85 قتيلا و1200 حالة اختناق بمجزرة الكيماوي في مدينة دوما كفيلة بعودة التهجير أمام أعين المجتمع الدولي

سمارت - تركيا

توقفت ليومين عمليات إجلاء الجرحى من عناصر "جيش الإسلام" ومدنيين وشخصيات يراهم الفصيل المسيطر على مدينة دوما (14 كم شرق العاصمة دمشق) "يعملون على بث الشائعات"، في ظل تكتم من قبله على المفاوضات الجارية مع الجانب الروسي والتي بدأت بموجبها عجلة حافلات التهجير السير بما تبقى في المدينة التي تعتبر عاصمة الغوطة الشرقية.

تبع ذلك قصف مكثف من روسيا وقوات النظام الروسي على المدينة استخدام خلاله الأخير غازات سامة ذهب ضحيتها  85 قتيلا و1200 إصابة بحالة اختناق ليستيقظ صباح الأحد من نجا على عودة المفاوضات والتوصل لاتفاق يكفل استمرار التهجير لتعود الغوطة الشرقية كاملة بيد النظام السوري.

تفاصيل مجزرة الكيماوي..

توالت المعلومات مساء السبت 7 نيسان 2018، عن مقتل مدني وتسجيل مئات حالات الاختناق نتيجة استهداف قوات النظام السوري لمدينة دوما للمرة الثانية بالغازات السامة.

وقال المتحدث باسم "جيش الإسلام" حمزة بيرقدار بتصريح خاص إلى "سمارت" إن أكثر من 500 شخص "كحصيلة أولية" عدد الجرحى والمصابين بحالات اختناق نتيجة إلقاء الطائرات المروحية التابعة لقوات النظام براميل متفجرة محملة بالغازات السامة.

كما لفت الدفاع المدني أن عدد المصابين نتيجة قصف النظام بالأسلحة المتنوعة والغازات السامة أكثر من 550 شخصا بينهم 300 حالة اختناق كحصيلة أولية، مشيرا لعدم تمكنهم من الوصول لأعداد دقيقة للقتلى نتيجة القصف المتواصل على المدينة.

وأتى ذلك بعد ساعات من تسجيل الدفاع المدني لـ 15 حالة اختناق نتيجة استهداف قوات النظام مدينة دوما بالغازات السامة، مرجحا أنها "الكلور".

وما لبث أن ارتفع عدد الضحايا خلال الليل إلى 85 قتيلا وألف حالة اختناق، بحسب ما نقلت وسائل إعلام مقربة من "جيش الإسلام" عن "المكتب الطبي الموحد".

واستمرت الحصيلة بالارتفاع لتسجل 1200 حالة اختناق وعشرات القتلى، لم يحدد رقمهم الدفاع المدني بسبب كثافة القصف على المدينة من قبل روسيا وقوات النظام.

وقال الناطق الرسمي باسم الدفاع المدني في ريف دمشق سراج المحمود بمؤتمر صحفي على موقع "فيسبوك" إن غالبية الأرقام الخارجة على وسائل الإعلام حول قتلى مجزرة الكيماوي "غير دقيقة"، حيث أن هناك عائلات بأكملها مقتولة اختناقا مازالت داخل الأقبية والمنازل ويعمل الدفاع المدني على إجلائها، مؤكدا عدم التوصل لنوع الغاز السام المستخدم.

محلل عسكري سوري يكشف عن ضلوع روسيا بالمجزرة..

كشف المحلل السياسي والعسكري العميد الركن أسعد الزعبي عن تحضيرات أجرتها قوات النظام بالتعاون مع ثلاثة ضباط روس قبل نحو شهر عبر تجهيز غاز سام يشابه المستخدم في مجزرة الكيماوي بمدينة دوما.

وقال "الزعبي" بتصريح خاص لـ "سمارت" إن الغاز السام الذي استخدمته قوات النظام لقصف الأحياء السكنية في مدينة دوما، هو غاز قريب من السارين، مؤكدا أنه نوع من غازات الأعصاب التي تؤدي إلى الموت اختناقا بشكل فوري، وأن تأثيره يفوق تأثير غاز الكلور.

