تحقيق: الحاجة إلى الجريمة.. حكومتان في إدلب والتزوير وجهة المواطن (فيديو+صور)

تحرير حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 27 مارس، 2019 8:50:22 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي فساد

  سمارت-إدلب

تحقيق/ إعداد باسل حوا، تحرير حسن برهان

شكّل إغلاق النظام السوري مؤسساته التي تصدر الوثائق القانونية المعترف بها في مناطق شمالي سوريا  الخارجة عن سيطرته، معضلة كبيرة للأهالي، في ظل عدم قدرة المؤسسات المعارضة التي حلت بديلة عنه الحصول على أي اعتراف قانوني يخولهم إصدارها. 

وتحت أنظار فصائل عسكرية تتنازع على توسيع رقعة نفوذها وأجهزة أمنية تتمثل بـ"الشرطة الحرة" و"الشرطة الإسلامية"، بدأت مكاتب التزوير في إدلب شمالي سوريا، العمل دون رقيب وتمكنت من اختزال حكومة النظام على طاولة لا يتعدى طولها المترين، تخرج أشخاصا لا علاقة لهم بالطب كأطباء وتمنح بطاقات شخصية ولوحات مرور وعشرات الوثائق الأخرى التي فشلت مؤسسات المعارضة بإصدارها كمستند معترف به، وحرمها النظام للشعب الذي وقف ضده. 

فإن تجولت في مدينة سرمدا الخاضعة لسيطرة "هيئة تحرير الشام" و"حكومة الإنقاذ" و"الشرطة الإسلامية" التابعة لها عند الحدود السورية-التركية، لا يمكنك إلا أن تلاحظ الإعلانات المعلقة على واجهات مكتبات تدعو من يريد للدخول واستصدار أي وثيقة يريدها. 

تنتشر هناك عند المدخل الشمالي للمدينة الذي يصلها بمعبر باب الهوى، عشرات المكاتب والأكشاك التي تخصصت بعمليات التزوير تحت أنظار "حكومة الإنقاذ" التي تدير المدينة خدميا وأمنيا حاليا، حيث يخلو الشارع من أي تحركات أو نشاط أمني، رغم وجود حاجزين في بدايته ونهايته لـ"تحرير الشام"، وتسير عمليات التزوير بهدوء دون أي منغصات، في وقت قال فيه وزير الداخلية في حكومة "الإنقاذ" المشكلة عام 2017، إنهم "أغلقوا مكاتب كثيرة تعمل بالتزوير. 

لكن تلك المكاتب وعمليات التزوير بشكل عام لم تكن حديثة العهد، إذ بدأت بالظهور منذ عام 2012، ومرّ عليها قوى مختلفة عملت تحت أنظارها، بدءا من "الشرطة الحرة" التي كانت بمثابة بديل عن شرطة النظام، إلا أنها افتقدت للقوة التنفيذية مع غياب وجود قضاء مستقل موحد، وصولا إلى "حكومة الإنقاذ" الآن. 

معد التحقيق زار المدينة وتلك المكاتب مرتين، والتقى عددا من المزورين قبل أن يتمكن من إقناع أحدهم بالحديث بشكل علني أمام الكاميرا، حيث اعتبر المزور الذي فضل نشر لقبه "أبو يوسف" خلال اللقاء مع "سمارت"، أن ما يقوم به "ضرورة لا مفر منها وخدمة للمجتمع" في ظل غياب البدائل وخصوصا مع وصول مئات آلاف المهجرين والنازحين. 

ووصل عدد سكان إدلب إلى نحو 3 ملايين نسمة بعد موجات التهجير والنزوح التي شهدتها سوريا على يد قوات النظام السوري وفق إحصاء منظمات إنسانية محلية، بينما كان عدد سكانها قبل 2011 نحو مليون ونصف وفق إحصائيات صادرة عن حكومة النظام.  

وقال "أبو يوسف" إن نسبة كبيرة من الواصلين كانوا فقدوا أوراقهم الثبوتية أو شهاداتهم الجامعية لأسباب عدة منها القصف واصطدموا بواقع تعيشه إدلب من انتشار حواجز الجيش السوري الحر وكتائب إسلامية التي تطلب من المارين عبرها اثباتات شخصية، وكذلك إصرار المنظمات الإغاثية التي تقدم المساعدات على الحصول على صورة دفتر العائلة لتسجيل اسم الشخص لتلقي أي مساعدة.  

وأضاف: "هناك أيضا أطباء فقدوا شهاداتهم ولا يمكن مزاولة عملهم والتوظف دونها، نحن بحاجة ضرورية للتزوير (...) نحن نيسر أمور الأهالي".  

