"ياسر السليم" من أوائل الناشطين السلميين محتجز في سجون "تحرير الشام" لآرائه

تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 29 سبتمبر، 2018 8:54:40 م تقرير حي سياسياجتماعي حراك ثوري

احتجزت "هيئة تحرير الشام" يوم الجمعة 21 أيلول الجاري، المحامي والناشط السلمي ياسر السليم في مدينة كفرنبل جنوب إدلب شمالي سوريا، على خلفية لافتات رفعها خلال مظاهرة في المدينة تطالب بإطلاق سراح المختطفات لدى تنظيم "الدولة الإسلامية" في محافظة السويداء جنوبي البلاد.

وعُرف ياسر السليم بمواقفه التي تدعو إلى نبذ التفرقة والطائفية، حيث سبق أن كتب على حسابه في "فيسبوك" منشورا يطالب بعودة أهالي قريتي كفريا والفوعة إلى منازلهم، ما أثار غضب "تحرير الشام"، وفق شقيقه "محمد"، حيث طلب منه أصدقاؤه أن يقوم بحذف المنشور حفاظا على سلامته، إلا أنه رفض ذلك معتبرا أنه لا يسيء لأي جهة، حتى لـ "تحرير الشام"، وإنما يدعو فقط للتعاطف مع مدنيين سوريين أجبروا على ترك منازلهم.

وحول المواقف التي أدت لاحتجاز ياسر من قبل "تحرير الشام" قال شقيقه محمد لـ "سمارت" إن التهمة الوحيدة التي يمكن أن تدفع "الهيئة" لاحتجازه هي منشور يبدي فيه تعاطفه مع نازحي كفريا و الفوعه، وغالبيتهم من المذهب الشيعي، ولافتة تتعاطف مع مختطفي السويداء ذات الغالبية الدرزية.

ويقول "محمد" إن "هيئة تحرير الشام" داهمت منزل شقيقه بعد المظاهرة التي خرجت في 21 من الشهر الجاري، عند الساعة الواحدة ليلا، حيث قاموا باقتياده مع أحد ضيوفه، كما أخذوا سيارته وسيارة ضيفه عبد الحميد البيوش، والذي أطلق سراحه في اليوم التالي، بينما بقي "ياسر" محتجزا لديهم.

وأشار الرسام أحمد الجلل وهو أحد الأصدقاء المقربين من "ياسر" إن الأخير كان من الداعين للمظاهرة الأولى في كفرنبل 2011 ، وترأس تنسيقية المدينة، كما ترأس أول مجلس ثوري يشمل محافظة ادلب، مضيفا أنه "كان دائما ينتقد الانحرافات في مسار الثورة، حيث ركز دائما على حقوق الأقليات وتكامل النسيج السوري، وفي السنوات الأخيرة انتقد بكثرة تنظيم القاعدة وما نتج عن وجوده في سوريا، مما أدى إلى اعتقاله أخيرا من قبل جبهة النصرة".

 

نشاط ياسر السليم في بداية الثورة

ينحدر ياسر عبد الرحمن السليم من مدينة كفرنبل في ريف إدلب، ولد في منطقة الديماس بالعاصمة السورية دمشق، يوم 27 تشرين الثاني عام 1971، وحصل على شهادة في الحقوق من جامعة حلب، إلا أنه توقف عن ممارسة المحاماة بعد سنوات بسبب ما لاحظه من فساد ومحسوبيات في القضاء، وفق شقيقه الآخر أحمد.

قال أحمد السليم لـ "سمارت" إن "ياسر" بدأ نشاطه السياسي قبل الثورة السورية بخمس سنوات، حيث افتتح موقعا على الانترنت باسم "منتديات كفرنبل العامة" سنة 2006، بهدف "الخروج من القوقعه التي أحكم النظام السوري فيها سلطته على السوريين".

ومع بدء ثورات "الربيع العربي" بدأ ياسر يراقب كل خبر يتعلق بها منذ انطلاق الثورة في تونس بداية عام 2011، ومع نجاح هذه الثورة زادت قناعته بإمكانية تحقيثق ذلك في سوريا للتخلص من استبداد النظام السوري وظلمه، وفق أحمد.

