معوقات الزراعة تمنع فلاحي سهل الغاب بحماة من إنتاج محاصيل إستراتيجية

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 مارس، 2019 6:41:33 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاد زراعة

يعاني فلاحو منطقة سهل الغاب شمال حماة وسط سوريا، من معوقات عديدة للإنتاج الزراعي، تتركز على عدم توفر البذار للمحاصيل الإستراتيجية كالقطن والشوندر، بينما تكون بذار باقي الزراعات غير معروفة المنشأ ومصابة بأمراض فطرية، إضافة إلى قلة المياه وسوء نوعية الأسمدة وعدم وجود أسواق لتصريف المنتجات وانعدام الأمن، الأمر الذي تسبب بانعدام إنتاج محاصيل وارتفاع التكاليف.

14 دونم تختصر معاناة المنطقة

أوضح أحد مزارعي المنطقة محمد عباس لـ"سمارت" أن أرضه بمساحة 14 دونم مروية كان يزرعها قبل عام 2011 بالشوندر السكري والقطن والتبغ إلا أنه توقف عن زراعة هذه المحاصيل بعد الثورة لأنها تعتمد على السقاية بشكل أساسي إذ أن أغلب سواقي المياه ردمت وأصبحت مكب للنفايات وسرقت جميع المضخات التي تمد الأراضي بالمياه إضافة إلى النقص الكبير بمياه سد قسطون.

وأشار "عباس" أن عدم وجود سوق لتصريف المنتج عامل مهم بتراجع الزراعة، حيث يتخوف الفلاح من زراعة الشوندر السكري والقطن والتبغ بينما جميع المعامل بالمناطق الخاضعة لسيطرة النظام ولا يدفع لهم ثمنه، مشيرا أنه باع في أحد السنوات مادة التبغ للأخير إلا أنه لم يقبض ثمنه حتى الآن.

ويوجد معملان للشوندر السكري بمحيط سهل الغاب، أحدهم خارج الخدمة في منطقة جسر الشغور بإدلب والثاني بمدينة سلحب الخاضعة لسيطرة النظام، ومحالج القطن تتركز لدى الأخير، بحسب "عباس".

سهل الغاب يفقد تنوع سلته الإستراتيجية

تسببت قلة المياه والخوف من عدم دفع النظام للفلاح ثمن محصولي الشوندر والقطن الذين يعتبران إستراتيجيان بسهل الغاب إلى التركيز على زراعة القمح والشعير والخضراوات.

وقال المزارع محمد عباس إن الآن تقتصر زراعتي على القمح والشعير ونبتة البرسيم (تستخدم لتغذية المواشي) كونها لا تحتاج للسقاية وتعتبر زراعات بعلية (تعتمد على مياه الأمطار).

ولفت "عباس" أنهم يضطرون لبيع محاصيلهم للتجار المحليين بأسعار باهظة بسبب الكلفة المرتفعة للإنتاج من حصاد وأدوية زراعية والسماد وبذار.

وناشد "عباس" المنظمات ومؤسسات المعارضة في إشارة إلى الحكومة المؤقتة المنبثقة عن الائتلاف الوطني المعارض و"حكومة الإنقاذ" العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة "هيئة تحرير الشام" أن يدعموا الفلاحين ويساعدوا بإعادة ضخ المياه وشراء المضخات وإصلاح المتضررة منها وتأمين الأدوية الزراعية والأسمدة وتأمين سوق لتصريف المحاصيل بأسعار موحدة ومحددة.

البذار قليلة ومريضة والأسمدة مغشوشة وباهظة الثمن

قال مدير دائرة الزراعة بسهل الغاب غسان عبود لـ"سمارت" إن بذار محصولي القطن والشوندر لم تعد متوفرة لأنها كانت تستورد من بلجيكا وفرنسا وبذار التبغ وسوق تصريفه مقطوعة من مناطق النظام.

وأضاف "عبود" أن من عوامل تدهور الزراعة بالمنطقة نزوح السكان بسبب الأعمال العسكرية والقصف حيث انتشرت الحشائش بالأراضي الزراعية (تحول الأراضي إلى بور غير قابلة للزراعة)، مشيرا أن سد قسطون خارج الخدمة حاليا لعدم وجود مضخات.