وقال رئيس لجنة الكشف عن الوثائق المزورة في مديرية الصحة في إدلب مروان الحليب في حديث إلى "سمارت"، إنهم تمكنوا من كشف نحو أكثر من مئة حالة تزوير تقدم أصحابها للعمل وتبين أنهم يحملون شهادات جامعية مزورة. 

وتعمل مديرية الصحة بشكل مستقل عن الحكومتين الناشطتين هناك. 

  

كيف تستطيع الحصول على وثائق وشهادات مزورة؟  

  

حاول معد التحقيق الحصول على وثائق شخصية مزورة، ولم يعرقل الأمر أي شيء، إذ وافقت مكاتب التزوير التي دخلها على القيام بذلك مباشرة وما عليه سوى دفع مبلغ مالي يتراوح بين 50 و100 دولار أمريكي، إلا أنه تراجع عن ذلك. 

استصدار الوثائق والشهادات المزورة بأنواعها يجري مباشرة وفق ما رصد معد التحقيق، "ادفع النقود واحصل على ما تريده بعد ساعة أو ساعتين". 

والتقى المعد خلال جولته بشاب عرف عن نفسه باسم "ميلاد" كان يحاول الحصول على بطاقة شخصية مزورة، وأخبروه أشخاص أن يأتي إلى سرمدا للحصول على واحدة. 

وقال "ميلاد" لـ"سمارت"، إنه فقد بطاقته الأصلية قبل نحو خمس سنوات ويحاول استصدار واحدة أخرى كإثبات لشخصيته، رغم وجود حكومتين قادرتين على استصدارها لكن غير معترف بها. 

وأضاف "ميلاد" أن المزورين عرضوا عليه أنواعا مختلفة من الهويات وكل لها سعر، وتابع: "الهوية العادية من غير شيفرة البيانات سعرها 8 آلاف ليرة سورية، أما التي تتضمن شيفرة بيانات فسعرها عشرة آلاف". 

وقال المزور "أبو يوسف"، إنهم قادرون على استصدار وثائق مزورة تطابق التي يصدرها النظام السوري بنسبة "100بالمئة" إذ لديهم ذات التصاميم التي يستخدمها النظام وجميع الأختام التي يعمل بها.  

وأضاف "أبو يوسف" أن نسبة النجاح وعدم كشف الأوراق التي يصدرونها تفوق لـ"95%" وتحتاج أشخاصا ذوي خبرة واسعة للتمكن من كشفها. 

وأشار أنهم يستخدمون في التزوير أجهزة كومبيوتر وطابعات ليزرية وحرارية وأخرى حبرية، ويؤمنون المواد الأولية اللازمة لعمليات التزوير عبر استيرادها من تركيا أو شراءها من مناطق سيطرة النظام. 

وتابع "أبو يوسف" أنه يجري "اختبارا" للشخص الذي يطلب تزوير شهادة جامعية عن طريق طرح عدة أسئلة وذلك بهدف معرفة ما إذا كان الشخص فعلا خريجا من نفس القسم الذي يريد اصدار شهادة له. 

وعبر أحد الأطباء الذين تخرجوا من جامعة دمشق لكنه لم يستطع الحصول على وثيقة التخرج لأسباب أمنية ورفض استخراج شهادة مزورة، عن خيبة أمله عند وصوله إلى إدلب مهجرا من غوطة دمشق الشرقية، وأضاف "تفاجأنا عند وصولنا بأن كل المنظمات الثورية لا تعترف إلا على الشهادات الصادرة عن النظام"، واستدرك قائلا: "قرارهم فيه وجهة نظر نتيجة انتشار التزوير  (...) هناك أشخاص سوقوا أنفسهم على أنهم أطباء وممرضين". 

وأشار الطبيب الذي فضل عدم نشر أسمه في التحقيق، أنه حصل على وظيفة في مشفى بمنطقة عفرين، بعد عرض صور عبر هاتفه المحمول تظهر نتيجة نجاحه في امتحان السنة الخامسة بكلية الطب في جامعة دمشق". 

وقال مصدر من مديرية صحة إدلب لـ"سمارت"، إن هناك عشرات الأطباء الذين يعملون الآن في المشافي ممن فقدوا وثائقهم، ولم يصدروا بديلا عنها مزور، وتمكنوا من التعيين عن طريق التزكية وسؤال أقرانهم للتأكد فعلا من مصداقيتهم. 

