السجائر.. التجارة السرية في إدلب

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 20 أبريل، 2019 11:07:27 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي اقتصادي

سمارت - إدلب

في أحد زوايا محل العم "أبو علي" (إسم مستعار) في مدينة إدلب شمالي سوريا، تشاهد كيس مقبلات الأطفال (الشيبس) مركونا كأنه يخفي سرا ما، لندرك لاحقا أن خلفه بضائع تعتبر سرية بعد سيطرة "هيئة تحرير الشام" على المدينة، فحسب شريعتها وأفكارها نكتشف أن التجارة السرية لـ"أبا علي" ليست سوى سجائر التبغ.

علبة السجائر تشتريها بالواسطة..

عند طلبك من "أبو علي" علبة سجائر يرمقك نظرة تفحص كاملة ثم يجيبك بعدم توفرها دون أن ترف عينه إلى كيس "الشيبس" حتى لا يفتضح أمره، إلا أنك عند طمأنته بعلم من أحد الزبائن الموثوقين يقول لك "تكرم" ويخرج لك طلبك من مخبئه السري.

يشتكي "أبو علي" لـ"سمارت" مضايقات "جهاز الحسبة" التابع لـ"تحرير الشام" له ولباقي المحال التجارية في مدينة إدلب إذا ما علم ببيع السجائر للسكان.

وأشار "أبو علي" أن "الحسبة" هددته بدفع مخالفات في حال بيعه المادة تصل أحيانا لآلاف الدولارات وحرقها كاملة، بينما الربح لا يكفي لسدادها حيث تتراوح الأسعار وسطيا بين 350 ليرة سورية و1000 ليرة حسب جودة ونوع علبة السجائر إذ تصل عن طريق المهربين من تركيا والمناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري بحلب.

لتحصل على علبة سجائر يجب أن تسافر لمدينة أخرى..

أنهى "أبو حسين" (إسم مستعار) سيجارته الأخيرة في مدينة إدلب لكنه لا يعرف أحدا يزكّيه لدى أصحاب المحال التجارية التي تبيع السجائر سرا ما اضطره للسفر لمدينة مجاورة للحصول على مبتغاه.

ويقول "أبو حسين" لـ"سمارت" أنهيت سجائري في مدينة إدلب وعند بحثي عن السجائر في المحال التجارية جميع أصحابها يؤكدون أنهم لا يبيعوها، ولكني استغربت أن نسبة كبيرة من المتواجدين بشوارع المدينة يمجون سجائرهم علنا، حيث نصحني أحدهم أن أتوجه لمدينة بنش (8 كم شرق مدينة إدلب) للحصول على طلبي.

التضييق على مدينة إدلب سيشمل كامل المحافظة قريبا..

يبدو أن "أبو حسين" لن يستطيع الحصول على سجائره في القريب العاجل حتى في ريف إدلب، إذ قال مدير "جهاز الحسبة" بمحافظة إدلب محمد عبد الهادي لـ"سمارت" إنهم سيوسعون عملهم ليشمل كافة المناطق الخاضعة لسيطرة "تحرير الشام" ولن يقتصر بعد الآن على المدينة.

وأضاف "عبد الهادي" إن سياسات "جهاز الحسبة" حول التدخين تأتي من باب "ما عم به البلاء"، مضيفا "إننا نتعامل حاليا مع البائعين فقط وفي مسألة واحدة هي المجاهرة في المعصية"، نافيا فرض أي عقوبات ماليا إذ أن الجهاز لا يتعامل بها مطلقا.

ما هو "جهاز الحسبة" ؟..

"جهاز الحسبة" يمكن وصفه بـ"الذراع الأمني الاجتماعي" وتستخدمه التنظيمات الدينية الإسلامية في المناطق الخاضعة لسيطرتها في مراقبة الأسواق من ناحية عرض المنتجات مثل مواد التبرج (الميكياج) والألبسة النسائية (الفساتين القصيرة والألبسة الداخلية النسائية) والعطور إضافة إلى السجائر والتبوغ والمنتجات المحرمة في الشريعة الإسلامية (الكحول).

وأوضح مدير "جهاز الحسبة" التابع لـ"تحرير الشام" محمد عبد الهادي" أن عملهم يقتصر على "النشاط الدعوي" وعاملوهم متطوعون مجانا.

وأضاف "عبد الهادي" أنهم لا يتعاملون بـ"سياسة الحملات" في الأسواق، ولكن يعملون فقط على "فقه المصالح والمفاسد ومراعاة الواقع الحالي وظروف الحرب التي نعيشها".

وأعرب "عبد الهادي" عن انزعاجه من ما أسماها "الشائعات والاتهامات الكبيرة" التي توجه لجهازهم، داعيا الأهالي للتوجه لمراكزهم الرئيسية والمسؤولين فيها لاستيضاح عن أي من هذه الشائعات.

مصادرات للتبوغ وأدواتها..

صادرت "هيئة تحرير الشام" الجمعة 12 نيسان 2019، بضائع محلات لبيع التبغ والنرجيلة في مدينة معرة مصرين (10 كم شمال مدينة إدلب) شمالي سوريا.

وقالت مصادر محلية لـ "سمارت"، إن جهازي "الحسبة" و"الأمن" التابعين لـ "تحرير الشام" داهما ستة محلات لبيع التبغ و"النرجيلة" في مدينة معرة مصرين، وصادروا كافة محتوياتها.

وأضافت المصادر أن الجهازين منعا جميع المحلات التجارية في معرة مصرين بيع التبغ و"النرجيلة"، وهددوا المخالفين بالسجن.

وتضيق الكتائب الإسلامية الموجودة في إدلب على الأهالي هناك إذا سبق أن صادر تنظيم "جند الأقصى" سيارات محملة بالتبغ والسجائر، كما أصدرت "تحرير الشام" في أيار 2018، قرارا يقيد الحرية الشخصية ويقضي بـ "منع الرجال من التشبه بالنساء، ومنع حلق اللحية ومنع المجاهرة بشتغيل الموسيقى والأغاني، ولبس ثياب لا تغطي العورة في المسابح والملاعب والشوارع".

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 20 أبريل، 2019 11:07:27 م تقرير موضوعي أعمال واقتصاداجتماعي اقتصادي
التقرير السابق
تحقيق: الحاجة إلى الجريمة.. حكومتان في إدلب والتزوير وجهة المواطن (فيديو+صور)
التقرير التالي
خسائر للمزارعين في حماة نتيجة دمار الجسور بين مناطق سيطرة النظام والفصائل