المخططات التنظيمية تحول المنازل إلى أمتار والأحياء الراقية ليست خارج الحسابات

تحرير محمد علاء🕔تم النشر بتاريخ : 9 أيار، 2018 00:12:35 تقرير تحليليأعمال واقتصاداجتماعياقتصادي

في وقت يعمل النظام عسكريا على إتمام سيطرته على كامل محيط العاصمة السورية دمشق بعمليات القصف المكثف ثم توقيع اتفاقيات التهجير، يقوم شقه التشريعي بوضع قوانين لا تقل ألما ودما بما يضمن التحكم بسوريا كاملة حتى التي لم تطالها الحرب سوى بمواكب تشييع تمر في أحيائها، وتجلى ذلك بـ"القانون رقم 10 لعام 2018 القاضي بجواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية" الصادر عن رئيس النظام بشار الأسد.

وتأتي خطورة القانون بحسب مصدر قانوني مطلع من داخل العاصمة السورية دمشق، كونه أقر بوقت حساس بالتزامن مع سيطرة النظام على الغوطة الشرقية،  كما يشمل كافة أراضي الجمهورية العربية السورية وليس له تعليمات تنفيذية أي أنه "شامل كامل بما فيه"، ويخاف الدستور لعام 2012.

ليس هناك حي في سوريا خارج القانون حتى "أبو رمانة والمالكي"...

إن المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012 يقتصر على منطقتين عشوائيات بدمشق وهما "المنطقة الأولى: تنظيم منطقة جنوب شرق المزة من المنطقتين العقاريتين مزة - كفرسوسة  والمنطقة الثانية: تنظيم جنوبي المتحلق الجنوبي من المناطق العقارية مزة - كفرسوسة - قنوات بساتين - داريا – قدم".

بينما القانون 10 ينص على إحداث مناطق تنظيمية ضمن المخطط التنظيمي أي ممكن أن يشمل حيي المالكي وأبو رمانة بدمشق، إذا ارتأت الوحدة الإدارية بناء على جدوى إقتصادية بحسب المادة الأولى تضمين المنطقة ضمن المخطط  التنظيمي، أي تحويل "الملكية العقارية" إلى "ملكية أسهم على الشيوع" بين المالكين لتخصيصهم ضمن المنطقة بوقت لاحق بأسهم معينة.

اللجان المنبثقة عن القانون ومهامها...

القانون شكل لجان وهي "لجنة الحصر والتوصيف" ومهامها معاينة المنطقة وحصر عدد المنازل وشاغليها وطبيعتهم إذا ما كانوا شاغلين قانونيين أو غير قانونيين أو واضعي يد.

وتشكل اللجنة من مجموعة من الخبراء من المصالح العقارية ذوي الخبرة ومن الوحدات الإدارية (مجالس المحافظات) وعضوين من الأهالي إلا أن آلية انتخابهما "مستعصاة" لأنه عند الطلب من أهالي المنطقة انتخابهما ولم يحضروا للانتخاب سيعينان من قبل رئيس اللجنة وبالتالي ستكون اللجنة ذات "صبغة قضائية" وهذا خطير من ناحية إثبات الحقوق والملكية وخلق عدم التوازن ضمن أول لجنة.

ويحق للمالك الاعتراض على قرارات "لجنة إثبات الملكية" خلال ثمانية أيام أمام "غرفة المذاكرة" وهنا يكون قرارها قطعي والتقاضي يحصل على درجتين أي لايوجد نقض ولكن استئناف فقط.

أما اللجنة الثانية فهي "لجنة التوزيع" ومهمتها توزع قيمة العقارات على أساس نسب بـ"شهادة إصدار أسهم" وهذه الأسهم بالمرحلة الأولى لا يحق للمالك التداول بها بيعا وشراء، حتى التخصيص كل الأهالي بالمنطقة.

وأشار المصدر المطلع أن الأشخاص الذين صدرت بحقهم إنذارات الإخلاء سيخصص لهم سكن بديل بالمنطقة ذاتها، إلا أن القانون لم يعف المالك من رخص البناء لأنه يجب إصدار رخص جديدة وبالتالي ستحمله أعباء مالية إضافية.