وأشار المصدر أن هناك بالمقابل أشخاص عملوا كأطباء وممرضين، وفق وثائق مزورة وهم بالحقيقة لم يدرسوا تلك الاختصاصات، وأضاف: جرى كشف عدد منهم وفرّوا من المنطقة. 

وزودنا المصدر بأسماء عدد من أولئك الأشخاص الذين انتحلوا صفة الأطباء، وتواصل معهم معد التحقيق لكنهم رفضوا بشكل قاطع الإدلاء بأي معلومة أو تصريح لأسباب شخصية وأمنية، كما أن أحدهم هاجم المعد لفظيا بالسباب. 

  

إحصائيات وأساليب الكشف عن الشهادات المزورة:  

  

قال مسؤول لجنة الكشف عن الوثائق المزورة في مديرية الصحة إدلب مروان حليب، أنهم تمكنوا من كشف 120 وثيقة مزورة بين أطباء وفنيي تخدير وممرضين وصيادلة، وليس لحامليها علاقة بهذه المهن نهائيا، من بينها 15 وثيقة بمهنة طبيب عام.  

وتعتمد مديرية الصحة في إدلب على أساليب عدة في محاولة كشف الوثائق المزورة وذلك عبر إجراء لقاء وفحص للمتقدم صاحب الشهادة لمعرفة مدى معرفته بالمهنة، وكذلك فحص نوعية ورق الشهادة، أو سؤال أطباء معتمدين من سنة تخرج تقارب المكتوبة في الوثيقة. وفق مسؤول لجنة كشف التزوير "مروان الحليب".  

كذلك تعتمد على مقارنة اسم المعهد أو الجامعة الذي تخرج منه والتوقيع والختم الممهور على الوثيقة، والاستعانة بجامعة إدلب للتأكد من صحة تلك الوثيقة عبر أرشيفها.  

وقال وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة فراس الجندي خلال حديث مع "سمارت" إن هناك شيء خارج إرادة الوزارة التي دخلت منذ سنتين فقط لشمالي سوريا، وحتى الآن تتولى المنظمات الإنسانية مسؤولية توثيق الشهادات وليست الوزارة.  

واعتبر "الجندي" أن موضوع انتشار الشهادات الطبية المزورة بشكل كبير "هالة إعلامية"، مضيفا أنهم لا يملكون أي إحصائية لعدد الأشخاص الذين استعملوا شهادات طبية مزورة للعمل كأطباء، لكن أعداد الأشخاص الذي استخدموها للعمل كممرضين كبير جدا.   

كما كشف وزير الداخلية في "حكومة الإنقاذ" أحمد لطوف، أنهم أصدروا مذكرات توقيف بحق 160 شخصا يحملون شهادات مزورة وقبضوا على عدد منهم، في الوقت الذي ما تزال فيه مكاتب التزوير في سرمدا تعمل على قدم وساق، بين حاجزي "تحرير الشام". 

  

لا أرضية قانونية في إدلب لمحاسبة المزورين  

 يعرف قانون العقوبات السوري التزوير بأنه تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يراد إثباتها في سك أو مخطوط يحتج بهما ويمكن أن ينتج عنه ضررا ماديا أو معنويا أو اجتماعيا ويعده جريمة تستوجب المعاقبة بالسجن والغرامة، كما يجرم الذين يستخدمون تلك الوثائق المزورة وهم يعلمون بأمرها، لكن الأمر مختلف في إدلب إذ ترفض الجهات القضائية التعامل وإصدار أحكام وفق القانون السوري ويقتصر جهاز القضاء على "محاكم شرعية" تتبع لفصائل العسكرية. 

وأكد مسؤول لجنة كشف التزوير مروان الحليب، أن حالات التزوير التي اكتشفوها لم يحولوها إلى القضاء لاتخاذ إجراءات قانونية بحقهم، مبررا ذلك بعدم وجود أرضية أو ضوابط قانونية لهذا الموضوع. 

وتابع: "اكتفينا بإيقافهم عن العمل وسحب التراخيص منهم ولم نسمع أو نرى أنهم عادوا لفتح عيادات أو مارسوا العمل الطبي في مناطقنا".  

وأوضح أن مديرية الصحة تتعاون مع المجالس المحلية ونقابات الأطباء والصيادلة لعدم إعطاء أي ترخيص لحاملي الشهادات المزورة.  

كما قال وزير الصحة في الحكومة المؤقتة فراس الجندي، أن تعدد المراجع القضائية مع تعدد مناطق النفوذ في إدلب يحول دون اتخاذ الوزارة أي قرارات. 

