أكثر من 200 قتيل وجريح بقصف للنظام وروسيا على إدلب وحماة ونزوح 8314 عائلة

تحرير أيهم ناصيف, أمنة رياض 🕔 تم النشر بتاريخ : 27 فبراير، 2019 11:33:36 م تقرير حي عسكريسياسي جريمة حرب

قتل وجرح أكثر من 200 مدني معظمهم أطفال منذ بداية شهر شباط الجاري في محافظتي إدلب وحماة، بحملة عسكرية جديدة تشنها قوات النظام السوري وروسيا على الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية، وسط موجة نزوح للآلاف، ومطالبات من هيئات محلية ومدنية لإيقاف الحملة المستمرة، وللضغط على النظام لإلزامه بالاتفاق المبرم حول المحافظة.

مئات الضحايا ومنشآت خدمية خارج الخدمة ونزوح بالآلاف 

قتل  56 مدنيا بينهم 25 طفلا و14 امرأة كما جرح 108 آخرين منهم 30 طفلا وعشر نساء، نتيجة قصف قوات النظام المدفعي والصاروخي، إضافة إلى غارات الطائرات الحربية بالرشاشات الثقيلة على المحافظة وذلك منذ بداية الشهر الجاري وحتى تاريخ أمس 26 من الشهر ذاته، بحسب الدفاع المدني.

وقال مدير الدفاع المدني بمحافظة إدلب مصطفى الحاج يوسف لـ"سمارت"، إن قوات النظام استهدفت مدن وبلدات وقرى محافظة إدلب بـ 687 قذيفة مدفعية وصاروخية و68 صاروخ عنقودي و18 صاروخ أرض - أرض، إضافة إلى 26 غارة بالرشاشات لطائرات حربية، مردفا أن العدد الأكبر من الضحايا كان في مدينة خان شيخون، حيث ركزت قوات النظام قصفها على ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، وتوسع ليشمل الريفين الغربي والشرقي.

كما أفاد ناشطون يعملون في مجال التوثيق تحت اسم "تجمع شباب اللطامنة"، أن 18 شخصا قتلوا بينهم خمسة أطفال وخمس نساء وثمانية مقاتلين من الفصائل العسكرية، وجرح أكثر من 33 مدنيا بينهم عشرة أطفال وامرأتين، نتيجة استهداف قوات النظام وروسيا لـ 35 قرية وبلدة شمال وغرب حماة بأكثر من 2500 قذيفة مدفعية وصاروخية، حيث تعرضت مدينة كفرزيتا بـ 900 قذيفة وسبع غارات جوية بالسلاح الرشاش.

إلى ذلك ذكر رئيس المجلس المحلي لمدينة خان شيخون عبد المجيد سرميني أن "القصف تسبب بخروج كل من مدرسة صالح ددو للإناث وروضة المحبة وفرن الروضة عن الخدمة"، مشيرا أنهم لم يستطيعوا توثيق جميع المنازل والمباني والمراكز المتضررة نتيجة القصف المتكرر.

في هذا السياق لفت مدير الأفران في المنطقة حازم السرميني، أن بناء فرن "الروضة" تضرر بنسبة 70 بالمئة، والخسائر شملت أيضا المواد الإنتاجية وستة آلاف ليتر من المازوت وقرابة 80 طن طحين واحتراق خط  وآليات الإنتاج بشكل كامل، موضحا أن إنتاج الفرن اليومي كان نحو 10 طن أي ما يقارب 20 ألف "ربطة" توزع في خان شيخون، حيث يقدر عدد المستفيدين بشكل وسطي بعشرة آلاف عائلة.

بموازاة ذلك أعلنت المجالس المحلية لبلدات التح وجرجناز والتمانعة جنوب إدلب والمجلس المحلي لمدينة كفرزيتا شمال حماة، أن هذه المناطق باتت "منكوبة" نتيجة قصف قوات النظام المتكرر.

وشهدت المنطقة موجة نزوح جديدة، حيث وثق فريق "منسقو استجابة" سوريا نزوح أكثر من 8314  عائلة من "المنطقة المنزوعة السلاح" في إدلب وحماة وحلب، منذ يوم 2 شباط الجاري، بسبب القصف.

