تطور الفن في ظل "الثورة السورية"

اعداد هبة دباس | تحرير هبة دباس 🕔 تم النشر بتاريخ : 4 أبريل، 2018 8:21:17 م تقرير موضوعي اجتماعيفن وثقافة ثقافة

رافق الفن الثورة السورية منذ اندلاعها عام 2011، وتعددت أنواعه وأشكاله، حيث ظهرت أنواع جديدة ومواهب وفنون عبرت عن مطالب الشعب وحملت أفكار الحرية والعدالة، لكن مازال الفن بكافة أشكاله يعاني من نقص المقومات والدعم المادي.

المظاهرات والأهازيج وفن "الراب":

مع اندلاع المظاهرات ردد المتظاهرون مطالبهم وهتافاتهم ومزجوها بكلمات من اللهجة العامية المقفاة ممزوجة بألحان شعبية وتراثية، وسرعان ما ظهرت بعض المواهب الخجولة والمحاولات لتأليف أغان "ثورية" لاقت رواجا كبيرا في عموم سوريا رغم بساطة كلماتها، ومن أبرز الهاتفين في المظاهرات كان إبراهيم القاشوش وعبد الباسط الساروت، ومن المؤلفين ومقدمي الاغاني سميح شقير ووصفي معصراني وفرقة "أبطال موسكو الأقوياء" و"أيام الحرية".

كذلك شهد فن "الراب" السوري تطورا ملحوظا في ظل الثورة، وهو التعبير عن المعاناة وتناول مواضيع إجتماعية حساسة أو تعبير عن نقد سياسي حاد اللهجة، بالتالي نشط فنانوا "الراب" بعد "الربيع العربي"، بعد التحرر من تسلّط الحكومات وتقييد حرية التعبير التي هي أساس هذا الفن، حيث تناول في ظل الثورة مواضيع سياسية كالفساد واسقاط النظام، وتميز بالجرأة والقوة في الألحان، لكن ضعف الدعم المالي لفناني "الراب" جعل الفن يعاني من عدم الإحترافية، ومن أبرز الرابرز السوريين " السوري الأمريكي العالمي الإنتشار Omar Offendum الذي يقدم أغانيه الثورية بالإنكليزية، و MC GanDi و Birindar Haso.

المسرح والمسلسلات والأفلام الوثائقية:

اقتصر النشاط المسرحي خلال الثورة السورية على "المسرح التفاعلي" الذي يعتمد على مبدأ الارتجال واللعب والمحافظة على متعة المتلقي، حيث يعتمد الانطلاق من فكرة بسيطة إلى مشهد تمثيلي ليشكل مسرحية كاملة، وتوجه هذا المسرح إلى فئة الأطفال بهدف الترفيه والدعم النفسي أكثر من الاحتراف أو طرح أفكار عميقة وحلول لقضايا كبيرة.

ونشطت في هذا المجال عدد من منظمات المجتمع المدني وكما استقطب فنانين أظهروا دعمهم لـ"الثورة" منذ اندلاعها مثل الفنان والمخرج نوار بلبل الذي قدم مع أطفال لاجئين في مخيم الزعتري في الأردن مسرحية "شكسبير في الزعتري".

وعلى عكس سمعة المسلسلات والدراما السورية، لم تحظ المسلسلات المنتجة في ظل "الثورة" بالنجاح المطلوب رغم وجود أسماء بارزة فيها من ممثلين وكتاب ومخرجين، ويرجع النقاد ذلك إلى ضعف النص والسيناريو وبرود وغياب المشاهد البصرية وتغليب الصوت عليها، يضاف إلى ذلك أن الدعم المادي المخصص لانتاج هذه المسلسلات منخفض، حيث أن تكلفة انتاج مسلسل "رئيس ونساء" المصور في تركيا للكاتب السوري فؤاد حميرة وبطولة مي سكاف  بلغت 25 ألف دولار أمريكي، وقدم للجمهور بـ"جودة وإخراج رديء" يوازي المسلسلات التي صورت في المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام السوري بميزانية   100 آلف دولار أمريكي فقط.

ومن المسلسلات التي تناولت "الثورة السورية" وحملت أفكارها "وجوه وأماكن" و"منع في سوريا".

