البطالة شمالي سوريا مشكلة دون حل ومخاطر تهدد المجتمع (فيديو)

اعداد مصطفى الشمالي | تحرير حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 4 فبراير، 2019 11:36:11 ص تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي مجتمع أهلي

إعداد: عبدالرزاق ماضي، مصطفى الشمالي / تحرير: حسن برهان

"منذ سبع سنوات وأنا أبحث عن وظيفة ضمن اختصاصي ولم أجد" هذا حال الخريج الجامعي مصطفى ابراهيم، الذي يعيش في محافظة إدلب الخارجة عن سيطرة النظام السوري شمالي سوريا، والتي وصل عدد سكانها إلى نحو أربعة ملايين نسمة وفق احصاء منظمات غير حكومية بعد وصول مئات آلاف المهجرين قسريا ممن نقلتهم قوات النظام إليها من باقي البلاد.

وارتفع معدل البطالة إلى 80% في المناطق الخارجة عن سيطرة قوات اللظام في إدلب وغرب حلب نتيجة غياب المشاريع الاقتصادية والتنموية، إلى جانب فقدان الأمن والاستقرار وقصف قوات النظام وروسيا للبنية التحتية.

التهجير والأعمال العسكرية يجران النمو الاقتصادي للوراء

قال وزير الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة أحمد قسوم في تصريح "إلى سمارت"، إن نسبة البطالة والعاطلين عن العمل شمالي سوريا شهدت ارتفاعا ملحوظا بعد عمليات التهجير التي حصلت، حيث وصلت إلى 80% بين مختلف الفئات العمرية.

وأضاف "قسوم"، أن معظم الذين هجّروا من الطبقة الفقيرة التي تفتقد رأس المال للمساهمة في المشاريع الاقتصادية، كما أنهم بحاجة ماسة لفرص العمل ولايزال معظمهم يعتمد على المساعدات الإغاثية لتأمين قوت يومهم.

كما ساهم قصف قوات النظام للمنشآت الاقتصادية والبنى التحتية في خسارة رؤوس الأموال وعزوف المستثمرين عن إنشاء أي مشاريع، في ظل عدم قدرت المستثمرين على العمل وإيجاد المكان والبيئة المناسبتين، وفق "قسوم".

وقال نائب رئيس المجلس المحلي في مدينة أريحا جنوب إدلب علاء أحمد لـ"سمارت"، إن نسبة البطالة بلغت 60% في المدينة نتيجة فقدان قاطني المنطقة لوظائفهم ومصادر العيش، مع بطء استجابة المنظمات الداعمة للمشاريع الاقتصادية والتنموية المقدمة من المجلس، وانقطاع الدعم عن مشاريع أخرى، إضافة لتوقف حركة العمران ومشاريع البنى التحتية بسبب الأعمال العسكرية.

وحذر "أحمد" من أن انتشار البطالة والفقر سيؤدي إلى انتشار جرائم الخطف والسطو والسرقة.

كما قال "قسوم"، إن مخاطر انتشار البطالة لن تنحصر على الجيل الحالي، بل ستمتد إلى الأجيال اللاحقة، حيث سيضطر الأطفال للتوقف عن الدراسة بسبب الفقر والحاجة لدى ذويهم، ما سيؤدي لانتشار الجهل في الأجيال القادمة.

حكومتان تتصارعان ..والمنظمات خارج الرقابة

تنشط في شمالي سوريا الحكومة السورية المؤقتة التابعة للائتلاف الوطني السوري، إلى جانب "حكومة الإنقاذ" العاملة في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" حيث تحاول الحكومة الأخيرة فرض سيطرتها والاستيلاء على ما تعمل به الحكومة المؤقتة من مشاريع تعليمية وخدمية.

وقال وزير الإدارة المحلية في الحكومة السورية المؤقتة أحمد قسوم بتصريح إلى "سمارت": إن عدم وجود حكومة موحدة تدير الوضع الإقتصادي والمنشآت الصناعية في الشمال السوري، أبعد رؤوس الأموال والمشاريع الاستثمارية عن المنطقة، كما أن سيطرة  فصائل عسكرية على منشآت صناعية، أفقدت اليد العاملة الكثير من فرص العمل وساهم بارتفاع نسبة البطالة.

وعن دور المنظمات الإنسانية أضاف "قسوم" أن معظم المنظمات شمالي سوريا، يقتصر عملها على الجانب الإغاثي دون التطرق إلى المشاريع التنموية، التي من شأنها توفير فرص العمل بين عامة طبقات المجتمع.