وقال مدير "منسقو استجابة" محمد حلاج بتصريح إلى "سمارت"، إن النازحين توزعوا على أكثر من 86 قرية وبلدة ومخيم شمالي البلاد، مطالبا الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية والإغاثية العمل بشكل فوري وعاجل على مساعدتهم والاستجابة لاحتياجاتهم.

وأشار "حلاج" أن النازحين الهاربين من قصف قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها، بحاجة لجميع أنواع المساعدات، لأنهم عندما يفرون من القصف لا يحملون معهم سوى أوراقهم الشخصية والأشياء المهمة لهم، لافتا أنهم يحتاجون أماكن للسكن وألبسة وغذاء ووسائل تدفئة إضافة إلى الأدوية.

بدورها علّقت "مديرية التربية الحرة"، الدوام في مدارس جنوب وشرقي محافظة إدلب، ومدارس ريفي حماة الشمالي والغربي، بسبب القصف المستمر من قبل قوات النظام السوري على المناطق السكنية.

وقال معاون مدير "التربية الحرة" بإدلب محمد الحسين، إنهم علقوا دوام نحو 130 مدرسة  في مدن معرة النعمان وخان شيخون وسراقب والقرى التابعة لها "حتى حين وقف القصف على تلك المناطق حفاظا على سلامة الطلاب والكوادر التعليمة، مشيرا أن القصف أسفر خلال عن مقتل معلمَين وتسعة طلاب، دون تحديد الأماكن التي قتلوا فيها، مضيفا أن أكثر من 60 ألف طالب متضررين من تعليق التعليم في مدارسهم.

من جانبه ذكر مدير المجمع التربوي في إدلب عبد العبسي، أن 66 مدرسة تضم حوالي 20 الف طالب في مدينة سراقب والقرى التابعة لها، علّقت الدوام بناء على توجيهات من "مديرية التربية" نتيجة القصف.

هيئات مدنية بإدلب وحماة تطالب تركيا والمجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين

دعا المجلس المحلي لبلدة التمانعة جنوب إدلب، تركيا للإلتزام بتعهداتها حماية المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام من القصف والعمليات العسكرية، مشيرا أنه يتوجب على المجتمع الدولي التدخل بشكل فوري لحماية المدنيين، في حين استنكر المجلس المحلي لقرية ابلين صمت الدول الإسلامية والأمم المتحدة عن الجرائم والمجازر تجاه ما يجري.

وقال المجلس المحلي لقرية ترملا بإدلب، إن على الضامن التركي القيام بواجباته وتحمل مسؤولياته لحماية المدنيين وإلا فهو "يعتبر شريك بقتل الشعب السوري"، وأكد أن كافة المناطق المستهدفة هي مناطق مدنية مأهولة بالسكان ولاتوجد فيها مقرات عسكرية، وأن عمليات التهجير ستؤدي إلى كارثة إنسانية، مطالبا فصائل الجيش الحر بالرد على على هذه الاعتداءات.

إلى ذلك حمل المجلس المحلي لبلدة العنكاوي بمنطقة سهل الغاب في حماة، الحكومة التركية المسؤولية باعتبارها إحدى الأطراف الضامنة، وطالبها الوفاء بتعهداتها بحماية الأهالي من القصف والتهجير، بالتزامن مع لقاء جمع عدد من وجهاء منطقة سهل الغاب مع ضباط في النقطة التركية بقرية شيرمغار، لمناقشة تصعيد قوات النظام.

وقالت "الهيئة السياسية" العاملة بمحافظة إدلب في بيان اطلّعت عليه "سمارت"، "ندين هذه الأعمال الإرهابية، ونطالب تركيا بتحمل مسؤولياتها والعمل مع شركائها لوقف خروقات النظام المتكررة، كما نناشد المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بالتحرك الفوري لوقف هذه الخروقات ومنع نزوح أكثر من مليون ونصف نسمة".

ومن جانبه لفت "فريق منسقو الاستجابة" أن عمليات القصف المتكررة تهدف لإفراغ المناطق من سكانها وتندرج ضمن جرائم الحرب والتغير الديموغرافي، مطالبا المجتمع الدولي بوقف "العمليات الإرهابية" التي ترتكبها قوات النظام، وتقديم المسؤولين عنها للمحكمة الجنائية الدولية.