وأضافث "أحمد" أن شقيقه توجه إلى دمشق في شهر شباط عام 2011، بعد دعوات على الإنترنت للتظاهر ضد النظام، إلا أن المظاهرة لم تنجح حينها، ليعود إلى كفرنبل ويبدأ بالتنسيق لأول مظاهرة في المدينة، بعد أيام من بدء المظاهرات في درعا، حيث استطاع مع عدد من رفاقه تنظيم مظاهرة في الأول من نيسان، بعد نحو أسبوعين على بدء المظاهرات في درعا.

وتابع "أحمد": تضمن عمله قبل المظاهرة مخاطرة كبيرة حيث قام بطباعة وتوزيع المنشورات ثم عمل على تصوير المظاهرة وإيصالها إلى وسائل الإعلام خارج سوريا، لتتبع ذلك خطوات أخرى تمثلت بإنشاء التنسيقيات ومجلس قيادة الثورة، وغيرها من الأفكار التي نجح بعضها وفشل بعضها الآخر.

وأشار شقيقه "أحمد" أن الخوف كان يتملكهم في تلك الأيام نظرا لاستعداد النظام أن يقوم بأي شيء كي يقمع الحراك الثوري، ويضيف قائلا إنه "بقدر الخوف الذي تملكنا، نحن عائلة ياسر، بقدر ما كان قويا وجاداً وسعيدا (...) انتظر هذا اليوم طويلا، وكان يقول: اليوم إذا متّ أموت حرا، أفضل من أعيش ويقتلني الذل في منزلي".

 

صعوبات العمل المدني في ظل انتشار السلاح

في مرحلة لاحقة، بدأت ترتسم ملامح بعض الفصائل والكتائب التي تشكلت أولا بهدف حماية المتظاهرين السلميين، إلا أن ياسر لم يكن راضيا عن ذلك، حيث ينقل شقيقه أحمد عنه أنه كان يقول حينها: "إذا كنا نفقد اليوم 10 او 20 شهيدا، ويندد العالم بهها باعتبارها مجزرة، فإننا سنفقد المئات أو الآلاف بعد انتشار السلاح، سينظر العالم إليهم على أنهم مجرد أرقام قضوا خلال حرب أهلية".

وأردف "أحمد" "وعلى الرغم من رفض ياسر لحمل السلاح، وعدم مشاركته في أي عمل عسكري، إلا أن النظام ظل يعتبره مطلوبا أهم من قادة الفصائل والكتائب"، حيث استولت قوات النظام على منزله ونهبت ما كان فيه، بينما استمر هو بالنشاط السلمي الذي كان يهدف إلى تكوين بذرة لمؤسسات مدنية تدير الدولة القادمة بعد إسقاط النظام.

ومع تقلص نفوذ النظام، وارتفاع وتيرة القصف وعدد المجازر التي يرتكبها، تزايد أيضا التأييد لحمل السلاح باعتباره ضرورة لا بد منها، ما أدى في الوقت نفسه إلى تقلص دور العمل السلمي والنشاط المدني في المنطقة، كما زادت خطورة هذه النشاطات مع ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" في ريف إدلب.

حاول "ياسر" خلال ذلك أن يركز على العمل الإنساني والحقوقي، فعمل مع عدد من الأشخاص على توثيق جرائم النظام وفتح قضية ضده في "المحكمة الجنائية الدولية"، حيث يقول شقيقه أحمد إنه صدم أيضا عندما وجد أن هذه المنظمات مسيسة بدورها، ومحكومة بقرارات مجلس الأمن.

تابع "ياسر" بعدها نشاطه وساهم في تأسيس "هيئة المحامين الأحرار"، ثم عمل مديرا لمشفى "أورينت" وحاول أن يطور قدرته على التعامل مع المرضى الذين يحتاجون لعمليات غسيل الكلى، كما حاول اتخاذ إجراءات تهدف للحفاظ على سلامة الكوادر الطبية والمرضى.

