إسرائيل تفرض "انتخابات مجالس محلية" غير شرعية على سوريي الجولان بعد 50 عاما على الاحتلال

تحرير نصال مهنا 🕔 تم النشر بتاريخ : 24 أكتوبر، 2018 7:39:04 م تقرير موضوعي سياسياجتماعي إسرائيل

تفرض إسرائيل على المواطنين السوريين في قرى الجولان المحتل ولأول مرة منذ أكثر من 50 عاما على إحتلاله، "انتخابات للمجالس المحلية" المزمع اقامتها أواخر تشرين الأول 2018، وانقسم الشارع الجولاني بين شريحه جمعت معارضي ومؤيدي النظام السوري لأول مرة منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011 رافضة للانتخابات، معتبرة إياها غير ديمقراطية ومقدمة لشرعنة الإحتلال، وبين أصوات مؤيدة لها في ظل تفتت السيادة السورية.

انتخابات غير شرعية

أسست إسرائيل المجالس المحلية في القرى السورية بعد احتلال الجولان في منتصف السبعينات من القرن الماضي، واضطرت لتعيينها مباشرة عبر وزارة الداخلية، إثر رفض الأهالي منح الشرعية لها والمشاركة في الترشح أو الانتخاب وفق القانون الإسرائيلي، الى أن قررت الحكومة الإسرائيلية إجراء انتخابات للمجالس المحلية في قرى الجولان، وبالتزامن مع الدورة الانتخابية القادمة لسلطاتها المحلية أواخر الشهر الجاري.

وقال الشاعر والناشط السياسي ياسر خنجر وهو عضو مؤسس بالحراك الشبابي في الجولان إن "هذه الانتخابات لا تحمل أي معنى ديمقراطي إنساني حقيقي، فهي تعطي الحق فقط لمن يحمل الجنسية الإسرائيلية بالترشح لمنصب رئيس المجلس، في حين أن نسبتهم لا تتجاوز ال 12% من سوريي الجولان، وتطلب من بقية السكان أي ال 88% أن ينتخبوا ممثلاً عنهم من الأقلية التي تحمل الجنسية الإسرائيلية".


وتابع "خنجر": "لا ننسجم مع فكرة أن تكون المؤسسة التي تؤدي وظائف ودور ومشاريع الاحتلال هي جهة تمثيلية لأهالي وسكان الجولان، لأننا نقف على طرفي نقيض في كافة المسائل السياسية والثقافية، وفي بعض الأحيان الانسانية أيضاً".


كما كشف "المرصد -المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان" خلال ورقة بحثية نشرها في آب 2018 بهذا الخصوص، أن هذه الانتخابات ذات الطبيعة الغير ديمقراطية تعد إنتهاكا للقانون الدولي، حيث تنص المادة "21" من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن: "لكل شخص حق المشاركة في حكومة بلده مباشرة أو من خلال ممثلين يختارون بحرية".


الانتخابات  كمقدمة لشرعنة الإحتلال

 تشير دراسة صدرت عن " المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات"، أواخر نيسان/ أبريل 2016، أنه: "عند انطلاق الثورة السورية في عام 2011 واختيار النظام السوري تحويلها إلى حربٍ أهلية، اتخذت إسرائيل موقفًا يهدف إلى إطالة أمد هذه الحرب وإضعاف سوريا إلى أقصى درجةٍ ممكنة. ومنذ عام 2014، ولا سيما بعد ظهور تنظيم الدولة "داعش"، أخذ قادة إسرائيل ومنظروها يروّجون لمقولة إنّ سورية التي كانت قائمة قد انتهت، ولم يعد بالإمكان إعادة تشكيلها، وأنّ التقسيم على أسسٍ طائفية وإثنية وجهوية بات أمر واقع، وعلت أصواتٌ تدعو لاستثمار الحرب في سورية ليس لدفع خيار تقسيمها فحسب، وإنما أيضًا من أجل مطالبة المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والاتحاد الأوروبي، للاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان السورية المحتلة ومنح هذا الضم شرعيةً دوليةً".

وفي هذا السياق قال الناشط السياسي "خنجر" إن هذه الانتخابات يمكن أن تكون مقدمة لاستفتاء على مستقبل الجولان ومصيره، "ومخاوفنا تقول أن إسرائيل قد تسمح فقط لشريحة من المجتمع القيام بالتصويت على مستقبل الجولان ومصيره، وهذه الشريحة تمثل إرادة الدولة لا إرادة السكان".


وأضاف أن مؤسسة المجلس المحلي هي  أحد أذرع وزارة الداخلية الاسرائيلية  على أرض الجولان، ولم توجد خدمة لمصلحة السكان إنما وسيلة لتمرير مشاريع الدولة وفرض سلطتها.

