إضراب "الكرامة" .. بين الفكرة والنهاية

اعداد رائد برهان | تحرير رائد برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 21 مارس، 2018 10:39:48 م تقرير موضوعي عسكريسياسي حراك ثوري

سمارت

لجأ الشعب السوري في  ثورته ضد نظام بشار الأسد إلى شتى أنواع الاحتجاج السلمي، فانطلقت ثورته من الشارع في منتصف آذار عام 2011 من خلال المظاهرات والوقفات والاعتصامات التي نظمها ناشطون محليون وفي الخارج، لكن الخيار الأمني الذي اتبعه النظام في قمع هذه الانتفاضة دفع المحتجين إلى التفكير في التصعيد فجاءت فكرة التحضير لإضراب عام أواخر العام نفسه بهدف إرضاخ النظام للأمر الواقع ولإرادة الشعب الثائر الذي ضاق ذرعا بالممارسات التعسفية والانتهاكات الصارخة التي تعمد النظام استخدامها لإخماد انتفاضتهم  في وقت رأوا أنفسهم وحيدين في ثورة يتيمة وقف العالم متفرجا على ما يحصل فكان "إضراب الكرامة".

 

الإعداد والترويج ..

قال أحد النشطاء في تجمع "الحراك السلمي" محمد الدلعين لـ"سمارت" إن الإضراب الذي بدأ في 11 كانون الأول عام 2011، كان يهدف إلى "التعبير عن عدم الرضى بما تقوم به قوات النظام من جرائم قتل وترويع بحق المدنيين"، من خلال إغلاق المحال الجارية بشكل كامل وقطع الطرقات وإيقاف دوام طلاب المدارس والجامعات والموظفين الحكوميين حتى الوصول إلى مرحلة العصيان المدني.

وسبق الإضراب الذي نسقت له مجموعتا "أيام الحرية" و"الحراك السلمي السوري" المؤلفتان من نشطاء في الداخل والخارج، حملة إعلامية واسعة بهدف تهيئة الشارع السوري وتعريفه بمعنى وأهمية الإضراب الذي لم يكن يخبره من قبل، فكانت أولى الخطوات إنشاء صفحات حملت اسم "إضراب الكرامة" على مواقع التواصل الاجتماعي أوضح خلالها النشطاء الترتيبات المتعلقة بالإضراب وأهميته وكيفية تنفيذه ونشروا مجريات وأحداث الإضراب أولا بأول، كذلك إطلاق نفس الاسم على جمعة المظاهرات التي سبقته، إضافة إلى استخدام بوالين "الهيليوم" التي تحمل شعارات الإضراب وتوزيع المنشورات ونشر الملصقات الجدارية التي خلقت تحديا كبيرا للنشطاء خاصة في المدن الكبيرة التي يبسط فيها النظام قبضته الأمنية الشديدة.

 

بداية مبشرة

تفاعل جمهور الثورة بشكل كبير مع فكرة الإضراب فخرجت مظاهرات عارمة في جمعة "إضراب الكرامة" وبدأت المحال التجارية بالإغلاق وقطع المضربون الطرقات الرئيسية والفرعية في معظم المدن والبلدات السورية، بما فيها العاصمة الإدارية دمشق والعاصمة الاقتصادية حلب إضافة إلى مدن كبرى أخرى مثل حمص وحماة ودرعا وإدلب، وبشكل أكبر في أريافها،  كما توقف عدد كبير من الطلاب عن ارتياد الجامعات والذهاب إلى المدارس ولاقى الإضراب تفاعلا ملحوظا وتأييدا من عديد التجمعات والشخصيات السياسية والدينية والاقتصادية في الداخل والخارج.https://smartnews-agency.com/images/media/featured/2017/06/18/PG0-AL-170618-090/PS0-AL-170618-092/image_2_.png

وقال "دلعين": " كانت هناك استجابة خجولة من قبل الأهالي في العاصمة دمشق والمدن الكبيرة بينما كان التفاعل أكبر في الأرياف، حيث أن نسبة كبيرة من أصحاب المحال التجارية قد أغلقت محالها استجابة للإضراب، بينما تغيّب عدد من الطلاب عن جامعاتهم ومدارسهم ".

