أوضاع إنسانية "سيئة" ومئات حالات الاعتقال في مراكز إيواء أهالي الغوطة الشرقية بمناطق النظام

اعداد أمنة رياض| تحرير أمنة رياض🕔تم النشر بتاريخ : 27 أيار، 2018 18:49:14 تقرير موضوعيعسكريإغاثي وإنسانينزوح

سمارت ــ تركيا 

يعيش أهالي الغوطة الشرقية النازحين إلى مراكز الإيواء في العاصمة السورية دمشق الخاضعة للنظام، أوضاعا إنسانية "سيئة" في ظل الازدحام الشديد فيها، وتسجيل مئات حالات الاعتقال، وسط عدم حرية في التنقل والخروج منها إلا بشروط ومبالغ مادية لفئات عمرية معينة.

عشرات الآلاف توافدوا للمراكز .. وأوضاع إنسانية "سيئة"


 تتوزع  مراكز الإيواء على أطراف العاصمة دمشق، مثل (مدينة عدرا  ومخيم الوافدين و منطقة حرجلة وغيرها)، وهي إما معسكرات "طلائع" أو مراكز معدة مسبقا وبعضها حرم ضمن  ثكنات عسكرية أو مؤسسات للنظام أو مدارس أو مساجد داخل مناطق مدمرة شهدت مواجهات عسكرية سابقة، وفيها خيام وغرف خشبية وأخرى مسبقة الصنع.

وتضم تلك المراكز أكثر من 100 ألف نازح، بحسب ما نقل أحد الزائرين لها، عن منظمات إنسانية تقدم المساعدات للنازحين فيها، حيث شبه طريقة معاملة قوات النظام للناس فيها بـ"المعتقلين، لا كأشخاص ناجين من ويل القصف والتصعيد العسكري".

وأضاف الزائر لـ"سمارت"، والذي فضل عدم كشف هويته لأسباب أمني، أن الأوضاع سيئة وتحسنت بعض الشيء  لكون تلك المراكز تعتمد على مصادر خارجية من جمعيات ومنظمات في تأمين المساعدات الإنسانية، مشيرا أنها تضم حمامات ولكن بأعداد قليلة لا تكفي جميع المتواجدين، فيما تقتصر الكهرباء في غالبيتها على مباني إدارتها، كما تفتقر لأماكن لعب الأطفال الذين لا يمارسون أي نشاطات اجتماعية أو ثقافية ومحرومون من ارتياد المدارس.

من جهته رأى أحد المقيمين داخل المراكز أن الأوضاع الإنسانية جيدة فـ"المؤسسات والمنظمات توزع جميع الأغذية ومواد التنظيف بشكل جيد"، مضيفا
 في تسجيلات صوتية أرسلها لـ"سمارت"، أنهم يتعرضون للتفتيش من قبل قوات النظام بشكل دائم، وأكثر ما يضايق المتواجدين في تلك المراكز حرمان الكثير منهم من مغادرتها.

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قالت في العاشر من نيسان الفائت، إن أكثر من 133 ألف شخص نزحوا من الغوطة الشرقية خلال شهر وأسبوع.

وأضاف حينها المتحدث باسم المفوضية أندريه ماهيسيتش في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن من بين النازحين 45 ألفا موزعون على ثمانية مخيمات في ريف دمشق يعانون من الاكتظاظ وسوء خدمة الصرف الصحي وتقييد حرية الحركة.

مئات حالات الاعتقال  .. ومبالغ طائلة للخروج من تلك المراكز

وثق ناشطون مئات حالات الاعتقال من داخل مراكز الإيواء والتي استهدفت  بشكل خاص الشباب والرجال وفي بعض الأحيان نساء، سيقوا جميعا إلى الأفرع الأمنية التابعة للنظام وبقي مصيرهم مجهول حتى الآن، كما اقتاد الأخير المئات إلى الخدمة الإلزامية والاحتياطية في صفوفه.

وتختلف طرق وأساليب الدخول بين مركز وآخر وفقا للجهة الأمنية المسؤولة ، فبعضها تسمح بسهولة وأخرى بصعوبة ولكن في الحالتين عليك الانتظار لساعات،  بحسب ما صرح لـ"سمارت" المصدر الذي زار تلك المراكز، حيث أشار أنه في بداية الأمر منع الجميع من الخروج ليسمح لاحقا للنساء المتزوجات وأطفالهن وبعدها للنساء  والرجال المتقدمين في العمر،  بشرط توفر كفالة أقرباء لهم مقيمون بالعاصمة وريفها، فيما يمنع الشباب والرجال من الخروج، إلا في حال دفعوا مبالغ  طائلة لعناصر من قوات النظام تتجاوز مليون ليرة سورية ( نحو ألفي دولار أمريكي) في بعض الأحيان، أما أولئك اللذين لا يملكون المبالغ المطلوبة اختار بعضهم التطوع في صفوف قوات النظام لحماية أنفسهم وعائلاتهم.

