باسل خرطبيل يحقق بعض طموحاته بعد إعدامه

اعداد عبيدة النبواني | تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 20 فبراير، 2018 9:38:34 م تقرير موضوعي اجتماعيفن وثقافة معتقل
Report News From SMART-NEWS

بقي محروما من حريته أكثر من ثلاث سنوات ونصف، وهو واحد من أبرز الناشطين في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير، ورغم محاولاته الدائمة في عمله لإتاحة حق الوصول إلى المعلومات للجميع، إلا أن أقاربه وأصدقاءه حرموا من حق الوصول إلى معلومات عن إعدامه ومكان اعتقاله.

باسل خرطبيل أو باسل صفدي، أحد أهم مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر، وصاحب الفضل في دمج المجتمع السوري عبر شبكة الإنترنت حسب ما وصفته مجلة "Foreign Policy" خلال تقريرها الصادر في 26 تشرين الثاني عام 2012، والتي منحته المركز التاسع عشر مع المحامية السورية ريما دالي، ضمن قائمة أكثر 100 شخصية مبدعة في العالم لذلك العام.

ولد باسل في 22 من أيار عام 1981، وتخصص بتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر، حيث عمل على نشر مفهوم المشاع الإبداعي، وإتاحة حق الوصول إلى المعلومات للجميع، وساهم بعدد من المشاريع على مستوى سوريا والعالم، كان أبرزها مشروع "تدمر الجديدة" الذي عمل على إكماله من داخل السجن، والذي يهدف لإعادة بناء مدينة تدمر الأثرية في فضاء رقمي افتراضي متاح للجميع، إضافة إلى مشاركته في مشاريع مع شركات تقنية عالمية مثل " Mozilla Firefox, Fabricatorz, Font Library, Open Clipart "، إضافة لمشاريع أخرى.

أدرك باسل أهمية مشاركة المعلومات وتأمين الوصول إليها دون قيود أو رقابة، خصوصا مع انطلاق الثورة السورية، وازدياد وتيرة القمع وأعداد المعتقلين، وصعوبة معرفة أماكن اعتقالهم أو معلومات عنهم، حيث عمل مع الناشطين لتدريبهم على أساسيات أمن المعلومات والأمن الرقمي بهدف حماية أنفسهم في ظل هذه الظروف.

النظام يعتقل باسل في الذكرى الأولى للثورة ويعدمه بعد ثلاث سنوات

شمل نشاط باسل خلال العام الأول من الثورة السورية تدريب الناشطين السوريين على تقنيات الأمن الرقمي  واستخدام الإنترنت الفضائي، بهدف تأمين اتصال لهم مع وسائل الإعلام والمنظمات الدولية خارج سوريا، إذ يعتبر ذلك واحدا من أبرز المواضيع التي كانت تشغله حتى قبل الثورة السورية لتأمين وصول جميع الأشخاص إلى شبكة الإنترنت دون قيود.

وقالت نورا غازي، زوجة باسل لـ "سمارت": "كانت رغبته أن يضمن لجميع الأشخاص حق الوصول لشبكة الإنترنت بشكل غير مراقب ومجاني، وأن يكون للجميع حق الوصول للمعرفة وحرية التعبير وتكوين الرأي"، مضيفة أن هذه الرغبة سمحت له بتوسيع أعماله خلال المظاهرات والنشاط المدني، حيث كان يدرب الناشطين على استخدام الأنترنت الفضائي وعلى الأمان الرقمي لحماية أنفسهم وبياناتهم.

اعتقل باسل من قبل أجهزة الأمن في 15 آذار عام 2012 بعد عام واحد على بدء الثورة السورية، وفي ذكرى انطلاقها، وذلك قبل نحو أسبوعين من موعد زفافه مع المحامية نورا غازي، والذي كان مقررا في الأول من نيسان التالي.

وتشير "نورا" أن اعتقال باسل كان متوقعا في أي وقت، "إلا أنه جاء في فترة حساسة عندما كنا مشغولين بالتحضير لزفافنا، ما جعل وقع الاعتقال أصعب بالنسبة إلي، خاصة أني كنت متخفية في ذلك الوقت".

وبعد أن أصبحَت قادرة على زيارته، اتفقا على الزواج وهو ما يزال داخل السجن، وهو ما يشبه قصصا أخرى لزواج فتيات فلسطينيات من أسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي، كذلك كان باسل أسيرا فلسطينيا – سوريا، في سجون النظام.

تقول "نورا" إن الأشهر الأولى لاعتقال باسل كانت صعبة جدا، إلا أنها بدأت تزوره بعدها في سجن "عدرا"، مضيفة أنها كانت سعيدة جدا رغم كل الظروف السيئة لأنها تستطيع زيارته، إلا أنه اختفى مرة أخرى في نهاية عام 2015، لتعود حالة الخوف والقلق من جديد.

أُعدم باسل بعد أيام من إبلاغهم بنقله إلى جهة مجهولة، إلا أن خبر إعدامه لم يصل لأحد في ذلك الوقت، وطوال العامين التاليين كانت زوجته تحاول ألا تسمع أي خبر جديد عنه لأنها كانت تريد أن تبقى بانتظاره مهما كان مصيره، قائلة إنها كانت متأكدة أنه إذا كان خبر إعدامه صحيحا، فإنها ستكون جاهزة لتثير قضيته في العالم بأكمله.

