النزوح من عفرين.. ما بين التشرد وابتزاز النظام والمهربين

تحرير عبد الله الدرويش 🕔 تم النشر بتاريخ : 20 يونيو، 2018 9:59:16 م تقرير موضوعي دوليعسكرياجتماعيإغاثي وإنساني نزوح

تعرض نازحو منطقة عفرين قرب حلب شمالي سوريا، لصعوبات كثيرة خلال نزوحهم من قراهم وبلداتهم نتيجة عملية "غصن الزيتون" التي أطلقها الجيش التركي وشارك بها فصائل من الجيش السوري الحر، حيث أضطر الكثير منهم للنوم في الشوارع، وآخرون تعرضوا للاستغلال في طريقهم نحو مدينة حلب الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري.

نزوح تحت القصف ونوم في شوارع مدينة عفرين

قال أحمد يجرو أحد النازحين من قرية ياخور (15 كم غرب عفرين)، ويقيم حاليا في محافظة الحسكة، إن تركيا اتبعت أسلوب إفراغ القرى والبلدات من السكان، حيث كانت تستهدف محيطها بالغارات والقذائف والصواريخ تمهيدا للهجوم البري، إلا أن الأهالي لم تخرج، مضيفا أنهم أجبروا على النزوح بعد استهداف مركز القرية وقتل ثلاثة أشخاص وجرح أربعة آخرين.

وأضاف "يجرو" أن عدد النازحين والسكان الأصلين لمدينة عفرين بلغ مليون نسمة بعد نزوح الأهالي إليها.

ولفت "يجرو" أنه خلال وجودهم في مدينة عفرين، سقطت قذيفة قرب دوار المعراتي أدت لمقتل ثلاثة أشخاص، مشيرا أن المدنيين  عاشوا حالة من الخوف والذعر والتخبط بعد اقتراب المعارك منهم.

من جانبه ذكر "أبو سماح" وهو نازح آخر من أهالي قرية "المرورية" على الحدود السورية – التركية ويعيش الآن في مدينة القامشلي، أن النازحين الذين لا يمتلكون أقارب أو أصدقاء  اضطروا للنوم في الشوارع والطرق الفرعية والمحال التجارية والأبنية غير المجهزة والحدائق.

"الوحدات" الكردية تفرغ مدينة عفرين من المدنيين

قال أحمد يجرو، إنه مع اقتراب الجيش التركي و"الحر" من المدينة واستمرار تساقط القذائف عليها بدأ التخبط والخوف ينتشر بين الأهالي، فأعلنت "وحدات حماية الشعب" الكردية إخلائها من المدنيين عبر مكبرات الصوت، ما دفعهم للخروج دون حمل أي شيء معهم حسب قوله.

وأشارت امرأة (قبل سماح الوحدات الكردية للأهالي بالخروج)، أن جيرانهم في الحي حاولوا الخروج من عفرين عبر طريق "تهريب" لكن "الوحدات" الكردية أوقفتهم واعتقلت الزوج وغرمت زوجته بمبلغ 100 ألف ليرة (أكثر من 200 دولار).

 وتابعت: "أن الأهالي كانوا خائفين من استمرار منع نزوحهم من قبل الوحدات الكردية" (...) لكن كان هناك اشاعات بأنها ستسمح لنا بالنزوح عند احتدام المعارك والقصف أكثر (...) الجميع يريد الخروج من عفرين".

ولم يقتصر منع "الوحدات" الكردية للأهالي، إذ منعت أيضا عبور قافلة نازحين من إدلب كانت تتجه نحو مدينة اعزاز، إذ قال سائقو حافلات لـ "سمارت"، يوم 24 كانون الثاني 2018، إن "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) احتجزت نحو 200 نازح من إدلب على حاجز قرية قطمة في منطقة عفرين.

وكانت الأمم المتحدة قالت الأربعاء 31 كانون الثاني 2018، إنها تلقت تقارير عن منع "الإدارة الذاتية" الكردية وقوات النظام السوري الأهالي من النزوح خارج المنطقة.

