أربعون عائلة في قبو.. نازحون من ديرالزور مغيبون عن الحياة ويعانون صحيا في مدينة الباب بحلب

تحرير محمد الحاج 🕔 تم النشر بتاريخ : 22 أكتوبر، 2018 9:42:46 م تقرير حي اجتماعيإغاثي وإنساني نزوح

سمارت-حلب

تعاني أربعون عائلة من نازحي محافظة دير الزور ظروفا صحية وإنسانية صعبة في ظل اضطرارهم لللعيش بشكل مجاني في قبو بمدينة الباب شرقي حلب، منذ نحو سنة وشهرين، وسط غياب الرعاية وانعدام المساعدات المقدمة من المنظمات والإدارة المحلية.

ويشتكي الأهالي من بدء انتشار الأمراض الصدرية لدى أطفالهم الذين يعانون من نقص الهواء وغياب أشعة الشمس التي لا تصل إلى القبو، في ظل غياب الظروف الطبيعية للعيش والتعليم واللعب، على حد وصفهم.

واضطرت عشرات آلاف العائلات من محافظة دير الزوربالسنوات الماضية  للنزوح بسبب المعارك ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" أو قصف قوات النظام السوري وروسيا على الأحياء السكنية في المدينة، قبل سيطرتها عليها.

ومع اضطرار العائلات للإقامة "تحت الأرض" بدأت العلاقات الإجتماعية تبقى محصورة فيما بينهم، من تبادل زيارات بين الغرف "لا تتجاوز 9 أمتار مربعة" وتكوين صداقات لا تتعدى الحيز الجغرافي الضيق الذي يعيشون فيه.

وعن الحياة الإجتماعية قالت "أم محمد" في حديث مع "سمارت" إن النساء لا يخرجن من القبو إلا لقضاء الحاجيات أحيانا من السوق، ويمضين أوقاتهن بتنظيف الغرف أو تبادل الزيارات فيما بينهن، قائلة: "نتمنى أن نعيش فقط، ونعود إلى بلادنا".

وأضافت امرأة أخرى: "عذابنا أننا نعيش في القبو، لا هواء نظيف ولا شمس، وعندما نتأخر عن التنظيف أحيانا يكون رائحة كريهة. مهما كان التنظيف جيدا ستبقى الرائحة"، ذلك في إشارة إلى الرطوبة المرتفعة بالقبو.

وتابعت: "جميع الناس لديهم من يزورهم في الخارج، شخصيا لا طاقة لي للخروج لأن أوضاعنا صعبة ولا أحد يهتم بنا. كيف لي أن أفكر بالرفاهية والتسوق والذهاب إلى الحديقة (...) نفكر فقط بأولادنا وحياتنا اليومية خاصة مع حلول فصل الشتاء".

وعند سؤال أغلب العائلات عن دورة حياتهم اليومية، أجمعوا على قضائها في القبو، لافتين أن كل عائلة تقطن في غرفة "تستحم وتطبخ وتنام كل العائلة بها".

أما حول وضع الأطفال، يقول أحدهم: "لا أستطيع اللعب أنا وأصدقائي، نلعب هنا بالقبو فقط. نلعب لعبات خفيفة ككرة القدم والإختباء".

ومع غياب ملامح الحياة الإجتماعية الطبيعية، يعاني النازحون في القبو من ظروف صحية متردية، إذ سجلت حالتا إصابة بمرض الربو عند طفلَين مع انتشار الأمراض الصدرية عند عدد من النازحين.
 
وأكد طبيب أن سبب إصابة أحد الأطفال بالربو هو الإقامة بالقبو ويحتاج إلى الخروج منه، حسب ما ذكرت والدته، التي أضافت: "لا أستطيع الخروج من هنا، إلى أين أذهب؟ دفع الإيجارات بالدولار، والجميع يتحدث بالدولار فقط".
 
واشتكى بعض المقيمين بالقبو من سوء المعاملة في المشافي والعيادات الخاصة لهم "كونهم نازحين"، ضاربين مثلا عن حالتي رفض إستقبال حالتي ولادة في المشفى، لوصولهم في وقت متأخر بعد منتصف الليل، على حد وصفهم.
 
وتستمر معاناة عشرات آلاف العائلات النازحة المقيمة شمالي البلاد في محافظتي حلب وإدلب، مع مناشدات لإيجاد حلول دائمة لقضيتهم تهجيرهم ونزوحهم من منازلهم، التي يحملون النظام وروسيا المسؤولية الرئيسية عنها.
 

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد الحاج 🕔 تم النشر بتاريخ : 22 أكتوبر، 2018 9:42:46 م تقرير حي اجتماعيإغاثي وإنساني نزوح
التقرير السابق
"المعلم" يتبادل القبل مع نظيره البحريني بالأمم المتحدة والمعارضة السورية تنفي تغير الموقف الدولي اتجاه النظام
التقرير التالي
قاتل شقيقته بداعي "الشرف" ينتمي لـ"درع الفرات"...ومسرح الجريمة في حماة وليس جرابلس