ويرى القاضي المنشق عن النظام السوري محمد نور حميدي أن انتشار الوثائق المزورة شمالي سوريا وقدرة بعض الأشخاص الحاملين لتلك الوثائق من إيجاد فرص عمل بها يعود لـ "ضعف المراقبة" لا بنص القانون.  

وقال "حميدي" في تصريح إلى "سمارت": "هناك تقصير من الأشخاص القائمين على تطبيق القوانين والإجراءات لأنهم أساسا غير مؤهلين لشغل هذه المناصب وبالتالي تكون قراراتهم اعتباطية". 

 وأكد المزور "أبو يوسف" أنه غير خائف من المساءلة القانونية على الجريمة التي يقوم بها، معتبرا نفسه أنه لا يقوم بأي أمر يضر المجتمع.  

وأضاف "حميدي": "أي جهة يتقدم إليها حامل الشهادة يجب عليها أن تتأكد منها عبر مراجعة مكان إصدارها ومعرفة ما إذا كان مرخص أم لا، ثم الاتصال مباشرة بتلك الجهة للتأكد أنها صدرت عنها فعلا".  

  

مخاطر التزوير: 

 لا تقتصر مخاطر انتشار ظاهرة التزوير على القطاع الصحي في إدلب، الذي مارس منتحلو المهنة أعمالهم وكتبوا وصفات دواء غير صحيحة للمرضى أو أجروا معاينات بطرق غير مهنية، إنما امتد تأثيرها على الوضع الأمني والجامعات. 

وقال المزور "أبو يوسف" إن المزورين بشكل عام منحوا الأشخاص الذين يريدون شهادات جامعية مثل الطب، بعد أن طلبوا منهم معطيات تثبت دراستهم هذا الاختصاص، وفي حال عدم وجودها كانوا يخضعون الشخص لـ"اختبار" وذلك عبر سؤاله عن المواد التي تدرس في كل سنة دراسة". 

وحذر رئيس لجنة الكشف عن الوثائق المزورة مروان الحليب، من مخاطر الوثائق المزورة خصوصا الطبية منها إذ يتسبب حاملوها بأضرار بالغة على المجتمع والمرضى كونهم لا يمتلكون أي خبرة علمية في هذا المجال.  

وتابع: هناك أشخاص يحملون شهادات مزورة ومارسوا فعلا مهنة الطب وتمكنا من معرفتهم عبر شكاوى الأهالي عليهم، إذ كانوا يكتبون وصفات دواء أو يقومون بالمعاينة بطريقة غير مهنية. 

وفي ظل عدم وجود أي قوى أمنية تنفيذية قادرة على ضبط الأوضاع الأمنية في إدلب، ومع انتشار عشرات الفصائل العسكرية المسلحة والكتائب الإسلامية التي تحكم مناطقها وفق ما تراه، ومع فوضى انتشار السلاح، شكّل انتشار الوثائق الشخصية المزورة عاملا إضافيا في زعزعة الأمن. 

حيث قال وزير الداخلية في "حكومة الإنقاذ" أحمد لطوف، إن تزوير الوثائق له مخاطر جسيمة جدا من الناحية الأمنية والاجتماعية، كما شاطره الرأي المزور "أبو يوسف" الذي قال إنهم كمزورين يعرفون مخاطر هذا الأمر، وتابع: يأتي الشخص إلينا مع شهود يريد بطاقة شخصية ويعطينا اسم ما (...) نحن لا نعرف ما صحة ذلك ونعطيه الوثيقة التي يريدها (...) من المحتمل أن يضر إنسان غيره بانتحال اسمه ورمي الوثيقة في مكان تفجير أو سرقة"، رغم إشارته مسبقا أن ما يقوم به خدمة للمجتمع. 

 كما اعتبر رئيس مجلس التعليم العالي في "حكومة الإنقاذ" مجدي حسني أن التزوير عملية خطيرة جدا ولها آثار سلبية على المجتمع وخصوصا التعليم. 

  

التزوير حل شعبي والحكومتان عاجزتان عن تقديم البدائل

مع تخوف المدنيين والعسكريين على حد سواء من الذهاب لمناطق النظام لاستصدار وثائق شخصية او جوازات سفر ولوحات آليات أو متابعة تعليمهم خوفا من الاعتقال أو السحب للتجنيد الإجباري والاحتياطي، يرى المزور "أبو يوسف" أنهم "البديل الوحيد" الموجود، رغم عدم قانونية وشرعية الأمر الذي يقومون به. 

واعتبر وزير الداخلية في "حكومة الإنقاذ" أحمد لطوف، أن الضغوط التي مارسها النظام السوري على من وقف ضده، كان سببا رئيسيا لانتشار مكاتب التزوير. 

