صعوبات التعليم شمالي سوريا في ظل سيطرة "تحرير الشام"

تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 2 فبراير، 2019 10:14:16 ص تقرير حي عسكرياجتماعيفن وثقافة هيئة تحرير الشام

سمارت - تركيا

عملت "حكومة الإنقاذ" النشطة في مناطق سيطرة "هيئة تحرير الشام" على الاستفادة من توسع المناطق التي تسيطر عليها الأخيرة شمالي سوريا بعد معاركها مع فصائل من الجيش السوري الحر مطلع العام الجاري، حيث بدأت بإصدار قرارات متلاحقة تشمل معظم المجالات، في محاولة منها لبسط نفوذها على كافة المؤسسات في المنطقة.

 

"حكومة الإنقاذ" تحاول فرض سيطرتها على التعليم شمالي سوريا

استغلت "حكومة الإنقاذ" التوسع السريع لسيطرة "تحرير الشام" فأصدرت قرارات تفضي إلى تحكمها بالقطاع التعليمي في مناطق "الهيئة" تمثلت بإغلاق المراكز التعليمية التي لا تتبع لها، وأبرزها الجامعات الخاصة.

وقال "مجلس التعليم العالي" التابع لـ "الإنقاذ" في 27 كانون الثاني الجاري، إنه قرر بناء على قانون تنظيم الجامعات رقم /1/ لعام 2017 ولائحته التنفيذية، إغلاق الجامعات الخاصة غير المرخصة لديه، وإحالة ملفات الجامعات المشمولة بالمادة رقم 1 من هذا القانون إلى القضاء المختص، وتسوية أوضاع طلابها لاحقا، إضافة لإحالة أعضاء الهيئة التعليمية فيها إلى "مجلس تأديبي".

وجاء هذا البيان بعد قرار سابق لـ "حكومة الإنقاذ" بموجب القانون ذاته، منتصف الشهر الجاري يقضي بإيقاف امتحانات الطلاب في جامعات خاصة جنوب إدلب، بحجة عدم الترخيص لديها، حيث شمل ذلك خمس جامعات هي "الجامعة لدولية للإنقاذ، وجامعة الريان العالمية، وجامعة آرام  للعلوم، والجامعة السورية الطبية، وجامعة شمس القلوب".

ومنح "مجلس التعليم العالي" هذه الجامعات مهلة مدتها شهر واحد يبدأ في 12 كانون الثاني 2018 لاستكمال إجراءات ترخيصها لديه، حيث قال  رئيس "مجلس التعليم" مجدي الحسني لـ "سمارت" إنهم أجروا لقاءات مع رؤساء الجامعات الخاصة والكليات لتكون تابعة لهم، ليصدر "المجلس" قرارا جديدا قبل انقضاء نصف المهلة يقضي بإغلاق الجامعات.

ونظم طلاب وقفة في مدينة معرة النعمان جنوب، احتجاجا على تعليق امتحاناتهم، رفعوا خلالها لافتات كتب على بعضها "مجلس التعليم العالي أنصفوا أو انصرفو"، و"إذا أردت أن تهدم بلدا فابدأ بالعلم"، كما نظم الطلبة وقفتين منفصلتين بعد أيام في مدينتي معرة النعمان و أريحا احتجاجا على القرار الذي وصفوه بـ "المجحف"، مشددين أن جامعاتهم تحقق المعايير التي وضعتها "حكومة الإنقاذ" سواء من ناحية الكادر التدريسي أو المخابر أو الإدارة.

واعتبرت هيئات مدنية في معرة النعمان الثلاثاء، أن خطاب "حكومة الإنقاذ" الموجه للكوادر التعليمية في الجامعات غير المرخصة لديها "غير لائق"، داعية إلى مؤتمر خاص بالتعليم العالي لتفعيل الحوار، وأعربت عن تضامنها مع طلاب هذه الجامعات مشددة على ضرورة استمرار العملية التعليمية والامتحانية فيها.

وأفاد مصدر مطلع لـ "سمارت" أن الجامعات بدأت بإجراءات الترخيص، إلا أنهم فوجئوا بقرار الإغلاق قبل انقضاء المدة الممنوحة لهم، مضيفا أن "الإنقاذ" شكلت لجنة للاطلاع على جاهزية الجامعات ومطابقتها لمعاييرها حيث وجدت أن الإمكانيات المتاحة ووسائل التعليم تفوق المطلوب، وفق قوله.

وأضاف المصدر، أن "حكومة الإنقاذ" أصرت على إغلاق الجامعات، مرجحا أن السبب يعود إلى دوافع مادية لتحقيق أرباح من التعليم، إذ يبلغ القسط السنوي الذي يدفعه الطالب في بعض الجامعات الخاصة 350 دولار أمريكي، بينما يصل إلى 1500 دولار في بعض الجامعات المرخصة لدى "الإنقاذ"، مثل "كليّة أوكسفورد للعلوم" وهي كليّة يمنية خاصة لا علاقة لها بجامعة "أكسفورد" البريطانية.

كذلك لاقى قرار "مجلس التعليم العالي" رفضا مماثلا من "اتحاد طلبة جامعة حلب الحرة" التابعة لـ "الحكومة السورية المؤقتة"، حيث قال "الاتحاد" في بيان له إن "الطلاب ليسوا امتدادا لأي فصيل أو حكومات متصارعة (...) القرار لا يعنينا ونحن غير ملزمين به ولن نرضى بتسليم ثبوتياتنا ووثائقنا الامتحانية إلى غير الجهة التي نتعامل معها وهي جامعة حلب".