الزراعة حاليا في سهل الغاب بالأرقام

أشار مدير دائرة الزراعة بسهل الغاب غسان عبود أن مساحة الأراضي الزراعية في سهل الغاب الخارجة عن سيطرة النظام السورية تصل إلى 150000 دونم حيث يزرع 90 بالمئة منها بالقمح والشعير وبرسيم و2 بالمئة محاصيل عطرية و8 بالمئة خضراوات.

ولفت "عبود" أن الفلاحين بالسابق كانوا يزرعون قرابة 50 ألف دونم بمحصولي القطن والشوندر والتبغ والخضراوات والباقي لمحصول القمح.

وأوضح "عبود" أن الدونم الواحد بالأراضي الزراعية في سهل الغاب ينتج من المحاصيل التالية: القمح 750 كغ والقطن 550 كغ والشوندر 10 طن والخيار 3 طن والبندورة 3 طن ونصف والباذنجان 1800 كغ والفليفلة 850 كغ.

وأضاف "عبود" أن الإنتاج الزراعي حاليا يكلف 75 بالمئة والربح 25 بالمئة، أما سابقا كانت تكاليف الإنتاج 60 بالمئة والأرباح 40 بالمئة.

دعم الفلاح شبه معدوم

أوضح مدير دائرة الزراعة بسهل الغاب غسان عبود أن الحكومة السورية المؤقتة والمجالس المحلية يعتمدون على المشاريع الزراعية "المحدودة جدا" التي تقدمها المنظمات.

ويعود سبب التقصير إلى قلة الدعم المادي للمجالس وافتقار المكاتب الزراعية للخبرات والمعدات والفنيين وعدم الاهتمام بدور الإرشاديات الزراعية، حسب "عبود".

ودعا "عبود" لدعم الفلاحين بمستلزمات الإنتاج من بذار وأسمدة ومعدات والإرشاد الزراعي والتدريب على أساليب خدمة المحاصيل ومشاريع الري متل تأهيل القنوات والمصارف والسدود والآبار وشبكات الري بالتنقيط إضافة إلى دعم قطاع الثروة الحيوانية التي تعتبر رديفة للمزارعين وذلك من خلال القروض وتأمين أسواق لتصريف المنتجات.

ولفت "عبود" أن حكومة النظام السوري كانت تقدم الدعم بالسابق لمستلزمات الإنتاج دينا مقابل فوائد تتراوح بين 10 و12 بالمئة.

ماذا تعرف عن سهل الغاب؟

تقدرمساحة سهل الغاب بـ 50000 هكتار ويتميز بأهمية زراعية خاصة فهو يشكل المنطقة الزراعية الرئيسية في محافظة حماة ويشغل الجزء الشمالي من الوادي الإنهدامي الذي يمتد بطول يقارب 50 كم وعرض وسطي يبلغ حوالي 10 كم فيما بين النهاية الغربية لسفح جبل الزاوية في الشرق والنهاية الشرقية لسفوح الجبال الساحلية في الغرب.

ويبلغ وسطي ارتفاع سهل الغاب عن سطح البحر بحدود 180-200 م، ويتصف تسطحه بشدة استوائه في الوسط، وبتضرسه النسبي عند أطرافه.

وكان سهل الغاب سابقاً عبارة عن مجموعة مستنقعات وتمّ البدء في تجفيفه عام 1954 ليدخل في الاستثمار الزراعي منذ عام 1959 ويتحول بعد ذلك إلى واحدة من أكبر المناطق الإنتاجية الزراعية في سوريا.

ويتميز سهل الغاب بأن الغالبية العظمى من الينابيع في محافظة حماه تتركز عند السوية الدنيا من السفوح الشرقية للجبال الساحلية، والينابيع الدائمة في المحافظة "تكاد تكون حكراً" على منطقة سهل الغاب ومصياف المجاورة لها، وكل ذلك بحسب وزارة الزراعة التابعة للنظام.

وتراجعت الزراعة في ريف حماة خلال السنوات الماضية سواء بسبب القصف الذي أدى إلى احتراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، أو لعدم توفر المواد الضرورية للزراعة كالأسمدة والمبيدات و مياه الري، في ظل انخفاض كمية الأمطار أو تأخر هطولها.

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 14 مارس، 2019 6:41:33 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاد زراعة
التقرير السابق
مرضى التوحد في إدلب... بين غياب دور الجهات المعنية وقلة المراكز المتخصصة
التقرير التالي
تحقيق: الحاجة إلى الجريمة.. حكومتان في إدلب والتزوير وجهة المواطن (فيديو+صور)