استهداف القوات الأمريكية في مدينة منبج..من المسؤول؟

اعداد خالد عبد الحميد | تحرير حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 22 يناير، 2019 10:44:07 م تقرير تحليلي عسكريسياسي التحالف الدولي في سوريا والعراق

سمارت – تركيا

قتل أربعة جنود أمريكيين وجرح ثلاثة آخرون بتفجير استهدف قوة أمريكية وتبناه تنظيم "الدولة الإسلامية" في مدينة منبج شرق حلب شمالي سوريا، إلا أن الأخير نادرا ما تمكن من الوصول للقوات الأمريكية واستهدافها منذ تواجدها في سوريا قبل أكثر من أربع سنوات.

وتزامن التفجير مع قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من سوريا، ونية الأتراك شن عملية عسكرية ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية المكون الأبرز لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) -الحليفة للولايات المتحدة- في منبج ومنطقة شرق نهر الفرات، الأمر الذي دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهديد تركيا بتدمير اقتصادها في حال هاجمت حلفائهم.

وقال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي شعبان عبود في تصريح إلى "سمارت"، إنه لا يمكن الفصل بين قرار الإنسحاب والتفجير الذي استهدف الجنود الأمريكان في منبج، خصوصا مع وجود جهات عدة مستفيدة من الانسحاب ومتضررة منه.

وعمل "عبود" وهو صحفي سوري منتجا للأخبار في قناة الحرة مدة 10 سنوات، ورئيس تحرير جريدة النهار اللبنانية وصحف محلية سورية أخرى.

 

تشكيك بوقوف تنظيم "الدولة" وراء التفجير

استبعد "عبود" وقوف تنظيم "الدولة" الذي يخوض التحالف الدولي معارك ضده منذ سنوات، وراء التفجير رغم تبنيه، وقال: "إن تنظيم الدولة لا يملك الحضور العسكري الذي يؤهله لاختراق منطقة منبج عسكريا"، وتابع: "القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية يسيطران على المدينة منذ زمن لذلك يصعب على التنظيم التحرك فيها".

كما شكك الكاتب الصحفي والمحلل عصام خوري خلال حديث مع "سمارت"، بإمكانية دخول تنظيم "الدولة" لمنبج، معللا ذلك ببعد مناطق سيطرة التنظيم الحالية المتواجدة في دير الزور عن مكان التفجير.

وذكر تنظيم "الدولة" عبر وسائل إعلامه، أنه أرسل شخصا يلقب بـ "أبو ياسين الشامي"، يرتدي "حزاما ناسفا" لتفجير نفسه وسط دورية "للتحالف" في مدينة منبج.

واعتبر "خوري"، أن رواية تنظيم "الدولة" لو كانت صحيحة، فهذا يعني أن هناك خرقا أمنيا في  "قسد" أو كانت "متساهلة في حماية المدينة وتأمينها".

 

تركيا والتفجير

اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن استهداف القوات الأمريكية في منبج ربما يكون هدفه التأثير على قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا كما أبلغ نظيره "ترامب" أن تركيا مستعدة لتولي الحفاظ على الأمن هناك.

وقال المحلل السياسي شعبان عبود، إنه لا يوجد لتركيا مصلحة بالتفجير وذلك لأنها كانت أولى المرحبين بقرار الانسحاب الأمريكي، وأضاف: "التفجير يدفع معارضي القرار ومنهم أعضاء في البنتاغون للقول إنه قرار متسرع، وتبقى لديهم حجة لبقاء القوات الأمريكية بمواقعها في سوريا، أو يدفع بعضهم للعمل على تعطيل أو تأجيل أو تأخير تنفيذ القرار".

كذلك استبعد الكاتب والمحلل عصام خوري، وقوف تركيا وراء التفجير، خصوصا مع ملامح توافق بينها وبين أمريكا حول شمالي وشمالي شرقي سوريا، الأمر الذي يزعج "قوات سوريا الديمقراطية"، معتبرا أن هذا التفجير يهدف لنزع العلاقات بين البلدين.

 

ماذا عن "قسد"؟

يستبعد "عبود" أن يكون لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) ومعها "وحدات حماية الشعب" الكردية مصلحة في هذا التفجير لسببين الأول أن "قسد" تريد بقاء أمريكا دائما لأسبابها الخاصة وثانيا أن ليس من مصلحتها إعطاء صورة ضعيفة عن تواجدها وأنه يمكن اختراقها عسكرياً.

لكن "خوري" لم يستبعد أن تكون العملية مدبرة من جهات مرتبطة بـ"الوحدات" الكردية التي تستشعر أهمية بقاء الولايات المتحدة في سوريا لمنع أي عملية عسكرية تركية ضدها، خصوصا أن المؤيدين لها اعتبروا قرار الانسحاب الأمريكي "طعنة في الظهر".

 

أصابع اتهام نحو روسيا وإيران والنظام السوري

قال "عبود" في حديثه إلى "سمارت" أن هناك أطرافا تسعى لتسريع تنفيذ القرار الأمريكي بالانسحاب من سوريا وخلق حالة ضغط لدى الرأي العام في الولايات المتحدة، وهذا ربما يسرع ويدفع باتجاه اتخاذ قرار نهائي وسريع بسحب القوات من سوريا حتى دون الالتزام بأجندة الانسحاب التي تحدثت عن انسحاب بطيء ومتدرج فترة زمنية  قد تتعدى الـ 4 أشهر.

وتابع: "هذا يعني أن هناك دولا إقليمية وقوى محلية لها مصلحة بالانسحاب مثل روسيا التي لا تريد تواجداً أمريكيا في سوريا والنظام السوري أيضاً ولا ننسى إيران وميليشياتها التي ما زالت موجودة في سوريا وهي من أشد المعارضين لبقاء القوات الأمريكية في سوريا".

كما رأى "خوري" أن الجهات الوحيدة التي لديها قدرة النفاذ في منطقة منبج هي جهات مرتبطة بشكل أو بآخر بمخابرات النظام السوري أو بالاستخبارات الإيرانية، خصوصا بعد تصريحات قائد "الحرس الثوري" بشكل واضح أن قواته ستبقى في سوريا وبشكل أقوى مما كانت عليه.

وتتواجد ميليشيات موالية للنظام السوري وإيران مع قوات روسية بمحيط مدينة منبج ولا تبعد عنها سوى عدة كيلومترات وتتمركز عند بلدة العريمة جنوب المدينة.

وفي ظل ضبابية الموقف الأمريكي والتقارب بين النظام السوري و "الوحدات" الكردية ضد تركيا ودخول قوات النظام إلى أطراف منبج وتسيير دوريات روسية بمحيطها تبقى الإجابة على من له المصلحة في هذا التفجير غامضة لكن هناك معطيات تشير إلى أن الأطراف المستفيدة كثيرة.

الاخبار المتعلقة

اعداد خالد عبد الحميد | تحرير حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 22 يناير، 2019 10:44:07 م تقرير تحليلي عسكريسياسي التحالف الدولي في سوريا والعراق
التقرير السابق
هل التصريحات التركية حول معركة شرق الفرات حقيقية أم زوبعة إعلامية؟
التقرير التالي
أهداف "تحرير الشام" من سيطرتها على شمالي سوريا