اضطر "ياسر" في هذه الفترة لمغادرة سوريا والتوجه إلى تركيا، بضغط من عائلته، بسبب تعرضه لتهديدات بالقتل، ومحاولات اغتيال، حيث بقي فيها 8 أشهر، إلا أن ضعف الحالة المادية دفعه للعودة إلى كفرنبل، رغم المخاطر التي قد يواجهها، وفق أخيه "أحمد".

في تلك الأثناء عادت المظاهرات لتنتشر في محافظة إدلب، مع بدء الأنباء التي روجها النظام حول نيته اجتياحها، وشهد يوم الجمعة الذي احتجز فيه "ياسر" مظاهرات شارك فيها عشرات آلاف السوريين في محافظات حلب وإدلب وحماة، لتقوم "هيئة تحرير الشام" بعدها باحتجازه.

ويقول شقيقه "أحمد" إن "ياسر محتجزٌ حاليا في السجن الذي حلم النظام أن يزجه فيه منذ بداية الثورة السورية".

 

ناشطو السويداء يستنكرون اعتقال ياسر السليم

بعد أيام من اعتقال "ياسر" في إدلب، نظم عشرات المدنيين اعتصاما أمام مقام "عين الزمان" في السويداء جنوبي سوريا، للمطالبة بالمختطفات لدى تنظيم "الدولة" والتنديد بموقف النظام من قضيتهن، كما رفع المعتصمون صورا للمحامي ياسر السليم، تنديدا باحتجازه لدى "تحرير الشام".

وقالت "سهير" وهي طالبة طب بشري من السويداء لـ "سمارت" إن "جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) تحاول فرض آرائها الهمجية عبر اعتقال السليم، الذي عرف بتأييده لقيام دولة مدنية متحضرة، ورفَع لافتة لإيصال أصوات مختطفي السويداء، ترجمت معنى الوطنية والوحدة بين أفراد الشعب السوري، ضد كل الأفكار والسياسات الديكتاتورية".

وأضافت "سهير" أن من اعتقل ياسر لايرغب أن تظهر أفكاره السلمية للعالم ولا يرغب بالوحدة بين جميع فئات الشعب السوري، قائلة إن التضامن مع "السليم" أمر مفروغ منه، فالجميع أبناء وطن واحد، والجميع يؤمنون بدولة موحدة بعيدة عن التقسيمات المفروضة عليهم.

من جهته اعتبر "كمال" وهو مدرس رياضيات متقاعد، خلال حديث مع "سمارت" إن "احتجاز المحامي ياسر السليم يعتبر أحد الأدلة الكثيرة على عمالة الحركات المتطرفة لصالح نظام الأسد، سواء كان ذلك بشكل مقصود أو غير مقصود".

وأضاف "كمال" إن "التضامن مع ياسر هو تضامن مع الإنسان السوري، بغض النظر عن طائفته أو منطقته، وهو تعاطف مع آمالنا كسوريين بدولتنا المستقبلية التي استشهد لأجلها مئات الآلاف منذ اندلاع الثورة السورية، كما أن اعتقاله يوازي الانتهاكات التي ترتكبها مخابرات النظام"، معتبرا أن "القوى المتطرفة والمخابرات السورية ليسا سوى وجهين لعملة واحدة".

وعانى الناشطون السلميون طوال سنوات الثورة السورية من التضييق وتقييد الحريات والاعتقال أو الاغتيال، إضافة لممارسات أخرى تتضمن الإيذاء الجسدي الذي يؤدي في بعض الحالات إلى الموت تحت التعذيب، كما هو الحال مع عشرات الآلاف من المعتقلين في سجون النظام السوري، الذي ما زال يعتبر أشد الأطراف دموية في سوريا، إلا أنه رغم ذلك ليس الجهة الوحيدة التي تقوم بهذه الممارسات.

الاخبار المتعلقة

تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 29 سبتمبر، 2018 8:54:40 م تقرير حي سياسياجتماعي حراك ثوري
التقرير السابق
5000 قتيل في معتقلات النظام السوري بإعدام ميداني وتحت التعذيب والأعداد بتزايد
التقرير التالي
"المعلم" يتبادل القبل مع نظيره البحريني بالأمم المتحدة والمعارضة السورية تنفي تغير الموقف الدولي اتجاه النظام