الامتحانات في مناطق "درع الفرات" .. إشراف تركي وغياب للحكومة المؤقتة

تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 2 يوليو، 2018 4:09:52 م تقرير حي فن وثقافة ثقافة

بدأت منتصف حزيران الفائت امتحانات شهادتي التعليم الإعدادي والثانوي في المراكز الامتحانية التابعة لمديرية التربية في الحكومة السورية المؤقتة بمحافظة حلب شمالي سوريا، تزامنا مع بدء امتحانات في مراكز تشرف عليها المكاتب التعليمية التابعة للمجالس المحلية في ريف حلب الشمالي، حيث تجري الأخيرة هذه الامتحانات بإشراف مديرية التربية التركية للمرة الأولى.

وتقدم طلاب الشهادتين هذا العام لامتحانات تتبع إما للحكومة السورية المؤقتة أو للمجالس المحلية بإشراف تركي، على أن تكون الشهادة التي يحصل عليها الطلاب في كلتا الحالتين معترفا بها دوليا.

 

مراكز الحكومة المؤقتة تنتشر في ريف حلب وتضعف في مناطق "درع الفرات"

التقت "سمارت" مع وزير التربية والتعليم في الحكومة السورية المؤقتة الدكتور عماد برق، والذي أكد أن الشهادة الصادرة عن الحكومة المؤقتة معترف بها تقريبا من معظم دول العالم وخاصة دول الاتحاد الأوربي، مضيفا أن كافة الجامعات التركية تسمح للطلاب الحاصلين على هذه الشهادة الثانوية بالتسجيل فيها بعد معادلة شهاداتهم في مديريات التربية والتعليم التركية.

وأضاف "برق" أنه يحق للطالب الذي قام بتعديل شهادته الثانوية في تركيا أن يتقدم لأي جامعة في دول الاتحاد الأوروبي، خصوصا بعد أن أجرت منظمة "ديفيد" دراسة عن الامتحانات عام 2017 وأصدرت تقريرا يتضمن توصيات للاعتراف بالشهادة الثانوية الصادة عن الحكومة المؤقتة.

وأشار وزير التعليم أنهم نظموا الامتحانات هذا العام في ست محافظات سورية هي حلب، وإدلب، واللاذقية، وحماة، ودرعا، والقنيطرة، كما نظموا امتحانات في كل من لبنان والأردن عبر مكتبي الوزارة في الدولتين.

وقال "برق" إن عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات الشهادة الثانوية هذا العام بلغ 1967 طالبا وطالبة منهم 697 في الفرع العلمي، و1270 في الفرع الأدبي، إضافة إلى 28 طالبا قدموا امتحانات الثانوية الشرعية، بينما بلغ عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات التعليم الأساسي في المحافظة 2970 طالبا وطالبة.

وحول المراكز الامتحانية في المحافظة أوضح برق أن الوزارة أنشأت مراكز في كافة المناطق بريف حلب، لافتا أن عملهم تركز بشكل أكبر في الريف الغربي، إضافة لوجود ثلاثة مراكز في مناطق "درع الفرات" بالريف الشمالي والشرقي، منها واحد للامتحانات الثانوية واثنان لامتحانات التعليم الأساسي، حيث تنتشر هناك بشكل أكبر المراكز الامتحانية التابعة للمكاتب التعليمية في المجالس المحلية والتي تشرف عليها الحكومة التركية.

وأوضح برق أن الطلاب يقدمون امتحاناتهم وفق المناهج الصادرة عن الحكومة السورية المؤقتة في المراكز التابعة لها، بينما تشرف وزارة التعليم التركية على المراكز التابعة للمجالس المحلية.

ولفت وزير التربية إلى المخاطر والتحديات الأمنية التي تواجههم في بعض المناطق بسبب القصف المتكرر من قبل روسيا وقوات النظام السوري، والذي يستهدف بشكل مباشر المدارس والمراكز التعليمية، وخاصة في ريف حلب الجنوبي، مضيفا في الوقت ذاته أنهم ينظمون امتحانات التعليم الأساسي والثانوي رغم ذلك في أي منطقة خارجة عن سيطرة النظام.

وسبق أن أوقفت مديرية التربية والتعليم في محافظة حلب دعم المجمع التعليمي في كل من منطقتي الحص وتل الضمان بشكل نهائي نهاية أيار الفائت، بسبب عدم توفر إمكانية لدعمها كمجمعات منفصلة.

وقال رئيس مكتب مدير "التربية الحرة" في حلب مجيب خطاب لـ "سمارت" إن حل المجمعين التربويين يتضمن إيقاف الدعم عن الإداريين، بينما سيدمج المعلمون والطلاب الذين كانوا ضمنهما مع بقية المجمعات التربوية حسب مناطق توزعهم التي نزحو إليها، وذلك بسبب وقوع المدارس التابعة للمجمعين في مناطق عمل مجمعات أخرى مدعومة بمحافظة إدلب.

 

إشراف تركي على الامتحانات في مناطق "درع الفرات"

تخضع مناطق سيطرة فصائل "درع الفرات" شمال وشرق حلب لإشراف تركي في كثير من المجالات ومن أبرزها المجال التعليمي، حيث أشرفت مديرية التربية التركية للمرة الأولى على امتحانات الشهادة الثانوية في هذه المنطقة، وسط وعود من الحكومة التركية بأن تكون الشهادة التي يحصل عليها الطلاب معترفا بها في معظم أنحاء العالم باستثناء مناطق سيطرة قوات النظام السوري.