من يملك منزلا قبل المخطط ليس بالضرورة أن يحصل على منزل بعد البناء...

لفت المصدر أن على المتخصص بالأسهم (المالك) أن يتجمع مع مالكين أخرين لتخصيص أرض محضر للشراكة مع متعهد لإنشاء أبنية، موضحا أن من يملك منزل ليس بالضرورة أن يحصل على منزل بالتعويض لأن "الملكية العقارية" تتحول لحصة سهمية وبالتالي ممكن أن يحصل "كحد أقصى" على 13 مترا فقط لأن الحساب سيكون على ما قبل التنظيم ولكن بعده ترتفع قيمة العقار.

ويوجد ثلاث حالات للتملك إما التخصيص (التجمع مع مالكين آخرين لتخصيص محضرغير مبني) أو الدخول بشركة مساهمة مغفة مع إحدى الشركات وهنا يوجد "محاذير كبيرة" لأن رأس مال الشركة أكبر بكثير وهي تتحكم بالقرارات و"ستبتلعك" أما الخيار الثالث فهو بيع الأسهم بالمزاد العلني والخروج من المنطقة.

قاطنو العشوائيات لن ينالوا سوى "الأنقاض"...

تعتبر ثلث المساكن في سوريا قبل ثورة عام 2011 "عشوائيات" وهم أبرز المتضررين من القانون 10، حيث أن هناك أنواع منها المخالفات غير القانونية لايملكون إثبات فهؤلاء يحصلون على "أنقاض منزلهم فقط"، أما من يملك إثبات تسجيل رسم عداد ماء أو كهرباء يحق له فقط قيمة خمسة بالمئة من قيمة المنزل كتعويض أجار لمدة أربع سنوات وممكن تخصيصهم بسكن بديل ولكن لا يحصل عليه إلا بعد تأمين الشاغلين القانونيين به أي مايقارب للمستحيل.

وتصل نسبة العشوائيات في سوريا إلى 20 بالمئة بكامل سوريا لترتفع إلى 30 بالمئة في مراكز المدن بينما تلامس الـ40 بالمئة في مراكز المدن الرئيسية (مراكز المحافظات)، بحسب دراسة للمهندس أياس الدايري معاون المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان لشؤون التخطيط والدراسات الإسكانية عام 2007.

النظام يحارب اللاجئين والنازحين بالمهل الزمنية في القانون...

عدّل القانون الجديد قرابة 26 مادة من المرسوم 66 وغالبيتها ليست جوهرية إلا أن هناك حساسية من موضوع المهل الزمنية المعطاة لأصحاب الحقوق أو المالكين على هذه الأرض (30 يوم و60يوم و90 يوم حسب مدة الطعن) أي أنها مدد قصيرة جدا.

إلا أن المدة الأولى "إثبات المالكين حقوقهم أمام الوحدة الإدارية" هي "الحساسة" لأن 30 يوما لاتكفي لاثبات ملكيتك إن كنت بسوريا وبوضع طبيعي فما بالك إن كنت بوضع حرب، كما أن هناك نازحين ولاجئين خارج البلاد عندهم ملكيات ولكن لا يملكون وثائق عقارية بسبب الضياع أو التلف وهذه أسئلة جوهرية تتعلق بهذا المرسوم "فعليا إذا لم تثبت حقك خلال 30 يوم سيضيع حقك بالملكية".

وقال المصدر لـ"سمارت" إن المواطن "لايستطيع أن يسترد حقه إذا لم يثبته خلال 30 يوما ولم يكن مثبت بالمصالح العقارية"، وهذا طرح إشكالية جديدة لمن هم خارج البلاد فالذي يملك وثيقة عقارية ويريد توكيل أحد داخل البلاد لإثبات الملكية، إن كان مطلوب أمنيا أو منشق فلا يستطيع التوجه للسفارة لإجراء معاملة الوكالة وحتى إن استطاع فإنها تتأخر بالوقت إذ تستغرق قرابة ثلاثة أشهر بالوضع الطبيعي مع الموافقة الأمنية، فهنا يهدر القانون حق من أهم حقوق المالكين.

