"تحرير الشام" تفرض سيطرتها العسكرية والإدارية على شمالي سوريا

تحرير عبد الله الدرويش 🕔 تم النشر بتاريخ : 15 يناير، 2019 7:31:28 م تقرير حي عسكري هيئة تحرير الشام

سمارت – تركيا

فرضت "هيئة تحرير الشام" سيطرتها العسكرية والإدارية على إدلب وغرب حلب وشمال حماة، بعد معارك مع الجيش السوري الحر خلفت عشرات القتلى والجرحى العسكريين والمدنيين، وانتهت بموجب اتفاقات تنازل فيها "الحر" عن سلاح ثقيل ونصت على إخضاع المنطقة إداريا وخدميا  لـ "حكومة الإنقاذ" العاملة في مناطق سيطرة "تحرير الشام"، وبنود أخرى لم يعلنوا عنها.

"تحرير الشام" تفاوض الفصائل كل على حدى وتحكم سيطرتها

بعد انتهاء المواجهات التي استمرت عشرة أيام بين "تحرير الشام"  وفصائل من "الجبهة الوطنية للتحرير" التابعة لـ "الحر" في محافظة إدلب وغرب حلب وشمال حماة، بدأت الأولى بالتواصل مع فصائل "الجبهة الوطنية" كل على حدى، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الاقتتال بشكل دائم.

ولم يكن هناك مجال للتفاوض غرب مدينة حلب بين "تحرير الشام" و"حركة نور الدين الزنكي" التابعة لـ "الحر"، حيث كانت نتيجة المواجهات بينهما تميل لمصلحة الأولى، وأفضت لسيطرة تامة وانسحب مقاتلو "الزنكي" بعدها نحو منطقة عفرين.

وتعد "الزنكي" من أبرز فصائل  "الحر" ويتركز نشاطها في حلب، وانضمت خلال العام الماضي لـ"تحرير الشام" وسرعان ما انشقت عنها.

أما شمال مدينة حماة حصلت لقاءات بين "تحرير الشام" و"أحرار الشام"، أفضت لاتفاق ينص على حل الأخيرة في منطقتي سهل الغاب وجبل شحشبو وتسليم سلاحها الثقيل لــ "تحرير الشام" مع إبقاء السلاح الفردي مع مقاتلي الأولى، إضافة إلى السماح بخروج المقاتلين الراغبين بالمغادرة باتجاه منطقة عفرين شمال حلب.

وتأسست "أحرار الشام" منذ عام 2011، وقاتلت النظام السوري في معظم المحافظات، وتتركز قوتها الأكبر في حماة وإدلب.

كما نص الاتفاق على إخضاع إدلب وغرب حلب وشمال حماة إداريا وخدميا  لـ "حكومة الإنقاذ"، التي رفض سابقا عدد من المجالس المحلية الاعتراف بهذه الحكومة، التي ضيقت على الحكومة السورية المؤقتة وأغلقت مكاتب لها واعتقلت أشخاصا من موظفيها.

 وتشكلت "حكومة الإنقاذ" في 7 تشرين الأول 2017، ويتركز مكان عملها في المناطق الخاضعة لـ "تحرير الشام"،

بالمقابل جرت عدة اتفاقات في محافظة إدلب، منها فردية مع فصائل عسكرية منضوية في صفوف "الجبهة الوطنية"، وأخرى عامة وشاملة  نصت على وقف المواجهات شمالي سوريا، وإخضاع المنطقة لـ"حكومة الإنقاذ".

وقال مصدر خاص من "الجبهة الوطنية" إن الاتفاق يتضمن بنود غير معلنة، منها تسليم "ألوية صقور الشام" و"أحرار الشام" أسلحتهما الثقيلة لفصيل "تجمع دمشق" المنضوي في صفوف "الجبهة الوطنية" لكنه حييد نفسه عن الاقتتال، كما ستسلمان حواجزهما المتواجدة على اوتسترادي حلب – دمشق وحلب – اللاذقية لـ "فيلق الشام"، على أن تنقل لعناصر "تحرير الشام" بعد شهر واحد​.

وتشكل "تجمع دمشق" عام 2018 في إدلب، بقيادة قائد كتائب "حمزة بن عبد المطلب" التي كانت تقاتل في منطقة الزبداني بريف دمشق ويلقب بـ "أبو عدنان زبداني"، ويضم بمعظمه الفصائل التي خرجت من ريف دمشق الغربي نحو إدلب.

ومن البنود غير المعنلة وفق المصدر، إقامة "تحرير الشام" مقرات عسكرية لها في مدينتي معرة النعمان و أريحا جنوب إدلب، إضافة إلى نشر "الشرطة الإسلامية" التابعة لها بدلا من "الشرطة الحرة".