أصوات مؤيدة للانتخابات في ظل تفتت السيادة السورية

ذكر " مركز حقوق الإنسان في الجولان" خلال ورقته البحثية  أن معظم سوريي الجولان  يرون بالإنتخابات "حيلة لتسهيل عملية أسرلة الجولان"، إذ تستغل السلطة الاسرائيلية حالة الصراع في سوريا وتقصير المجتمع الدولي عن وضع حد له، لزيادة التوسع الاستيطاني في الجولان ومواصلة استغلال موارده الطبيعية، وذلك بالتزامن مع مطالبة المجتمع الدولي الإعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليه، بدعوى أن سوريا لم تعد دولة موحدة.


في المقابل هنالك أصوات أخرى تؤيد الانتخابات، معتقدة أن مصلحة البلد تقتضي القبول بدولة إسرائيل ومشاريعها، أو من منطلق مصالح وتزاحم على أبواب فرص العمل الحكومية،الا أن السبب الأهم لوجود هذه الشريحة هو غياب الدور المؤثر والفاعل لكافة المؤسسات الدولية وعلى رأسها الدولة السورية ،والتي أصبح واضحا بالنسبة للكثيرين أنها غير قادرة على تلبية  تطلعاتهم إلى وطن يعيشون فيه بسلام وطمأنينة، وأنها مؤسسة يحكمها شخص لا يمثل المستقبل المشرق الذي يتمنون، حسب ما قال عضو الحراك الشبابي "خنجر".


مضيفا  أن اسرائيل تلعب على التناقضات دائماً وتراهن على تفكك المجتمع لبسط إرادتها وتمرير مخططاتها، مستغلة انقسام  المجتمع في الجولان بشكل حاد فيما يتعلق بالمسألة السورية، إضافة إلى تواجد عوامل دولية تساهم في قناعة إسرائيل أنها في طريقها إلى الاحتفاظ الدائم بالجولان، خاصة في ظل تفتت القرار السيادي السوري وسيطرة القوى الإقليمية والعالمية على زمام الأمور هناك.

التقاء معارضي النظام ومواليه في مواجهة المشروع وحرقهم البطاقات الإنتخابية الإسرائيلية

تعمل مجموعة ناشطات وناشطين تحت مسمى "الحراك الشبابي في الجولان السوري المحتل" ، معرفين عن نفسهم أنهم: "مشروع شبابي يهتم بالقضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية، رافضين محاولات الإحتلال أسرلة وضم الجولان، جغرافياً وفكريّا" ،حيث نظم "الحراك" اعتصاما  يوم 19 تشرين الأول 2018 بمشاركة المئات من كافة شرائح المجتمع الرافضة للانتخابات ومن مختلف قرى الجولان في ساحة سلطان باشا الأطرش بقرية مجدل شمس، وحرق المعتصمون البطاقات الانتخابية التي أرسلت لهم، وذلك في خطوة رمزية تذكر بحرق الجولانيون الهويات  الإسرائيلية إبان الإضراب الكبير في العام 1982، رفضاً لقانون الضم ولمحاولات فرض الجنسية الإسرائيلية عليهم آنذاك.

  وصرح عضو "الحراك الشبابي" ياسر خنجر أنه :"لأول مرّة منذ عام 2011 وانطلاق الثورة السورية يلتقي معارضو النظام مع مؤيديه من أجل العمل معاً لمواجهة هذا المشروع، وهنالك اتفاق واضح بيننا على العمل معاً على كافة القضايا المتعلقة بمواجهة مشاريع الأسرلة ودولة الاحتلال مع احتفاظ كل جهة بموقفها ورؤيتها تجاه الحالة السورية". 


ويستمر "الحراك الشبابي" بتنظيم الاعتصامات والنشاطات لمواجهة مشروع الحكومة الاسرائيلية لفرض "انتخابات المجالس المحلية"على المواطنين السوريين في الجولان، ومطالبة مرشحي الرئاسة بالانسحاب حيث استجاب بعضهم لها، وإعلان يوم "الانتخابات"، يوم إضراب عام والاعتصام أمام مراكز الاقتراع، إن وجدت.

الاخبار المتعلقة

تحرير نصال مهنا 🕔 تم النشر بتاريخ : 24 أكتوبر، 2018 7:39:04 م تقرير موضوعي سياسياجتماعي إسرائيل
التقرير السابق
مدينة الرقة بعد عام من سيطرة "قسد" والتحالف مدمرة بنسبة 70 بالمئة والجثث تملؤها
التقرير التالي
موظفون وطلاب شمال حمص يقعون ضحية وعود زائفة من روسيا والنظام