المرأة في ظل الثورة السورية بمحافظة درعا.. تميّز وإرادة تكسر التحديات

اعداد أمنة رياض| تحرير أمنة رياض🕔تم النشر بتاريخ : 6 آذار، 2018 10:18:18 تقرير موضوعياجتماعيفن وثقافةحقوق المرأة

سمارت ــ درعا 

وقفت المرأة السورية في وجه التحديات والصعوبات التي واجهتها، وحاولت جاهدة الانخراط في مجالات الحياة جميعها سعيا منها نحو إبراز دورها بالمجتمع وللتأكيد على مدى التأثير الذي يمكن أن تحدثه، وتركت المرأة في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري بمحافظة درعا جنوبي سوريا، بصمة واضحة لنجاحاتها وإبداعاتها بمختلف الأصعدة منذ انطلاق الثورة السورية وحتى يومنا هذا.


صعوبات وعثرات .. وإرادة قوية ..

انخرطت المرأة في درعا منذ انطلاق الثورة السورية بالعمل المدني وشاركت في المظاهرات المناهضة للنظام السوري، وتعرضت العديد منهن للاعتقال والتعذيب في سجون النظام، كما نظمت بعضهن نشاطات مدنية أخرى ووقفت جنبا إلى جنب مع الرجال، وعندما استخدم النظام السلاح في مواجهة الحراك السلمي، لم تتوان عن التوجه للمجال الطبي ومساعدة الجرحى والمصابين. ومع مرور الوقت أثبتت دورها أكثر فأكثر لتنخرط في المجالات الإغاثي والإعلامي والإنساني، ولاحقا السياسي كما استلمت مناصب عدة وبارزة في المجالس المحلية ومجلس محافظة درعا "الحرة" والمديريات التابعة له والمحاكم ، فضلا عن عملها مع الدفاع المدني في إنقاذ الجرحى والمصابين ودورات التوعية وغيرها. كما أسست العديد من النساء تجمعات خاصة بالمرأة عملت بعضها على توعية النساء ثقافيا واجتماعيا وتمكينهن في عدة مجالات من الحياة، للانخراط بالشكل الصحيح في المجتمع، ولمساعدة من فقدن أزواجهن ومعيل العائلة في تأمين قوت أطفالهن واللوازم الخاصة بهن دون اللجوء للجمعيات الخيرية أو الإنسانية، ولتكون المرأة عضوا منتجا في المجتمع لا عالة عليه.

وربما من أبرز الصعوبات التي واجهت المرأة نظرة فئة من المجتمع لها على أن واجباتها تنحصر فقط في تربية الأطفال ومتطلبات الزوج وإدارة أمور بيتها على مبدأ "المرأة نهايتها للطبيخ لو وصلت إلى المريخ"، إضافة لظهور مجموعات "متطرفة" كما أطلقت عليهم المتطوعة في الدفاع المدني "سارة الحوراني"، حيث وقفت تلك المجموعات " في وجه المرأة وانخراطها في المجتمع لأسباب شرعية ولمنع الاختلاط بين الرجل والمرأة وغيرها ".

 

نساء تميزن في مجالات مختلفة ..

تقول "سارة الحوراني" متطوعة في الدفاع المدني وواحدة من مؤسسيه في محافظة درعا بداية العام 2015، إنها اختارت الانضمام للدفاع المدني لأن ذلك يفسح لها المجال بمساعدة الناس وتقديم يد العون لهم، رغم نظرات الاستغراب و"الحذر" التي كانت تراها في أعين البعض بداية الأمر "لكون المجتمع ذكوري، (..) ولكن مع الوقت تغير كل شيء وأصبح هناك ترحيب بالفكرة خاصة لأن متطوعة الدفاع المدني باتت تخرج لإسعاف المصابات بدلا من الرجال ما خلق راحة عند الناس".

 ولم تر "سارة" صعوبات في عملها سوى الخوف من القصف لكون فرق الدفاع المدني مستهدفة من قبل النظام وسبق أن تعرضت مراكزهم مرات عدة للقصف
.

وأشارت "سارة" التي تبلغ من العمر 40 عاما وحاملة شهادة في الإعلام من "جامعة دمشق"، أن عدد المتطوعات في الدفاع المدني بلغ خمس سيدات بداية الأمر، وارتفع لاحقا إلى 21 ومن ثم إلى 96 منتشرات على 16 مركزا في عموم المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام، حيث يعملن إلى جانب إسعاف المصابين على إقامة دورات توعية من مخلفات الحرب وأخرى طبية للإسعافات الأولية وصحية وغيرها.

