مرضى التوحد في إدلب... بين غياب دور الجهات المعنية وقلة المراكز المتخصصة

تحرير ميس نور الدين, أمنة رياض 🕔 تم النشر بتاريخ : 12 مارس، 2019 4:33:23 م تقرير موضوعي إغاثي وإنساني صحة

سمارت - إدلب 

إعداد: عبد الرزاق ماضي/تحرير: ميس نور الدين، أمنة رياض

يعاني المصابون بمرض التوحد في محافظة إدلب شمالي سوريا، من غياب دور الجهات المعنية المختصة بمتابعة حالات هؤلاء المرضى، وأيضا انعدام الدعم والنشاطات التوعوية حول المرض، إضافة إلى نقص كبير جدا بمراكز الرعاية المختصة بعلاجهم.

استطاع فريق جوّال يضم مجموعة متطوعين  توثيق 800 إصابة بمرض التوحد، وخرجت مساعٍ خجولة من قبل بعض المنظمات الإنسانية لتدريب كوادر تقدّم للمرضى بعض الخدمات بشكل جزئي إلا أنها لم تكن ترقى  للمستوى المطلوب.

مساع للاهتمام بشكل جيد بمرضى التوحد

أكد نائب مدير صحة إدلب "الحرة"  مصطفى العيدو في تصريح لـ"سمارت"، أنهم لم يفتتحوا مراكز خاصة بعلاج مرض التوحد معزيا ذلك إلى عدم توفر الجهة الداعمة، قائلا إنهم حاولوا تقديم مشاريع عدة بما يخص ذلك لكنها "لم تتوفق وظروف الدعم سيئة".

وتابع "العيدو" أن مديرية الصحة حاليا تناقش أمر إحداث مركز لمعالجة الإدمان ومتابعة مرضى التوحد، حيث لم تنتهي تلك النقاشات بعد ولم تتخذ أي خطوات فعلية حتى الآن.

بدورها قالت إخصائية علاج اضطرابات النطق لدى أطفال التوحد رانيا الخليل، إن عدد المصابين بالمرض يتزايد بسبب وصول مئات آلاف المهجرين من مختلف المحافظات السورية إلى إدلب خلال السنوات الماضية، بينهم مصابون بهذا المرض.

وأضافت "الخليل" أنه تم توثيق 800 طفل مصاب بالتوحد في إدلب عن طريق فريق تطوعي جوال عمل على إحصائهم قبل عامين.

وكشفت أنه لايوجد سوى طبيب واحد فقط، مختص بعلاج التوحد في شمالي إدلب وتابعت متسائلة: "كيف يستطيع طبيب بمفرده التعامل  مع كل هذا العدد من المصابين، خاصة أن علاج مرضهم يستغرق سنوات؟!".

بدوره قال الطبيب موفق عموري إن عدد "كبير جدا" من المصابين بالتوحد يراجعون العيادات النفسية، إلا أن نقص المراكز التخصصية حال دون القدرة على توثيق الإحصائية بدقة.

وأشار أن إدلب تفتقر إلى  المراكز و الكوادر المختصة بعلاج المصابين تربويا ونفسيا، فخرجت محاولات من قبل بعض المنظمات الإنسانية لتدريب وتأهيل كوادر "يقدمون خدمة جزئية لمرضى التوحد".

 وأضاف أن منظمة "الأوسوم"(UOSSM) وظفت الكوادر التي أهلتها في ثلاث مراكز افتتحتها بمدينتي حارم وكفرنبل جنوب إدلب إضافة إلى قرية أطمة شمالا، قائلا: "لا يمكن اعتبار الكوادر مختصة، هي تعمل ضد الحد الأدنى من الخبرات"، وفق قوله.

مركز يستقبل 30 طفل مصاب بالتوحد ويفتقر إلى الأدوية والأطباء

يستقبل مركز "سند" في مدينة كفرتخاريم 30 طفلا بينهم 10 إناث، من المصابين بمرض التوحد و متلازمة "داون" وذوي الاحتياجات الخاصة، يقدم الدعم النفسي والتربوبي للأطفال إلا أنه يفتقر لوجود طبيب عصبي يعالج الحالات التي تتطلب تدخل دوائي.

