هل التصريحات التركية حول معركة شرق الفرات حقيقية أم زوبعة إعلامية؟

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 ديسمبر، 2018 12:36:46 ص تقرير تحليلي دوليعسكريسياسي تركيا

سمارت - تركيا

ارتفعت حدة التصريحات التركية بالأيام القليلة الماضية، ضد وجود "الإدارة الذاتية" الكردية شرق نهر الفرات في سوريا، حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنهم سيبدأون عملية عسكرية قريبا لإنهاء وجود "وحدات حماية الشعب" الكردية الذراع العسكري لـ"حزب الاتحاد الديمقراطي" الكردي.

ورجّح الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش السوري الحر أحمد بري بتصريح إلى "سمارت" أن تكون العملية العسكرية "محدودة بمحاذاة الشريط الحدودي بعمق عشرات الكيلو مترات" لاعتبارات سياسية واقتصادية وعسكرية تخص مصالح أمريكا والتحالف الغربي في شرق الفرات.

وأضاف "بري" الذي يشغل منصب رئيس الوفد العسكري إلى محادثات أستانة أنه في حال عدم التوصل لتفاهمات بين أنقرة وواشنطن وتمكن أمريكا من إبعاد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) عن الحدود، فلا خيار أمام الأخيرة إلا "الانسحاب" أو المواجهة مع الجيش التركي وفصائل الجيش السوري الحر، معتبرا أن "قسد" "ليس لها القدرة على ذلك".

على ماذا تعتمد تركيا في عمليتها المرتقبة؟

أشار "بري" أن تركيا تمتلك السلاح المتطور والتدريب النوعي إضافة إلى الخبرة العسكرية والإمكانيات القتالية العالية لدى جيشها والذي يعتبر من أقوى جيوش حلف شرق الأطلسي "الناتو".

ونوّه "بري" أن الحاضن الشعبي المؤيد للعملية العسكرية شرق نهر الفرات من العوامل التي تساهم "بشكل كبير" في تجنب الخسائر البشرية بين المدنيين وفصائل الجيش الحر والجنود الأتراك "وهذا الأمر لمسناه في معركة غصن الزيتون (عفرين) ومعركة درع الفرات (ريف حلب الشمالي والشرقي)".

لا مصلحة لتركيا باقتحام مناطق يتواجد بها الجيش الأمريكي

قال العضو السابق بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية سمير نشار إن تركيا ليست جادة باقتحام أي منطقة تتواجد بها القوات الأمريكية وإن هذا الضجيج الإعلامي والسياسي "للفت نظر أمريكا بأنها سوف تقوم بهذا الفعل".

وتابع "نشار" إن أنقرة لن تستطيع بدء عملية عسكرية بعد إنشاء الولايات المتحدة أبراج مراقبة على طول الحدود بين الطرفين شرق نهر الفرات لمحاولة عزلهما عن بعضهما لذلك تعمد تركيا لقصف مدفعي لبعض القرى المتواجدة بها "الوحدات" الكردية للتعبير عن عدم رضاها حول السياسات الأمريكية الداعمة للأخيرة.

وتحاول الولايات المتحدة الأمريكية إيجاد مساحة "واسعة" للتفريق بين "حزب الاتحاد الديمقراطي" الكردي (PYD) وحزب "العمال الكردستاني" (PKK) "بعض النظر عن طبيعة العلاقة بين الطرفين"، حيث استند "نشار" بقوله على المكافآت المالية للقبض على ثلاثة قيادين مطلوبين للعدالة الدولية، "إلا أن ذلك لم يقنع تركيا" التي تحاول تسعير التوتر لـ"إحراج" أمريكا بسبب البطء والتعثر في "اتفاق خارطة" الطريق حول مدينة منبج شرقي محافظة حلب.

تركيا في دائرة التجاذبات الأمريكية – روسية

اعتبر "نشار" أن الولايات المتحدة تنظر لأنقرة أنها "حليف" وعضو بـ"الناتو" وتتوقع منها تعاون "أوثق" في الملف السوري وخاصة بـ"استحقاقات الحل السياسي" لأن تركيا دولة ضامنة في محادثات أستانة إلى جانب إيران وروسيا التي تحاول التأثير على السياسية التركية لجعلها أحد الشركاء في الحل.

