الليرة السورية تتراجع أمام الدولار وتربك أسواق إدلب

تحرير عبد الله الدرويش, حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 5 فبراير، 2019 4:15:05 م تقرير حي أعمال واقتصاداجتماعي اقتصادي

انعكس انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي وتذبذب سعر الصرف سلبا على الأهالي والحركة التجارية في محافظة إدلب شمالي سوريا، مع انعدام الحلول المجدية لتحقيق استقرار اقتصادي، في ظل تعدد الفصائل العسكرية والهيئات السياسية المسيطرة على المنطقة.

تأثير خسارة الليرة من قيمتها وتذبذب سعر الصرف

فقدت الليرة السورية أكثر من عشرة بالمئة من قيمتها خلال شهر كانون الثاني 2019 حتى 4 شباط الجاري، بعد أن ارتفع سعر صرف الدولار من 480 إلى 530 ليرة للدولار الواحد، وثم عادت وانخفض إلى 503 الثلاثاء 5 شباط، ما أدى لإرباك السوق المحلية وتذمر الأهالي. 

وقال تاجر مواد غذائية بالجملة يلقب نفسه "أبو عبدو" في حديث إلى "سمارت"، إن الخاسر الوحيد من تراجع الليرة هو المواطن الذي يتعامل بها، مشيرا أن التجار معظمهم يحددون الأسعار وفق سعر صرف الدولار يوميا. 

وأردف تاجر الجملة في مدينة كفرنبل عثمان علي، أنه يراقب سوق الصرف العملة لحظة بلحظة ليتجنب الخسارة، ويرفع أسعار المواد الغذائية التي لديه بما يعادلها على الليرة السورية، مرجعا ذلك كونه يشتري المواد في الدولار وليس الليرة، فعند نفاذ الكميات التي لديه سيشتريها بالدولار، وفي حال لم يرفع السعر سيتعرض للخسارة، حسب قوله.

وأضاف: أحيانا نبيع البضائع صباحا بسعر وبعد الظهر بسعر جديد،  فمثلا، سعر علبة السمن نحو 10 دولارات أمريكية فإذا كان الدولار في 400 ليرة سيكون سعرها 4000 ليرة، بينما إذا كان الدولار بـ 530 يرتفع سعرها لـ 5300.

أكد "علي" أن من يتأثر بارتفاع أسعار المواد هم الأشخاص الذين يستهلكونها بشكل يومي أو أصحاب المحال التجارية الصغيرة، كونهم يشترونها حسب سعر الصرف الجديد، أما أصحاب المعامل والمحال التجارية الكبيرة ربحهم سينخفض لكنهم يحاولون تجنب الخسارة برفع أسعار المواد عند بيعها بالليرة السورية.

وأكد المزارع مضر سلهب من بلدة أحسم جنوب إدلب، أن ارتفاع صرف الدولار الأمريكي انعكس عليه سلبا، كونه يشتري الأدوية والمواد والآلات الزراعية بالدولار، ويبيع إنتاجه بالليرة السورية، ما يسبب خسارته دوما، مهما كان سعر المبيع.

وانتقد "سلهب"  رفع التجار للأسعار عند ارتفاع صرف الدولار، وعدم خفضها عند تحسن قيمة الليرة، ما يجبر الأهالي للعزوف عن الشراء عندما يكون سعر الدولار متذبذب.

وأشار المدني محمد يونس، أن الارتفاع المتكرر لسعر صرف الدولار أثر على كل شيء شمالي سوريا، من المواد الغذائية والأدوية ومواد البناء، حتى أسعار "الأمبيرات"، (مصطلح يستخدمه أهالي شمالي سوريا للكهرباء الناتجة من المولدات الكهربائية والتي يستخدمونها عوضا عن التيار القادم من حكومة النظام السوري)، ما يزيد على المواطن التكاليف المعيشية الشهرية.

عقوبات واتفاقيات اقتصادية وبنك مركزي غير مستقل

تعددت أسباب انهيار الليرة السورية أمام العملات الأجنبية وخاصة الدولار الأمريكي، أبرزها العقوبات الأمريكية والأوربية على حكومة النظام السوري، وعدم استقلالية البنك المركزي السوري.

واعتبر مدير العلاقات العامة في "نقابة الاقتصاديين الأحرار" بإدلب حيان حبابة، أن من أبرز الأسباب التي أدت لانهيار العملة السورية هي ارتباط البنك المركزي السوري بحكومة النظام السوري، في الوقت الذي يجب أن يكون فيه مستقلا وقراره ذاتي.

ومن الأسباب الأخرى ذكر "حبابة" أن الاتفاقيات التي وقعها النظام السوري مع الدول الخارجية كان لها أثر سلبي على الليرة، إضافة إلى الأوضاع السياسية والعسكرية في البلاد.