السير والنهاية

استمرت مظاهر الأضراب بشكل متقطع لعدة أشهر في عدد من المدن السورية، فتارة تظهر في حي هنا وتختفي في حي هناك ولم تتطور إلى حد الوصول لإقناع موظفي القطاعين الخاص والعام على مقاطعة عملهم فتلاشت شيئا فشيئا حتى أصبحت من ذكريات الثورة السورية.

وعن أسباب إخفاق الإضراب في الوصول لأهداف المرجوة أوضح "دلعين" أن الإضراب كان يستهدف كل الأراضي السورية بما فيها المدن الكبيرة والأرياف ولكن كانت المشاركات الكبيرة من قبل أهالي الأرياف، بينما كانت هناك مشاركات خجولة في المدين الكبيرة خوفاً من بطش النظام واعتقال المضربين.

وأضاف :"كان تفاعل التجار مع الاضراب تفاعلاً خجولاً حيث أن عدد صغير من تجار المدن الكبير قد شارك بالإضراب، وقابل النظام تلك المشاركات باعتقال المضربين وتكسير محالهم التجارية. وللأسف نسبة كبيرة من التجار التي لم تشارك بالإضراب وشت بجيرانها المضربين وذلك لتبيض صورتهم أمام النظام وإعلان الولاء له، في حين أنزل النظام العقوبات بحق الطلاب المقاطعين لجامعاتهم".

وتابع: "لم تتكرر تلك التجربة لأنها كانت محاولة لإيقاف القتل ولكن باءت بالفشل، وللأسف تعرض الكثير من الأهالي للظلم بسبب ذلك الأضراب مما دفع عدد من الأهالي للنقمة على الثورة والثوار بعد اعتقال بعض افراد عوائلهم".

بدورها قالت الناشطة في "الحراك السلمي" آنذاك حنان اللكود إن "الإضراب لم يصل إلى مستوى يظهر فيه كشكل من أشكال المقاومة بسبب خوف الناس ولجوء "الشبيحة" إلى تكسير المحلات المغلقة وإجبار أصحابها على فتحها، كذلك انتشار "المخبرين" في كل الأحياء لتسجيل أسماء أصحاب المحال المغلقة ليتم عقابهم، إضافة إلى عدم وعي الناس بأهمية الإضراب كأسلوب من أساليب المقاومة السلمية.

ورأت أن "عسكرة الثورة" كان لها دور في سحب البساط من تحت الثائرين السلميين والتقليل من أهمية الاحتجاج السلمي كوسيلة لإسقاط النظام، الذي تعمد بدوره الضغط على الثائرين من أجل اللجوء إلى العنف والسلاح لمواجهة آلته القمعية التي واجه بها المتظاهرين.

هل كان بالإمكان أفضل مما كان؟

يعتبر إضراب الكرامة التجربة الوحيدة من نوعها التي لجأ إليها جمهور الثورة للوصول إلى العصيان المدني بهدف إسقاط النظام، ولعل قلة الخبرة والدعم اللازمين في هذا المجال ساعدا أيضا على عدم تحقيق الأهداف.

رأت "اللكود" أنه كان بالإمكان تحويل العمل التطوعي الذي اتسمت به مظاهر الإضراب إلى عمل "مؤسساتي" يديره مختصون في مجال إدارة الأعمال ويحتوي على أقسام أو مكاتب منظمة تدير كافة جوانبه الاقتصادية والإدارية والمالية والإعلامية.

في حين اعتبر "دلعين" أن الإضراب لم يحقق هدفه وهو ايقاف القتل والقاتلين، ولكن ساعد بشكل أو بآخر بتوعية الأهالي لفكرة الإضراب وفضح هوية القاتل، ورأى أن فكرة الإضراب قد تجدي نفعها مع نظام مؤسساتي ودولة قانون تحترم الأفراد وافكارهم، ولكن نظام الحكم في سوريا لا يحترم البشر ولغته هي القتل"، على حد قوله.

 

الاخبار المتعلقة

اعداد رائد برهان | تحرير رائد برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 21 مارس، 2018 10:39:48 م تقرير موضوعي عسكريسياسي حراك ثوري
التقرير السابق
سحر برهان ... ريشة أبدعت بالمهجر متحدية صعوبة الظروف
التقرير التالي
تطور الفن في سوريا