سحر برهان ... ريشة أبدعت بالمهجر متحدية صعوبة الظروف

اعداد رائد برهان| تحرير أمنة رياض🕔تم النشر بتاريخ : 10 آذار، 2018 23:41:15 تقرير موضوعيفن وثقافةثقافة
Report News From SMART-NEWS

سمارت ــ تركيا 

بريشتها وخيالها الواسع حاولت الفنانة التشكيلية والرسامة الكاريكاتورية السورية "سحر برهان" أن تمثل الإنسان السوري أفضل تمثيل في بلاد الاغتراب، وجابت لوحاتها عدد من المدن والبلدات الغربية، حاملة إبداع رسامة سورية طامحة ورسائل للإنسانية أجمع.

 
من هي سحر "المرهفة" .. ؟

ولدت "سحر" في مدينة الزبداني (47 كم شمال غرب دمشق) عام 1968، ثم انتقلت عائلتها المتواضعة المحبة للفن للعيش في حي الشيخ محيي الدين بالعاصمة دمشق بعد سنة من ولادتها، لتقضي عشرين عاما من حياتها حالمة بأن تصبح فنانة عالمية، ودرست مرحلتها الابتدائية في مدرسة "الصاحبة" والإعدادية في مدرسة "الجديدة" التي كانت عبارة عن شقة صغيرة مقابل وزارة التربية، لكن طموحها الكبير دفعها لارتياد مدرسة "الأرسوزي" الشهيرة للمرحلة الثانوية والتي أصبحت منعرجا في حياتها نظرا للفارق الطبقي مع قريناتها من العائلات الشامية الغنية، ما دفعها للتمرد على كل ما هو سائد وزاد من رغبتها في الخروج من دائرة  الفقر الضيقة إلى عالم الفن الأرحب.

درست "سحر" التصوير الزيتي في جامعة دمشق بمساعدة  من أخيها الأكبر الذي درس الفن التشكيلي في الجامعة نفسها، ثم تزوجت من زميلها في الجامعة الرسام السوري الشهير سعد حاجو..

اغتراب ممزوج بالمعاناة والنجاح

بعد زواجها من "حاجو" انطلقا معا في حياتهما الفنية الشيقة والمليئة بالمصاعب والتحديات والتي بدأت في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث مكثا لمدة 13 عاما في غرفة مكتب صغير ضمن بناء جريدة النهار التي كان يرسم لها زوجها حينها والتي لم تكن تحوي على مطبخ أو حمام بل على "سرير عسكري" فقط، ثم انتقلا للعيش في شقة بالإيجار بعد تحسن حالتهما المادية.

وعن تلك المرحلة قالت "سحر" لـ"سمارت": "كانت مرحلة بيروت صعبة جدا (..) هناك أتيحت لي  الفرصة كي أختبر  الفن لأول مرة بشكل واعي، إذ أن الفن ساعدني دائما في إيجاد الحلول لكل ما كان يواجهني من مشاكل".

وأضافت: "رسمت في ذلك المكان وتمكنت من بيع لوحاتي أحيانا، عملت أيضاً كرسامة بورتريه وذلك ساعدني أيضا على رفع المستوى الاقتصادي الصعب الذي كنا نعيشه، مواهبنا أنا وزوجي كانت كبيرة ولكن الرواتب كانت قليلة جدا".

لم تفارقها رغبتها بالسفر طوال تلك السنوات، فظلت تحلم بالعيش في بلاد فيها حرية وهواء نظيف، حتى أتيحت لها فرصة السفر إلى السويد عام 2005 بعد أشهر من سفر زوجها إلى البلد نفسه؛ هناك تعلمت اللغتين السويدية والإنكليزية لكي تستطيع متابعة دراستها الأكاديمية في مجال الرسم، ثم افتتحت صالة للفن التشكيلي أقامت خلالها نشاطات فنية وثقافية أرادت من خلالها ردم الهوة بين ثقافتها والثقافات الأخرى باعتبار أن "الفن أحد الطرق لإيجاد حلول إبداعية لمشاكل الاندماج".

