الحراك الثوري ضد النظام السوري يعود للظهور مجددا في درعا

اعداد ميس نور الدين | تحرير أمنة رياض 🕔 تم النشر بتاريخ : 30 ديسمبر، 2018 2:00:43 م تقرير حي عسكريسياسي حراك ثوري

سمارت - درعا

عاد الحراك الثوري للظهور مجددا في مدن وبلدات بمحافظة درعا جنوبي سوريا بعد سيطرة قوات النظام السوري وداعميه عليها قبل نحو ستة أشهر نتيجة اتفاقيات أبرمها الأخير مع الفصائل العسكرية برعاية روسية، اقتضت بخروج الرافضين إلى شمالي البلاد، و"تسوية" أوضاع الراغبين بالبقاء.

محتجون يمزقون صور "الأسد" ويكتبون عبارات ضد نظامه

بدأ الحراك الثوري بالظهور مجددا  يوم 22 كانون الأول الجاري وذلك  في بلدة ناحتة حيث مزّق محتجون صورة رئيس النظام السوري بشار الأسد بعد أن وضعها مؤيدين له عند مبنى البلدية، وتلاها خروج مظاهرات في مدينتي درعا وبصرى الشام احتجاجا على حملات الاعتقال التي طالت عشرات الشبان من أبناء المحافظة رغم حصولهم على أوراق"تسوية" وفقا للاتفاقات المبرمة بين الفصائل والنظام والتي نصت على عدم التعرض للرافضين الخروج نحو الشمال السوري والحاملين لتلك الأوراق.

كذلك لم يقتصر الأمر على الاحتجاجات ضد النظام وتمزيق صورة رئيسه، فبدأ مجهولون مؤخرا بكتابة شعارات على جدران أبنية حكومية ومدارس ومحال تجارية وأخرى عامة في مدن درعا و الحراك ونوى وجاسم وقرية المتاعية  ودرعا البلد ومنها: "يسقط الأسد" و"يسقط حزب البعث"، "ثورتنا مستمرة" و"ثماني سنوات من نزيف الدم تتوقف بتسوية فاشلة" و "لا للاعتقال"، في حين لم تعرف هوية الأشخاص الذين يكتبون تلك الشعارات حتى الآن.

الاحتجاجات .. تعيد درعا إلى الحراك السلمي بوجه النظام 

قال الناشط المهجر من درعا إلى الشمال السوري محمد عبيدة  بتصريح لـ"سمارت"، إن الحراك الثوري السلمي ظهر من جديد في درعا، والناشطين الذين أجروا "تسوية" مع النظام وبقوا بالمحافظة مازالوا "يرفضون حكم الأخير لأنهم لم ينسوا" البراميل المتفجرة التي قصفتهم بها طائراته وقتلت الآلاف من المدنيين، كما أنهم لم ينسوا المعتقلين الذين يعيشون مصيرا مجهولا في سجونه حتى الآن.

وتابع: "كتابة الشعارات على جدران درعا هي أعمال فردية غير منظمة (..) لكن من المحتمل أن يتم رفع علم الثورة في درعا خلال الأيام المقبلة كما جرى قبل نحو أسبوع في درعا البلد".

بدوره اعتبر كل من  رئيس مجلس محافظة درعا السابق الذي يقيم في تركيا علي الصلخدي، والقيادي السابق في "لواء أنصار الحق" التابع للجيش السوري الحر زهير أبو السل، عودة الاحتجاجات وكتابة الشعارات ضد النظام "ناتج طبيعي لممارسات الأخير".

وعبّر "أبو السل" عن سعادته بعودة ظاهرة الاحتجاج لأنها "نموذج  يعيد إحياء الثورة"، وفق تعبيره، في حين أشار "الصلخدي" أن تلك الظاهرة ربما تكون بداية لـ"إعادة ترتيب صفوف الحراك الثوري مجددا".

من جانبه أضاف الرئيس السابق لـ "مجلس القضاء الأعلى في حوران" وهو أحد المهجرين من درعا إلى الشمال السوري عصمت العبسي، أن ظاهرة الاحتجاج وكتابة الشعارات ضد النظام تعبير عن "جذوة" (شعلة) الثورة التي ما يزال أبناء المحافظة متمسكين فيها.

الوضع المتردي والاعتقالات يغذيان الاحتجاجات ضد النظام

اعتبر مسؤولون محليون سابقون في درعا أن النظام  لم يرد مؤخرا على الاحتجاجات التي عادت للظهور بسبب وجود القوات الروسية الضامنة للاتفاق في المنطقة.

وقال الرئيس السابق لـ "مجلس القضاء في درعا" عصمت العبسي، إن "شبان درعا ذاقوا طعم الحرية خلال سنوات الثورة ولم يعد بمقدورهم تقبل الذل والعبودية الذي تفرضه قوات النظام عليهم من جديد".

وتابع "كما أن بعض الشبان شعروا أنهم بين خيارين لا ثالث لهما إما أن يكونوا وقودا لمعارك قوات النظام من خلال الانضمام لصفوفه والقتال معه أو أن يموتوا في سبيل تحقيق الحرية التي خرجوا بالثورة من أجلها، ففضلوا الخيار الثاني على الأول".

بدوره أضاف الرئيس السابق لـ "محافظة درعا" علي الصلخدي، أن ظاهرة كتابة الشعارات ضد النظام بعد سيطرته على المنطقة جاءت بسبب ممارسات قواته واعتقالها للشبان بهدف سوقهم إلى التجنيد الاحتياطي والإجباري وسط حالة فقر يعاني منها ذوي أولئك الشبان المعتمد عليهم في تأمين لقمة العيش.

واعتبر "أبو السل" القيادي السابق في "الحر"، أن النظام السوري أصبح "ضعفيا ويحاول التعامل بطريقة مختلفة وودية مع من يحتجون ضده حفاظا على حاضنته المؤيدة له".

وقال إنه ليس من مصلحة النظام "تأجيج" وضع درعا ولا الرد بطريقة عنيفة على المتظاهرين بسبب وجود القوات الروسية.

وأشار الناشط محمد عبيدة أن النظام يتغاضى عن الرد في محاولة لخداع الناشطين ومقاتلي "الحر" السابقين بجعلهم يعتقدون أنه يمنحهم حرية وديمقراطية، ليقوم باستدراجهم وزجهم في سجونه أو لملاحقتهم واغتيالهم، وفقا لرأيه.

وكانت أول مظاهرة خرجت ضد النظام في درعا يوم 18 آذار عام 2011، تحت اسم "جمعة الكرامة"، طالبت حينها بعزل المحافظ  ورئيس فرع الأمن السياسي إضافة إلى الإفراج عن المعتقلين بينهم أطفال، فرد عليهم الأمن بالرصاص الحي وقتل وجرح على إثرها أول قتيلين في الثورة، لتتوالى بعدها الاحتجاجات ضد النظام وتستمر سنوات وتنتهي باتفاقيات التهجير.

الاخبار المتعلقة

اعداد ميس نور الدين | تحرير أمنة رياض 🕔 تم النشر بتاريخ : 30 ديسمبر، 2018 2:00:43 م تقرير حي عسكريسياسي حراك ثوري
التقرير السابق
توتر حذر بين أهالي السويداء والنظام لمحاولته سحب السلاح من المحافظة
التقرير التالي
"تحرير الشام" تفرض سيطرتها العسكرية والإدارية على شمالي سوريا