عام على مجزرة الكيماوي في خان شيخون ولايزال المجتمع الدولي عاجزا عن محاسبة المسؤولين

اعداد عبد الله الدرويش🕔تم النشر بتاريخ : 5 نيسان، 2018 15:07:38 تقرير موضوعيعسكريالكيماوي

أثبتت التحقيقات الأممية والدولية تورط قوات النظام السوري باستهداف مدينة خان شيخون (60 كم جنوب مدينة إدلب) شمالي سوريا بالأسلحة الكيمائية، ما أسفر عن عشرات الضحايا نتيجة استنشاق غازات سامة، وسط صمت دولي وعجزه عن محاسبة المسؤولين، وأقتصر ردود فعلهم على الإدانات والتهديدات، باستثناء قصف صاروخي للولايات المتحدة الأمريكية على مطار "الشعيرات" شرق مدينة حمص وسط البلاد.

عشرات الضحايا بالكيماوي وشهادات لناجين من الهجوم

تعرضتمدينة خان شيخون الثلاثاء 4 نيسان 2017، لقصف بغاز "السارين" من طائرات النظام الحربية، ما أسفر عن مقتل 85 شخصاً بينهم 27 طفلاً و19 امرأة وأكثر من 546 حالة اختناقمعظمهم من الأطفال والنساء إضافة إلى مسعفين ومتطوعين في الدفاع المدني.

وقال مسعف في منظومة الإسعاف بإدلب يلقب نفسه "أحمد أبو صطيف" لـ"سمارت" إن الحادثة كانت بالنسبة له وللكوادر الطبية بمثابة "صدمة"، متابعا أنها "المرة الأولى أشاهد هذا الأمر، الناس تموت لأنها تتنفس، تموت من دون دماء".

ووصف المسعف "أبو جمال" شعوره لحظة رؤية المصابين بـ"الصعب" عند وصول مثل هذه الحالات لهم على أرض الواقع، بعد أن أخذوا العديد من التعليمات النظرية عن كيفية التعامل معها سابقا، رافضا تصديق ما حصل حتى الآن.

أما أحد الناجين، عبد الحميد اليوسف، الذي فقد 19 فردا من عائلته، بينهم زوجته وطفلاه التوأم، قال لنا إن المصابين حاول كل منهم إسعاف الآخر، ولكن شدة الإصابة جعلت الكثيرين يسقطون على الأرض (فيديو)، ما حال دون مقدرتهم على الحركة، وناشد المجتمع الدولي بالقدوم إلى أرض الواقع ليروا "كيف يموت الأطفال".

وحدثنا أحد الأطفال الناجين من داخل المشفى الذي يتلقى العلاج فيه، أن الطائرة الحربية قصفت المنطقة التي يقيم بها، ليغيب بعدها عن الوعي، ويجد نفسه مستلقيا في المشفى، دون تذكر أي شيء آخر.

 

 

في سيق متصل قالت منظمة "أطباء بلا حدود" إن ضحايا الهجوم تعرضوا لنوعين مختلفين من العوامل الكيماوية على الأقل، حيث ظهرت عليهم أعراض تشنجات عضلية وتغوط لا إرادي وحدقات متقبّضة (فيديو)، كما ظهرت رائحة مواد التبيض الكيمائية، مما يرجح استخدام "غاز السارين" أو غاز مشابه، إضافة إلى غاز "الكلور".

وكشف موقع Bellingcat"" البريطاني أن الذخيرة التي استخدمت في هجمات الكيماوي على مدينة خان شيخون لم تكن عن طريق الطائرات، إنما بصواريخ إيرانية قصيرة المدى من نوعIRAM""، فيما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده تمتلك تسجيلات "رادار"، تكشف الطائرات الحربية التي نفذت الهجوم الكيمياوي.

وأكدت منظمة "حظر الأسلحة الكيماوية" أن ما استخدم في الهجوم على المدينة هو غاز "السارين" أو مادة سامة محظورة "مشابهة"، الامر الذي دعمته نتائج التحليلات والكشف على بعض المواد، بينما كشف وزير الصحة التركي رجب أقداغ أن الفحوصات التي أجريت لضحايا الهجوم أكدت استخدام "غاز السارين".

 

وعود دولية بمحاسبة النظام بعد مرور عام كامل على إدانتها للمجزرة

توعدت كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية الأربعاء 4 نيسان الجاري، بمحاسبة النظام السوري على ارتكابه المجزرة الكيماوية في مدينة خان شيخون.

وتأتي الوعود بعد مرور عام كامل على إدانات الدول ذاتها للهجوم الكيماوي، حيث اقتصرت ردود الفعل الدولية وقتها على الإدانات والاتهامات ولم تتحرك بخطوات جادة لمحاسبة المسؤولين عن الهجوم، رغم امتلاك جميع الدول الدلائل والإثباتاتالتي تدين النظام السوري.

وكان الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني حملواالنظام السوري بالوقف خلف الهجوم، مؤكدين أن الجهود الدولية ستعمل على محاسبة المسؤولين.

كذلك قال المتحدث باسم "البيت الأبيض"، شون سبايسر إن الهجوم "غير مقبول ولا يمكن أن يتجاهله العالم المتحضر"، معتبرا أعمال النظام التي وصفها بـ"الشنيعة" نتيجة لضعف إدارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما.