عرضت "سحر" لوحاتها الفنية التشكيلية خلال عدة معارض أقيمت في فرنسا وهولندا وإيطاليا والسويد وألمانيا، كما تنشر رسومها الكاريكاتورية في جريدة سويدية محلية تسمي (ETC) إلى جانب كتابتها مقالا فنيا شهريا باللغة السويدية في الجريدة نفسها.

علاقة "سحر" بمجتمع الاغتراب .. ونجاح أعمالها

تمكنت "سحر" عبر فنها من الاندماج بشكل جيد في المجتمع السويدي الذي عاشرته لمدة 13 سنة ولاقت أعمالها الفنية رواجا وقبولا كبيرا ضمن الوسط الفني هناك إلى أن ملأت معظم وقتها بالعديد من النشاطات والفعاليات الفنية، حيث أصبحت تُطلب بشكل دائم للقيام بالمعارض والمحاضرات الفنية والحلقات الدراسية وورش العمل، كما أصبحت عضوا في نقابة الفنانين السويديين.

وحول تأثير الاغتراب عليها قالت "سحر": "الاغتراب بالنسبة لي هو إحساس داخلي وليس خارجي،  قد تعيش في بلدك الذي ولدت به وبين أهلك وتشعر بالاغتراب، أنا لا أشعر حقيقة بالغربة ولا بالاغتراب، فأنا منسجمة مع الناس هنا وأحبهم ويحبوني(..) أعتقد أننا كبشر متشابهين ولا فرق بين سوري وسويدي بالنسبة لي طالما هم أناس طيبون وخيرون".

"سحر" والثورة السورية 

انحازت "سحر" إلى ثورة الشعب السوري منذ اليوم الأول لاندلاعها مطلع عام 2011، وساندت مطالبه في العدالة والحرية والكرامة من خلال لوحاتها الفنية ورسوماتها الكاريكاتورية العديدة التي كرست معظمها لمكافحة الديكتاتورية وترسيخ القيم التي نشدتها جماهير الثورة، فكان آخر معرض لها في هذا السياق مطلع العام الجاري ضمن مدينة "نورشوبينغ" التي تقطن فيها، حيث رسمت الطفل السوري "إيلان كردي" الذي غرق في البحر أثناء لجوئه إلى أوروبا وجهزت بجانب اللوحة غرفة صغيرة مفعمة بالمؤثرات لكي يعيش الزائر المعاناة التي يعيشها السوريون خلال رحلة الموت إلى أوروبا، الأمر الذي لاقى استحسانا كبيرا في الوسط الفني والإعلامي السويدي.

وقالت "سحر" في تأثير الثورة على شخصيتها وفنها: "قبل الثورة لم أكن أشعر أنه من المهم أن أقول بأنني من سوريا ولكن بعد الثورة أصبح أول ما أقدم به نفسي للآخرين هنا هو أنني سورية".

 وتابعت: "أصبح لأعمالي الفنية مبررا إضافيا،  كل ما أعمل به اليوم من أعمال هو لصالح الثورة في سورية، فأنا أذكر سوريا وثورتها في كل محاضرة أو معرض أو حلقة دراسة أقوم بها".

وتخطط "سحر" لرسم لوحة كبيرة لمدينة حلب التاريخية تعرض خلالها الحال الذي وصلت إليه اليوم لتكون نموذجا عن المدن التي دمرت نتيجة ما قالت إنه "عنف النظام والحرب التي تمارس بكل أسلحة العالم في سوريا وعلى سوريا وشعبها".

لم تكن "سحر" الفنانة المغتربة الوحيدة التي أبهرت الجميع بأعمالها بل تمكن الكثير من الفنانين السوريين في المغترب من تجاوز الصعوبات والتحديات فأبدعوا وتألقوا ومثلوا بلدهم أفضل تمثيل، في شتى المجالات كالتمثيل والرسم والموسيقى والإخراج والنحت وغيرها من الفنون

الاخبار المتعلقة

اعداد رائد برهان| تحرير أمنة رياض🕔تم النشر بتاريخ : 10 آذار، 2018 23:41:15 تقرير موضوعيفن وثقافةثقافة
التقرير السابق
المرأة في ظل الثورة السورية بمحافظة درعا.. تميّز وإرادة تكسر التحديات
التقرير التالي
إضراب "الكرامة" .. بين الفكرة والنهاية