توسع "تحرير الشام" يزيد مشاكل القطاع الصحي ويهدد الملايين شمالي سوريا

تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 28 يناير، 2019 3:06:42 م تقرير حي عسكريإغاثي وإنساني هيئة تحرير الشام

يعاني القطاع الصحي في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" شمالي سوريا، من مشاكل عدة تتعلق غالبا بقلة الدعم وعدم توفر البيئة المناسبة للعمل الطبي، إلا أن هذه الصعوبات تزايدت مع توسع سيطرة "الهيئة" عقب معاركها مع فصائل من الجيش السوري الحر وسيطرتها على معظم إدلب وغرب حلب، ما دفع الجهات المانحة لإيقاف الدعم عن القطاع الطبي، دون مراعاة حاجة ملايين المدنيين إليها.

 

القطاع الصحي أكبر المتضررين من سيطرة "الهيئة"

تضم المناطق التي باتت واقعة تحت سيطرة "تحرير الشام" شمالي سوريا، أكثر من أربعة ملايين مدني، يعتمد معظمهم على المساعدات الإنسانية لتأمين الطعام ومواد التدفئة وغيرها، لكنهم يحتاجون جميعا للخدمات الطبية بمختلف أنواعها، في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة من برد وقصف ونقص في المواد الأساسية.

ورغم الحاجة الماسة إلى الخدمات الطبية إلا أن القطاع الصحي كان أكثر المتضررين من سيطرة "الهيئة" على المنطقة، حيث علّقت "الوكالة الألمانية للتعاون الفني" (GIZ)، دعمها للمشاريع الصحية ومديريات "الصحة الحرة" في حماة وإدلب وحلب واللاذقية، على خلفية المواجهات التي دارت بين "تحرير الشام" والجيش الحر.

وكانت "الوكالة الألمانية" التي تأسست مطلع عام 2011 تتكفل بدعم منظومات إسعاف ومشاف ومراكز صحية شمالي سوريا، إلا أنها أبلغت "مديريات الصحة الحرة" في محافظات حماة وإدلب وحلب واللاذقية مطلع كانون الثاني الجاري، عن توقف الدعم حتى إشعار آخر، لتعلن مديريات الصحة أن العمل بات تطوعيا بشكل كامل في جميع المشافي والمراكز الصحية والعيادات التابعة لها.

وقال معاون مدير "صحة إدلب الحرة" مصطفى العيدو لـ "سمارت"، إن إيقاف الدعم شمل 33 منشأة طبية تتبع لهم، ما يعني حرمان نحو 630 شخصا من الكوادر الطبية والموظفين العاملين فيها من رواتبهم، إضافة إلى حرمان قرابة 80 ألف مدني من الخدمات الطبية.

ولفت "العيدو" أن قرار إيقاف الدعم اتخذ منذ مطلع العام الجاري، والذي تزامن مع بداية المواجهات بين "تحرير الشام" وفصائل "الحر" غرب حلب، قائلا إن مديرية الصحة مرت سابقا بحالات مماثلة، حيث تلجأ الجهات المانحة إلى تعليق الدعم خلال الصراعات، لتتخذ قرارها النهائي باستئناف الدعم أو إيقافه بعد تقييم الأوضاع الجديدة لاحقا.

وقال مصدر خاص من "مديرية صحة حلب الحرة" لـ "سمارت" إن توقف الدعم عن 43 منشأة تتبع لها سيؤدي لإيقاف رواتب نحو 450 ممرضا وطبيبا وموظفا، وسيؤثر على أكثر من ربع مليون شخص، فيما قال مدير المكتب الإعلامي لمديرية "صحة حماة" إبراهيم الشمالي إن القرار سيؤدي لتضرر نحو 200 ألف مدني شمال وغرب حماة ثلثهم من الأطفال.

وفور إيقاف دعم المنشآت الصحية أعلنت جهات عدة اتخاذ خطوات للضغط على الجهات والدول المانحة، حيث قالت "مديرية صحة إدلب" إنهم سيطلقون "حملة مناصرة ضخمة" على المستوى المحلي والدولي بهدف إعادة الدعم، كما وجّهت "مديرية صحة حلب" رسائل لمنظمات دولية ودول عدة مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

كذاك دعا "مجلس محافظة إدلب الحرة" التابع للحكومة السورية المؤقتة، الجهات المانحة إلى استئناف دعم هذه المؤسسات، مشددا أنها جهات مدنية، تعمل ضمن المعايير والقوانين الدولية، كما حذّر من شلل المشافي والمراكز الصحية التي تخدم أكثر من ثلاثة ملايين شخص في إدلب، قائلا إن الكارثة الإنسانية سيتحمل مسؤوليتها المجتمع الدولي ومؤسساته.