وكان "أوباما" قال الأحد 15 كانون الثاني 2017، واشنطن وافقت على صفقة بوساطة موسكو لإرسال أسلحة سوريا الكيميائية الى روسيا بدلا من ضربات جوية وشيكة ضد قوات النظام السوري، والجدير بذكره أن مجزرة خان شيخون أتت بعد أدعاء الأخيرة تسليم مخزونها من الأسلحة الكيميائية بشكل كامل.

كما حمّل رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، النظام وحلفاءه مسؤولية الهجوم الكيماوي، مشيرا أن النظام هو المسؤول الرئيسي عن "الفظاعات" في سوريا، ويتقاسم المسؤولية مع من يدعمونه.

وترجمت جميع الإدانات والتهديدات الدولية بقصف صاروخيلمرة واحدة شنته الولايات المتحدة الأمريكية على مطار الشعيرات العسكري (31 كم جنوب شرق مدينة حمص)، رداً على هجومه الكيماوي في مدينة خان شيخون، حيث استهدفت المطار بـ59 صاروخ "توماهوك"، وادعت وزارة الدفاع الأمريكية أنها دمّرت 20 بالمئة من القدرات الجوية للنظام السوري.

واكتفت بريطانيا وكندا دعمهماالمشترك للولايات المتحدة وضربتها العسكرية على مطار الشعيرات العسكري، بينما اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن الضربات الأمريكية سيبقى "هامشياً" إذا لم تتبعه خطوات لاحقة.

وأضاف الأمين العام لمنظمة العفو الدولية سليل شيتي أن الضربة الأمريكية على مطار الشعيرات "لا يجب أن تكون بديلاً عن تحقيق معمق لمحاسبة المسؤولينعن الهجوم بالأسلحة الكيماوية".

عجز دولي أمام دفاع روسيا عن النظام

ورغم جميع الإدانات الدولية للمجزرة ووصفها من قبل الأمم المتحدة بـ"المروعة"، وتأكيد المنظمات الحقوقية والإنسانية أنها تملك أدلة على استخدام قوات النظام "مواد كيماوية"، إلا أن المجتمع الدولي يبقى عاجزا عن محاسبة النظام نتيجة دفاع روسيا عنه في جميع المناسبات.

بعد يوم واحد من مجزرة خان شيخون عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا للتصويت على مسودة قرار قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانياتدين الهجوم.

وينص القرار على النظام السوري تسليم المحققين الأمميين خطط الطيران، وكافة المعلومات المتعلقة بالعمليات العسكرية التي كان يقوم بها 4 نيسان 2017، كما يهدد مشروع القرار بفرض عقوبات بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة

 إلا أن روسيا اعترضت على مسودة القرار المقدمة، وطالب الدول بتعديل نصها واعتبرته بـ"الغير كافي"، وفي يوم الخميس 7 نيسان 2017، وزعت روسيا مشروع قرار في مجلس الأمن، يتضمن لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة ولجنة التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة منظمة "حظر الأسلحة الكيماوية" بزيارة خان شيخون "في أسرع وقت لإجراء تحقيق كامل".

كذلك طالب المشروع الروسي الأطراف السورية بتأمين الوصول الكامل للجنتين، كما دعا مدير منظمة "حظر الأسلحة الكيماوية" ورئيس لجنة التحقيق الدولية لتقدم مقترح حول تشكيلة فريق التحقيق، "على أن تراعى فيها معايير التوازن الجغرافي".

وفي سيق متصل أصدرت الأمم المتحدة تقريرا رابعا تؤكد فيه وتحمل حكومة النظام السوري مسؤولية هجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون، وأوضح التقرير أن جميع العناصر المجموعة تشير إلى أن قوات النظام استهدفت خان شيخون بـ"غاز السارين"نجم عن قنبلة ألقتها طائرة، ضد أكثر من 100 مدني.

وشدد التقرير على أن استخدام الكيماوي من الحكومة "مثير للقلق وفي حال لم يتوقف هذا الاستخدام رغم الحظر الدولي مع غياب العواقب فإنه سيشجع على استخدامه".

وبعد فشلمجلس الأمن بالتصويت لمشروع قرار يدين النظام السوري نتيجة استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)واستمرارها بالدفاع عنه، وسط صمت من باقي الأعضاء، وصفت المستشارة الألمانية، انجيلا ميركل عدم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يندد بالهجوم الكيماوي بـ"الفضيحة".

على الرغم من ارتفاع حدت التصريحات لمحاسبة النظام السوري على استخدامه الأسلحة الكيمائية، إلا أن المجتمع الدولي لا يزال عاجزا عن تطبيق أي تهديد ضده حتى الآن، كما أن قوات النظام تستمر في تجاوز جميع الخطوط الحمراء الدولية، مخلفة مئات الآلاف من الضحايا وملايين المهجرين واللاجئين.

الاخبار المتعلقة

اعداد عبد الله الدرويش🕔تم النشر بتاريخ : 5 نيسان، 2018 15:07:38 تقرير موضوعيعسكريالكيماوي
التقرير السابق
تطور الفن في ظل "الثورة السورية"
التقرير التالي
التعليم في ظل الثورة السورية ودور منظمات المجتمع المدني