مع ظهور إشاعات عن إعدام باسل، وتأكيدها لاحقا، شعرت زوجته أنه لا يحق لها احتكار معرفة مصيره لنفسها، قائلة إنها كانت تدرك أن وقع إعدامه لن يمر بشكل عادي: " ليس لأنه أفضل من بقية المعتقلين، ولكن لأني كنت أدرك تماما أنني سأحرك العالم كله بعد ذلك"، مضيفة أن طبيعة عملها كمحامية مهتمة بالدفاع عن حقوق المعتقلين، تدفعها أكثر للحديث عن كثير من الانتهاكات التي تحدث في سوريا وتتنافى مع أبسط حقوق الإنسان.

وتضيف تعقيبا على ذلك "لم أكن خائفة من أي شيء بعد ما حدث، وكنت أريد أن أفضح جميع الممارسات التي تنتهك حقوق المعتقلين، وبالنسبة لي لم تعد هذه القضية شيئا خاصا بـ باسل وحده، وإنما باتت تخص جميع المعتقلين الذين أعدموا في السجون السورية، والذين خاف أهلهم أن يتحدثوا عن ظروف اختفائهم، كما أن إعدام باسل يمكن أن يكون وسيلة لحماية بقية المعتقلين من نفس المصير".

أريد الوصول إلى ما لا أستطيع

ساهم باسل خلال حياته في كثير من الأنشطة المتعلقة بمجال عمله، واستطاع أن يحقق إنجازات ضخمة، كمساهماته لإتاحة الوصول إلى الإنترنت في سوريا، إضافة للمشروع الذي استمر بمتابعته من داخل السجن، لوضع تصميم ثلاثي الأبعاد لآثار مدينة تدمر، ورغم إعدامه في السجن إلا أن مزيدا من إنجازاته ما زالت تظهر باستمرار.

خلال شهر شباط الجاري أعلنت منظمة المشاع الإبداعي (Creative Commons) عن البدء بمنحة بحثية في كندا باسم باسل تخليدا له وبهدف متابعة ما بدأه في هذا المجال، قائلة إنها "بدأت تقبل طلبات للحصول على فرصتين جديدتين للمنح المالية، يكون الهدف منها التشجيع على متابعة إرث ودعم روح الناشط الفلسطيني – السوري باسل خرطبيل الذي رسخ مفاهيم الانترنت المفتوح".

وأضافت المنظمة أن "زمالة باسل خرطبيل للثقافة الحرة" تدعم الأفراد المتميزين في تنمية الثقافة المفتوحة (أو المشاع الثقافي) في مجتمعاتهم في ظل ظروف ضيقة وخلافا للآفاق الضيقة"، مشيرة أن مدة هذه المنحة هي عام واحد قابلة للتجديد، وتشمل مبلغا قدره 50 ألف دولار أمريكي، إضافة لتغطية النفقات والتكاليف الأخرى.

وتقول زوجة باسل، إنها منذ بداية اعتقاله كانت تريد أن تحفظ ذكراه مهما حدث معه في السجن، حيث عملت بالتعاون مع أصدقائه، والمشاركين في الحملة التي دعت لإطلاق سراحه (FreeBassel)، فكانت هذه المنحة أخيرا بدعم من مؤسسات أخرى مثل منظمة المشاع الإبداعي بشكل أساسي ومؤسستي موزيلا وويكيبيديا وغيرها.

وتتحدث نورا عن المنحة التي حملت اسم زوجها قائلة إنهم فكروا في البداية بتخصيصها للسوريين والفلسطينيين فقط، إلا أنها شعرت بعد ذلك بأن باسل لو كان حيا فإنه سيرغب ألا تكون المنحة مرتبطة بجنسية محددة، وأنها إذا كانت تريد أن تشبه باسل أكثر فيجب أن تكون المنحة متاحة لأي شخص في أي دولة تعاني من الصراعات والقمع.

وتعتبر نورا أن هذه المنحة هي مجرد محاولة لمتابعة ما كان باسل يسعى لتحقيقه، إضافة لإنشاء مؤسسة خاصة تتعلق بحرية التعبير الرقمي باسم باسل، وأردفت قائلة "إنه كان يريد الوصول إلى ما لا يمكن الوصول إليه"، إذ أنه صنع لها لوحة في إحدى المرات، كتبت عليها عبارة "أريد الوصول إلى ما لا أستطيع"، وأنها تفهم ما كان يريد قوله أكثر من قدرتها على الحديث عن ذلك، لأن كثيرا من الأشياء يمكن الشعور بها ولا يمكن التعبير عنها.

وأضافت نورا أخيرا أنها مازالت تملك رغبة شديدة تدفعها لأن تفتح كثيرا من المجالات لمساعدة أشخاص في العالم كله باسم باسل، كما ترغب أن يستمر وجوده بهذه الطريقة التي تترك أثرا إيجابيا لكثير من الناس بعده، "لأنه ليس من المهم أن يغيب الأشخاص فيزيائيا وإنما المهم هو بقاء آثارهم".

الاخبار المتعلقة

اعداد عبيدة النبواني | تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 20 فبراير، 2018 9:38:34 م تقرير موضوعي اجتماعيفن وثقافة معتقل
التقرير السابق
طرق "التهريب" إلى تركيا .... رحلة موت بحثا عن حياة أفضل
التقرير التالي
عباقرة ومخترعون سوريون تميّزوا عالميا