ويرى عدد من النقاد أن التمويل والانقياد لتوجهات المنتج إضافة إلى "العنف ومحاربة التمثيل من قبل المتطرفين ووصفه بالأمر الحرام" هما من أبرز المشاكل التي يواجهها "تلفزيون ومسلسلات الثورة"، وهو "الأمر الذي يبرر نوعا ما" رداءة العمل الفني.

وفي الجهة المقابلة، حازت الأفلام الوثائقية التي تناولت أحداث "الثورة السورية" اهتماما ونجاحا غير مسبوق رغم ضعف تمويلها وقلة خبرة العاملين فيها، حيث حصدت أفلام عدة جوائز عالمية ورشحت للأوسكار وغرامي وغيرها، ومن أبرزها "أخر الرجال في حلب" المنتج بتقنية الواقع الافتراضي، وأيضا فيلم حمل الاسم ذاته وترشح لنيل جائزة الأوسكار مؤخرا.

الفن التشكيلي والكاريكاتير والغرافيتي:

 "لم يعد الفن السوري مسقوفا بحدود البعثية"، هكذا يرى فنانون تشكيلون معارضون المرحلة الجديدة من هذا الفن في ظل الثورة، إذ يتوجب على الفنان تدوين الحدث السوري بطريقته الخاصة بعيدا عن "الفن الملتزم" الذي يفرضه نظام "الأسد".

أقام فنانون تشكيلون معارضون سابقا وحديثا، مثل يوسف عبدلكي (الذي اعتقله النظام في 2013) ومحمد عمران وأمجد وردة ومريام سلامة وليلى العوداي وريم يسوف، معارض في دول عربية وأوربية عدة تناولت مواضيع وقضايا تخص "الثورة السورية" وعكست واقع "الحرب" في سوريا، إلا أن أغلبهم يرى أن وسائل التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" وغيرها ساهمت وشجعت انتشار الفن التشكيلي في الثورة أكثر من إقامة المعارض، كون اللوحات الفنية المنشورة لاقت تفاعلا كبيرا من الجمهور وفنانين معارضين على حد سواء، ومن أبرز منصات الفن على "فيسبوك" صفحة "الفن والحرية".

ومثل الفن التشكيلي، لاقى فن الكاريكاتير السياسي الناقد الساخر رواجا كبيرا، ومن أبرز وجوهه الفنان علي فرزات الذي تعرض مرارا لاعتداءات من "شبيحة" النظام السوري، وأكرم رسلان الذي قتل تحت التعذيب في سجون "الأسد".

ومع وجود فسحة للإبداع وحرية التعبير في ظل "الثورة"، ظهرت فنون جديدة على الساحة السورية، مثل الغرافيتي (الرسم على الجدران) من أبرزها "جداريات بنش" والتصوير الاحترافي و"الرسم على الموت" كما يسميه هواته، وهو فن الخط والزخرفة العربية على بقايا ومخلفات الصواريخ والقنابل، ومن أبرز الفنانين في هذا المجال "أكرم أبو الفوز" المقيم في مدينة دوما بريف دمشق، والذي أنشأ مجسما لـ"الكرملين الروسي" من بقايا وفوارغ الصواريخ والقنابل، وأقيمت معارض لأعماله في عدة دول أوروبية.

يرى بعض نقاد الفن ورواد مواقع التواصل الإجتماعي من جمهور وهواة  فن، أن الفن السوري الذي يرعاه النظام السوري بأشكاله كافة "موجه وآخذ بالإنحدار الأخلاقي (..) ويروج لقيم وأخلاق تنافي طبيعة المجتمع السوري وتزيف الحقائق بنقلها الأحداث من وجهة نظر النظام فقط"، الأمر الذي ينافي مهمة الفن في عكس صورة الواقع كما هو، وكذلك يرى آخرون أن "فن الثورة السورية" بما يحاول تقديمه رغم ضعف الإمكانات "يسعى لنقل صورة متوازنة عن حقيقة الوضع السوري إلا أنه لم يرق بعد إلى المستوى المطلوب ولم يؤد دوره".

الاخبار المتعلقة

اعداد هبة دباس | تحرير هبة دباس 🕔 تم النشر بتاريخ : 4 أبريل، 2018 8:21:17 م تقرير موضوعي اجتماعيفن وثقافة ثقافة
التقرير السابق
تطور الفن في سوريا
التقرير التالي
عام على مجزرة الكيماوي في خان شيخون ولايزال المجتمع الدولي عاجزا عن محاسبة المسؤولين