بدوره أصدر "فريق منسقو استجابة سوريا" الذي يعمل على توثيق وإحصاء المهجّرين والنازحين واحتياجاتهم، بيانا قال فيه إن تعليق الدعم سيوقف أكثر من 179 مركزا طبيا شمالي سوريا تخدم نحو 4.7 مليون شخص، كما ناشدت "الهيئة السياسية في إدلب"، والتي تشكلت عام 2016، الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية للتدخل، مشددة أن مديريات الصحة لا تتبع لأي جهة، ولم تتأثر بتغيرات السيطرة العسكرية.

 

الواقع الطبي في مناطق "تحرير الشام" قبل توسعها الأخير

بالرغم من أن سيطرة "تحرير الشام" على مساحات واسعة شمالي سوريا كانت سببا مباشرا لإيقاف الدعم عن أكبر المنشآت الطبية في المنطقة، إلا أن مناطق سيطرة "الهيئة" كانت دائما فقيرة بالخدمات والمشاريع – وخاصة الطبية منها – نظرا لإحجام الجهات المانحة عن العمل في منطقة تسيطر عليها جهة مصنفة عالميا على قوائم الإرهاب.

فمنذ تشرين الثاني عام 2017 صرّح مدير "المركز العمالي" للعيادات الصحية في مدينة إدلب كمال سرميني لـ "سمارت"، أن المنظمات ترفض تقديم الدعم للمركز بسبب سيطرة "الهيئة"على المحافظة، وفي آب من العام ذاته قال مدير مشفى "الإحسان" في مدينة سراقب جنوب إدلب علي الفرج إن المشفى توقف عن العمل لانقطاع الدعم عنه من منظمة "ريليف إنترناشيونال".

بدورها أوقفت منظمة "أطباء بلا حدود" في كانون الأول 2017، دعم مركز طبي في قرية مشمشان غرب إدلب يخدم 22 قرية، وفي الشهر ذاته قال مصدر طبي في مشفى "عمر بن عبد العزيز" الذي يعتبر أكبر مشافي مدينة جسر الشغور، إن المشفى بات مهددا بالإغلاق بسبب انعدام الدعم، بينما اضطر المركز الصحي في قرية خربة الجوز القريبة إلى الحد من خدماته الطبية للسبب ذاته.

كذلك قال المدير الطبي للمركز الصحي في مدينة كفرنبل ذو الفقار الغزول أواخر كانو الأول الفائت، إن منظمة "سوريا للإغاثة والتنمية" (SRD) توقفت عن دعمهم منذ منتصف أيلول الماضي، كما ناشدت إدارة مشفى "الإخلاص" في قرية شنان بالريف الجنوبي المنظمات الإنسانية والإغاثية لتقديم الدعم للمشفى، الذي يخدم 72 ألف نسمة.

ومؤخرا، قال المدير الطبي لمشفى بلدة تلمنس إبراهيم صباغ، إن منظمة "ريليف إنترناشونال" أوقفت الدعم عن المشفى الذي يخدم نحو 150 ألف شخص منذ ثلاثة أشهر، ما يهدد بإغلاقه، لافتا أنهم تواصلو مع منظمات عدة لدعمهم ولم يتلقوا سوى "وعود غير مجدية".

وسبق أن حذّر مسؤول المشافي في مديرية صحة إدلب، الدكتور عبد الحميد دباك، في أيار عام 2017 من كارثة طبية بسبب غياب الدعم، فيما أعلنت "مديرية الصحة الحرة" في إدلب، أن نسبة العجز بأعداد الأطباء وصلت إلى 90 بالمئة.

وعانى القطاع الطبي في مناطق سيطرة "الهيئة" من مشاكل أخرى، من أبرزها الانتهاكات المتكررة لعناصر "الهيئة" بحق الكوادر الطبية، إذ سبق أن احتجزت مدير "صحة حماة الحرة" مع طبيبين آخرين بعد اقتحام مقر المديرية في مدينة كفرنبل جنوب إدلب، عدا عن انتهاكات أخرى ارتكبتها الهيئة بحق أطباء وممرضين آخرين.

عملت الكوادر الطبية في سوريا منذ عام 2011 على تقديم خدماتها للمحتاجين طوال سبع سنوات رغم كل الصعوبات التي واجهتهم، إلا أن كل ذلك بدأ بالانهيار أخيرا بسبب توقف الدعم من قبل المنظمات الدولية، رغم صموده لسنوات في وجه القصف المباشر من قبل النظام، وعمليات الخطف والاغتيال التي استهدفت الكوادر الطبية.

الاخبار المتعلقة

تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 28 يناير، 2019 3:06:42 م تقرير حي عسكريإغاثي وإنساني هيئة تحرير الشام
التقرير السابق
"قانون قيصر" الأمريكي لتضييق الخناق على النظام ودعم المنظمات الحقوقية "معنويا"
التقرير التالي
مجزرة لقوات النظام في معرة النعمان بإدلب رغم خلوها من المقرات العسكرية