وقال نائب مدير المكتب التعليمي التابع للمجلس المحلي في مدينة إعزاز نوري السيد لـ "سمارت" إن هذه الشهادات ستحمل ختم وزارة التربية التركية عليها، كما سيكون متاحا لجميع الطلاب الحاصلين عليها التسجيل في الجامعات التركية بعد حصولهم على شهادة اختبار "يوس" (YÖS) باللغة التركية.

من جهته قال مدير المكتب التعليمي في المدينة محمد حمدان كنو، إن العدد الإجمالي للطلاب المتقدمين إلى امتحانات الشهادة الثانوية بكافة فروعها في المدينة بلغ 330 طالبا وطالبة.

وأضاف "كنو" أن الأسئلة الامتحانية وضعت من قبل مدرسين مجازين ومختصين من المشهود لهم بالكفاءة، كما اختير المراقبون من الإداريين، مشيرا أن الشهادات ستكون موثقة لدى وزارة التربية التركية وتحظى باعتراف دولي.

وحول التنسيق مع الحكومة المؤقتة لفت "كنو" إلى عدم وجود تنسيق بين الجانبين بشكل مباشر، إلا أن المجلس المحلي يعترف بالشهادات الصادرة عن الحكومة المؤقتة، ويوظف خريجيها، كما أن الطلاب المتقدمين للامتحانات في مراكز المجلس المحلي يستطيعون التسجيل في الجامعات التابعة للحكومة المؤقتة، إضافة للجامعات التركية وفروعها في مدينتي الباب وجرابلس.

بدوره أوضح مسؤول التربية والتعليم في المجلس المحلي لمدينة جرابلس مصطفى الجاسم، أنهم أعلنوا منذ بداية العام الدراسي الجاري أن الامتحانات ستتم بالتنسيق مع الحكومة التركية، مضيفا أن مديريتي التربية في ولايتي كلس وغازي عينتاب أشرفتا فعلا على الامتحانات.

وأضاف "الجاسم" أن عدد الطلاب المتقدمين لامتحان الشهادة الثانوية في مدينة جرابلس بلغ 352 طالبا وطالبة يضاف إليهم عشرة طلاب سجلوا في وقت متأخر وتم قبولهم ضمن ملحق مجهز مسبقا للحالات الاحتياطية.

ولفت "الجاسم" إلى وجود نية لدى جامعة غازي عينتاب التركية لافتتاح فرع لها في مدينة جرابلس، مشيرا إلى عدم وجود تواصل من قبلهم مع الحكومة المؤقتة، حيث يقتصر تواصلهم مع الحكومة التركية التي يمكن أن تنسق بدورها مع "المؤقتة".

وفي مدينة الباب قال مسؤول المكتب التعليمي فوزي السايح إن عدد المتقدمين لامتحانات الشهادتين في المدينة بلغ 500 طالب وطالبة، وفق المنهاج المعدل للحكومة المؤقتة، مؤكدا أن الشهادة التي سيحصلون عليها تحظى بالاعتراف في كافة الجامعات التركية، حيث تعتزم 56 جامعة تركية استقبال طلاب يحملون هذه الشهادات، إضافة لجامعة "حران" الحكومية التركية، التي ستفتتح بمدينة الباب مطلع العام القادم.

وبدأت أعمال بناء فرع لجامعة "حران" الحكومية التركية في مدينة الباب منذ نحو شهرين، حيث ستضم أقسام الرياضيات والهندسة والفيزياء والكيمياء والعلوم، على أن تفتتح أقسام أخرى في العامين القادمين تشمل كليات الاقتصاد والتجارة والإعلام وإدارة الأعمال والتربية، وسط توقعات بأن تستقبل نحو 500 طالب في العام الأول، كما وقع المجلس المحلي في المدينة مذكرة تفاهم مع جامعة "باشاك شهير" التركية الخاصة لافتتاح ست كليات لها في المدينة.

وشهدت مدينة الباب هذا العام توزيع جلاءات مدرسية خاصة بـ "درع الفرات" للمرة الأولى بحضور نائب والي مدينة غازي عينتاب التركية تورغاي أرجين، حيث شملت 28 ألف طالب وتلميذ من كافة المراحل الدراسية، حيث يحمل الجلاء الجديد علم الثورة السورية والعلم التركي، كما كتبت عليه عبارة "درع الفرات" باللغتين العربية والتركية، إضافة لأية قرآنية باللغتين أيضا.

واعتبر "السايح" أن إرادة الجميع في المنطقة توافقت على بدء مرحلة جديدة تولي العلم والمدارس المكانة الرئيسية والأهمية الأولى بعد توقف التعليم لسنوات نتيجة قصف المدارس واستهدافها من قبل النظام، ونتيجة استمرار "سياسة التجهيل" التي اتبعها تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال سيطرته على المنطقة.

 

شهدت العملية التعليمية في سوريا خلال السنوات الماضية تراجعا ملحوظا بسبب القصف المكثف من قبل قوات النظام وحلفائه،  والذي استهدف المدارس والمراكز التعليمية بشكل مباشر، إضافة لعمليات التهجير والنزوح الجماعي التي منعت ملايين الطلاب من متابعة تعليمهم، حيث بذلك جهود كبيرة من قبل أطراف عدة، بعضها بجهود فردية، وبعضها على مستويات أكثر شمولا، في محاولات للحفاظ على العملية التعليمية  والتخفيف من وطأة الحرب على مستقبل الطلاب.

الاخبار المتعلقة

تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 2 يوليو، 2018 4:09:52 م تقرير حي فن وثقافة ثقافة
التقرير السابق
تضارب في المواقف حول متابعة كأس العالم المقام في روسيا أو مقاطعته (فيديو)
التقرير التالي
تنظيم "الدولة" يهدد بقتل مختطفات من السويداء والأهالي يطالبونه بالانصياع لمطالبهم