وأوضح "قسوم" أن آلية عمل المنظمات مرتبطة بتوجيهات الدول الداعمة والأمم المتحدة التي تدعم المناطق التي تشهد صراعات من خلال تقديم الإغاثة والابتعاد عن تقديم المشاريع التنموية، بحجة عدم وجود حكومة قادرة على إدارة المشاريع التنموية وحمايتها.

وأشار "قسوم"  أن وجود حكومة واحدة لديها قدرة تنفيذية، تلزم من خلالها المنظمات بالعمل التنموي، سوف يساهم بشكل جيد بتوفير فرص العمل والحد من ظاهرة انتشار البطالة، ولكن عدم وجود القوة التنفيذية لـ"الحكومة المؤقتة" لفرض شروط على المنظمات يحول دون ذلك.

وقال المسؤول الإعلامي في منظمة "بنفسج" نور الدين لـ"سمارت"، إن المنظمات تحاول أن تخفف من ظاهرة البطالة، لكن سياسات عمل الدول والجهات المانحة تلزمها بالإغاثة.

وأضاف أن منظمات أطلقت مشاريع قليلة سابقا بهدف مواجهة البطالة استهدفت الطبقة الفقيرة جدا منها مشروعا "العمل مقابل المال" الذي يفرض نمط عمل معين على الشبان، و"سبل العيش" وهدفه تأهيل الحرف وأصحاب الحرف

واعتبر نائب رئيس المجلس المحلي في مدينة أريحا علاء الأحمد، أن الحد من انتشار ظاهرة البطالة يكمن في إقامة مشاريع تنموية ومشاريع إعادة إعمار على مستوى المنطقة، والتي تساهم المجالس المحلية بتنفيذها بشكل أساسي من خلال تقديم دراسات وافية للمنظمات الداعمة ما يؤمن فرص عمل للأهالي.

وتابع "أحمد": "لكن المشاريع المقدمة من المجالس المحلية لاستبدال المساعدات الإغاثية بمشاريع تنموية مثل مشاريع "العمل مقابل المال" نادرا ما تتم الموافقة عليها ودعمها من قبل المنظمات".

وأكد "أحمد"، أن المنظمات تختار الكوادر الأساسية فقط وفق الكفاءة، مثل منصب مدير البرامج، أما ما تبقى من وظائف تكون وفق الواسطة، على حد قوله.

ومنذ تخرج الشاب مصطفى ابراهيم من كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية من جامعة دمشق عام 2012، لم يستطع إيجاد فرصة عمل، ما اضطره للعمل بغير اختصاصه في صيانة شبكات الإنترنت لكسب قوت يوم عائلته.

وقال "مصطفى" إنه لم يجد أي منظمة أو جهة أعطت اهتمام ورغبة للعمل بالشهادة التي يحملها رغم بحثه الدؤوب عن وظيفة، وتابع: "المحسوبيات والواسطات منتشرة .. ترى مدير منظمة يوظف أقربائه وآخرون يعملون بشهادات مزورة".

وقال الطالب الجامعي ابراهيم الابراهيم الذي كان يدرس بقسم الترجمة في كلية اللغات والعلوم الإنسانية، إنه توقف عن ارتياد الجامعة ولم يستطع إكمال دراسته بسبب الظروف الأمنية، وحاول على مدار عام ونصف الحصول على وظيفة لكسب المال لتغطية نفقات استصدار "كشف علامات" من جامعته حتى يتمكن من متابعة تعليمه، لكنه لم يحصل على أي فرصة.

وأضاف "الابراهيم"، "أنا حاليا عاطل عن العمل والدارسة أستيقظ كل صباح أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي أذهب للسوق وهكذا يمر يومي (...) كان حلمي أن أصبح مترجما فوريا".

 

ومع غياب الحلول للحد من هذه الظاهرة سيبقى الأهالي يعانون في تأمين لقمة عيشهم، مع استمرار تراجع الأوضاع الاقتصادية في البلاد بشكل عام، حيث رصدت "سمارت" سابقا انخراط الأطفال في سوق العمل وتسربهم من المدارس لمساعدة ذويهم.

                

الاخبار المتعلقة

اعداد مصطفى الشمالي | تحرير حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 4 فبراير، 2019 11:36:11 ص تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي مجتمع أهلي
التقرير السابق
موظفون وطلاب شمال حمص يقعون ضحية وعود زائفة من روسيا والنظام
التقرير التالي
مرضى التوحد في إدلب... بين غياب دور الجهات المعنية وقلة المراكز المتخصصة