وكشف الزعبي أن هذا الغاز تم تحضيره قبل نحو شهر من قبل خبراء روس في مركز البحوث العلمية بمنطقة جمرايا (نحو 8 كم شمال غرب مركز العاصمة دمشق)، حيث نقل بعدها إلى مستودعات الرحيبة شمال شرق دمشق في 25 آذار الفائت، ومنها إلى "اللواء 81" التابع لـ "الفرقة الثالثة" في القلمون الشرقي، ليصل أخيرا إلى مطار الضمير العسكري، والذي يبعد أقل من 30 كم عن مدينة دوما.

وأضاف "الزعبي" أن كميات من هذا الغاز حمّلت على متن مروحية أقلعت من مطار الضمير أمس، برفقة مروحيتين حملتا قذائف تحوي غاز الكلور حيث قصفت المروحيات الثلاث مدينة دوما في الوقت نفسه، قائلا إن الهدف من ذلك هو "طمس معالم الجريمة" دون أن يكشف عن مصدر هذه المعلومات.

ردود سياسية سورية على المجزرة وكتائب إسلامية تتوعد بـ"الثأر"..

بعد ساعات من المجزرة، قال "جيش الإسلام" إن المجتمع الدولي "أعطى الضوء الأخضر"لروسيا وقوات النظام السوري لارتكاب "الجرائم" في مدينة دوما.

وأضاف المتحدث باسم "جيش الإسلام" حمزة بيرقدار بتصريح إلى "سمارت" إن المفاوضات مع الجانب الروسي لم تتوقف إلا أنهم يعرضون في ظل صمت المجتمع الدولي بنود مذلة مفادها "الاستسلام وتسليم المنطقة" وهذا مرفوض "جملة وتفصيلا".

كما طالب "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" الدول دائمة العضوية في "مجلس الأمن" باستخدام القوة لضرب معسكرات النظام السوري ومطاراته، إضافة لنقل ملف جرائمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، عقب ارتكابه مجزرة بالأسلحة الكيماوية في مدينة دوما شرق العاصمة السورية دمشق.

ودان"مجلس سوريا الديمقراطية" (مسد) المجزرة، مطالبا الجهات الدولية المعنية والمنظمات الحقوقية بـ"العمل الجاد لمعاقبة المجرمين والحد من قتل السوريين بمختلف انتماءاتهم".

كما توعدت كل من"جبهة تحرير سوريا" و"هيئة تحرير الشام" بـ"الثأر" لضحايا الهجوم الكيماوي.

وقالت "تحرير سوريا" في بيان اطلعت عليه "سمارت": "نعاهد الله وأهلنا أن ثأرهم دين في رقابنا وأننا سنحارب هذا النظام المجرم وحلفاءه المحتلين بكل ما نقدر عليه حتى نطهر بلادنا".

ودعت "تحرير الشام" من أسمتهم "المجاهدين" إلى توحيد الصف ومعاقبة النظام على "الجريمة النكراء" مضيفة: "دعونا نثأر لأهلنا ونثبت للجميع أن ما زال لأهل السنة من يحميهم ويدفاع عنهم".

السوريون ينفذون وقفات احتجاجية ويطالبون المجتمع الدولي بالتدخل..

وطالبت منظمات سورية بتدخل "فوري" للمجتمع الدولي لوضع حد لاستخدام الأسلحة الكيماويةمن قبل النظام في سوريا.

وقال "الدفاع المدني السوري" و"الجمعية الطبية السورية الأمريكية" في بيان مشترك اطلعت عليه "سمارت" إن على المجتمع الدولي التدخل الفوري لإيقاف المأساة في مدينة دوما وضمان حماية الكوادر والمرافق الإنسانية لتتمكن من الاستمرار بعملها.