كما ضيق القانون المساحة على المالكين بتحديد من يحق له الوكالة حتى الدرجة الرابعة وليس من أي درجة قرابة.

ما يحصل ليس "تغيير ديمغرافي"...

اعتبر المصدر أن ما يحصل لا يمكن وصفه بـ"التغيير الديمغرافي" ولكن أقرب إلى "التغيير الإقتصادي - الإجتماعي" لأن الحالة الأولى يقضي بإحضار مجموعة من البشر مختلفة معك عرقيا وإجتماعيا وتضعها بمنطقتك، معتبرا أن القانون بما معناه "اللي متلنا تعوا لعنا" مضيفا أن من سيشتري بالمنطقة هم تجارها فمثلا بدمشق التجار الدمشقيين من سيشتري بحي جوبر إن كان له مخطط.

وهذا الرأي يشرح ما أكد عليه بشار الأسد في كلمة له يوم 20 آب 2017، بأن سوريا خسرت خلال سنوات الحرب خيرة شبابها، فضلا عن تضرر بنيتها التحتية، "إلا أنها بالمقابل كسبت مجتمعا صحيا متجانسا".

فتطبيق هذه الكلمة استوجبت تهجير مئات آلاف السوريين خاصة من ريف دمشق ابتداء من مدينة الزبداني ومضايا ومرورا بداريا والمعضمية ووادي بردى والغوطة الشرقية وانتهاء ببدات ببيلا ويلدا وبيت سحم جنوب العاصمة.

القانون رقم 10 يخالف دستور 2012...

نوّه المصدر أن هذا القانون لايطبق إلا بالاقتراح من وزير الإدارة المحلية إلى رئيس الجمهورية أو مجلس الشعب لإصدار مرسوم جديد لتشميل المنطقة فيه بناء على جدوى إقتصادية، و أعطى الصلاحية لإصدار قرار يشمل أي أرض من أراضي الجمهورية العربية السورية.

واعتبر المصدر أن القانون أعطى "سك على بياض" للسلطة التنفيذية باستباحة "حق الملكية" الذي يعتبر "حق مقدس" بالدستور الصادرعام 2012.

وتنص المادة 15 بالفصل الثاني من الدستور الصادر عام 2012 أن "الملكية الخاصة من جماعية وفردية، مصانة وفق الأسس الآتية:‌أ- المصادرة العامة في الأموال ممنوعة، ‌ب- لا تنزع الملكية الخاصة إلا للمنفعة العامة بمرسوم ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون، ‌ج- لا تفرض المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي مبرم، ‌د- تجوز المصادرة الخاصة لضرورات الحرب والكوارث العامة بقانون لقاء تعويض عادل، 2 – يجب أن يكون التعويض معادلاً للقيمة الحقيقية للملكية".

ويعتبر ناشطون سوريون وفلسطينيون أن العملية العسكرية التي ينفذها النظام منذ قرابة 20 يوما في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بدمشق ومدينة الحجر الأسود المجاورة جزء من خطته الممنهجة لتدمير المنطقة لتنفيذ مخططاته التنظيمية التي بدأها بمنطقة بساتين المزة خلف مشفى الرازي.

فهل سيعلن السوريون في مخيمات النزوح وبلدان الشتات "يوم أرض" للمطالبة بحق العودة كما أخوتهم الفلسطينيين؟ سؤال ربما على المجتمع الدولي الإجابة عليه في ظل الصفقات التي تجري تحت الطاولة ونتائجها تتجلى في حافلات التهجير.

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد علاء🕔تم النشر بتاريخ : 9 أيار، 2018 00:12:35 تقرير تحليليأعمال واقتصاداجتماعياقتصادي
التقرير السابق
حرية التعبير السورية منذ استقلال الدولة وحتى هيمنة "الأسد" والإسلاميين عليها (الجزء 2/2)