وذكر إعلامي "جيش الأحرار" عمار دشرني لـ "سمارت"، أنهم توصلوا لاتفاق مع "تحرير الشام" نص على تسليم الحواجز العسكرية المتواجدة شمال مدينتي اللاذقية وإدلب لها، بينما تسلم بقية الحواجز العسكرية والأسلحة والآليات الثقيلة لـ"تجمع دمشق"، مقابل تعهد "تحرير الشام" بعدم الاقتراب من المقرات العسكرية التي لم يتوصلوا لاتفاق بشأنها.

و"جيش الأحرار" كان مقاتلوه جزءا من "أحرار الشام" وانشق عنها عام 2017، وثم انضم لـ"هيئة تحرير الشام" وعاود الانفصال عنها، ومن ثم اندمج في "الجبهة الوطنية للتحرير".

وبعد ذلك بثت وسائل إعلام "تحرير الشام" مقابلة مصورة مع قائدها  الملقب "أبو محمد الجولاني" قال خلالها إنه يجب عزل "الفصائل العسكرية" العاملة في المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام السوري شمالي سوريا، عن الإدارة المدنية.

وأضاف "الجولاني" أنه من الضروري أن تجتمع الفصائل العسكرية تحت كيان ومسمى عسكري واحد، كما يجب أن تخضع جميع المؤسسات والمرافق العامة لإدارة مدنية موحدة يشرف عليها أشخاص أكاديميون.

ويرى محللون أن تصريحات "الجولاني" نابعة من شعوره بالقوة بعد سيطرته على قرار الحرب والسلم شمالي سوريا، بينما يرى آخرون أنها محاولة لتغيير نظرة الرأي العام حول "تحرير الشام"، واستعدادها للانخراط في مشاريع تزيل صبغة "الإرهاب" عنها.

كيف بدأت المواجهات؟

شنت "تحرير الشام" هجوما على "حركة نور الدين الزنكي" غرب مدينة حلب، بعد اتهام الأخيرة بقتل أربعة من عناصرها  في قرية تلعادة شمالي إدلب، وعدم التزامها بالاتفاق الموقع بينها نهاية كانون الأول 2018.

وقالت "تحرير الشام" حينها إن مشكلتها مع "نور الدين الزنكي" ولن تهاجم بقية فصائل "الجبهة الوطنية"، بينما اعتبرت الأخيرة أن الأولى تحاول استغلال قضية مقتل عناصرها لتوسيع سيطرتها، حيث أكدت  "أحرار وصقور الشام" أنهما سيواجهانها، كما دعت هيئات مدنية وعسكرية عناصر الأخيرة بالانشقاق عنها.

ووضعت "تحرير الشام" كامل ثقلها العسكري في المواجهات ضد "الزنكي" غرب حلب، حيث استمرت الاشتباكات بين الطرفين نحو أسبوع.

وتوسعت حينها الاشتباكات إلى إدلب وشمال حماة، وتمكن "الحر" من التقدم على حساب "تحرير الشام"، وسيطر على بلدات وقرى كانت خاضعة لأخيرة، كما طردها من آخر مواقعها شرق مدينة معرة النعمان بإدلب، لتعود وتستعيد كافة المناطق التي خرجت منها، حيث دخلتها بعضها باتفاقات وأخرى بالقوة، وبالتالي غدت كامل المنطقة تحت جناح "تحرير الشام".

قتلى وجرحى بينهم مدنيون نتيجة المواجهات

وخلال رصد ومتابعة "سمارت" للمعارك بين الطرفين وصل عدد القتلى والجرحى المدنيون إلى أكثر من 46 مدنيا بينهم أطفال ونساء، كما قتل وجرح أكثر من 171 عسكريا من الطرفين، إضافة إلى أسر أكثر من 22 عنصرا ومقاتلا.

وشهد ريف حلب الغربي النسبة الأكبر من الضحايا، إذ أحصت "سمارت" مقتل خمسة مدنيين بينهم طفل، وجرح 34 بينهم طفلة، أما في إدلب فقتل طفل وجرح ستة مدنيين بينهم امرأة.

ومع تفرد "تحرير الشام" بالمنطقة، توالت الانتهاكات والاعتداءات التي استهدفت بمعظمها النشاط المدني، كما أعلنت منظمات إنسانية ودول مانحة تعليق دعمها لعدد من المؤسسات منها الصحة والتعليم ودعم المرأة والطفل.

وستتناول "سمارت" مسألة الانتهاكات والاعتداءات وتعليق الدعم بتقارير لاحقة.

الاخبار المتعلقة

تحرير عبد الله الدرويش 🕔 تم النشر بتاريخ : 15 يناير، 2019 7:31:28 م تقرير حي عسكري هيئة تحرير الشام
التقرير السابق
الحراك الثوري ضد النظام السوري يعود للظهور مجددا في درعا
التقرير التالي
اللاجئون السوريون الأكثر تضررا من العاصفة الثلجية التي ضربت لبنان