وقال مدير المركز أحمد السرما إن مركزهم الذي افتتحوه منتصف 2017 يعتبر الوحيد المتخصص بعلاج هذه الحالات، وتعمل كوادره بشكل تطوعي نتيجة توقف الدعم قبل ثلاثة أشهر.

بدوره أوضح المرشد النفسي بالمركز محمد الناصر إنهم يقيّمون حالة الطفل بداية، ويحددون على أساسها الخطة الفردية التي يعتمدون عليها في علاجه، عن طريق فرز الألوان والأشكال الهندسية وكتابة الأعداد إضافة إلى حصص رياضية ترفيهية ودعم نفسي. 

وأشارت والدة طفل مصاب بالتوحد ربا غنام، أنه يبلغ من عمره تسعة أعوام، سجلته في مركز "سند" لتعزيز التمرينات الذاتية التي تجريها لطفلها في المنزل، وتابعت: "طفلي لا يستطيع النطق حتى الآن (..) تجاوز بعض المراحل والصعوبات بعد التدريبات التي خضع لها بالمركز لكن ذلك غير كافي".

وأضافت: "المركز يفتقر لإخصائي عصبي يحدد له جرعات الأدوية التي أعطيه إياها لتخفيف فرط النشاط والخمول الزائد عنده، أضطر السفر إلى مسافات بعيدة لمراجعة طبيب العصبية".

بدورها قالت والدة الطفل أمير مسلم، إن المركز يقدم التدريبات لطفلها وفق الإمكانيات المتاحة له، لكن بعض الحالات التي يرافقها نوبات الصرع تحتاج لتدخل دوائي من قبل أطباء مختصين.

وتابعت: "الأدوية التي أعطيها لطفلي تحتاج تبديل كل مدة شهر(..) أضطر للذهاب إلى مسافات طويلة حتى أصل إلى الطبيب الذي يعطي وصفة الدواء لطفلي".

غياب نشاطات التوعية حول المرض

يعاني أطفال التوحد من نظرة المجتمع لهم على أنهم "متخلفين عقليا"، ويؤلم عائلاتهم تعامل بعض الأشخاص مع أطفالهم على أنهم "معاقين من الدرجة الأولى"، وسط غياب دور الجهات المعنية والمنظمات لإسقاط الضوء على معاناتهم وتأهيلهم ودمجهم مع أقرانهم.

وقالت ربا غنام وهي والدة طفل مصاب بالتوحد إن معاناة ذوي المصابين الكبرى لم تكن بمرض أطفالهم بقدر ما كانت بنظرة المجتمع لهم واعتبارهم أنهم مختلين عقليا، ما دفع بعض الأمهات لتجنب إخراج أطفالهن معهن إلى خارج نطاق المنزل.

وحاولت "سمارت" التواصل مع العديد من عائلات لديهم أطفال مصابين بهذا المرض للحديث أكتر عن وضعهن، إلا أنهم رفضوا، لـ"خجل البعض بالحديث عن حالة المصاب، أو خوفا من نظرة المجتمع".
 

أسباب وأعراض الإصابة بمرض التوحد

يعد التوحد من الأمراض النفسية والعصبية التى لم يكتشف سبب  الإصابة به "بشكل دقيق حتى الآن"، حسب ما قال الإخصائي النفسي لمرضى التوحد موفق عموري في حديث مع "سمارت".

وأشار "عموري" أن أعراض المرض تظهر بشكل واضح عند الطفل قبل بلوغه عمر الثلاث سنوات، وتتضمن صعوبة في النطق وتكراره نفس الكلمات والحركات إضافة إلى ضعف تواصله الاجتماعي مع الآخرين.

ولفت أن بعض المرضى يحتاجون لتدخل دوائي عند الإصابة بفرط نشاط حركي واضطراب في النوم بينما يقتصر علاج حالات أخرى على الدعم التربوي والسلوكي، وفق قوله.

الاخبار المتعلقة

تحرير ميس نور الدين, أمنة رياض 🕔 تم النشر بتاريخ : 12 مارس، 2019 4:33:23 م تقرير موضوعي إغاثي وإنساني صحة
التقرير السابق
البطالة شمالي سوريا مشكلة دون حل ومخاطر تهدد المجتمع (فيديو)
التقرير التالي
معوقات الزراعة تمنع فلاحي سهل الغاب بحماة من إنتاج محاصيل إستراتيجية