حارس الثورة وبلبلها.. إلى اللقاء

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 8 يونيو، 2019 5:04:41 م تقرير حي اجتماعيفن وثقافة شخصيات معارضة

سمارت - سوريا

تحرير/ محمد علاء

"يا يما جيتك شهيد" هي الأنشودة الأحب إلى قلب عبد الباسط الساروت، الذي يحلو للسوريين أن يلقبوه ببلبل الثورة السورية وحارسها لعذوبة صوته الصادح بأغاني الثورة، ولكونه حارس مرمى منتخب سوريا لكرة القدم للشباب حتى عام 2011.

إلا أن السوريين فجعوا السبت 8 حزيران 2019، بوفاء البلبل لكلمات الأنشودة حيث قضى متأثرا بجراحه في أحد المشافي التركية نتيجة استهدافه بقذيفة هاون خلال إسعافه لمقاتلين من "جيش العزة" بريف حماة الشمالي في إطار المعارك ضد قوات النظام السوري.

"الساروت" الذي انتهى به المطاف قائدا عسكريا في فصيل "جيش العزة" التابع للجيش السوري الحر بسبب الحل الأمني والعسكري لقوات النظام حيث أجبر العديد من الثّوار لتغيير سلاحهم من الأغنية والوردة إلى البندقية نتيجة المجازر التي ارتكبت ولا تزال بحق المدنيين أمام صمت المجتمع الدولي.

لم يجذب السوريين فقط سمرة الشاب البدوي الجميل المنحدر من قبيلة "بنو الخالد" التي تتركز في محافظة حمص وحي البياضة في المدينة، وإنما أيضا نظرة التحدي والإصرار والوفاء لثورتهم اليتيمة، وسحره بنحالة جسد سوري من طبقة الفقراء.

فهو الشاب مواليد 1992م الذي ترك التعليم واضطر للعمل بلي وطرق الحديد في محافظته حمص لمساعدة عائلته على تأمين قوت يومها، حيث أن طبقة الفقراء تتسع والأغنياء تضيق ومتوسطي الدخل تتلاشى بسبب سياسات النظام الاقتصادية التي لم تهتم للأفواه الجائعة.

إذ وصل الحد قبل الثورة أن نشاهد السوريين الأكراد أبناء محافظة الحسكة سلة الغذاء السورية يعملون في مطاعم دمشق لتأمين حاجات أسرهم التي تعاني من إهمال متعمد من قبل السلطات حينها في وقت كان يأكل الجفاف والقحط الأراضي الزراعية الأكثر أهمية لسوريا.

فالقحط وقلة الغذاء في أحياء حمص عام 2014، ليس بفعل الطبيعة هنا، بل حصار قوات النظام السوري، أجبر "الساروت" على شن هجوم عسكري يائس لفتح ثغرة لأهله فقط حتى يتمكن من إدخال بعض الطحين لسد رمقهم، حيث فقد بالهجوم أخين له والعشرات من مقاتلي "كتيبة شهداء البياضة" فيما نجا حارس الثورة بأعجوبة.

بعد ذلك اضطر "الساروت" والجيش السوري الحر والمدنيون للقبول باتفاق يقضي بتهجيرهم إلى ريف حمص الشمالي شهر أيار 2014، حيث اختفى البلبل وتوقف عن الظهور العلني والتغريد على وسائل التواصل الاجتماعي، لتبدأ الشائعات بالنيل منه وكان أبرزها تهمة الانتماء لتنظيم "الدولة الإسلامية"، ما اضطره للظهور بمقطع مصور لنفي ما نسب إليه.

وبحجة تهمة الانتماء حاولت "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام حاليا) اعتقال "الساروت" عام 2015، في ريف حمص الشمالي بعد سيطرتها على مقرات "كتيبة شهداء البياضة" في قرى التلول الحمر ودلاك والسطحيات.

وبقيت "تحرير الشام" تتحين الفرص لاصطياده، ولكن هذه المرة في محافظة إدلب بعد وصوله إليها قادما من تركيا، حيث داهمت منزله في معرة النعمان شهر أيار 2017، لتخرج على إثر ذلك مظاهرات أجبرت الهيئة الإفراج عنه ليعاود نشاطه الثوري بالشمال السوري.

من المؤكد أن الممثلة فدوى سليمان والشاب إسماعيل علي حيدر (ابن وزير المصالحة في حكومة النظام السابقة) الذي قتلته قوات النظام وهو عائد من مظاهرة بحمص إلى مدينة مصياف سعيدان باجتماعهما مع "الساروت" وتذكر هتافاتهم وأناشيدهم بساحات حمص خلال المظاهرات، إذ يبقى معنا جسدا ربما ليوم حيث سيدفن بالداخل السوري بعد وصول أمه من تركيا لتلقي عليه النظرة الأخيرة كما فعلت مع أخوته الأربعة الذين سبقوه.

لن نقول لك وداعا .. فلمثلك يقال إلى اللقاء، إما إلى جانبك أو أمام تمثال لك في مدينتك التي أحببت حمص، لأن الثورة السورية برأيك لا تموت.

الاخبار المتعلقة

تحرير محمد علاء 🕔 تم النشر بتاريخ : 8 يونيو، 2019 5:04:41 م تقرير حي اجتماعيفن وثقافة شخصيات معارضة
التقرير السابق
النظام يتقدم شمال حماة بعد حملة قصف على إدلب وآلاف النازحين من حماة