تطور الفن في سوريا

اعداد هبة دباس | تحرير هبة دباس 🕔 تم النشر بتاريخ : 3 أبريل، 2018 5:23:03 م تقرير موضوعي اجتماعيفن وثقافة ثقافة

يعرف الفن بالقدرة على استنطاق الذات بحيث تتيح للإنسان التعبير عن نفسه أو محيطه بشكل بصري أو صوتي أو حركي، ويستخدم لترجمة الأحاسيس والصراعات التي تنتاب الإنسان كما يسلط الضوء ويتناول قضايا اجتماعية، ونعرض هنا نشأة الفن في سوريا ومراحل تطوره

الفن التشكيلي:

 يعتبر نقاد الفن ومؤرخوه مطلع القرن العشرين بداية الفن التشكيلي السوري المعاصر، إذ شهدت تلك الحقبة تحولات سياسية واجتماعية تركت آثارها في مسيرة الحياة التشكيلية، وبتأثير الفن الأوربي ظهرت في البدايات التيارات الواقعية التسجيلية والانطباعية، وعرفت حقبتا الثلاثينات والأربعينات اهتماماً استثنائياً بالفن بتدريسه في المدارس واستقدام المدرسين من فرنسا، وسفر الفنانين السوريين إلى أوربا.

وفي عام 1940 أسست أول رابطة تشكيلية أقامت معرضاً جماعياً فنياً في كلية الحقوق بدمشق، ثم تعددت الجمعيات التي تهتم بالفن التشكيلي بعد الاستقلال، وتجلى أول مظهر من مظاهر رعاية الدولة للحياة التشكيلية بإقامة أول معرض سنوي عام 1950، وزعت فيه جوائز لأفضل المشاركين، ثم صار تقليداً سنويا.

ومع استمرار ازدهار الإنطباعية في خمسينيات القرن العشرين ظهرت اتجاهات جديدة، منها ما يسعى إلى فن معاصر له هويته العربية الخاصة من استخدام واستلهام الخط والزخرفة، ومنها ما يستند إلى التراث التشكيلي في التاريخ الحضاري السوري. وفي مطلع الستينيات اُحدثت وزارة الثقافة التي أوكل إليها مهمة رعاية الحياة التشكيلية، وتأسيس كلية الفنون الجميلة، ما منح الفن التشكيلي السوري اعترافاً اجتماعياً بمكانته وأهميته، وبلغ مداه الأعلى بعد السبعينيات بحصول عدد من التشكيليين السوريين على أوسمة رسمية رفيعة.

وتميزت العقود الأخيرة من القرن العشرين بتنامي الدعم الرسمي للحياة التشكيلية بافتتاح صالات للعرض وزيادة حجم اقتناء الأعمال الفنية لمصلحة متحف الفن الحديث والقصور الرئاسية الحديثة.

ومن أبرز رواد الفن التشكيلي في سوريا فاتح المدرس (1922-1999) أحد قادة الحركة الفنية الحديثة في سورية، درس في أكاديمية الفنون في روما، وتأثر بالسريالية ويعد أستاذ الرسم السريالي السوري، ومنذ وفاته، ارتفعت أسعار أعماله، وبقي الارتفاع مضطردًا، فقد بيعت إحدى لوحاته بـ 315,750 دولار أمريكي.

وأيضا الفنان التشكيلي لؤي كيالي (1934 - 1978) من حلب، الذي اشترك عام 1955 في معرض جامعي بالعاصمة دمشق وحصد فيه الجائزة الثانية، وفي عام 1956 أوفدته وزارة المعارف السورية إلى إيطاليا لدراسة الرسم في أكاديمية الفنون الجميلة بروما، إثر فوزه بمسابقة أخرى أجرتْها وزارة المعارف، وحصل في إيطاليا على الجائزة الأولى في مسابقة سيسيليا (Sicilia)  التابعة لمركز العلاقات الإيطالية العربية وجوائز أخرى كالميدالية الذهبية للأجانب في مسابقة رافيّنا (Ravenna) عام 1959.

المسرح:

أسس أحمد أبو خليل القباني رائد المسرح السوري والعربي أول مسرح عربي في مدينة دمشق، وانطلق عام 1871، وثم اضطر للهجرة إلى مصر بعد قرار السلطان عبد الحميد العثماني بإغلاق مسرحه وإحراقه عام 1884 على خلفية شكاوى وتهم وجهت له بـ "إفساد النساء والأطفال ونشر الدعارة والفسق".

وترتبط البداية الثانية للمسرح السوري باسم عبد الوهاب أبو السعود الذي أسس فرقته في دمشق عام 1912 م وكان ممثلاً ومخرجاً وكاتباً في الوقت نفسه، إلى جانبه برز اسم الأرناؤوط كاتباً ومقتبساً ومترجماً، وكانت مسرحيته الشهيرة «جمال باشا السفاح».

 وتوقف النشاط المسرحي في أثناء الثورة السورية الكبرى، وعاد بعد انتهائها 1928 م، مع جيل جديد من الشباب يحمل عن المسرح مفاهيم وغايات جديدة، فاختلف عمله وتوجهه عن ما سبق. واتسم بالواقعية في الأداء والإلقاء والديكور في أكثر المدن السورية، ولاقى إقبالاً جماهيرياً كبيراً، مما أدى إلى انتشار التمثيل في المدارس الأهلية والرسمية والأجنبية. كما توسعت الجمعيات النسائية في نشاطها الفني فشملت التمثيل المسرحي، كما كانت اللغة العربية الفصحى معتمدةً في جميع عروض المسرح الجاد. إلاّ أن السمة التي طغت على التوجه الجديد هي ابتعاده عن المواجهة السياسية.