وكانت عائلة "سارة" أول الداعمين لها للاستمرار في عملها إلى جانب أصدقائها المقربين، ما شجعها على العمل بالمجال الإعلامي أيضا وفي مركز ثقافي بمنطقة درعا البلد في مدينة درعا يعنى بتوعية المرأة إداريا واجتماعيا وثقافيا وقانونيا لتصبح قادرة على دخول مجالات جديدة في الحياة.

أما “هيام خطاب" التي أسست جمعية "خنساوات حوران" في مدينة نوى بدرعا، قالت في حديث لـ "سمارت"، إن المؤسسة أقيمت بناء على طموحات النساء اللواتي تقع على عاتقهن مسؤولية بناء المجتمع وتطويره بالمشاركة مع الرجال ونتيجة للأحداث التي توالت على درعا، وانطلاقا من مبدأ أنه لا تطوير في المجتمع دون أن تأخذ المرأة دورها، حيث ضمت الجمعية 150 امرأة، فيما تقيم دورات لتأهيل المرأة وتمكينها والدخول في العمل بعيدا عن "السلة الغذائية، بدعم من المجالس المحلية وبعض منظمات المجتمع المدني". 

و"خطاب"، الناشطة في مجال حقوق المرأة قبل انطلاق الثورة، أم لثلاثة أطفال وتشغل عدة وظائف منها، مديرة لإحدى الروضات ورئيسة للاتحاد النسائي العام في سوريا ومدربة مسرح للأطفال.

هيئات مدينة ومنظمات تسعى لتعزيز دور المرأة في درعا ...

تسعى العديد من المنظمات في درعا إلى جانب "مجلس محافظة " لتعزيز دور المرأة في المجتمع وتمثيلها في الهيئات العامة والمجالس المحلية، حيث قال رئيس مجلس المحافظة، علي الصلخدي، بتصريح سابق لـ"سمارت"، إن المجلس قام بترخيص وتنظيم اجتماعات لكافة الفعاليات التي تعنى بدور المرأة وتطوير عملها، وتوظيف ما يقارب 24 امرأة في مجلس المحافظة والمديريات العامة..

من جانبه أضاف نائب رئيس المجلس، وائل البطين في حديث لـ"سمارت"، أن مشاركة المرأة بدأت تزداد شيئا فشيئا في المجالس المحلية والمديريات التابعة للمجلس، وكانت "خجولة" نظرا للظروف التي مرت بها المحافظة سابقا وتصعيد النظام العسكري وعدم وجود مقر في المحافظة للمجلس بداية الأمر، لافتا أن المجلس يسعى لاستيعاب العدد الأكبر من الفتيات المتقدمات للعمل، ويقدم تسهيلات أبرزها، إيجاد وظائف قريبة من أماكن إقامتهن، وكذلك "إيجاد الأعمال التي تليق بالمرأة وليس الصعبة التي تفوق قدراتها".

وأكد أن المجلس شجع تنظيم المرأة في جمعيات خاصة مثل جمعية "خنساوات حوران" و"مجلس نساء سوريا" وعدة جمعيات مختلفة.

وسبق أن عقد المؤتمر التأسيسي" لـ"المجلس النسائي" جنوبي سوريا في أواخر تشرين الأول الفائت، بهدف "توحيد النساء في درعا والقنيطرة تحت شعار واحد"، لينتخب بعدها بفترة رئيسة ومكتب تنفيذي خلال اجتماع في مدينة نوى بدرعا، دعا إليه مجلسا محافظتي درعا والقنيطرة، بحضور رئيسيهما ونقيب المحامين "الأحرار".

وكما هو الحال في درعا استطاعت المرأة على امتداد المناطق السورية الخارجة عن سيطرة النظام إثبات نفسها وانخرطت في مؤسسات الإدارة المحلية والمجتمع المدني، من خلال تأسيس تجمعات نسائية وهيئات لدعم المرأة، كما نظمت فعاليات ضمن "مكاتب المرأة" في المجالس المحلية، إضافة لعمل نساء في الدفاع المدني و"الشرطة الحرة " والنقاط الطبية، لتزداد بشكل ملحوظ نسبة تقبل هذا الأمر في المجتمع السوري الذي لم يكن يتقبل سابقا خروج المرأة إلى هذا الحد للحياة العملية. 

الاخبار المتعلقة

اعداد أمنة رياض| تحرير أمنة رياض🕔تم النشر بتاريخ : 6 آذار، 2018 10:18:18 تقرير موضوعياجتماعيفن وثقافةحقوق المرأة
التقرير السابق
الفن السوري في المغترب
التقرير التالي
سحر برهان ... ريشة أبدعت بالمهجر متحدية صعوبة الظروف