ما الأسباب التي دفعت الناس للتوجه إلى مراكز الإيواء ؟

في وقت فضّل الكثير من الشبان والعائلات البقاء تحت القصف والموت بين أنقاض الأبنية المدمرة على التوجه لمناطق النظام السوري، اختار الآلاف الخروج لتلك المناطق خوفا من القصف ولغياب الثقة مع الفصيل المسيطر على مدنهم وبلداتهم خارج الغوطة الشرقية

يقول الناشط "محمد حسان" ابن الغوطة الشرقية، أنه فضل البقاء والموت في مدينتهم دوما على الخروج لمناطق النظام، الذي لا أمان له، مردفا خلال تصريح لـ"سمارت"، بأن الأمر وبحسب رؤيته للتطورات على أرض الواقع، بدأ من بلدات القطاع الأوسط (حمورية، سقبا، كفربطنا) وغيرها، بعدما تقدم النظام على الأرض وانقطاع التواصل بين "فيلق الرحمن" والمدنيين هناك، الذين عاشوا حالة تخبط حينها عندما رأوا تقدم النظام ما أدى لفقدانهم الثقة بـ"الفيلق" وتخوفهم  من سقوط مناطقهم بشكل كامل، التي تعرضت لقصف مكثف طال الملاجئ وكل شيء، وسط عجز فرق الإسعاف عن انتشال الجثث الملقاة في الشوارع وممارسة عملها بالشكل المطلوب بسبب التصعيد العسكري.

وتابع "حسان" أن النظام استغل تلك الظروف وحالة الفوضى التي سادت على المنطقة وخاصة مدينة حمورية التي رفع فيه أحد الشبان علم النظام بعد اتفاق مع ضابط على ذلك شريطة أن يتوقف القصف، ليفتح معبرا لخروج الناس، حيث بدأ المدنيون يخرجون تدريجيا ويشجعون بعضهم البعض على مغادرة الغوطة "فمراكز الإيواء تبقى أفضل بكثير من الموت تحت القصف أو ارتكاب النظام لمجازر بعد سيطرته عليها"، بحسب قول الكثير منهم.

ورغم تلك الظروف القاسية إلا أن الكثير من العائلات فضلت البقاء على الخروج لمناطق النظام، بحسب "حسان" الذي لفت في الوقت نفسه إلى أن الكثير من الشبان والفتيات اللذين توجهوا لمراكز الإيواء  يعيشون حالة من الندم ويتمنون لو أنهم انتظروا وخرجوا للشمال السوري ضمن اتفاقية التهجير.

وسبق أن عاش مهجرو مدينة داريا بريف دمشق ومدينة حلب،  ظروفا إنسانية صعبة مشابهة في مراكز الإيواء التي أخرجهم النظام لها، وحملات اعتقال أيضا طالت نساء وشبان، كما اختار الكثير من الشباب التطوع في صفوف النظام خوفا من اقتيادهم لسجونه.


وكان النظام بمساندة روسية شن حملة عسكرية عنيفة على مدن وبلدات الغوطة الشرقية، استمرت لأشهر استخدم فيها شتى أنواع الأسلحة ما أدى لمقتل وجرح المئات ودمار هائل في البنى التحتية والمنشآت الخدمية والمنازل، ما دفع الآلاف للهروب إلى مناطق سيطرته، ليتوصل بعد ذلك الضغط إلى اتفاق مع الهيئات المدنية والعسكرية، اقتضى بتهجير الراغبين والرافضين لـ"التسوية" إلى الشمال السوري، وتطوى صفحة الغوطة الشرقية.

الاخبار المتعلقة

اعداد أمنة رياض| تحرير أمنة رياض🕔تم النشر بتاريخ : 27 أيار، 2018 18:49:14 تقرير موضوعيعسكريإغاثي وإنسانينزوح
التقرير السابق
التعليم في ظل الثورة السورية ودور منظمات المجتمع المدني
التقرير التالي
معارك غير حاسمة ضد تنظيم "الدولة" في درعا وسط انعدام الدعم الدولي اللازم للقضاء عليه