ونزح المدنيين بهعضهم بسياراتهم والعدد الأكبر هربوا سيرا على الأقدام، واستمرت رحلتهم نحو ثلاثة أيام حتى وصلوا إلى مناطق سيطرة قوات النظام، حسب "يجرو"

ولفت "يجرو" أن آلاف النازحين وصلوا إلى منطقة تل رفعت (29 كم شمال مدينة حلب)، الصغيرة مقارنة مع عفرين وأضطر الكثير منهم أيضا للنوم بالشوارع والأراضي الزراعية إضافة إلى منازل تحوي ألغاما من مخلفات تنظيم "الدولة الإسلامية".

وتمكن عدد قليل من بينهم "يجرو" و"أبو سامح" من الوصول إلى مدينة القامشلي بالحسكة، وآخرين توجهوا نحو مدينة الرقة أو ريف حلب الشرقي، حيث استقبلتهم "الإدارة الذاتية" بإمكانيات محدودة، كما عادت المئات من العوائل إلى منازلها في عفرين وسط تخوف من المجهول.

لكن مسؤولا محليا في منطقة عفرين قال لـ"سمارت"، إن ساكني المنطقة يفكرون بكيفية الخروج منها، نظرا للانتهاكات المستمرة من قبل الجيش السوري الحر، مؤكدا أن الأخير منع بعض المدنيين من العودة إلى منازلهم وطلب مبالغ مالية ضخمة من بعضهم للسماح لهم بالعودة وطرد آخرين من أخرى، إضافة إلى منع مزارعين من حصاد محاصيلهم، كما تعدى بالضرب على البعض وغيرها.

استغلال المهربين وقوات النظام لحاجات النازحين

روى "أبو سامح" لـ "سمارت" محاولاته إسعاف زوجته مريضة السرطان إلى مشاف في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة قوات النظام، وعند وصوله منعته من الدخول.

وشدد "أبو سامح" أنه رغم حصوله على موافقة من مشفى بلدة الزهراء لإسعاف زوجته بسيارة منظمة "الهلال الأحمر" السوري إلا أن عناصر حاجز قرية الزيارة منعوه من الدخول وأبلغوه "أنه ممنوع لأهالي عفرين دخول حلب".

وأضاف "أبو سامح" أنه بعد المحاولات الفاشلة لإدخال زوجته لجأ إلى المهربين الذين "استغلوا حاجته وابتزوه"، وتمكن بعد جدال طويل من إقناعهم بقبض 300 ألف ليرة سورية (نحو 670 دولار أمريكي).

وقال مصدر محلي لـ "سمارت" أن قوات النظام احتجزن الآلاف من أهالي عفرين في المناطق الممتدة بين بلدتي نبل والزهراء والمناطق التي سيطرت عليها فصائل الجيش الحر والجيش التركي، وتمنعهم من التوجه إلى مناطق سيطرتها.

كذلك قالت مصادر محلية أن حاجز قوات النظام المتمركز على طريق الواصل بين البلدتين ومدينة حلب، يطلب من النازحين أوراق "كفالة شخص عربي" للسماح لهم بالعبور، مع دفع مبلغ 100 دولار أمريكي عن النازح الواحد.

وفي زيارة لـ "سمارت" إلى القرى التي تستقبل النازحين شمال حلب، قال بعضهم إن الدخول إلى مدينة حلب شبه مستحيل حيث يضر البعض تقديم مبالغ طائلة تصل إلى 500 ألف ليرة لميليشيات موالية للنظام السوري قرب بلدة نبل.

واستمرت معركة "عفرين" نحو ثلاثة أشهر سيطر خلالها الجيش التركي على مدينة عفرين والبلدات والقرى التابعة لها بعد معارك مع "وحدات حماية الشعب" الكردية، كما تسببت بمقتل وجرح المئات من المدنيين، إضافة إلى نزوح مئات الآلاف والذين لا يزال مصيرهم مجهولا وسط ظروف إنسانية صعبة.

الاخبار المتعلقة

تحرير عبد الله الدرويش 🕔 تم النشر بتاريخ : 20 يونيو، 2018 9:59:16 م تقرير موضوعي دوليعسكرياجتماعيإغاثي وإنساني نزوح
التقرير السابق
معارك غير حاسمة ضد تنظيم "الدولة" في درعا وسط انعدام الدعم الدولي اللازم للقضاء عليه
التقرير التالي
الدعاوى الشخصية إحدى وسائل النظام لاعتقال معارضيه شمال حمص