موظفون وطلاب شمال حمص يقعون ضحية وعود زائفة من روسيا والنظام

تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 13 ديسمبر، 2018 11:20:28 م تقرير موضوعي عسكرياجتماعيفن وثقافة قوات النظام السوري

سمارت - حمص

حاولت حكومة النظام السوري طوال السنوات الماضية، التضييق على السوريين بكافة السبل المتاحة لها، سواء عبر الحصار والقصف والاعتقال، أو عبر الإجراءات الإدارية كفصل الطلاب والموظفين، أو إصدار قوانين للاستيلاء على ممتلكات المهجّرين، أو غير ذلك من الوسائل.

ومع بدء الثورة السورية وخروج ريف حمص الشمالي عن سيطرة النظام، بدأت حكومة الأخير بإصدار قرارات تقضي بفصل مئات الموظفين والطلاب لأسباب عدة، حيث بقي الأمر كذلك حتى استطاع النظام فرض سيطرته على المنطقة مجددا، عبر اتفاق يقضي بإجراء تسويات مع حكومة النظام، وتهجير الرافضين لها إلى الشمال السوري.

 

الاتفاق يتضمن التأكيد على عودة الطلاب والموظفين إلى أماكنهم

توصلت هيئات مدنية وعسكرية في ريف حمص الشمالي بداية أيار عام 2018، لاتفاق مع وفد روسي وممثلين عن قوات النظام، ينص على تسليم الفصائل سلاحها الثقيل، وتهجير رافضي التسوية من المنطقة، إضافة لدخول الشرطة العسكرية الروسية والشرطة المدنية التابعة للنظام إليها.

ويقضي الاتفاق الذي اطلعت سمارت على نسخة منه أن تكون فترة التسوية ستة أشهر قابلة للتمديد، يمنع خلالها اعتقال المدنيين والمشقين عن قوات النظام، أو سوقهم إلى الخدمة العسكرية في صفوفها، كما يمنع دخول قوات النظام طوال هذه الفترة مع السماح بدخول الدوائر المدنية.

ويشمل الاتفاق كذلك وعودا بتسوية أوضاع الطلاب والموظفين، وإعادتهم إلى عملهم وجامعاتهم مع مراعاة فترة الانقطاع للطلاب من حيث مدة الدراسة.

وحول ذلك قال الناشط الإعلامي يعرب الدالي الذي حضر هذه الجلسات إن لجنة التفاوض اجتمعت مع وفد روسي يرأسه قائد قاعدة حميميم العسكرية الروسية الجنرال إلكسندر إيفانوف، في بلدة الدار الكبيرة يوم 29 نيسان 2018، بحضور ممثلة حكومة النظام كنانة حويجة، لبحث تفاصيل التسوية.

وأضاف "الدالي" أن الجانب الروسي تعهد بتسهيل آلية إعادة الموظفين والطلاب إلى أماكنهم، كما أكدت "حويجة" أن النظام موافق على ذلك، فيما أكد مجلس العوائل واللجان المدنية للأهالي، على  إمكانية عودتهم إلى جامعاتهم ووظائفهم.

 

النظام يمتنع عن إعادة الموظفين إلى وظائفهم

بعد اتفاق التسوية، رفضت حكومة النظام طلبات معظم الموظفين المفصولين من وظائفهم للعودة إليها، دون تبرير ذلك.

وقال أحد الموظفين المفصولين ممن أجروا تسوية مع النظام، ويدعى "أبو خالد" لـ "سمارت"، إنه لم يكن قادرا على الذهاب إلى وظيفته منذ عام 2013، بسبب الحصار وانقطاع الطرقات والخوف من الاعتقال.

وأضاف "أبو خالد" أنه تلقى قرار فصله بسبب الغياب عن العمل عبر معتمد الرواتب الذي أبلغ أحد أصدقائه بذلك، قائلا إنه بقي في المنطقة على خلفية الوعود التي حصلوا عليها من "مجلس العوائل" بعودة جميع الموظفين إلى أعمالهم.

وبعد إجراء التسويات، قدّم "أبو خالد" طلبا للعودة إلى وظيفته، ليصله الرد بالرفض بعد نحو شهرين من فرع "الأمن القومي"، حيث قال إن معظم المفصولين تلقوا الرد ذاته، باستثناء الذين يملكون علاقات مع مسؤولين في النظام، وبعض المعلمين لوجود نقص لدى مديرية التربية، وفق قوله.

بدوره قال موظف سابق في مديرية التجارة والتموين بحمص، إن بعض الموظفين فُصلوا بعد تغيبهم 16 يوما عن وظائفهم، بينما فصل آخرون بقرار من لجنة أمنية رباعية تضم أفرع "الأمن العسكري، وأمن الدولة، والأمن السياسي، والأمن الجوي"، والتي كانت ترسل كتابا إلى رئاسة الحكومة لتصدر قرار الفصل، مشيرا أن فصله جاء بقرار مباشر من رئيس حكومة النظام، رغم كونه لم يتغيب عن عمله.

