المخترع الإنسان.. عدنان وحود

اعداد هبة دباس | تحرير هبة دباس 🕔 تم النشر بتاريخ : 25 فبراير، 2018 6:04:54 م تقرير موضوعي فن وثقافة علوم وتكنولوجيا
Report News From SMART-NEWS

همه أن يخدم المواطن الفقير المحتاج بكل ما يستطيع، المخترع السوري عدنان وحود، هكذا يراه أحد العاملين معه في نشاطه الإنساني خلال الثورة السورية، بعد خمسة عقود ونيف قضاها في ألمانيا وحاز خلالها على أكثر من سبعين براءة اختراع في مجال الغزل والنسيج، عاد إلى بلده مع إندلاع الثورة ليقدم ما استطاع و"ينصر كرامة وحرية الإنسان".

الشغف والإبداع:

ولد عام 1951 في مدينة دمشق لعائلة فقيرة، أحب النول اليدوي وعمل في الغزل والنسيج منذ نعومة أظفاره ليساعد والده، الذي ورث عنه حب الصنعة، في تحصيل لقمة العيش.

أنهى دراسة الثانوية الصناعية وسافر إلى ألمانيا عام 1971 وبعد أن حصل على فرصة لإجراء امتحان قبول في جامعة "الراين فيستفالين التقنية" في مدينة آخن، وحاز شهادة الماجستير لدراسة الهندسة الميكانيكية بتخصص آلات النسيج عام 1980، كما حاز وسام صناعة آلات النسيج في ميلانو بإيطاليا عام 1982، وعندما بلغ عامه الـ31 سجل أول براءة اختراع له على المستوى الأوروبي لاختراعه "صمام تغذية الهواء في آلة النسيج".

عام 1987 حاز شهادة دكتوراه وعيًن بعدها رئيسا لقسم الأبحاث والتطوير في شركة "دورنييه" الألمانية لصناعة آلات النسيج.

في عام 2003 حاز وسام المخترعين لكونه صاحب أكثر من 70 براءة اختراع وتطوير مسجلة أوربيا وعالميا، كما سُجل مؤلفا في الموسوعة الألمانية الكبرى.

من مكتبه الصغير الممتلئ بالأوراق والكتب في منزله بمدينة لينداو (Lindau am Bodensee)  حيث يعيش مع زوجته بعد تقاعده، قال "وحود" في لقاء مع "سمارت" في الـ19 من شباط الجاري، إن الفترة ما بين عامي 2003 و 2011 الي تقاعد فيها، كانت فترة إنتاج غزير فمعظم الإختراعات كانت خلالها، وكلها سجلت ونفذت، يضيف "كانت الحياة حافلة صناعيا وبالتجوال حول العالم وفي عام 2010 كان أبرز اختراعاتي وهو تكنولوجيا النسيج بالمشط المفتوح", حيث كتب عنه مقالا بعنوان "قصة اختراع".

موقفه في الثورة السورية ونشاطه الإنساني:

قال "وحود": "لم أتبن أي موقف سياسي معلن أو غير معلن ولم أنتمي لأي جماعة أو حزب قبل الثورة السورية، انما عندي موقف إنساني وهو مع حرية وكرامة الإنسان أينما كان، وهذا ما دفعني للمشاركة في الثورة السورية".

يزور المخترع المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام في سوريا بشكل دوري كل شهرين، حيث افتتح معتمدا على تبرعات شخصية من معارف و"القطاع الشعبي الألماني" كما وصفه، سبعة مراكز طبية في قرى خان العسل وتقاد وبلتنا بين دارة عزة وتقاد بحلب، وفي إدلب اليعقوبية والجبل الوسطاني وجبل الزاوية (الفطيرة) وطعوم، جميعها تعمل بنظام واحد وتقدم خدمات الطب الأساسي والرعاية الأولية والدواء المجاني، إضافة إلى عيادتين طبيتين مدرسيتين في مدينة الأتارب وبلدة كفرناها، حيث تحمل المراكز أسماء المدن الألمانية التي تأتي التبرعات منها.

يُرجع "وحود" سبب استمرار المراكز الطبية التي افتتحها رغم توقف الدعم عن كثير من مراكز أخرى،  إلى الجهة الداعمة والجهة المنفذة، حيث يقول "وأنا الجهة الداعمة والمنفذة معا (...) العمل يجري على عيني، وخالي من الفساد وهذا سبب الاستمرار(..) ليس لدي داعم حكومي أو منظمات إنما أتعامل مع القطاع الشعبي في ألمانيا والشفافية هي سبب استمرارنا، وأهم ما نحرص عليه هو نظام العمل والتعامل المستقيم وعدم هدر الموارد، ونعتمد في مراكزنا وعياداتنا على الدواء السوري حصرا".

رؤية "وحود" لمستقبل عمله الإغاثي والإنساني في سوريا:

جوابا على سؤال "سمارت"، حول سبب اختياره العمل في الإغاثة الطبية عوضا عن افتتاح مشاريع صغيرة ضمن اختصاصه الغزل والنسيج، أجاب "وحود" أن الوضع في سوريا غير مستقر وغير مهيئ لمثل هذه المشاريع، حيث ما زالت في مرحلة "سد الثغرات والحاجات الأساسية"، كما أن مثل هذه المشاريع تحتاج دعما وإمكانات مادية كبيرة لاستمرارها وتحقيق الفائدة منها.

وأضاف المخترع إن خطته للمستقبل هي استمرار عمل المراكز الطبية السبعة التي تعمل تحت اسم "المراكز الألمانية الطبية في سوريا" حيث قدم خدماتها لنحو 120 ألف شخص سنويا، بتكلفة 2 دولارأمريكي للخدمة الواحدة، ويأمل أن يفتح مراكز أخرى تبعا للمقومات التي ستأتي، فـ"الهدف الأساسي هو سد الثغرات لأهلنا".

وحول مشروعه الإغاثي الذي يضم تقديم دعم شهري لمئة عائلة من "ذوي الشهداء" ويشمل 300 يتيما، أوضح "وحود" أنه بدأ منذ أربع سنوات ضمن إمكانات محددة، حيث من الأساسي بقاء الأسرة في منزلها وبيئتها وسط ذويهم وأقاربهم.

وختاما لحديثه، توجه "وحود" برسالة إلى الشباب داخل سوريا يدعوهم فيها إلى "القيام بدوره والإخلاص في العمل وأن يكونوا واعين لموقعهم التاريخي في سوريا التي يجب أن تبقى للإنسان الحر والكريم".

الاخبار المتعلقة

اعداد هبة دباس | تحرير هبة دباس 🕔 تم النشر بتاريخ : 25 فبراير، 2018 6:04:54 م تقرير موضوعي فن وثقافة علوم وتكنولوجيا
التقرير السابق
عباقرة ومخترعون سوريون تميّزوا عالميا
التقرير التالي
الفن السوري في المغترب