حرية التعبير السورية منذ استقلال الدولة وحتى هيمنة "الأسد" والإسلاميين عليها (الجزء 2/1)

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 16 مارس، 2018 4:08:15 م تقرير تحليلي دوليسياسياجتماعيفن وثقافة سياسة

مرّت الدولة السورية بالعديد من المراحل منذ استقلالها عام 1946م وبدورها كانت حرية التعبير فيها تتسع وتضيق حسب التحولات السياسية وتغيير الحكام فيها إلى الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958م حيث أصبح هذا الحق أقل بينما تقلص عام 1971 مع سيطرة الرئيس السابق حافظ الأسد على السلطة وبعده ابنه بشار إلى يومنا هذا، إلا أنه مع انطلاق الثورة السورية عام 2011 تسربت المعلومات من بين أصابع النظام بفضل انتشار وسائل التواصل الإجتماعي بين الشباب.

الأمم المتحدة وحرية التعبير..

بعد عامين على إعلان الاستقلال في سوريا وخلال تحضير البلاد لدستور عام 1950م، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الوثيقة العامة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي نصت المادة 19 فيه "لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود".

وترتبط بالمادة 19 بالإعلان العالمي المادة 18 "لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة". والمادة 20 "لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية..  لا يجوز إرغامُ أحدٍ على الانتماء إلى جمعية ما".

ويقيد حرية التعبير في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 29 التي تنص فقراتها "على كلِّ فرد واجباتٌ إزاء الجماعة، التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل..  لا يُخضع أيُّ فرد، في ممارسة حقوقه وحرِّياته، إلاَّ للقيود التي يقرِّرها القانونُ مستهدفًا منها، حصرًا، ضمانَ الاعتراف الواجب بحقوق وحرِّيات الآخرين واحترامها، والوفاءَ بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام ورفاه الجميع في مجتمع ديمقراطي.. لا يجوز في أيِّ حال أن تُمارَس هذه الحقوقُ على نحو يناقض مقاصدَ الأمم المتحدة ومبادئها".

الصحافة الوجه الأبرز لحرية التعبير..

في نظرة لأهم مراحل نمو الدولة السورية ومعها حرية التعبير، يوضح تقرير "حالة الإعلام وحرية التعبير" الصادر عام 2006م عن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير أن أول مجلة مطبوعة سورية صدرت عام 1851 بعنوان "مجمع الفوائد" كما أصدرت ماري عجمي أول مجلة تعنى بحقوق المرأة في الشرق الأوسط اسمها " العروس " عام 1910م.

وفي عام 1920 بلغ عدد المطبوعات 31 مجلة و 24 جريدة دورية واستمر هذا الزخم الصحفي إلى أن وصل إلى أوجه في تاريخ سوريا بعد الاستقلال حيث أقر قانون مطبوعات جديد حمل رقم 35 لعام 1949 الذي رفع الكثير من القيود على حرية إصدار و تملك الصحف المستقلة و الحزبية، ليصل عددها إلى 52 مطبوعة متنوعة.

ويتابع التقرير استعراض تطور حرية الإعلام في سوريا التي بدأت بالانحدار بدءا من الوحدة السورية المصرية عام 1958 لتنتهي إلى إعلان حالة الطوارئ عام 1963م وصدور الأمر العرفي رقم 4 الذي أوقف بموجبه تراخيص الصحف و المطبوعات لتغلق وتصادر المطابع ويحجز أموال مالكيها.

وفي التسعينات مع استدباب الحكم لحافظ الأسد أصدر اتحاد الصحفيين ما يمكن وصفه بالضربة القاضية لحرية التعبير وهو القانون رقم /1/ بتاريخ 14 - 1 - لعام 1990م، حيث نصت المادة الثالثة منه على أن "اتحاد الصحفيين تنظيم نقابي مهني مؤمن بأهداف الأمة العربية في الوحدة والحرية والاشتراكية ملتزم بالعمل على تحقيقها وفق مقررات حزب البعث العربي الاشتراكي وتوجيهاته" ما يعني استثناء حتى أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية التي تعبر حليفة لـ"البعث".

في الجزء الثاني سنتابع "حرية التعبير" بالحياة السورية وتأثرها بالصراع الفكري والسياسي بين التيارات القومية والدينية الإسلامية واليسارية وتقلص الفكر الليبرالي مع التغيرات التي شهدتها المنطقة مع قدوم جمال عبد الناصر لحكم مصر ونشوء "دولة إسرائيل" واستلام حافظ الأسد للحكم في سوريا وتوريثه لابنه بشار وانتهاء بالثورة السورية وما آلت إليه.

يتبع...

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 16 مارس، 2018 4:08:15 م تقرير تحليلي دوليسياسياجتماعيفن وثقافة سياسة
التقرير السابق
السوريون على دروب الجوع
التقرير التالي
حرية التعبير السورية منذ استقلال الدولة وحتى هيمنة "الأسد" والإسلاميين عليها (الجزء 2/2)