التعليم في ظل الثورة السورية ودور منظمات المجتمع المدني

اعداد هبة دباس | تحرير هبة دباس 🕔 تم النشر بتاريخ : 6 أبريل، 2018 2:13:08 م تقرير موضوعي اجتماعيفن وثقافة ثقافة

الحق في التعلم، هو أحد حقوق الطفل التي أقرتها الأمم المتحدة وبدأت العمل بها عام 1990، إلا أن نحو مليوني طفلا في سوريا محرومون من هذا الحق ونحو نصف مليون آخرين مهددين بفقدانه، وفق إحصائية لـ"اليونسيف" صدرت في 31 كانون الثاني 2017، وذلك نتيجة "النزاع والعنف والنزوح"، إضافة إلى استهدف المدارس والحملات العسكرية التي يشنها النظام السوري وحليفته روسيا منذ اندلاع الثورة السورية.

اعتقال الطلبة والمعلمين وتدهور قطاع التعليم في أول عامين للثورة:

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 شارك طلاب المدارس والجامعات في المظاهرات السلمية ونظموا اعتصامات وإضرابات عن التعليم احتجاجا على النظام السوري الذي اتبع أسلوب القمع والاعتقال بحق المئات منهم إضافة للمعلمين المشاركين، الأمر الذي أثر بشكل واضح على سير العملية التعليمية، ودفع معظم الطلبة بين عامي 2011 و2013 إلى عدم الالتحاق بالمدارس.

وفق إحصائيات وتقارير إعلامية، فإنه من أصل خمسة ملايين طالب و365 معلما في عموم سوريا التحق بالعام الدراسي 2012 -2013 منهم فقط 23%، كما دمرت في العام ذاته أكثر من 2360 مدرسة بشكل كلي أو جزئي في عموم البلاد، تقع جميعها في المناطق "الثائرة" والتي خرجت لاحقا عن سيطرة قوات النظام، علاوة على استخدام نحو ألفي مدرسة في مناطق سيطرة الأخير كملاجئ للنازحين ومقرات عسكرية.

يضاف إلى ذلك تعمد النظام السوري تخفيض ميزانية التعليم منذ بدء الثورة السورية، حيث انخفض عام 2011 بنحو عشرة مليارات ليرة سورية عنه في العام السابق، وانخفض سبعة مليارات إضافية في 2012، وفق ما أعلنت وزارة التربية والتعليم التابعة للنظام آنذاك، كما عمدت أيضا إلى إيقاف مرتبات المعلمين المقيمين في المناطق الخارجة عن سيطرته ونقل الموالين له منها، ما سبب نقصا كبيرا في الكوادر.

وبنهاية عام 2012، أحصت الأمم المتحدة حرمان أكثر من ثلاثة ملايين طفل من التعليم بشكل كامل في عموم سوريا.

محاولات فردية للنهوض بالتعليم وسط انعدام التنظيم والدعم:

بعد تشكيل الجيش السوري الحر وتوسع رقعة المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام في عموم البلاد، بدأ معلمون وموظفون تربوين وطلبة جامعات متطوعين محاولات لاحتواء أزمة التعليم، حيث افتتحوا حلقات التعليم والمدارس بما توفر من مقومات بسيطة محاولين سد ثغرة عامين من انقطاع التعليم لدى الأطفال لاسيما في مرحلة التعليم الأساسي، إلا أن عملهم لم يكن منظما ومدعوما كما أن صعوبة توفر المناهج الدراسية زاد حجم المشكلة.

ورغم تشكيل المكتب التعليمي التابع للإئتلاف الوطني السوري مطلع عام 2013، إلا أنه لم يتمكن من ضبط قطاع التعليم ولم يقدم الدعم اللازم، نظرا لقلة موارده كما أن الحكومة المنبثقة عنه التي شكلت "مديريات التربية الحرة " في عموم "المناطق المحررة"  لم تتلقى الدعم اللازم أيضا إلا أنها أوجدت هيكلا مبدئيا لمنظومة التعليم.

منظمات المجتمع المدني ودورها في دعم التعليم البديل:

في عام 2015 أحصى موقع "مواطنون لأجل سوريا" وجود 850 منظمة مجتمع مدني تعمل في سوريا، الا أن نحو عشرة منها فقط اختصت بدعم تعليم الأطفال، فيما توجه الباقي لدعم قطاعات الإغاثة والصحة والقانون.

وخلال السنوات الثلاث الفائتة، قدمت منظمات عدة مختصة بدعم التعليم جزئيا أو كليا في عموم المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش السوري الحر دعما ماديا وعينيا لترميم المدارس واستمرار العملية التعليمية، كما تكفل البعض منها بمرتبات قسم من المعلمين تقدم على شكل "منح فصلية" وفي بعض الأحيان رواتب شهرية ثابتة ضمن عقود سنوية إلا أنها ليست دائمة.

وتنسق هذه المنظمات مع "مديريات التربية والتعليم الحرة" التي تأخذ دور المشرف والمنظم فقط، حيث وصف معاون مدير "تربية إدلب الحرة" محمد الحسين، علاقة الطرفين بأنها "تشاركية" وعلى مستوى عال من التنسيق، إذ تقدم المنظمات الدعم المالي وتعمل المديرية على الإشراف والتوجيه وتسيير العمل عبر المجمعات التربوية.

وأضاف "حسين" في تصريح لـ"سمارت" أن وزارة التربية في الحكومة المؤقتة بمقوماتها "التي تكاد تكون صفراغير قادرة على دعم مدرسة واحدة (...) ومعظم الدعم يأتي من خلال المنانحين عن طريق المديرية بشكل مباشر لا الوزارة".

