تضارب في المواقف حول متابعة كأس العالم المقام في روسيا أو مقاطعته (فيديو)

تحرير عبيدة النبواني🕔تم النشر بتاريخ : 14 حزيران، 2018 22:44:42 تقرير حيدولياجتماعيفن وثقافةرياضة

تضاربت مواقف الأهالي شمالي سوريا حول بطولة كأس العالم التي تقام على الأراضي الروسية هذا العالم والتي بدأت الخميس بمباراة بين منتخبي روسيا والسعودية انتهت بخسارة الأخير بخمسة أهداف مقابل لا شيء.

وأعرب أهال في محافظة إدلب عن استيائهم من إجراء البطولة في روسيا، التي تعتبر الحليف الرئيسي للنظام السوري، كما تعتبر مشاركة إلى جانب قواته بارتكاب عدد من جرائم الحرب ضد المدنيين في مختلف المناطق السورية.

الفنان عزيز الأسمر الذي اشتهر بلوحاته الجدارية التي يرسمها غالبا على أنقاض المنازل المدمرة بفعل القصف، دعا إلى مقاطعة كأس العالم هذا العام، قائلا إن السوريين يحبون الرياضة ويشجعون كأس العالم في أي دولة، إلا أنهم يشعرون بغصة هذا العام "بسب إقامته على أرض روسيا المجرمة التي لا تحترم حقوق الإنسان، ولا تتمتع بأي أخلاق أو مبادئ".

 وأضاف "الأسمر" خلال حديث لـ "سمارت" إن الرياضة تعتمد أساسا على الأخلاق، مضيفا أن انعقاد البطولة في روسيا يعتبر خطأ فادحا، لأنها بعيدة عن الأخلاق والقيم الإنسانية خصوصا بعد قتلها الأبرياء والأطفال في سوريا بدم بارد.

ورسم "الأسمر" لوحة جدارية على أحد جدران مدينة بنش شمال إدلب يدعو فيها إلى مقاطعة كأس العالم، وتتضمن اللوحة رسما للكأس وبداخله دب روسي تلطخت مخالبه بالدماء، ويحمل بيديه أطفالا، للتعبير عن الضحايا الذين قتلتهم الطائرات الروسية في سوريا.

من جهته أبدى "أبو ماجد" وهو صاحب مقهى في مدينة سراقب بريف إدلب، استياءه من انعقاد البطولة في روسيا، قائلا إنه لن يشجع أي فريق خلال هذه البطولة، إلا أنه كصاحب مقهى يجد نفسه مضطرا لنقل المباريات وتجهيز المكان للأهالي على أمل أن يشكل متنفسا لهم بعد سبع سنوات من الحرب.

ورغم تقارب غالبية الآراء التي رصدها مراسلو "سمارت" في المنطقة حول استياء السوريين من انعقاد البطولة في روسيا، إلا أن غالبيتهم قالوا إنهم سيتابعون هذه المباريات، حيث قال "محمود" وهو أحد الأهالي في مدينة سراقب إن كأس العالم يعتبر مناسبة تحدث مرة كل أربع سنوات، ما يدفع عشاق الرياضة لمتابعة هذه البطولة، مضيفا في الوقت نفسه أنهم غير راضين عن إجرائها في دولة تشارك بقتل السوريين، لافتا إلى ارتكاب الطائرات الروسية مجزرة قبل البطولة بأيامقليلة في بلدة زردنا غرب إدلب.

وفي سياق ذلك أقامت "الهيئة العامة للرياضة والشباب" بالتعاون مع "الاتحاد السوري الحر" مباراة كرة قدم في أيار الفائت بين شبان فقدوا أطرافهم جراء قصف قوات النظام وحليفته روسيا، بهدف تسليط الضوء على هذه الجرائم، وللمطالبة بمقاطعة كأس العالم، كما نظم لاعبو كرة قدم شمال حماة وقفة للمطالبة بالشيء ذاته، رافعين لافتات كتبت عليها عبارة "كأس العالم في روسيا مغطى بالدم السوري".