وأبرم النظام السوري مع إيران 11 اتفاقية اقتصادية في 29 كانون الثاني 2019، و خمس عام 2017، كما وقع مسودة اتفاق يمنحها استثمارات "طويلة الأمد" في سوريا، كما بدأت في تشرين الثاني 2018، بمد سكة حديد تصلها بميناء اللاذقية مرورا بالعراق، عدا عن اتفاقات محدودة اخرى في مجالات إعادة الإعمار و التعليم وغيرها، في الوقت الذي تشهد فيه إيران تراجعا في اقتصادها وقيمة عملتها نتيجة حزمات عقوبات اقتصادية من الولايات المتحدة.

وأضاف "حبابة" أن هجرة أصحاب رؤوس الأموال أو عزوفهم عن افتتاح منشآت صناعية وتجارية، أيضا من الأسباب التي أدت لانهيار الاقتصاد السوري.

واعتبر صاحب شركة "الأندلس" للصرافة عدي يونس، أن من أسباب انهيار الليرة السورية فرض الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية على النظام وحلفاءه، إضافة إلى عدم امتلاك البنك المركزي كميات كافية من العملات الأجنبية.

استبدال الليرة السورية بعملة أخرى حل صعب التنفيذ

يرى اقتصاديون وتجار أن استبدال الليرة السورية بعملة أخرى أكثر ثباتا من الحلول المناسبة للتخلص من حالة تذبذب سعر صرف الدولار الأمريكي في الأسواق المحلية، والتي تسبب خسائر للتجار والمدنيين.

وقال مدير العلاقات العامة في "نقابة الاقتصاديين" بإدلب حيان حبابة، منذ انطلاق الثورة السورية في آذار 2011، وسوريا تعاني من أزمات اقتصادية، نتيجة العمليات العسكرية والتصريحات السياسية، أبرزها فقدان الليرة السورية أكثر من مئة بالمئة من قيمتها، حيث كان سعر صرف الدولار يتراوح بين 45 و50 ليرة، ليصل الآن نحو 530 ليرة.

وتأسست "نقابة الاقتصاديين الأحرار" في تشرين الثاني 2017، وتسعى لتأهيل وتدريب الكوادر الاقتصادية، وإنجاز وتعديل الدراسات الاقتصادية، منها استبدال العملة السورية بالليرة التركية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، وتضم عددا من الاقتصاديين من حاملي الشهادات الجامعية والدراسات العليا.

وتابع: "بناء على ذلك اقترحنا العمل مشروع استبدال الليرة السورية بإحدى العملات الأجنبية مثل الليرة التركية أو الدولار الأمريكي، مع الحفاظ على هامش بسيط لليرة السورية".

وأضاف "حبابة" أن الاجماع كان على الليرة التركية كونها تحوي فئات متنوعة منها الخمسون والعشرون والليرة الواحدة والنصف ليرة.

ولم يلقى المشروع أي اهتمام نتيجة تنوع الفصائل العسكرية والهيئات السياسية العاملة شمالي سوريا، حيث كانت تخشى النقابة من رفض إحدى الفصائل العمل بالمشروع في المناطق الخاضعة لسيطرتها، إلى جانب ذهاب بعض الموظفين للمناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام السوري، واستلام رواتبهم بالليرة السورية، وفق "حبابة".

واعتبر تاجر المواد الغذائية يلقب نفسه "أبو عبدو" أن استبدال الليرة السورية بالتركية  يعتبر حلا مثاليا للتخلص من تقلبات سوق صرف العملات الأجنبية ومشاكل انهيار العملة المحلية، إلا أنه حل صعب كونه يحتاج دراسة طويلة ومعمقة، إضافة لوجود موظفين يتقاضون أجرهم بالليرة السورية، كما أن الأهالي اعتادوا عليها.

ومع تردي الوضع الاقتصادي وانهيار العملة إلى جانب انتشار البطالة بنسبة 80 بالمئة شمالي سوريا، انتشرت ظاهرة عمالة الأطفال وتسربهم من المدارس في محاولة لمساعدة ذويهم بتأمين قوت يومهم، ما يهدد الجيل القادم بالجهل.

الاخبار المتعلقة

تحرير عبد الله الدرويش, حسن برهان 🕔 تم النشر بتاريخ : 5 فبراير، 2019 4:15:05 م تقرير حي أعمال واقتصاداجتماعي اقتصادي
التقرير السابق
صعوبات التعليم شمالي سوريا في ظل سيطرة "تحرير الشام"
التقرير التالي
اقتراب نهاية العملية العسكرية ضد تنظيم "الدولة" بدير الزور ونتاجها عشرات آلاف النازحين