أهداف "تحرير الشام" من سيطرتها على شمالي سوريا


تعددت أهداف "هيئة تحرير الشام" بسيطرتها العسكرية والإدارية على شمالي سوريا، بموجب اتفاقات مع الجيش السوري الحر، ومنها محاولتها الانخراط بالعملية السياسية السورية من خلال كسب ود المجتمع الدولي عن طريق تركيا، إضافة لتأمين موارد اقتصادية تضمن بقاءها.

أهداف سياسية

قال العضو السابق في وفد الفصائل العسكرية لمحادثات "أستانة" سابقا العقيد فاتح حسون لـ "سمارت"، إن "تحرير الشام" بعد سيطرتها على شمالي سوريا وتفردها بالسلطة الإدارية والعسكرية تحاول حجز مقعد لها في المفاوضات خلال المرحلة القادمة.

وتابع "حسون" الذي يشغل منصب القائد العام لـ"حركة تحرير الوطن" العاملة حاليا في حلب وسابقا في حمص قبل تهجير النظام لها، إن : "تحرير الشام ترغب بكسب ود المجتمع الدولي لإزالة صفة الإرهاب عنها، من خلال طرق باب تركيا والتقرب منها، حيث أعلن قائدها العام أبو محمد الجولاني تأييد العملية العسكرية التركية ضد وحدات حماية الشعب الكردية شرق نهر الفرات، واللعب بورقة المختطفين الأجانب لديها".

ولم يستبعد "حسون"  أن تحل "الهيئة" نفسها لضمان بقائها بالمنطقة، لكن ليس لصالح أي جهة، معتبرا أنها شهدت عدة تحولات خلال الأعوام الماضية، بداية أعلنت فك ارتباطها بـ "القاعدة"، ثم إطلاقها لسراح صحفيين ومختطفين أجانب كانوا لديها، منهم الصحفي الياباني جومبي ياسودا.

وأشار "حسون" أن التصريحات التركية حول الاتفاق التركي – الروسي وسعيها للحفاظ عليه رغم سيطرة "تحرير الشام" على المنطقة وخروقات النظام له، هو رسالة لـ "الهيئة" لحل نفسها والانخراط في صفوف الجيش الوطني السوري، إضافة إلى إقصائها المقاتلين الاجانب، وإزالة الأسباب التي تدفع المجتمع الدولي لتصنيفها ضمن "المنظمات الإرهابية".

وخلال خطاب  "الجولاني" الأخير الذي بثته "مؤسسة أمجاد" التابعة لـ "تحرير الشام"، حاول أن يخفف اللهجة الهجومية التي اتسمت بها خطاباته السابقة ، وأبدى مرونة أكثر من المعتاد، حيث دعا لتشكيل إدارة مدينة واحدة تشارك بها جميع الأطراف، إضافة لضم الفصائل العسكرية لجسم عسكري واحد. في محاولة للظهور بمظهر المنفتح للحوار والتعاون مع الجميع.

كذلك تداولت عدد من وسائل الإعلام والناشطين المحليين أنباء عن مساعي دولية ومحلية لحل "تحرير الشام" وانخراطها ضمن تشكيل عسكري واحد يضم جميع فصائل "الحر والكتائب الإسلامية، وإيجاد حل للمقاتلين الأجانب المتواجدين في سوريا، الأمر الذي نفته "الهيئة" وفصائل عسكرية أخرى.

وأعلن "تنظيم حراس الدين" (المرتبط بتنظيم قاعدة الجهاد) الخميس 31 كانون الثاني 2019، أن "تحرير الشام" قدمت له مقترحا بتشكيل مجلس عسكري واحد، لإدارة الشمال السوري عسكريا، لتنفي الأخيرة ذلك.

في حين رأى المحلل العسكري العقيد فايز الأسمر أن دخول "تحرير الشام" في المفاوضات صعبا، كون المجتمع الدولي يرفض التفاوض مع التنظيمات التي يصنفها ضمن قوائم "الإرهاب"، مردفا "كل شيء ممكن، كون الولايات المتحدة الأمريكية تفاوض حركة طالبان في أفغانستان، المصنفة على قوائم الإرهاب، بوساطة قطرية".

ورجح الناطق باسم "هيئة التفاوض" المنبثقة عن مؤتمر "الرياض 2" الدكتور يحيى العريضي، أن يكون لـ "تحرير الشام" تأثيرات على العملية السياسية، سواء سلبية من خلال محاولتها إرسال رسائل مبطنة حول ضرورة وجودها ضمن الحل السياسي، مستبعدا ذلك لكونها "منظمة إرهابية" مرتبطة بـ "القاعدة".