قصف المدارس ونقص الدعم من أبرز صعوبات التعليم البديل:

استهدفت قوات النظام السوري وحليفته روسيا بشكل متعمد المدارس والمنشآت التعليمية في محافظات عدة، الأمر الذي تسبب بمقتل وجرح عشرات الطلاب والكوادر التدريسية وتعليق دوام المدرس لأيام متواصلة، علاوة على ذلك، فإن القصف المتواصل يسبب استنزاف المواد والدعم المادي، حيث تجدد الحاجة لترميم وإعادة تأهيل المدرسة ذاتها مرات عدة، إضافة إلى تلف المواد المخزنة مسبقا.

وفي شهر شباط الفائت، أغلقت مؤقتا في إدلب وحدها 1267 مدرسة إثر الحملة العسكرية التي شنتها قوات النظام وروسيا على المحافظة، كما أغلقت جميع المدارس العاملة في غوطة دمشق الشرقية نهاية الشهر ذاته، جراء الحملة العسكرية التي انتهت بتهجير أهالي المنطقة بشكل كامل.

تشرف وزارة التربية والتعليم التابعة للحكومة السورية المؤقتة على 2280 مدرسة تتوزع في محافظات حلب وإدلب واللاذقية وحماة وحمص وريف دمشق ودرعا والقنيطرة إضافة إلى مراكز تعليمية في بلدة عرسال اللبنانية، ويدرس فيها منهاج الحكومة المؤقتة (وهو المنهاج المعدل عن منهاج حكومة النظام في بعض المواد وباستثناء مادة القومية).

ووفق وزير التربية والتعليم، الدكتور عماد برق، فإن الوزارة ليس لديها صندوقا أو دعما من الحكومة المؤقتة، ويقتصر عملها على التنسيق مع منظمات المجتمع المدني الداعمة لإدارة وتنفيذ عملية الدعم  والمشاريع من رواتب وترميم مدارس وغيرها.

من جانبه، أوضح معاون مدير"تربية إدلب الحرة" محمد الحسين، أن هناك عجزا كبيرا في ميزانية المديرية  سواء في تأمين مرتبات المعلمين أو في إمكانية ترميم المدارس وتأمين اللوازم.، حيث يشكل العجز المادي وعدم ديمومة الدعم وعدم استقرار الوضع الأمني أبرز مشاكل وتحديات قطاع التعليم في المحافظة، ويضاف إلى ذلك عدم توفر المباني الكافية للتعليم، حيث استخدمت مدارس كثيرة كمراكز إيواء للنازحين والمهجرين.

في حين تناشد مديريات التربية ومجالس المحافظات والمحلية منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية ذات الصلة بتقديم دعم لقطاع التعليم الذي يفقتر إلى أبسط المقومات.

إلى جانب ذلك، يعد التسرب من المدارس و عمالة الأطفال ونقص المناهج التعليمية من أبرز المشاكل والصعوبات  التي تواجه قطاع التعليم البديل، وسبق أن أفردت "سمارت" تقارير مفصلة عن كل منها.

إحصائيات:

منذ تأسيس مديريات التربية مطلع عام 2013، افتتحت 5133 مدرسة في المناطق الواقعة تحت سيطرة فصائل الجيش السوري الحر وكتائب إسلامية، إضافة إلى منطقة عرسال، وتضم جميعها 846492 طالبا وطالبة.

وتضم محافظة إدلب وحدها 396375 طالبا وطالبة من جميع المراحل الدراسية، موزعين على 1135 مدرسة منها 238 فقط  مدعومة بالرواتب من منظمات المجتمع المدني، وذلك باستثناء المدارس التي خرجت عن الخدمة جراء قصف قوات النظام وروسيا وعددها 236 مدرسة، وأيضا باستثناء المدارس الواقعة في منطقة "شرق السكة" وعددها 138 مدرسة، والتي سيطر عليها النظام خلال حملته العسكرية الأخيرة على المحافظة، وفق معاون مدير "تربية إدلب الحرة" محمد الحسين.

وفي إدلب وحدها تعرضت 711 مدرسة للقصف منذ إندلاع الثورة السورية، وتوقف العمل في أكثر من 120 مدرسة أخرى نتيجة انقطاع الدعم وتسرب الطلاب بسبب النزوح، حسب "الحسين".

وأشار "الحسين" أن حكومة النظام ما تزال تشرف وتعمل في 212 مدرسة بالمحافظة، وأن نحو 10 آلاف معلم ما زالوا يتقاضون رواتب شهرية منها، كما أن هناك "مدارس تشاركية" فيها معلمون يتقاضون رواتب من مديرية التربية الحرة ومن حكومة النظام أيضا.

وتتوزع باقي المدارس على المحافظات وفق الأعداد التالية، درعا 585 مدرسة، حمص 192، حلب 822، حماة 232، دمشق 207، القنيطرة 73 والسويداء مدرسة واحدة فقط، إضافة إلى 23 مدرسة تتبع لمديرية تربية الساحل وتتواجد في ريف إدلب.

الاخبار المتعلقة

اعداد هبة دباس | تحرير هبة دباس 🕔 تم النشر بتاريخ : 6 أبريل، 2018 2:13:08 م تقرير موضوعي اجتماعيفن وثقافة ثقافة
التقرير السابق
عام على مجزرة الكيماوي في خان شيخون ولايزال المجتمع الدولي عاجزا عن محاسبة المسؤولين
التقرير التالي
أوضاع إنسانية "سيئة" ومئات حالات الاعتقال في مراكز إيواء أهالي الغوطة الشرقية بمناطق النظام