وسمحت روسيا لتركيا بالتوغل في الأراضي السورية بمنطقة عفرين وريف حلب الشمالي وذلك مقابل تنازلات في مناطق أخرى كإدلب وحلب وباقي مناطق اتفاق "تخفيف التصعيد" التي عادت تدريجيا لسيطرة قوات النظام السوري، حسب "نشار".

وتسعى أمريكا لدعم تركيا في مواجهة روسيا بتثبيت الوضع الراهن شمالي سوريا و بتشكيل اللجنة الدستورية بإشراف الأمم المتحدة، حيث تحاول موسكو إعاقة ذلك لعودة النظام السوري إلى الشمال وإدلب وإعادة تشكيلها بشروط جديدة والحصول على الأكثرية العددية أو التميز بحق "الفيتو" وأن يكون رئيسها من وفد النظام، كما يرى "نشار".

حزب بـ"الإدارة الذاتية" الكردية: تركيا تفضل النظام السوري الاستبدادي علينا

قال الرئيس المشترك لـ"حزب السلام الديمقراطي الكردي" طلال محمد بتصريح إلى "سمارت" إن تركيا تفضل وجود النظام السوري الاستبدادي في مناطق شرق نهر الفرات بدلا عن "الإدارة الذاتية" الكردية التي يعتبر حزبه أحد مؤسسيها.

وتابع "محمد" إن "تداعيات الأزمة السورية أثرّت على الداخل التركي فمن مصلحة تركيا رجوع نظام الاستبداد وليس نظام ديمقراطي عبر تغير سلمي".

ويرى "محمد" أن طرح عودة النظام لشمالي شرقي سوريا تلميحات من قبله بأنه "مازال قويا بعكس تركيبات النظام الحالية والتي تدل أنه في مراحل ضعفه"، مضيفا "، لذلك من المستحيل تسليم أي منطقة للنظام من المناطق الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية".

ورجّح "محمد" موافق روسيا على العملية التركية لتلاقي المصالح لأن الأولى تسعى لـ"خلق بلبلة وأزمات في مناطق شرق الفرات لمواجهة المشروع الأمريكي" والثانية "بعدم قيام مشروع ديمقراطي في سوريا وخاصة في المناطق المجاورة لحدودها".

ولفت "محمد" أن أمريكا لم تعطي أنقرة "الضوء الأخضر" بشأن الهجوم حيث تسعى الأخيرة لـ"إحراج" واشنطن باعتبار شرق الفرات تحت "الوصاية الأمريكية"، مشيرا لوضع نقاط مراقبة على طول لحدود مع تركيا وقيام طائرات التحالف بجولات استطلاعية هناك وتجديد العقود لدعم "قسد" لمدة عامين.

وأعلنت "الإدارة الذاتية" الكردية الأربعاء، النفير العام في مناطق سيطرتها شمالي شرقي سوريا، بعد التهديدات التركية بشن عملية عسكرية شرق الفرات، وطالبت حكومة النظام السوري باتخاذ موقف ضد تركيا.

إيران لا ترغب بالتدخل التركي شرق نهر الفرات

اعتبر المحلل السياسي المختص بالشأن الإيراني نبيل العتوم أن التدخل التركي سيشكل "تهديدا مهما" لإيران لأنها تعتبر نفسها "خاسرة" في اتفاق إدلب، وتريد تعزيز وجودها بأي شكل من الأشكال حتى باللعب "بالورقة الكردية" لتحقيق أكبر مكاسب، وتجنبا لأي اتفاق روسي – تركي على حسابها.

وتابع "العتوم" أنه إضافة إلى اللعب بالورقة الكردية بين الأحزاب المختلفة تملك "ورقة العشائر العربية" بدعم قبائل على حساب أخرى.

وإذا ما نفذ الجيش التركي تهديداته وبدأ العملية فإنها ستعتبر الثالثة بعد اثنتين غرب نهر الفرات خلال العامين الماضيين بالتنسيق مع الجيش السوري الحر، تمكنت خلالهما من السيطرة على مدينة الباب ومحيطها التي كانت تخضع لتنظيم "الدولة الإسلامية" ومنطقة عفرين التي كانت تسيطر عليها "الوحدات" الكردية.

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 ديسمبر، 2018 12:36:46 ص تقرير تحليلي دوليعسكريسياسي تركيا
التقرير السابق
المخططات التنظيمية تحول المنازل إلى أمتار والأحياء الراقية ليست خارج الحسابات
التقرير التالي
استهداف القوات الأمريكية في مدينة منبج..من المسؤول؟