وتابع: "وأخرى إيجابية  من الممكن أن تدفع العملية السياسية للأمام، كونها حصرت الأمور العسكرية فيها، ويمكن إنهائها كجهة عسكرية واحدة لا متعددة".

أهداف اقتصادية

ينص الاتفاق التركي – الروسي الموقع بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، على وقف إطلاق النار بإدلب، وإنشاء "منطقة خالية من الأسلحة الثقيلة"، إضافة لفتح المعابر والطرق الدولية المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري.

وحول ذلك قال العضو السابق لوفد الفصائل إلى "أستانة" فاتح حسون، إن من الأهداف الإضافية لسيطرة "تحرير الشام" على شمالي سوريا، إدارة المعابر البرية المتواجدة في محافظة إدلب وغرب حلب وشمال حماة، إضافة إلى الأوتوسترادات الدولية، للحصول على موارد مالية شبه دائمة، لضمان استمرارها وتحركاتها وتنفيذ خططها.

ويتواجد في مناطق سيطرة "تحرير الشام" أكثر من ثمانية معابر تربطها مع مناطق "الحر" والنظام وتركيا، ثلاثة في محافظة إدلب "أطمة، أبو الظهور، أبو دالي"، مثلها في حلب "الغزاوية، دارة عزة، الراشدين"، واثنين بحماة "قلعة المضيق، مورك"، إضافة إلى معبرين حدوديين مع تركيا "باب الهوى، خربة الجوز".

ويشرف كل من "المكتب الأمني" و"مكتب إدارة المعابر" التابعان لـ "تحرير الشام" على إدارة جميع المعابر، حيث تقدر عائدات المعابر المالية شهريا مئات آلاف الدولارات الأمريكية، حسب مصادر خاصة وناشطين محلين.

دور تركيا عسكريا وسياسيا

لم تبدي تركيا أي ردة فعل خلال المواجهات بين "تحرير الشام" وفصائل من الجيش الحر شمالي سوريا، واكتفى المسؤولين الأتراك بتصريحات أنهم يحاول اتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف الهجوم، والحفاظ على الاتفاق الموقع مع روسيا حول إدلب.

قال المحلل العسكري العقيد فايز الأسمر، إن "تركيا لا ترغب أن تكون عصا بيد روسيا ضد تحرير الشام، كما أنها لا تريد للاقتتال بالاستمرار كونه سيضعف الحر والهيئة، وسيكون الأمر لصالح النظام وروسيا، وسيسهل عليها اقتحام إدلب، ما سيؤدي لتهديد مناطق درع الفرات وغصن الزيتون".

وأضاف "الأسمر" من الأمور التي منعت تركيا من التدخل ضد "تحرير الشام" وجود 12 نقطة للجيش التركي في إدلب وحماة وحلب، وفي حال تدخلت ضدها سيشكل ذلك خطر على جنودها المتواجدين بالمنطقة.

وحول مصير إدلب في ظل الأوضاع الراهنة، أفاد "الأسمر" أن القرار بيد القوى الدولية، وأصبح دور الفصائل العسكرية والهيئات السياسية السورية تنفيذ القرارات الدولية.

في حين ذكر الناطق باسم "هيئة التفاوض" يحيى العريضي، أن دور تركيا حاليا في إدلب مقتصر على الحفاظ على الاتفاق بينها وبين الروس، معتبرا أن "إدلب ما زالت في شبكة الأمان نتيجة توازن مصالح القوى الدولية المتجاذبة".

أما المحلل العسكري العميد عمر الأصفر اعتبر أن معركة إدلب مؤجلة لحين الانتهاء من بعض الترتيبات السياسية الدولية، مع وجود احتمالات لدخول النظام والروس إليها ضمن اتفاقات ومصالحات على غرار غوطة دمشق الشرقية ودرعا.

وانعكست سيطرت "تحرير الشام" على شمالي سوريا، سلبا على القطاعات الخدمية والاجتماعية والصحة، حيث علقت منظمات إنسانية  دعما قطاع الصحة والتعليم وبعض المؤسسات المدنية والمحلية، كما ارتكبت "الهيئة" عدة انتهاكات واعتداءات بالمنطقة، وسط كل ذلك ما يزال مصير المنطقة التي تضم أكثر من أربعة ملايين شخصا مجهولا.

الاخبار المتعلقة

التقرير السابق
استهداف القوات الأمريكية في مدينة منبج..من المسؤول؟