كذلك قال موظف في مديرية التربية، إنه تلقى قرار فصله من العمل، حيث أبلغه بذلك معتمد الرواتب، والذي أخبره أن سبب إيقافه هو انتماؤه إلى ما يصفها النظام بـ "التنظيمات الإرهابية".

وتعرض مئات الموظفين للفصل من وظائفهم خلال السنوات الماضية لأسباب عدة، أبرزها التغيب عن وظائفهم، أو اتهامهم بالتعامل مع فصائل في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، إلا أنه لا توجد إحصائية دقيقة لأعداد المفصولين بسبب تعدد الجهات المسؤولة عن ذلك، وتبعيتهم لوزارات مختلفة.

 

طلاب الجامعة ممنوعون من الدراسة خوفا من التجنيد

على عكس ما جرى مع الموظفين، التزمت حكومة النظام ببند السماح لطلاب الريف الشمالي بالعودة إلى جامعاتهم، إلا أنها رفضت منحهم تأجيلا دراسيا عن الخدمة العسكرية، رغم ذلك.

وقال أحد الطلاب في "جامعة البعث" بحمص لـ "سمارت"، إن الطلاب كانوا يتعرضون في بداية الثورة للاعتقال من داخل حرم الجامعة، على يد بعض الطلاب المنتمين إلى ما تعرف بـ "كتائب البعث"، والتي تضم شبانا وشابات مسلحين، معظمهم من طلاب الجامعة.

وأضاف الطالب الذي طلب عدم كشف هويته أنه لم يعد قادرا على الذهاب إلى الجامعة رغم كونه في السنة الأخيرة من دراسته، إلا أنه أجرى تسوية مع النظام مؤخرا، ووافقت الجامعة على عودة الطلاب إليها، لكن "شعبة التجنيد" لم تعترف بهذه التسوية، ورفضت منحهم تأجيلا دراسيا، ما يمكن أن يعرضهم للاعتقال في أي وقت.

بدوره قال طالب آخر في الجامعة، إنه انقطع عن الدراسة منذ عام 2012 عندما كان في السنة الأولى، ما عرضه للفصل منها لاحقا، إلا أنه قدم طلبا للعودة مؤخرا، ذكر فيه أنه لم يكن قادرا على الحضور "بسبب منعهم من قبل المجموعات الإرهابية"، مضيفا أن هذه هي الصيغة التي أرغموا على كتابتها للموافقة على طلباتهم.

واشتكى الطالب من عدم منحهم التأجيل الدراسي، مضيفا أنهم خاطبوا القوات الروسية الضامنة للاتفاق عبر لجنة المفاوضات، إلا أنهم لم يتلقوا سوى وعود بالنظر في أمرهم، لافتا أن قرابة 35 ألف شاب معظمهم من الطلاب، سيُقتادون للتجنيد نهاية العام الجاري.

بالمقابل قالت إحدى طالبات السنة الثالثة في كلية الآداب لـ "سمارت" إنها قدمت طلبا ذكرت فيه سبب انقطاعها عن الدراسة، وجاء مع الموافقة، إذ عادت للدوام في جامعتها بشكل طبيعي، وفق تعبيرها.

 

قانون العاملين في الدولة أداة بيد النظام لابتزاز السوريين

تمنح المادة (137) من القانون رقم (50) الخاص بنظام العاملين في الدولة، والصادر عام 2004، صلاحيات استثنائية لرئيس مجلس الوزراء في حكومة النظام، تسمح له بإصدار قرارات فصل بحق الموظفين دون ذكر الأسباب في نص القانون، كما تنص المادة رقم (135) من القانون ذاته على فصل الموظفين بسبب الغياب.

وأصدرت حكومة النظام منذ بداية الثورة، قرارات عدة تتضمن فصل موظفين من مؤسساتها بما في ذلك المعلمون والأطباء، رغم الحاجة الملحة لوجودهم في وظائفهم، بسبب عدم التحاقهم بالخدمة الاحتياطية في صفوف قوات النظام، مستغلة هذه الصلاحيات المتوفرة في تشريعاتها، لاستخدام القانون أداة بهدف ابتزاز كل من لا يتوافق مع سياستها.

ورغم أن المادة رقم (135) من القانون نفسه تنص على إمكانية عودة الموظف المتغيب إلى عمله إذا اعتبر غيابه مبررا، إلا أن حكومة النظام لم تلتزم بنص القانون في حالة موظفي ريف حمص الشمالي، وموظفين غيرهم بمناطق أخرى، حيث يعتبر كثيرون أن النظام يحاول بذلك معاقبة جميع المناطق التي خرجت ضد سلطته، ضاربا عرض الحائط بكافة الاتفاقيات والمواثيق، كما هو حاله دائما.

الاخبار المتعلقة

تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 13 ديسمبر، 2018 11:20:28 م تقرير موضوعي عسكرياجتماعيفن وثقافة قوات النظام السوري
التقرير السابق
إسرائيل تفرض "انتخابات مجالس محلية" غير شرعية على سوريي الجولان بعد 50 عاما على الاحتلال