وأشار البيان إلى ضرورة الإيقاف الفوري لإطلاق النار في مدينة دوما و دخول فرق التحقيق الدولية من بعثة تقصي الحقائق في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومحققي الأمم المتحدة ليقوموا بالاطلاع على حيثيات "الجريمة".

وبدورها دعت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقرير لها إلى "إجراء فوري صارم ضد إجرام النظام السوري" من قبل الدول الـ193 المصادقة على اتفاقية نزع الأسلحة الكيميائية.

كما نظم ناشطون مظاهراتووقفات في غالبية المدن والبلدات الخارجة عن سيطرة قوات النظام للتضامن مع الضحايا في مدينة دوما ولمطالبة المجتمع الدولي للتدخل ووقف ما يجري من قتل للمدنيين في سوريا.

وتقاربت المطالب في غالبية المدن والبلدات كبلدة حيانومدينة اعزازشمال حلب والتي دعا الناشطون فيها لإضراب عام وفي مدينة نوى شمال غرب درعا وبلدة موركشمال حماة و مدن معرة النعمان وكفرنبل وخان شيخونوسراقب شرق إدلب.

 

ردود دولية على المجزرة..

أولى الردود جاء بمطالبة وزارة الخارجية الأمريكية على لسان المتحدثة باسمها هيذر نويرت بمحاسبة نظام بشار الأسد وداعميه، ووضع حد له من قبل روسيا فورا والعمل مع المجتمع الدولي لمنع مزيد من الهجمات بالأسلحة الكيميائية "البربرية".

ولفتت "نويرت" أن روسيا تتحمل مسؤولية هذه الهجمات "الوحشية" واستهداف المدنيين والتسبب باختناق أكثر المجتمعات السورية "ضعفا" بالأسلحة الكيماوية وذلك نتيجة دعمها "الراسخ" للنظام.

كما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رئيس النظام السوري بشار الأسد مجددا بـ"الحيوان"، وتوعده بدفع الثمن غاليا على خلفية الهجوم الكيماوي.

وقال "ترامب" في تغريدات على موقع "تويتر" "لو أن الرئيس السابق أوباما احترم خطوطه الحمراء لكانت الأزمة السورية انتهت منذ زمن بعيد، ولكان الأسد الحيوان أصبح من الماضي".

ولم يستبعد مسؤول في الأمن القومي الأمريكي شن بلاده ضربة صاروخيةضد النظام السوري على خلفية الهجوم.

إلى ذلك أدانبابا الفاتيكان فرنسيس المجزرة، مضيفا أن استخدام هذه الأسلحة التي تعتبر "وسائل إبادة" لا يمكن تبريره.

ودعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون لإجراء تحقيق عاجل في الاعتداء، كما طالب المجتمع الدولي بالرد على مستخدمي الأسلحة الكيميائية.

ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان إلى عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي لمناقشة الهجوم الكيماوي.

ولفت "لودريان" إلى تحذيرات الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون بأن بلاده قد تشن هجوما من جانب واحد في حال وقع هجوم مميت بالأسلحة الكيماوية في سوريا، معتبرا الهجوم على مدينة دوما "خرقا خطيرا للقانون الدولي الإنساني"، حسب وكالة "رويترز".

واتهم الاتحاد الأوروبي قوات النظام السوري بشن الهجوم الكيماوي، داعيا إلى رد دولي فوري.

ردود إقليمية وعربية..

دعت وزارة الخارجية السعودية المجتمع الدولي لحماية المدنيين في سوريا على خلفية مجزرة الكيماوي، معربة عن "قلقها والبالغ وإدانتها الشديدة" للهجوم الذي أودى بحياة عشرات المدنيين من النساء والأطفال.

وطالبتقطر بإجراء تحقيق دولي "عاجل" حول الهجوم قائلة في بيان أصدرته وزارة خارجيتها إن قطر تدين وتستنكر بشدة هذا الهجوم وتعبر عن "صدمتها العميقة من هول هذه الجريمة التي هزت ضمير الإنسانية"

واتهمنائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداغ، النظام السوري بالوقف خلف الهجوم الكيماوي، مطالبا المجتمع الدولي بالرد على الهجوم.