في حين تظاهر العشرات تنديدا بقصف قوات النظام ورسيا في إدلب وحلب احتجاجا على القصف، مطالبين الفصائل العسكرية بالرد على خروقات النظام، ورفعوا لافتات تندد باجتماع الدول الضامنة لمحادثات "أستانة" كتب على بعضها "مؤتمرات الضامنين تقتل الإنسانية".

"الحر" ينفي وجود اتفاق بين روسيا وتركيا لوقف القصف وقمة "سوتشي" لم تقدم أي جديد

قال رئيس "المكتب الشرعي" لـ"الجبهة الوطنية للتحرير" عمر حذيفة في تصريح إلى "سمارت"، لا وجود لأي اتفاق بين روسيا وتركيا لوقف التصعيد أو التهدئة في إدلب، إنما هو استمرار في خروقات النظام وحلفائه.

وأضاف "حذيفة" أن الحل الوحيد لوقف خروقات النظام وقصفه للمدنيين العزل، هو بالرد "القاسي" على مصادر نيرانه أينما كانت، لافتا أن من حق الفصائل العسكرية استهداف مقرات النظام "لجرائمه التي يرتكبها على مرآى ومسمع من العالم".

من جانبه قال القيادي في الجيش السوري الحر العقيد فاتح حسون، إن النظام السوري يصعد بالقصف على مدن وبلدات جنوبي محافظة إدلب شمالي سوريا، بهدف "فرض مصالحات عليها،" مضيفا أن النظام يريد بقصفه جنوب إدلب "الضغط بهدف تحريك رجال مصالحاته لإبرام مصالحات وتسويات مع البلدات المستهدفة".

وبدوره ذكر المتحدث باسم "هيئة التفاوض" المنبثقة عن مؤتمر "الرياض 2" يحيى العريضي، أن ما يحدث في محافظة إدلب من تصعيد بالقصف من قبل النظام السوري وروسيا  يعطي دلالة أن التفاهمات الروسية والتركية والإيرانية حول سوريا لم تنجح.

مضيفا أنه "لابد أن تركيا تضغط لإيقاف ما يحصل في إدلب، ولكن ما يحدث يعطي دلالة على أن ثلاثية أستانة فشلت، وإيران من جانبها استشعرت برغبة روسية تركية حقيقة باقتلاعها من سوريا، لأنها معرقل لأي حل، ما يدفعها للقيام بالتخريب مع النظام بهذا القصف الجنوني".

وانتهت أعمال القمة التي جمعت رؤساء كل من روسيا وإيران وتركيا في مدينة سوتشي الروسية، دون جديد يذكر حيث أكد البيان الختامي على استمرار العمل المشترك لإنهاء "الحرب السورية ومكافحة الإرهاب، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية".

يأتي كل ذلك بعد تصريحات وزارة الخارجية الروسية، أن الاتفاق بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين حول محافظة إدلب، "إجراء مؤقت ولن يعترف به أحد إلى الأبد"، وذلك على خلفية سيطرة "هيئة تحرير الشام" على المحافظة وعلى ريفي حلب الغربي وحماة الشمالي، نتيجة اتفاق مع الجيش السوري الحر، بهدف إنهاء المواجهات بينهما.

وتندرج محافظة إدلب ومناطق شمال حماة ضمن اتفاقي "خفض التصعيد" الذي توصلت له الدول الراعية لمؤتمر الأستانة (تركيا، روسيا، إيران) في كانون الأول 2017، وأيضا اتفاق "المنطقة المنزوعة السلاح" الموقع بين روسيا وتركيا في 17 أيلول الفائت.

الاخبار المتعلقة

تحرير أيهم ناصيف, أمنة رياض 🕔 تم النشر بتاريخ : 27 فبراير، 2019 11:33:36 م تقرير حي عسكريسياسي جريمة حرب
التقرير السابق
أزمة غاز تتفاقم بالمناطق الخاضعة للنظام ... وعقوبات أمريكية تخنقه اقتصاديا
التقرير التالي
"المخابرات الجوية" تعتقل 50 طفلا من مدارس مدينة الرستن بحمص والخوف يسيطر على الأهالي