5000 قتيل في معتقلات النظام السوري بإعدام ميداني وتحت التعذيب والأعداد بتزايد

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 3 أغسطس، 2018 12:22:50 ص تقرير حي دوليسياسيإغاثي وإنساني معتقل

سمارت - تركيا

يقوم النظام السوري بتسليم المواطنين أسماء أبنائهم الذين قتلوا في سجونه سواء بالإعدام الميداني أو تحت التعذيب، حيث بلغ العدد 5000 معتقل، كما أنه ما زال يرسل قوائم جديدة بأسماء ضحايا جدد.

مديرة منظمة "Nophotozone" (قيد التأسيس مختصة بملفات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري) نورا صفدي قالت بتصريح إلى "سمارت" إنهم وثقوا 4000 آلاف اسم بدون قائمة مدينة داريا (1000 ضحية)، بحسب تجميع ومطابقة القوائم، لافتة أن الأعداد لا يمكن حصرها بدقة.

آلية كشف النظام السوري عن القتلى بالمعتقلات...

يخبر النظام الأهالي بوفاة أبنائهم بطريقتين الأولى مخصصة للقتلى تحت التعذيب حيث يصدر شهادات وفاة وتوزع في دوائر النفوس أو المخاتير أو الشرطة العسكرية، حيث يطلب من الأهالي القيام بإجراءات الوفاة، بحسب "صفدي" التي أشارت أن الأهالي الذين يخرجون "إخراج قيد" لإبنهم ويظهر فيه على قيد الحياة "ليس دليل" أنه حيّ ويجب أن يباشروا بإجراءات الوفاة.

أما بحالات الإعدامات يكون هناك مراسلات سرية بين المحكمة الميدانية ودوائر الأحوال المدنية (النفوس)، حيث ترسل الأولى كتاب سري للثانية لتقوم بإجراءات الوفاة وهنا يعلم الأهالي بوفاة إبنهم عن طريق "إخراج القيد" وهو ما يميزها عن القتل تحت التعذيب.

ويزوّر النظام السوري سبب الوفاة الحقيقي للمعتقلين تحت التعذيب بوضعها غالبا لأسباب صحية كتوقف التنفس والأزمة القلبية، لحماية نفسه ومحي الأدلة ضده، ولكن حسب القانون الدولي الإنساني أي محتجز بالمراكز تابع له هو المسؤول عنه فأي وفاة بسبب الإهمال الطبي فمدير مركز الاعتقال هو مسؤول كونها "جريمة ضد الإنسانية" ويلاحق بموجبها وفق القانون الدولي، حسب "صفدي".

وسبق أن هدد النظام السوري أهالي معتقلين قتلوا تحت التعذيب في سجونه وسلمهم أوراقهم الشخصية بفرض غرامات مالية في حال تأخروا بالذهاب للسجل المدني لتسجيل الواقعة بأنفسهم والحصول على شهادة وفاة.

وقال مصدر محلي ذهب إلى مشفى تشرين العسكري التابع للنظام بدمشق للحصول على كشف الطبيب الشرعي، إن إداريا في المشفى أخبرهم بضرورة تسجيل الواقعة بأسرع وقت وإلا سيدفعون غرامات مالية تصل إلى 75 ألف ليرة سورية (نحو 150 دولار أمريكي).

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أصدرت تقريرا الجمعة 13 تموز 2018، قالت فيه إن النظام السوري يسجل مغيبين قسريا لديه كموتى في دوائر السجل المدني التابعة له في مختلف المحافظات السورية.

وأوضح التقرير أن عائلات "صدمت" لدى إجراء معاملات في دوائر السجل المدني ترتبط بأولادهم أو أقاربهم المختفين قسريا لدى النظام، بتسجيلهم باعتبارهم موتى، إذ تكررت الحوادث خاصة في محافظات حماة حمص واللاذقية وريف دمشق ودمشق والحسكة.

لا يمكن ملاحقة النظام السوري في لاهاي...

لفتت مديرة منظمة "Nophotozone" أن سوريا غير موقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية (مقرها لاهاي) وليست طرفا فيها، وبالتالي لايمكن رفع دعاوى ضد النظام، مشيرة أنه من الممكن إنشاء محاكم خاصة بسوريا على غرار محكمة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، حيث يُتهم النظام بالتعاون مع ميليشيا "حزب الله" اللبنانية باغتياله، إضافة إلى رفع دعاوى في أوروبا ضد شخصيات النظام من قبل الناشطين الحقوقيين والمنظمات.

 ويمكن الاستناد إلى شهادة الوفاة التي تصدرها الشرطة العسكرية، حيث يذكر فيها مكان الوفاة وهي غالبا سجن صيدنايا العسكري أو الأمن العسكري أو المخابرات الجوية، حيث أوضحت "صفدي" أن شهادة الوفاة تختلف عن بيان الوفاة الصادر عن دائرة الأحوال المدنية إذ لا تذكر الأخيرة مكان الوفاة.

وقدرت "صفدي" عدد المعتقلين بمئات الآلاف منذ بداية الثورة السورية، لافتة أنه لا يمكن إعطاء حصيلة دقيقة بسبب صعوبة التوثيق بسوريا وعدم السماح للمنظمات الحقوقية بدخولها، ما يبقي مصير "المختفين قسرا" مجهولا بسبب عدم وجود أي معلومة عن جهة الاعتقال والمكان.

التعذيب جريمة ضد الإنسانية...