روسيا وإيران تنفيان ضلوع النظام بالمجزرة..

نفت روسيا وإيران استهداف قوات النظام السوري لمدينة دوما بالأسلحة الكيماوية، معتبرتان التقارير باستخدم الكيماوي "مفبركة".

ونقلت قناة "روسيا اليوم" عن وزارة الخارجية الروسية قولها إن "الشائعات" باستخدام الأسلحة الكيماوية في دوما تهدف لحماية "الإرهابيين"، لافتا أن أي تدخل عسكري ضد حكومة النظام السورية ستترتب عليها "عواقب وخيمة للغاية".

في سياق متصل قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن استخدام قوات النظام للأسلحة الكيماوية في دوما "غير منطقي" بعد أن أحرز تقدما كبير في المنطقة.

الأمم المتحدة ترى أن الوضع لا يسمح بتحقيق في المجزرة..

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمم المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالتحقيق من تقارير الهجوم، معتبرا أن أي استخدام للأسلحة الكيميائية يتطلب تحقيق شامل، وفي حال ثبت صحته يعتبر "أمر بغيض".

وعبر "غوتيريش" في بيان نشر على الموقع الرسمي لأمم المتحدة عن قلق من تجدد "العنف" في مدينة دوما خلال اليومين الماضيين بعد فترة من الهدوء النسبي، لافتا أن هناك تقارير عن غارات مستمرة وقصف على المدينة، وقتل للمدنيين، وتدمير للبنية التحتية المدنية، إضافة إلى هجمات على منشأت صحية.

في السياق، توقعتالبعثة البريطانية في الأمم المتحدة الأحد انعقاد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي يوم غد لمناقشة الهجوم.

عودة عجلة التهجير للسير..

وفي خضم انشغال دول العالم بالاستنكار والتنديد، وعودة الناشطين في بلدان شتاتهم ووسائل الإعلام للحديث عن "ترامب" والصفة التي أطلقها على رئيس النظام بشار الأسد بـ"الحيوان"، نقلت وكالة أنباء النظام "سانا" عن "مصدر رسمي" أنهم توصلوا لاتفاق يقضي بخروج "كامل المختطفين من دوما" مقابل خروج "كامل" عناصر "جيش الإسلام" إلى مدينة جرابلس خلال 48 ساعة.

وأكد ناشطون محليون لـ"سمارت" وصول أكثر من مئة حافلة إلى محيط دوما من جهة معبر مخيم الوافدين، لافتين أن المعلومات المتدوالة في المدينة تتحدث عن التوصل لاتفاق يبدأ تنفيذ الاثنين 9 نيسان 2018، يخرج بموجبه "جيش الإسلام" إلى إدلب بينما يخرج المدنيين الراغبين إلى مدينة جرابلس في حلب.

ويقضي الاتفاق بحسب "اللجنة المدنية" في مدينة دوما المحاصرة بخروج عناصر "جيش الإسلام" وعائلاتهم إلى شمالي سوريا والمدنيين الراغبين بالخروج، أما من يرغب بالبقاء فستتم تسوية أوضاعهم مع ضمان عدم الملاحقة وعدم طلب أحد للخدمة الإلزامية أو الاحتياطية لمدة ستة أشهر.

وتدخل الشرطة العسكرية الروسية كضامن لعدم دخول قوات وأجهزة أمن النظام إلى دوما، مع إمكانية عودة الطلاب إلى جامعاتهم بعد تسوية أوضاعهم، وفتح معبر أمام الحركة التجارية ودخول لجنة من محافظة ريف دمشق لتسوية جميع القضايا المدنية بالتنسيق مع اللجنة المدنية المشكلة في مدينة دوما.

الاخبار المتعلقة

التقرير السابق
حفاوة الاستقبال في إدلب تتغلب على محاولة النظام "إذلال" مهجري الغوطة الشرقية
التقرير التالي
الضربة الأمريكية ضد النظام .. تأثير محدود وتصاعد في التوتر الدولي