معارك غير حاسمة ضد تنظيم "الدولة" في درعا وسط انعدام الدعم الدولي اللازم للقضاء عليه

اعداد أمنة رياض| تحرير أمنة رياض🕔تم النشر بتاريخ : 29 أيار، 2018 17:35:32 تقرير موضوعيدوليعسكريسياسيتنظيم الدولة الإسلامية

سمارت ــ تركيا

شنت الفصائل العسكرية في محافظة درعا جنوبي سوريا معارك عدة ضد "جيش خالد بن الوليد" المتهم بمبايعة تنظيم "الدولة الإسلامية"، والتي لم يكتب لها النجاح ولم تكن حاسمة للقضاء عليه، بسبب محدودية الدعم الدولي المقدم لها سواء بالمعدات العسكرية اللازمة أو الإسناد الجوي من التحالف الدولي الذي طالما ساند "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في معاركها ضد التنظيم شرقي وشمالي شرقي البلاد.

نشأة "جيش خالد" وأماكن سيطرته في محافظة درعا


تشكل "جيش خالد" من اندماج "حركة المثنى الإسلامية" و"لواء شهداء اليرموك" في أيار العام 2016 ، واتهمه  الجيش السوري الحر والناشطون في المنطقة بمبايعة تنظيم "الدولة " المصنف على قائمة الإرهاب العالمي، واتخذ من منطقة حوض اليرموك بدرعا معقلا رئيسيا له وتحديدا بلدتي جملة والشجرة.

وقال قائد "لواء أهل العزم" التابع لـ"فرقة أحرار نوى" بالجيش الحر، جمال أبو الزين، في تصريح لـ"سمارت"، إن هذا التشكيل لم يكن بداية مبايعا للتنظيم، لكونه تشكل من عدة مجموعات من الجيش الحر والتي اتخذت من منطقة حوض اليرموك مقرا لها نظرا لسهولة الإقامة فيها ومحاربة النظام هناك، الذي يقتصر تواجده على المناطق الحدودية ضمن مخافر صغيرة تسمى بـ"الهجانة"، لتشكل هذه المجموعات ما يسمى سابقا "لواء شهداء اليرموك" ولكن "وجود بعض الحاملين للفكر الإسلامي المتطرف فيه واللذين كانوا يحملون جنسيات غير سوريه ساهم وبشكل رئيسي في انحراف هذا التشكيل عن مساره (..)  وبالمقابل كان هناك جسم آخر يتشكل على نفس النهج على مقربة منه ويسمي حركة المثنى الإسلامية، جمعهما نهج هؤلاء المتطرفين في كلا التشكيلين وعملوا على إفساد من هم حولهم بواسطة المال المقدم من بعض الدول مثل إيران والنظام السوري، التي سعت إلى حرف الثورة السورية عن مسارها".

ويقدر الجيش الحر المساحة الخاضعة "جيش خالد" بـ 70 كيلو مربع، على مساحة جغرافية متنوعة وعدة بلدات منها الشجرة وجملة وقرى كويه وبيت أره والقصير المحاذية للشريط الحدودي مع الأردن وقرية عابدين وصيصون وجزء من قرية صيد الحانوت قرب الشريط الحدودي مع الاحتلال الإسرائيلي، إضافة لقريتي سحم الجولان وتسيل وجلين ونافعة وأبو رقة، في حين يقدر أعداد المدنيين بتلك المناطق بحوالي 125 ألف نسمة معظمهم يعملون في الزراعة، بحسب "أبو الزين".


ويتراوح تعداد عناصر "جيش خالد" بين 1000 – 1500، و ثبتت مبايعته للتنظيم من خلال النهج الذي يتبعه ونتائج التحقيقات مع العناصر اللذين وقعوا أسرى لدى الجيش السوري الحر خلال المعارك التي دارت بين الطرفين، فضلا عن الشعارات التي يطلقها ويؤمن بها، وفقا لـ"أبو الزين".

من جانبه قال  قيادي من الجيش الحر في درعا، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن "جيش خالد" اتخذ من  منطقة حوض اليرموك مركزا له لأن غالبية القرى فيها صغيرة وأعداد سكانها قليل، ويسهل تقطيع أوصالها وإحكامها أمنيا.

دعم دولي معدوم ... و"الوقت لم يحن بعد للقضاء على التنظيم بدرعا"

قال  قائد "لواء أهل العزم" الملقب "أبو الزين"، إن التحالف الدولي لم يتدخل ويقصف مواقع "جيش خالد" لأن "هناك لعبة دولية تنتهجها الدول المعنية بالشأن السوري، (..) وهي لعبة توازنات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام تحديدا لإبقاء الوضع على حاله إلى حين انتهاء المصلحة من تواجد  تنظيم الدولة"، لكنه يرى في الوقت نفسه أن "جيش خالد" سينتهي بالقريب العاجل لأن "الأوان قد آن لتقوم الدول الداعمة برفع حظر دعم الفصائل أو التدخل المباشر لإنهاء تواجد التنظيم ، في ظل الفشل الذريع له وخسارته جل مناطقه شمالي وشرقي سوريا".

وأكد أن الفصائل بدرعا تلقت سابقا أوامر عدة من الدول المشكلة لغرفة "الموك" في الأردن (مجموعة من الدول التي تدعم الفصائل المعارضة للنظام مثل أمريكا وبريطانيا وبعض الدول العربية)،  لقتال التنظيم والقضاء عليه، "ولكن بقي ذلك كلاما دون إعطاء المعارضة السلاح اللازم والكافي، بهدف إظهار الأخيرة بأنها عاجزة عن القضاء على التنظيم المتطرف وفقا لمصالح تلك الدول".