تباين الآراء حول إجراء البطولة في روسيا لم يقتصر على السوريين فقط، بل تعدى ذلك إلى دعوات على مستوى العالم تطالب بمقاطعة هذه البطولة بسبب الإجرام الروسي، حيث أطلقت منظمة "آفاز" حملة وقع عليها أكثر من 880 ألف شخص تحت عنوان "الجحيم على الأرض"، تدعوا إلى عدم المشاركة في كأس العالم بروسيا حتى تتوقف عن قصفها أطفال سوريا.

واعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن بطولة كأس العالم هذا العام ستجري خلال "أسوأ أزمة حقوقية في روسيا منذ العهد السوفييتي"، قائلة إنه "يتوجب على زعماء العالم الامتناع عن حضور حفل افتتاح كأس العالم بموسكو ما لم يتخذ الكرملين خطوات حقيقية لحماية حياة أكثر من مليوني شخص في محافظتي إدلب ودرعا بسوريا من الهجمات الكيميائية والتقليدية".

وفي سياق ذلك أعلنت بريطانيا مقاطعة كأس العالم المقام في روسيا دبلوماسيا، وعدم نيتها إرسال أي ممثل رسمي لها إلى موسكو، إلا أن ذلك جاء على خلفية قضية تسميم العميل الروسي سيرغي سكريبال وليس على خلفية الانتهاكات المرتكبة في سوريا، بينما قال المتحدث باسم  الكريملين الروسي ديميتري بيسكوف إن أي مقاطعة دبلوماسة للبطولة لن تؤثر عليها، مضيفا أن "أداء المنتخبات هو الأمر المهم في كأس العالم، لا وصول المسؤولين أو الممثلين الرسميين"، على حد تعبيره.

وانتقدت "هيومن رايتس ووتش" الانتهاكات الأخرى التي تمارسها روسيا ضد حرية التعبير والصحافة وقمع الحريات وانتهاكات حقوق الإنسان، مشيرة إلى تبني "الاتحاد الدولي لكرة القدم – FIFA" عام 2017 سياسة حقوقية تعهد فيها باتخاذ تدابير كافية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان عندما تكون حريتهم معرضة للخطر، بما في ذلك استخدام نفوذ "الفيفا" لدى السلطات المعنية. ورغم هذه السياسة الحقوقية إلا أن "الاتحاد الدولي" لم يتخذ أي إجراءات في روسيا.

ومن الانتهاكات التي ذكرتها المنظمة في تقريرها هو رفض السلطات الروسية منح تأشيرة دخول لمراسل شبكة "إيه آر دي" الإعلامية، التابعة للحكومة الألمانية هايو سيبلت، على خلفيبة عمله المكثف لتغطية فضيحة المنشطات التي يتناولها الرياضيون الروس، حيث انتقدت المنظمة حرمان أي صحفي من حق القيام بعملعم مضيفة أن السماح بذلك يعتبر شرطا أساسيا لاستضافة كأس العالم.

روسيا التي تستضيف أكبر حدث رياضي على مستوى العالم تواجه عقوبات تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، عدا عن قمع الحريات والاتهامات بالمسؤولية عن عمليات اغتيال، كما أنها تواجه عقوبات بسبب فضائح رياضية بسبب استخدام لاعبين روس للمنشطات على نطاق واسع وممنهج ومدعوم من قبل جهات رسمية، وفق اللجنة الأولمبية الدولية.

قضية الصحفي الألماني هايو سيبلت ومنعه من الحصول على تأشيرة لتغطية المونديال، يماثلها تعليق ساخر نشره المصارع الروسي الحائز على بطولة كأس العالم للوزن الخفيف حبيب نور محمدوف على حسابه في "إنستغرام" حول ضرورة عدم منح تأشيرة دخول للاعب المصري محمد صلاح  حيث تداول ناشطون تعليق المصارع الروسي معتبرين أنه يمثل إلى حد بعيد كيفية تعامل روسيا مع خصومها، حتى في الرياضة.

الاخبار المتعلقة

تحرير عبيدة النبواني🕔تم النشر بتاريخ : 14 حزيران، 2018 22:44:42 تقرير حيدولياجتماعيفن وثقافةرياضة
التقرير السابق
أحزاب كردية و"مجلس سوريا الديمقراطي" يبدون استعدادهم التفاوض مع النظام دون شروط مسبقة
التقرير التالي
النزوح من عفرين.. ما بين التشرد وابتزاز النظام والمهربين