرف المركز في موقعه الرسمي.

وكأمثلة على آخر التحديثات التي يتابعها المركز في عمله المتعلق بمتابعته لقضية المعتقلين والمعتقلات في سوريا، ضرورة رصد جميع أماكن الاحتجاز في سوريا بسبب عزلتها وبالتالي إرتفاع إمكانية حدوث انتهاكات لا يعلم بها أحد.

وأيضا المشاركة بإعداد مذكرة صادرة في 21 آذار 2016 بمشاركة 20 منظمة سورية عاملة في مجال التوثيق والمساءلة، تحدد فيها "ضرورة السماح بدخول مراقبين مستقلين وفتح باب الزيارات بشكل فوري، وإصدار قوائم رسمية تحدد الأشخاص المعتقلين لدى جميع الأطراف حالياً، تمهيداً للبدء بحصر الأشخاص المفقودين، وضرورة تأسيس آلية واضحة لحل أزمة المعتقلين وإشراك المنظمات الحقوقية فيها." وذلك خلال مشاركة المركز في الجولة الأولى من محادثات "جنيف 3".

الاخبار المتعلقة

اعداد عمر سارة 🕔 تم النشر بتاريخ : 15 فبراير، 2018 8:27:58 م تقرير موضوعي سياسيإغاثي وإنساني معتقل
التقرير السابق
انتشار الكلاب الضالة والمسعورة في درعا وتقاعس من الإدارة المحلية لمكافحة خطرها
التقرير التالي
طرق "التهريب" إلى تركيا .... رحلة موت بحثا عن حياة أفضل