من جانبه قال القايدي عسكري في الجيش الحر بدرعا لـ"سمارت"، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن التحالف لا يقصف المنطقة الخاضعة لسيطرة  التنظيم، "لأنه يبتعد عن إنهائهم في هذا الوقت لكي يبقى الوضع متوتر في المنطقة ويكون التنظيم ورقة للضغط على المعارضة لصالح النظام".

بدوره أضاف الناطق الرسمي باسم "جيش الثورة" ويدعى "أبو بكر الحسن" بتصريح لـ"سمارت"، أن عدم قصف التحالف لمواقع التنظيم في منطقة حوض اليرموك في وقت تقصف فيه مواقع الجيش الحر تدل على "مدى التعاون والتنسيق بين جيش خالد وقوات النظام".


معارك لم يكتب لها النجاح بسبب الإمكانيات المحدودة وعدم توحد الفصائل

رأى قيادي عسكري في الجيش الحر، أن معارك القضاء على "جيش خالد" لا يكتب لها النجاح في كل مرة بسبب نقص الإمكانيات والعدد الهندسية لدى الفصائل فضلا عن اعتماد "جيش خالد" على المفخخات والألغام، مستبعدا في الوقت نفسه أن تصبح منطقة حوض اليرموك نقطة تجمع لتنظيم "الدولة" الذي خسر جل مناطق سيطرته شمالي وشرقي البلاد، كما استبعد قيادي آخر الأمر لكون المنطقة حدودية مع إسرائيل والأردن.

أما "أبو الزين" ارجع أسباب عدم قدرة الجيش الحر للقضاء على "جيش خالد" إلى عدم توحد الفصائل في المنقطة الجنوبية تحت قيادة واحدة وقلة الدعم العسكري المقدم لها "سواء بالكم أو النوع".

كما اعتبر أن تواجد "جيش خالد" في المنطقة "يخدم إسرائيل، ولو لم يكن ذلك لما أبقته على حدوها طوال هذه الفترة"، مردفا: "لو كان هذا التنظيم يشكل ولو بجزء بسيط خطر على إسرائيل ومصالحها لما كنا نناقش أمره الآن وهو لا يستطيع الوقوف أمام إسرائيل لمدة ساعة من الزمن".

وأحد الناشطين في المحافظة، اعتبر أن المعارك الحاسمة لا تطلق ضد "جيش خالد" لأن هذا التشكيل لم "يخلق" للقضاء عليه بالشكل السريع،  والأوضاع جنوبي البلاد مازالت غامضة ولا أحد يعرف إلى أين تسير الأمور، و"جيش خالد" يتواجد في موقع استراتيجي في منطقة حوض اليرموك الغنية بخيراتها ومياهها التي تستفيد منها إسرائيل والأردن، وليكون ذريعة للنظام في حال قرر الهجوم على درعا،  والتي تعتبر الأقرب للعاصمة السورية دمشق، ولإدخال الفصائل بحرب استنزاف بشرية ومادية مع "جيش خالد" للقضاء على أعداد كبيرة من الأولى.


هل إبقاء تنظيم "الدولة" في درعا إلى الآن ذريعة لدخول النظام المنطقة؟

يتساءل الكثير من المتابعين للشأن السوري إن كان سبب إبقاء تنظيم "الدولة" في درعا حتى الآن هو استخدامه كحجة لقصف المنطقة واجتياحها من قل قوات النظام، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للدول الراعية لاتفاق "تخفيف التصعيد" جنوبي سوريا (روسيا، أمريكا، الأردن)، حيث قالت القوات الروسية في قاعدة حميميم باللاذقية أواخر أيار العام 2018 ، إن انتهاء اتفاق "تخفيف التصعيد"في مدينة درعا سيكون "حتميا" في ظل استمرار وجود تنظيم "الدولة" و"جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام حاليا)، الأمر الذي اعتبره قيادي بالحر محاولة روسية لـ"خلق فتنة"، كما أضاف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن قوات النظام هي الوحيدة التي يجب أن تتواجد على الحدود الجنوبية للبلاد مع الأردن وإسرائيل"وجاء ذلك  بعد أن حذرت الولايات المتحدة الأمريكيةالنظام السوري بأنها ستتخذ "إجراءات حازمة" في حال خرق وقف إطلاق النار جنوبي البلاد.

وشكلت عشرات الفصائل من الجيش السوري الحرفي "الجبهة الجنوبية" أول أمس، فصيلا جديدا تحت مسمى "جيش الإنقاذ" في محافظتي درعا والقنيطرة، نتيجة تطورات المرحلة الراهنة من اعتداء قوات النظام وروسيا على الجنوب السوري، وخرقها المستمر لاتفاق "تخفيف التصعيد".

الاخبار المتعلقة

اعداد أمنة رياض| تحرير أمنة رياض🕔تم النشر بتاريخ : 29 أيار، 2018 17:35:32 تقرير موضوعيدوليعسكريسياسيتنظيم الدولة الإسلامية
التقرير السابق
أوضاع إنسانية "سيئة" ومئات حالات الاعتقال في مراكز إيواء أهالي الغوطة الشرقية بمناطق النظام