وقال "لطوف" إن "حكومة الإنقاذ" حققت "إنجازا" في استصدار أوراق السجل المدني، ولوحات السيارات، وأحضروا آلات لبدء استصدار بطاقات شخصية يصعب تزويرها، في محاولة لضبط ظاهرة انتشار الوثائق المزورة. 

وأيضا عملت "الحكومة المؤقتة" على استصدار بطاقات عائلية إذ تنتشر لديها عشرات المراكز في شمالي سوريا، وفق مدير الشؤون المدنية والأحوال الشخصية في الحكومة المؤقتة عبد الرزق رزوق. 

وأضاف "رزوق" خلال حديث مع "سمارت"، أن استصدار البطاقات الشخصية "مشروع ضخم" يحتاج إمكانيات كبيرة وآلات خاصة وبيانات واسعة لكل الموجودين في الشمال بين مهجرين ومقيمين، إضافة إلى تكلفة مالية عالية، وهذا غير متوفر لدى الحكومة المؤقتة وتحتاج إلى الدعم لإطلاقه.  

لكن مدنيين قالوا لـ"سمارت" إن وثائق "حكومة الإنقاذ" لا تنفعهم بأي شيء سوا عدم التعرض لهم في إدلب، وفي حال خيروهم بين تلك التي تصدرها الحكومتان أو النظام، لاختاروا أوراق النظام كونها قانونية ومعترف بها. 

وتسائل أحد الأهالي عن فائدة تلك الأوراق التي تصدرها الحكومتان في ظل عدم اعتراف أي جهة محلية أو إقليمية أو دولية عليها؟، بينما يرى الوزير "لطوف" أنها محاولة لضبط الأوضاع شمالي سوريا. 

وقال المزور "أبو يوسف" إن بعض المزورين توقفوا منذ فترة عن تزوير الشهادات الجامعية، بعد افتتاح جامعات في إدلب، لكن الإغراءات المالية لا تزال تدفع البعض لتزويرها. 

لكن حتى تلك الجامعات التي افتتحتها الحكومتان كجامعات عامة وأخرى افتتحها أشخاص وهيئات كجامعات خاصة، لا تنال شهاداتها أي اعتراف رسمي. 

ومؤخرا بعد توسع "هيئة تحرير الشام" وسيطرتها على معظم الشمالي السوري الخارج عن سيطرة النظام، بعد معارك مع الجيش السوري الحر، عملت "حكومة الإنقاذ" على الاستيلاء على تلك الجماعات وضمها لها، وأغلقت جامعات خاصة لما قالت إنه "عدم تحقيق المعايير"، الأمر الذي واجهه الطلاب باحتجاجات. 

وقال رئيس مجلس التعليم العالي في "الإنقاذ" مجدي حسني لـ"سمارت"، إنهم ضبطوا شهادتي دكتوراه وشهادتي ماجستير مزورات وأحالوا أصحابها للقضاء، رافضا الكشف عن أسمائهم. 

وأضاف "حسني" أنهم مطلع كل سنة عند طرح مفاضلة القبول الجامعي لطلاب الثانوية، يعرضون الشهادات على لجنة مختصة لفحصها وتدقيقها. 

وأكد "حسني" أن الشهادات الصادرة عنهم وعن الجامعات في شمالي سوريا، "غير معترف بها"، وتابع: "الاعتراف بداية يجب أن يكون سياسيا بنا، ونحن نحاول تحقيق الاعتماد العلمي والمحافظة على جودة التعليم حتى يتم الاعتراف بالشهادات لاحقا". 

ويعتبر مراقبون أن "حكومة الإنقاذ" جناحا سياسيا لـ"تحرير الشام" التي ما تزال مصنفة كـ"منظمة إرهابية" في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وتركيا. 

وفي ظل تلك المعطيات دعا المزور "أبو يوسف" الحكومتين للتعاون مع المزورين والإشراف على عمليات منح الوثائق والشهادات لضبط الأوضاع في شمالي سوريا. 

ومع عدم قدرة الحكومتين على نيل أي اعتراف، واستمرار عمل مكاتب التزوير، سيبقى المواطن تائها في الواقع الذي فرض عليه، ولن يحصل على أي وثيقة تثبت من هو رسميا ولا تضمن مستقبله في قادم الأيام. 

 

              

الاخبار المتعلقة

تحرير حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 27 مارس، 2019 8:50:22 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي فساد
التقرير السابق
معوقات الزراعة تمنع فلاحي سهل الغاب بحماة من إنتاج محاصيل إستراتيجية
التقرير التالي
السجائر.. التجارة السرية في إدلب