النزوح من عفرين إلى مدينة حلب "رحلة تهريب من دولة إلى أخرى"

اعداد حسن برهان | تحرير حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 17 فبراير، 2018 1:34:40 م تقرير حي اجتماعيإغاثي وإنساني معركة عفرين

يحاول المدنيون في منطقة عفرين شمال حلب شمالي سوريا، النزوح خارجها كحال أقرانهم في معظم المدن السورية التي تشهد معارك، إلا أن "وحدات حماية الشعب" الكردية المسيطرة على عفرين وحواجز قوات النظام السوري التي تفصلها عن مدينة حلب تمنع الأهالي من النزوح، إلا بعد دفع مبالغ نقدية كبيرة كرشوة.

مليون ليرة للخروج من عفرين ... والسجن بانتظار من يحاول الهرب 

قالت امرأة من منطقة عفرين في حديث مع "سمارت"، إن النزوح خارج عفرين يكلف نحو مليون ليرة سورية للشخص الواحد (نحو 2000 دولار أمريكي) لدفعها كرشوة لـ"الوحدات" الكردية وقوات النظام.

وأضافت الامرأة التي فضلت عدم نشر اسمها لدواع أمنية، أن الخروج من عفرين سيكلفها أكثر من مليوني ليرة، هي وأولادها الثلاث، كما تحتاج لوساطة للقيام بذلك.

وأشارت الامرأة ، أن جيرانهم في الحي حاولوا الخروج من عفرين عبر طريق "تهريب" لكن "الوحدات" الكردية أوقفتهم واعتقلت الزوج وغرمت زوجته بمبلغ 100 ألف ليرة (أكثر من 200 دولار).

 وتابعت: "الأهالي خائفون من منع الوحدات الكردية للنزوح (...) لكن هناك اشاعات بأنها ستسمح لنا بالنزوح عند احتدام المعارك والقصف أكثر (...) الجميع يريد الخروج من عفرين".

ولم يقتصر منع "الوحدات" الكردية للأهالي الأصليين من النزوح، إذ منعت أيضا عبور قافلة نازحيين من إدلب كانت تتجه نحو مدينة اعزاز، إذ قال سائقو حافلات لـ"سمارت"،  يوم 24 كانون الثاني الفائت، إن "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) احتجزت نحو 200 نازح من إدلب على حاجز قرية قطمة في منطقة عفرين.

وأضاف السائقون، الذين وصلوا إلى الحاجز بغية دخول عفرين لكن "قسد" منعتهم وهناك التقوا بالأهالي، إن الأهالي متخوفون من أن تتخذهم "قسد" التي تشكل "الوحدات" الكردية عمودها الفقري، دروعا بشرية خلال المعارك.

وقالت الأمم المتحدة نهاية كانون الثاني الفائت، إنها تلقت تقارير عن منع "الإدارة الذاتية" الكردية وقوات النظام أهالي منطقة عفرين من النزوح خارج المنطقة.

وأضافت، أن نحو 15 ألف شخص نزحوا داخليا في عفرين، من القرى التي تشهد قصف ومعارك نحو مركز مدينة عفرين وقرى آمنة نسبيا.

النظام يبتز النازحين من عفرين للدخول إلى حلب

من استطاع الخروج من عفرين لم تتوقف معاناته عند ما واجهه من "الوحدات" الكردية، فمع وصول الشخص إلى بلدتي نبل والزهراء المجاورتين لعفرين والخاضعتين لقوات النظام تبدأ رحلة ابتزاز أخرى.

وتحدث شهود عيان لـ"سمارت" عن وجود مئات العالقين في البلدتين ممن يحاولن الوصول إلى مدينة حلب إلا أن قوات النظام على حاجز نبل تطلب مبالغ مالية تصل إلى 300 ألف ليرة على الشخص الواحد.

وقالت مصادر أهلية في منطقة عفرين لـ"سمارت"، إن قوات النظام في البلدتين تمنع نازحي عفرين من التوجه إلى مدينة حلب إلا بعد الحصول على كفيل عربي ودفع النقود.

وقال شهود العيان، إن بعض العالقين لجؤوا لطرق غريبة للدخول إلى مدينة حلب عبر استئجار البطاقات الشخصية "الهوية" من أهالي نبل والزهراء للمرور بها عبر حاجز نبل بصحبة وسيط، وذلك ليظهر مكان ولادة الشخص خارج منطقة عفرين.

ويدفع الشخص وفق الشهود، ما بين 50 ألف و 100 ألف ليرة لقاء استئجار الهوية ما يعتبر مبلغا منخفضا نسبيا مقارنة بما قد يضطرون لدفعه لحاجز النظام.

وقال أحد النازحين ممن وصل مدينة حلب عبر هذه الطريقة في حديث لـ"سمارت"، إنه دفع مبلغ 200 ألف ليرة لقاء استئجار هوية، التي بقيت معه حتى دخل مدينة حلب ثم أعادها مع الوسيط (سائق السيارة) وأعطاه المبلغ لإيصاله لصاحب الهوية الأصلي.

ووصف النازح الذي طلب عدم ذكر اسمه لدواع أمنية، رحلة خروجه من عفرين حتى وصل إلى مدينة حلب كـ"رحلة دخول من دولة إلى أخرى بطريقة غير شرعية".

وبعد مرور ثلاث أيام على بدء العملية العسكرية المشتركة بين تركيا والجيش السوري الحر التي انطلقت في 20 كانون الثاني الفائت، ضد "الوحدات" الكردية في عفرين، قالت الأمم المتحدة إن خمسة آلاف شخص نزحوا خارج عفرين، لكنها بعد ذلك بأسبوع تحدثت عن تلقيها تقارير بمنع الأهالي من مغادرتها.

الاخبار المتعلقة

اعداد حسن برهان | تحرير حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 17 فبراير، 2018 1:34:40 م تقرير حي اجتماعيإغاثي وإنساني معركة عفرين
التقرير السابق
عملية عسكرية تركية ضد "الوحدات" الكردية بعد أكثر من عام على التهديدات
التقرير التالي
حفاوة الاستقبال في إدلب تتغلب على محاولة النظام "إذلال" مهجري الغوطة الشرقية