توتر حذر بين أهالي السويداء والنظام لمحاولته سحب السلاح من المحافظة

اعداد خالد عبد الحميد | تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 25 ديسمبر، 2018 6:50:39 م تقرير حي عسكرياجتماعي قوات النظام السوري

تشهد محافظة السويداء جنوبي سوريا في الفترة الأخيرة، توترا بين حكومة النظام وقواته من جهة، والفصائل المحلية والأهالي من جهة أخرى، لأسباب عدة أبرزها إعلان النظام نيته سحب السلاح من الفصائل، إضافة لاستمرار عمليات الخطف واتهام الأفرع الأمنية بالمسؤولية عنها.

 

النظام يقرر سحب السلاح من السويداء ويصف فصائلها بـ "الميليشيات الطائفية"

اجتمع رئيس "مكتب الأمن الوطني" لدى النظام السوري اللواء علي مملوك، مع وجهاء من أهالي السويداء منتصف كانون الأول الجاري، حيث طلب سماع اقتراحات "شيوخ العقل" (السلطة الدينية العليا في السويداء) والوجهاء حول قضايا تخص المحافظة، من ضمنها انتشار السلاح، والفصائل المحلية، والمتخلفين عن الخدمة الإلزامية، والأوضاع الأمنية بشكل عام.

وتحدث وجهاء المحافظة لـ "اللجنة الأمنية" التي يرأسها "مملوك" عن الأسباب التي تدفع أبناء المحافظة للعزوف عن الخدمة الإلزامية، مؤكدين أن حالة الفلتان الأمني التي تعيشها محافظة السويداء لا يتحمل مسؤوليتها المجتمع وحده، بل إن بعض الجهات الأمنية في المحافظة تتحمل المسؤولية أيضاً.

من جهتها، حمّلت اللجنة الأمنية مسؤولية الأوضاع المتردية في المحافظة للأهالي والمجتمع المحلي، وطالبت بضرورة سحب السلاح ممن وصفتهم بـ "الميليشيات الطائفية" في إشارة إلى لفصائل المحلية التي لا تتبع لها، مثل "حركة رجال الكرامة" و"قوات شيخ الكرامة".

وسبق أن اجتمع "عضو القيادة القطرية" لـ "حزب البعث العربي الاشتراكي" ياسر الشوفي، في 25 تشرين الثاني الفائت، مع نحو 300 شخص بينهم وجهاء من المحافظة، وعرض عليهم نشر حواجز لقوات النظام، بحجة ملاحقة عصابات الخطف والسرقة، حيث رفض الوجهاء ذلك قائلين إن "قوات النظام تعرف هذه العصابات وتستطيع ملاحقتها دون نشر الحواجز".

ويسعى النظام إلى إعادة تجنيد أبناء السويداء الذين يرفضون الالتحاق بقواته، إذ أرسل ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام، في تشرين الأول الماضي مبادرة تتضمن عرضا للمتخلفين عن التجنيد الإجباري والاحتياطي، إلا أنها قوبلت بالرفض، حيث اعتبر شبان مطلوبون للخدمة العسكرية أنها مبادرة "كاذبة ومزيفة".

 

استياء بين الأهالي من قرار النظام سحب سلاح الفصائل

أثارت تصريحات مسؤولي النظام حول سلاح الفصائل المحلية استياء الأهالي في محافظة السويداء، حيث اعتبر بعضهم أن هذا السلاح هو المسؤول عن حماية المنطقة، في ظل عدم قيام قوات النظام بدورها في ذلك، فيما ذكّر آخرون بهجوم تنظيم "الدولة الإسلامية" على المحافظة قبل أشهر، والذي جاء بعد طلب النظام سحب سلاح الفصائل هناك، وأسفر عن مئات القتلى والجرحى.

وعلق المواطن "كريم" الذي ينحدر من مدينة السويداء على مطالب اللجنة الأمنية بسحب السلاح في حديث مع "سمارت" قائلا إن" هذا السلاح ملك للمدنيين، دفعوا ثمنه بأموالهم للدفاع عن أنفسهم، ولم يستخدم ضد قوات النظام أبدا"، مضيفا أن تصريحات النظام "تثبت تخوفات الأهالي حول وجود مخططات قد تضر بمصلحة السويداء".

بدوره اعتبر "باسل" الذي ينحدر من قرية عتيل (4 كم شمال مدينة السويداء) لـ"سمارت" أن سحب السلاح يشكل خطراً حقيقياً على الأهالي، مضيفا أن "النظام يريد سحب سلاح الأهالي، بينما سيبقى المهربون وعصابات الخطف وعناصر تنظيم الدولة بسلاحهم الكامل للنيل من أبناء المنطقة"، وفق قوله.