بقي المسرح السوري على هذه الحال حتى تأسيس «ندوة الفكر والفن» 1959 بإشراف د. رفيق الصبان، وقد ضمت أهم وجوه الفن والثقافة في دمشق وقتذاك. وفي عام 1960 تأسست فرقة المسرح القومي التابعة لوزارة الثقافة، وضمت معظم العاملين في الفرق الخاصة والأندية والجمعيات، ومنهم عبد اللطيف فتحي وسعد الدين بقدونس، ليندمج التشكيلان عام 1963وتشكلت بذلك نواة النهوض المسرحي الجديد الموجه ثقافيا ً والمموّل رسمياً.

ومن أبرز المسرحيين السورين، فواز الساجر، الذي أسس مع سعد الله ونوس عام 1977 فرقة المسرح التجريبي، وقدما أعمالا عدة أشهرها "توراندوت مؤتمر غاسلي الأدمغة" التي منع نظام حافظ الأسد آنذاك عرضها.

ونتيجة للتحولات السياسية الاجتماعية والضائقة الاقتصادية التي حلت بالمنطقة، منذ منتصف الثمانينات، ومع صعود الدراما التلفزيونية السورية، تراجع دور المسرح وانكمش جمهوره، وتحول عدد كبير من الممثلين والمخرجين والكتاب عن المسرح إلى التلفزيون الذي جلب الرخاء المادي السريع والشهرة الواسعة، على المستوى العربي.

الموسيقى والغناء:

شهدت سورية منذ بدايات القرن العشرين نهضة موسيقية حقيقية بفضل الأندية الموسيقية، التي استطاعت تحقيق وجودها على الرغم من الصعوبات التي واجهتها بسبب عوامل مختلفة يأتي في مقدمتها المعتقد الديني والاجتماعي، وكان جل أعضاء هذه الأندية من البرجوازيين المثقفين. ويعد الموسيقي الراحل شفيق شبيب أول من أسس في دمشق نادٍ للموسيقى عام 1914 باسم نادي الموسيقى الشرقي. وفي عام 1927 أسس توفيق فتح الله الصباغ نادياً آخر جمع فيه صفوف الموسيقيين، فوحد كلمتهم ودافع عن حقوقهم.

بينما أسست في حلب أيضاً أندية ومعاهد عدة من أشهرها «نادي الصنائع النفيسة» و«نادي حلب الموسيقي» و«نادي الشهباء الفني» و«نادي الجمعية الأرمنية» و«النادي الكاثوليكي»، وكان الشيخ علي الدرويش، والشيخ عمر البطش، وأحمد الأوبري، وكميل شمبير، وسعد الدين القدسي، ومنيب النقشبندي، ورشيد مامللي، وممدوح الجابري، وعمر أبو ريشة، ومجدي العقيلي من أبرز أعضاء هذه الأندية..

أما باقي المدن السورية فكانت تفتقر إلى أندية موسيقية تجمع شمل مبدعيها باستثناء مدينة حمص التي اشتهرت بنادي «دوحة الديماس» الذي دعي إلى افتتاحه في العام 1934 الشيخ علي الدرويش، ومدينة اللاذقية التي ترأس النادي الموسيقي فيها محمود العجان.

وظلت مناهج التدريس والعزف على الآلات الموسيقية وقفاً على المعاهد والأندية الموسيقية الخاصة وتخلو من فروق تذكر بين منهج وآخر، وتعد جميعاً من المناهج الارتجالية، لأنها تعلِّم العزف كيفما اتفق، ولا تخلق عازفاً مبدعاً. وفي عام 1943 أسست الدولة المعهد الموسيقي الرسمي، وأقرت مناهج رسمية.

كان واقع الغناء في عقدي الثلاثينيات والأربعينيات أفضل حالاً من واقع العزف على الآلات الموسيقية، والخلافات التي قامت حول أساليب العزف، لم يعرفها الغناء والتلحين، إذ اتخذ الغناء مساراً واضحاً بالنسبة للتراث، فحافظ أقطاب الموسيقى على الموشحات والأدوار والغناء الشعبي (الفولكلور)، وعملوا في الوقت ذاته على الارتقاء بفن القصيدة.

وفي عام 1960 تأسس المعهد العربي للموسيقى (معهد صلحي الوادي اليوم)، التابع لوزارة الثقافة، وعمل وفق أحدث الطرق المتبعة في المعاهد الموسيقية في العالم بالنسبة للمرحلة الابتدائية وما زال يعمل حتى اليوم، وفي عام 1990 أسس المعهد العالي للموسيقا برعاية نظام "الأسد" حينها.

الاخبار المتعلقة

اعداد هبة دباس | تحرير هبة دباس 🕔 تم النشر بتاريخ : 3 أبريل، 2018 5:23:03 م تقرير موضوعي اجتماعيفن وثقافة ثقافة
التقرير السابق
إضراب "الكرامة" .. بين الفكرة والنهاية
التقرير التالي
تطور الفن في ظل "الثورة السورية"