اقتراب نهاية العملية العسكرية ضد تنظيم "الدولة" بدير الزور ونتاجها عشرات آلاف النازحين

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 6 فبراير، 2019 1:27:41 ص تقرير حي عسكريإغاثي وإنساني وحدات حماية الشعب الكردية

سمارت - تركيا

تقترب نهاية العملية العسكرية التي تشنها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بدعم من التحالف الدولي ضد آخر مواقع تمركز تنظيم "الدولة الإسلامية" في قرية الباغوز (120 كم جنوب شرق مدينة دير الزور) شرقي سوريا، والتي نتج عنها حتى الآن عشرات الآلاف من النازحين واللاجئين العراقيين وعائلات عناصر التنظيم الأجانب.

"قسد": لا شيء رسمي عن مفاوضات مع التنظيم

قالت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) الثلاثاء 5 شباط 2019، إنه لا توجد مفاوضات رسمية مع تنظيم "الدولة الإسلامية" في محافظة دير الزور.

واكتفى مسؤول المكتب الإعلامي للعملية العسكرية التي تشنها "قسد" يلقب نفسه "جيا كرد" بالرد على معلومات حصلت عليها "سمارت" من ناشط محلي حول مفاوضات بين التنظيم والتحالف الدولي بالقول "بخصوص المفاوضات ليس هناك شي رسمي حتى الآن".

وأوضح الناشط المحلي لـ"سمارت" أن مفاوضات تجري باللغة الإنكليزية بين قيادي بتنظيم "الدولة" يلقب نفسه "أبو أحمد" وضباط من التحالف الدولي، حيث يطالب التنظيم بفتح طريق لهم نحو البادية السورية، فيما يصر التحالف على أن يسلموا أنفسهم وتقديمهم لـ"محاكمات عادلة".

وأشار الناشط أن التنظيم يتواجد حاليا في حيي حويجة الخنافرة و أطراف الشيخ حمد بعد انسحابه من قرية المراشدة الملاصقة لقرية الباغوز فوقاني.

وأكد "جيا كرد" أنهم أوقفوا المعارك منذ خمسة أيام "حتى لا يلحق الضرر بالمدنيين"، مشيرا أن التنظيم يسيطر حاليا على ستة كيلو مترات مربعة في قرية الباغوز ويستخدم المدنيين "دروعا بشرية".

فيما اعتبر أحد الناشطين المحليين بتصريح لـ"سمارت" أن سبب توقف المعارك وجود وسائل الإعلام الأجنبية ومحاولة "قسد" إيصال رسالة بأنها مهتمة وحريصة على حياة المدنيين وكذلك الأمر بالنسبة للتحالف الدولي بعد مقتل مدنيين بعملياتها في سوريا والعراق، إلا أن "جيا كرد" نفى هذه الأسباب نفيا قاطعا.

خروج 28000 شخص من الباغوز خلال شهر

قالت " قسد" الثلاثاء، إن 28000 شخص خرجوا من قرية الباغوز خلال شهر، بسبب عملية العسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" التي تسيطر على القرية.

وأضافت إحدى عناصر "قسد" تلقب نفسها "فيان دير الزور" بتصريح إلى "سمارت" أن الخارجين بينهم النازحون من أبناء القرية وعائلات عناصر التنظيم الأجانب.

وأوضح أحد النازحين المنحدر من ريف حلب الشرقي يلقب نفسه "أبو أحمد" لـ"سمارت" أنهم خرجوا سيرا على الأقدام ووصلوا بعد ساعات لأول دشمة عسكرية لـ"قسد" حيث نقلوهم بالسيارات لنقاط التجميع للتحقيق معهم، لافتا أنهم بالنقطة منذ يومين.

وأوضحت "فيان" التي تعتبر من عناصر حماية نقاط تجمع النازحين إنهم يحققون مع العائلات الأجنبية في نقاط التجمع وبعدها ينقلونهم لمخيم الهول بالحسكة.