وفي سياق مواز، منعت "وزارة الأوقاف والدعوة والإرشاد" التابعة لـ "حكومة الإنقاذ" منتصف الشهر الجاري، إلقاء الخطب وإعطاء الدروس الدينية في الجوامع جنوبي إدلب، إلا بإذن مكتوب من مديرية الأوقاف، باستثناء إمام المسجد المكلف من قبلها، حيث اعتبر ناشطون أنها تهدف إلى ضبط الخطاب الديني في المنطقة وفقا لتوجهاتها.

 

التعليم في مناطق "الهيئة" وسط غياب الدعم والتوقف المتكرر بسبب المعارك

أعلنت بعض الجهات المانحة في كانون الثاني الجاري، تعليق دعمها لعدد من المشاريع في الشمال السوري عقب سيطرة "الهيئة" على معظم المنطقة، ما أثر بشكل مباشر على قطاعات عدة من بينها القطاع التعليمي الذي كان يعاني أساسا من قلة الدعم، حيث أوقفت منظمة "بيبول إن نيد" رواتب المعلمين في روضة "بسمة أمل" للأطفال، التي تستقبل نحو 300 طفل سنويا منذ تأسيسها قبل ستة أعوام.

وخلال المواجهات الأخيرة بين "تحرير الشام" و"الجبهة الوطنية للتحرير"، علّقت "جامعة حلب الحرة" ومعهد إعداد المدرسين التابعين للحكومة السورية المؤقتة، في مدينة الأتارب غرب حلب، دوامهما، كما أجّلت "جامعة إدلب" التابعة لـ "حكومة الإنقاذ" امتحاناتها أسبوعا كاملا، بينما طالبت "مديرية التربية والتعليم" في محافظة إدلب المدارس بتعليق الدوام إذا دعت الحاجة.

وعانت المدارس في المناطق التي تتواجد فيها "الهيئة" من الاستهداف المباشر على يد قوات النظام والطائرات الروسية خاصة في ريف إدلب الجنوبي والغربي، ما كان يسفر غالبا عن سقوط قتلى وجرحى من الطلاب، إضافة لخروج مدارس عن الخدمة بسبب الدمار الذي يصيبها، أو تعليق الدوام فيها خوفا من القصف.

كذلك واجه القطاع التعليمي في مناطق تواجد "تحرير الشام" صعوبات أخرى تمثلت بعدم توفر الدعم الكافي للمدارس، حيث أحجمت جهات مانحة عن دعم أي مشاريع في مناطق سيطرة "الهيئة"، إذ سبق أن قال مدير مدرسة قرية كفردريان قرب إدلب طارق حمال لـ "سمارت" في تشرين الأول الماضي، إن "مؤسسة خطوات" أوقفت دعم المدرسة لنقل نشاطها إلى شرقي سوريا، بينما أبلغتهم بقية المنظمات أنه لا توجد لديها مشاريع لدعم التعليم في محافظة إدلب.

وسبق أن طالب وزير التربية في الحكومة السورية المؤقتة عماد برق خلال لقاء مع "سمارت"، المنظمات المدنية بطباعة الكتب المدرسية في شمالي سوريا، والتي تقدر تكلفتها بنحو 3 ملايين دولار أمريكي، حيث تحتاج المنطقة قرابة 5 ملايين كتاب مدرسي.

وناشدت مجمعات تربوية قبل ذلك، المنظمات الإنسانية بدعم العملية التعليمية جنوب حلب لمنع تسرب الطلاب، حيث يضم مجمع منطقة "سمعان الشرقية" التعليمي 13 ألف طالب، وسط تزايد أعداد الطلاب بسبب النزوح إلى المنطقة، بينما اضطر بعض الأطفال لمتابعة دروسهم في خيم اتخذوها كمدارس لهم في بعض المخيمات متحدين ظروف النزوح والتشرد.

وقال معاون مدير التربية "الحرة" في إدلب محسن الحسين لـ "سمارت" مطلع الشهر الجاري، إن 1200 مدرسة في عموم المحافظة استقبلت 390 ألف طالب في عام 2018، بزيادة قدرها 53 ألف طالب عن العام السابق نتيجة التهجير والنزوح، مضيفا أن غياب الدعم يعتبر من أبرز المعوقات التي تواجه العملية التعليمية، حيث بلغ عدد العاملين دون رواتب 3400 موظف من معلمين وإداريين يعملون بشكل تطوعي.

 

تأتي محاولات "حكومة الإنقاذ" ومن خلفها "هيئة تحرير الشام" لفرض نفسها على المنشآت التعليمية شمالي سوريا، لتزيد من الصعوبات التي يعاني منها التعليم في المنطقة، كما يرى ناشطون أن "هيئة تحرير الشام" بدأت تسعى لوضع جميع المؤسسات في مناطق سيطرتها تحت تصرف "حكومة الإنقاذ"، التي تحاول الترويج لنفسها على أنها جهة مدنية لا علاقة لها بـ "الهيئة".

الاخبار المتعلقة

تحرير عبيدة النبواني 🕔 تم النشر بتاريخ : 2 فبراير، 2019 10:14:16 ص تقرير حي عسكرياجتماعيفن وثقافة هيئة تحرير الشام
التقرير السابق
مجزرة لقوات النظام في معرة النعمان بإدلب رغم خلوها من المقرات العسكرية
التقرير التالي
الليرة السورية تتراجع أمام الدولار وتربك أسواق إدلب