أما "ربيع" وهو أحد أبناء مدينة السويداء، فقال لـ "سمارت" إنه يؤيد بقوة سحب السلاح من جميع المتهمين بقضايا الخطف، وتجارة المخدرات، والممنوعات، مضيفا: "أما سحب السلاح من الفصائل المدافعة عن كرامة السويداء، فهو مرفوض".

وأكد المواطن "نضال" من قرية رامي (20 كم شرق مدينة السويداء) أنهم لن يكرروا أخطاءهم السابقة بتسليم السلاح للنظام، مثلما حصل قبل هجوم تنظيم الدولة على المحافظة، والذي راح ضحيته مئات المدنيين.

وسبق أن طلبت قوات النظام في تموز الماضي من أهالي القرى الشرقية تسليم أسلحتهم، بالتزامن مع سحب قواتها من المنطقة، حيث نفذ تنظيم "الدولة" هجومه على المحافظة بعد ذلك مباشرة، دون أن يرسل النظام أي مؤازرة للأهالي إلا بعد نحو 36 ساعة على انتهاء المواجهات، والتي أدت لمقتل أكثر من 200 شخص وجرح العشرات ، إضافة لاختطاف نحو 30 شخصا معظمهم نساء وأطفال.

 

فصائل محلية تتهم النظام بالتخطيط لتنفيذ اغتيالات في السويداء

اتهمت بعض الفصائل المحلية العاملة في محافظة السويداء، قوات النظام وأجهزته الأمنية بالتخطيط لتنفيذ اغتيالات وعمليات أمنية في المحافظة، بهدف إعادة سلطة الأجهزة الأمنية، معلنة رفع جاهزيتها بهدف منع أي اعتداء.

وقال فصيل "بيرق الفهد" التابع لـ "حركة رجال الكرامة" في بيان اطلعت عليه "سمارت" إن لديهم معلومات تفيد بنية أجهزة المخابرات التابعة للنظام، تنفيذ عمليات اغتيال وتصفية وخطف في السويداء، تشبه عملية اغتيال قائد المجموعة الأسبق وحيد البلعوس عام 2015.

وقال الفصيل في بيانه: "عند اغتيال البلعوس كابرنا على جراحنا في تلك المجزرة التي استشهد فيها عشرات الأبرياء، أما اليوم، سيكون الرد مزلزلاً على أي اعتداء"، معتبرا أن الهدف من سحب السلاح هو تفكيك الفصائل "لإعادة بسط سيطرة أجهزة قمعية"، في إشارة إلى مخابرات النظام.

بدوره قال فصيل "قوات شيخ الكرامة" المنفصل عن "حركة رجال الكرامة" إنهم حصلوا على معلومات عن عمل "الجهات المخابراتية" لتنفيذ اعتقالات وتصفيات لعناصر من الفصيل وشخصيات أخرى "بتهمة الإرهاب"، تمهيدا لنشر حواجز، واعتقال المطلوبين للخدمة الإلزامية.

كذلك اتهمت "قوات شيخ الكرامة"، النظام السوري بالمسؤولية عن الهجمات التي نفذها تنظيم "الدولة" على المحافظة في تموز الماضي، مضيفة أن "النظام يتهم أبناء المحافظة بالتخاذل والخيانة بسبب رفضهم المشاركة مع قواته "بقتل واستباحة دماء السوريين".

وقال شبان ينحدرون من محافظة السويداء لـ "سمارت" إن هناك أكثر من 40 ألف شاب مطلوبين للتجنيد الإجباري في المحافظة، ويمتنعون عن الالتحاق، كما سبق أن أصدر فصيل "رجال الكرامة" عام 2015، بيانا رفض فيه التجنيد الإجباري لأبناء المحافظة، مشيرا فيه أن من يرغب أن يلتحق بإرادته فله حرية ذلك.

وشهدت محافظة السويداء قبل يومين توزيع مئات المناشير الورقية المعارضة للنظام، كما تشهد المنطقة الجنوبية عموما، عودة للتحركات المدنية المعارضة للنظام السوري، تضمنت كتابة عبارات ضده  في عدد من مدن وبلدات محافظة درعا، إضافة لتمزيق صورة لرئيس النظام في إحداها.

الاخبار المتعلقة

اعداد خالد عبد الحميد | تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 25 ديسمبر، 2018 6:50:39 م تقرير حي عسكرياجتماعي قوات النظام السوري
التقرير السابق
حملة أمنية في مدينة عفرين وتوعد لباقي مدن شمال حلب
التقرير التالي
الحراك الثوري ضد النظام السوري يعود للظهور مجددا في درعا