ولفت مسؤول المكتب الإعلامي للعملية العسكرية من طرف "قسد" أن عناصر التنظيم يحاولون التسلل بين المدنيين الخارجين إلى مناطق سيطرة "قسد" لمهاجمة عناصرها، منوها أن معظم عائلات التنظيم الباقية من العراق ومحافظتي حلب وحماة السوريتين إضافة إلى عناصر من روسيا وأذربيجان وأوزبكستان وبريطانيا وفرنسا وأوكرانيا وتونس والبرازيل وتركيا.

تنسيق بين التنظيم و"قسد"

خرج رتل مكون من مدنيين وعناصر بتنظيم "الدولة الإسلامية" من المناطق الخاضعة لسيطرة الأخير في دير الزور إلى مناطق سيطرة "قسد" وبالتنسيق معها في ذات المحافظة.

وقال شهود عيان لـ"سمارت" الخميس 31 كانون الثاني 2019، إن الرتل مكون من قرابة 250 سيارة تضم نساء وأطفال وعناصر بالتنظيم حيث اتجهوا الأربعاء، من قرية الباغوز إلى قرية بريها على مرأى من دوريات أمريكية.

وأظهر مقطع مصور حصلت عليه "سمارت" سيارات شاحنة وأخرى مدنية تحمل أمتعة ومواد أخرى لم يعرف طبيعتها.

وبدورها، قالت وسائل إعلام مقربة من "قسد" إن الأخيرة تمكنت من "تحرير" 150 مدني بينهم ثلاث إيزيديات إحداهن طفلة ينحدرن من منطقة شنكال شمالي غربي العراق.

عشرات الآلاف يتجمعون بمخيم الهول

كشفت إدارة مخيم الهول (70 كم جنوب مدينة الحسكة) الأربعاء 24 كانون الثاني 2019، إن 15 ألف نازح سوري ولاجئ عراقي وصلوا من محافظة دير الزور، خلال 24 يوما نتيجة المعارك، بينما يستمر وصول المئات منهم يوميا.

وأوضح لاجئ عراقي يلقب نفسه "أبو الليث" لـ"سمارت" أن طريق خروجهم من قرية الباغوز استغرق يوما كاملا سيرا على الأقدام ويومين بالسيارات إلى المخيم، مشيرا أنهم خرجوا بعد تقدم "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في معاركها ضد تنظيم "الدولة".

ويقطن مناطق سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" شرقي دير الزور لاجئون عراقيون هربوا من العمليات العسكرية التي نفذتها ميليشيات "الحشد الشعبي" العراقي سابقا ضد مناطق سيطرة الأول في العراق حيث يجبرهم التنظيم على النزوح في المناطق الخاضعة لسيطرته فقط بحسب اللاجئين العراقيين، وهذا ما يبرر التواجد الكثيف للنازحين السوريين واللاجئين العراقيين.

وقال مسؤول قسم العلاقات في إدارة مخيم الهول محمد أحمد العلي بتصريح لـ"سمارت" إن 56 بالمئة من الواصلين إلى المخيم نازحون سوريون.

وتابع "العلي" إن العدد الكلي لقاطني المخيم أصبح 22356 شخصا، مشيرا أن أبرز الصعوبات التي تواجههم تأمين الخيام لتوزيعها على الواصلين إذ أن العديد منهم ينامون في الشوارع لاكتظاظ خيمة الاستقبال وعدم اتساعها للجميع.

وأشار اللاجئ العراقي "أبو الليث" أن العديد من العوائل لاتزال بالقرية وتحاول الخروج، لافتا أن الطعام يقتصر على خبز النخالة والأعشاب البرية إضافة إلى توفر لحوم البقر والغنم.

تجاذبات بين الأمم المتحدة و"قسد" حول النازحين

طالبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجمعة 1 شباط 2019، "قسد" بتخصص موقع لها على الطريق الواصل بين محافظة دير الزور ومخيم "الهول"، لمساعدة النازحين الفارين من مناطق تنظيم "الدولة الإسلامية".

وقال المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أندريه ماهيسيتش خلال مؤتمر صحفي في مدينة جنيف بسويسرا، إن "الوضع الإنساني في المنطقة الخاضعة لسيطرة التنظيم حرج للغاية، مناشدا توفير الأمان للمدنيين ليتمكنوا من الخروج من منطقة الصراع، إضافة إلى الحصول على المساعدات"، حسب وكالة "رويترز".