يشاطر محمد الجاسم الباحث في "مركز المجتمع المدني والديمقراطية" الرأي مع "صفدي" من ناحية صعوبة توثيق الأسماء بدقة ، مؤكدا أن المادة السابعة من "نظام روما" (اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية) يعتبر التعذيب جريمة ضد الإنسانية متى ارتكبت بشكل ممنهج وموجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين.

والتعذيب بحسب نفس المادة "تعمد إلحاق ألم شديد أو معاناة شديدة، سواء بدنيا أو عقليا، بشخص موجود تحت إشراف المُتهِم أو سيطرته، ولكن لا يشمل التعذيب أي ألم أو معاناة ينجمان فحسب عن عقوبات قانونية أو يكونان جزءا منها أو نتيجة لها".

وبحسب هذه المادة يتوجب فتح تحقيقات في محكمة الجنايات الدولية عن الانتهاكات الممنهجة واسعة النطاق في سجون النظام السوري، وإجراء محاكمات للمسؤولين عنها بحق المعتقلين، "لكن مع الأسف تخضع إجراء هذه التحقيقات والمحاكمات للاعتبارات السياسية، ولا يتم الاكتراث بمواثيق حقوق الإنسان وأي انتهاكات لها"، حسب "الجاسم".

الائتلاف يمتلك أسماء أكثر من 53 ألف معتقلا...

قال عضو الهيئة السياسية بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ياسر الفرحان لـ"سمارت" إن الأسماء التي لديهم للمعتقلين في سجون قوات النظام تتجاوز الـ53 ألف إنسان وهذه الحصيلة بحاجة لتحديث دوري دائم بالتعاون مع المنظمات الحقوقية السورية.

وأشار "الفرحان" أنه لا يمكن إعطاء أرقام دقيقة للمعتقلين بسبب قمع النظام، وخشية الأهالي من انتقام الأخير منهم إذا ما كشفوا عن أسماء أبنائهم المعتقلين.

المعتقلون أبرز ملفات "أستانة 10"...

وأكد "الفرحان" الذي يشغل منصب رئيس اللجنة القانونية بوفد الجيش السوري الحر والائتلاف الوطني، أنهم تمكنوا خلال محادثات "أستانة 10" من إحالة ملف المعتقلين إلى "أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان" وليس إلى "القانون الدولي الإنساني" لمقاربة القضية من أجل الإفراج عن المعتقلين وكشف مصير المفقودين وتسليم جثامين الضحايا وليس "التبادل" عليهم.

وتابع "الفرحان" هذا الإقرار "أصبح أمر واقع" بموافقة روسيا عليه وانتزاع من النظام وإيران، وشكلنا بدعم تركيا والأمم المتحدة والصليب الأحمر مجموعة عمل وفق هذه الأسس، داعيا لضغط شديد لتحويل هذه المعطيات إلى إجراءات لإطلاق سراح المعتقلين ووقف التعذيب وفتح السجون أمام الصليب الأحمر لإجراء الكشف والمتابعة والتقييم عليها.

وتوافق المجتمعون في "أستانة 10" على عملية "إخلاء متزامن" بين قوات النظام والفصائل العسكرية كـ"فكرة"، مشيرا أنهم يحتاجون للوقت لمعرف إذا كان النظام جدي بالملف.

ونوه عضو اللجنة القانونية إنهم يتجهون لتوضيح "التوصيف القانوني" للمعتقلين، مؤكدا التزامهم بالقانون الدولي الإنساني والذي يشمل أسرى الحرب و حتى لو كانوا من عناصر قوات النظام ومتورطين بجرائم حرب، حيث "تتم مساءلتهم وفق القانون".

وأضاف "الفرحان" أنه لا مانع لديهم من حل قضية المعتقلين ككل "مع فارق العدد والمعاملة اللإنسانية لدى النظام من اختطافهم وإخفائهم قسريا ومحاكماتهم الميدانية وتعذيبهم وتصفيتهم والامتناع عن تسليم جثثهم لأهلهم وإجراء كشف طبي محايد".

روسيا "تنحاز لرأي المعارضة" بملف المعتقلين...

اعتبر "الفرحان" أن روسيا "تنحاز لرأي المعارضة" أكثر من رأي النظام ولكنها لم تتخذ أي إجراء، مشيرا أنهم خاطبوا الروس "أنتم كدولة عظمة ضامنة للنظام لم تستطيعوا أن تخلوا سبيل امرأة واحدة، كيف تطرحون مشاريع عودة المهجرين أو أن تقنعوا الشعب السوري بالعملية السياسية".

وبدأت الاثنين الماضي، محادثات "أستانة 10" في مدينة سوتشي الروسية بمشاركة وفود من  الجيش السوري الحر والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية (مجتمعان)  والنظام السوري وروسيا وتركيا وإيران إضافة إلى المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، حيث ناقشت ملفات "عودة اللاجئين – وقف التصعيد بإدلب –المعتقلين – اللجنة الدستورية".

وسبق أن وثقت "العفو الدولية" وفاة أكثر من 17 ألف معتقل خلال خمس سنواتفي سجون قوات النظام، مشيرة إلى روايات وصفتها بـ "المرعبة" حول التعذيب في أفرع النظام الأمنية، حسب تقريرنُشر على موقعها الرسمي.

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 3 أغسطس، 2018 12:22:50 ص تقرير حي دوليسياسيإغاثي وإنساني معتقل
التقرير السابق
تنظيم "الدولة" يهدد بقتل مختطفات من السويداء والأهالي يطالبونه بالانصياع لمطالبهم
التقرير التالي
"ياسر السليم" من أوائل الناشطين السلميين محتجز في سجون "تحرير الشام" لآرائه