وأضاف "ماهيسيتش" أن "جميع الجهات الإنسانية طالبت قسد، التي تسيطر على المنطقة، تخصيص موقع مؤقت على الطريق الواصل لمخيم الهول لتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين"، مردفا: "تقديم المساعدات هناك قليلة في حال قدمت".

ودعا "ماهيسيتش" أن تسمح "قسد" للنازحين بحرية التنقل، مشيرا أنها صادرة أوراقهم الثبوتية وقيدت حركة في مخيمات بمحافظة الحسكة.

وبدورها ردت "الإدارة الذاتية" الكردية، بأن الأمم المتحدة سبق أن رفضت طلبات بإنشاء نقاط لاستقبال النازحين بين محافظة دير الزور ومخيم "الهول"، بحجة أن المنطقة "غير آمنة".

وقالت "هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل" التابعة لـ "الإدارة الذاتية" إنها نسقت مع الأمم المتحدة حول الحملة العسكرية في دير الزور منذ نيسان الماضي، واقترحت عليها إنشاء مخيم لاستقبال النازحين من دير الزور في بلدة العطية، إلا أن الأمم المتحدة رفضت ذلك بحجة أن المنطقة غير آمنة ولا تستطيع العمل فيها.

وأضافت "الهيئة" في بيان لها إنها اقترحت أيضا منتصف الشهر الجاري إنشاء مركزين لاستقبال النازحين من دير الزور لحين نقلهم إلى المخيمات، دون تلقي أي رد من قبل الأمم المتحدة أو المنظمات الإغاثية.

وانتقدت "الإدارة الذاتية" تحميلها مسؤولية تردي الوضع الإنساني للنازحين في ظل ما وصفته بـ "تقاعس المنظمات الدولية والإنسانية عن أداء واجبها الإنساني"، إضافة إلى تهرب ومماطلة الوكالات الاغاثية الدولية، لافتة أن حجم النزوح والمعاناة "كان وما يزال أكبر بكثير من طاقة الإدارة الذاتية".

واعتبر البيان أن سبب تردي الوضع الإنساني هو تسييس العملية الإغاثية، وخضوع الأمم المتحدة للضغوط، مبتعدة عن المعيار الإنساني، مشيرا أن إحدى قوافل المساعدات تأخرت عن الوصول إلى مخيم الهول لعشرة أيام بسبب عدم توقيع إحدى المنظمات المرتبطة بالنظام السوري، ما أدى لحالات اختناق وتفاقم المشاكل الصحية للنازحين.

ويأتي ذلك بعد أن قالت "منظمة الصحة العالمية" الخميس 31 كانون الثاني 2019، إن أنباء وردتها حول وفاة ما لا يقل عن 29 طفلا في مخيم "الهول" خلال الأسابيع الثمانية الماضية، أغلبهم بسبب البرد.

وطالبت المنظمة التابعة للأمم المتحدة في بيان نشر على موقعها الرسمي بالدخول إلى مخيم "الهول" دون عوائق، قائلة إن "الوضع أصبح خطيرا بالنسبة لـ 33 ألف شخص يعيشون في برد قارس دون خيام أو أغطية أو تدفئة، أغلبهم من النساء والأطفال".

وتحاول "قسد" بدعم من التحالف الدولي طرد تنظيم "الدولة" من الجيب الأخير في دير الزور، حيث سيطرت الأربعاء 23 كانون الثاني 2019، على قرية الموزان وسبقها السيطرة على بلدة السوسة.

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 6 فبراير، 2019 1:27:41 ص تقرير حي عسكريإغاثي وإنساني وحدات حماية الشعب الكردية
التقرير السابق
الليرة السورية تتراجع أمام الدولار وتربك أسواق إدلب
التقرير التالي
"حكومة الإنقاذ" تغلق جامعة خاصة في إدلب وتتجاهل نداءات متكررة للتراجع عن القرار